استمرار القيود الشديدة على الإنترنت في إيران؛ 20 دقيقة فقط للتجار بحضور مراقب أمني

أعلن مجيد رضا حریري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية-الصينية، أن السلطات تسمح للتجار باستخدام الإنترنت يوميًا لمدة 20 دقيقة فقط، وبحضور مراقب أمني.

أعلن مجيد رضا حریري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية-الصينية، أن السلطات تسمح للتجار باستخدام الإنترنت يوميًا لمدة 20 دقيقة فقط، وبحضور مراقب أمني.
وحذر حریري يوم الأحد 5 بهمن أن هذا الوقت "لا يلبي احتياجات التجار بأي حال".
وأضاف: "لا أعلم عن جميع غرف التجارة، لكن في طهران وعدد من المدن المركزية بالمحافظات، تم منح بعض الأنظمة في غرف التجارة إمكانية الوصول إلى الإنترنت. يجب على التجار التسجيل لاستخدام الإنترنت".
ووصف رئيس غرفة التجارة الإيرانية-الصينية هذا النظام بـ"غير المقبول"، مؤكدًا: "هذا الوقت يكفي فقط لمراجعة بعض الرسائل الإلكترونية".
وتجدر الإشارة إلى أن إيران قطعت الإنترنت في جميع أنحاء البلاد بعد بدء الاحتجاجات مساء 8 يناير. ومنذ ذلك الحين، أصبح وصول الإيرانيين إلى العالم الخارجي محدودًا للغاية. ومع ذلك، تظهر التقارير والصور ومقاطع الفيديو التي تم تهريبها بصعوبة من جدار الرقابة، صورة مروعة لشدة التنظيم والعنف الذي مارسته السلطات ضد المواطنين.
واليوم الأحد أعلن مجلس تحرير إيران إنترناشيونال في بيان أن نطاق عنف قوات القمع في الاحتجاجات تجاوز التقديرات الأولية، وأن أكثر من 36 ألفًا و500 شخص قتلوا بشكل مستهدف بأوامر علي خامنئي، دكتاتور طهران.
وأشار موقع نتبلاكس، الجهة المستقلة لمراقبة الإنترنت في العالم، في منشور على منصة "إكس" ، إلى مرور 400 ساعة على انقطاع الإنترنت في إيران.
وكانت هذه الجهة قد أعلنت في 20 يناير أن حركة المرور على بعض المنصات المختارة تشير إلى ظهور استراتيجية جديدة قائمة على "القائمة البيضاء" في إيران.
وفي أذرماه، أدى الكشف عن استفادة بعض الصحفيين والفنانين والنشطاء السياسيين والشخصيات القريبة من النظام من "شرائح بيضاء" و"إنترنت طبقي" إلى موجة غضب واسعة بين الجمهور، نظرًا للامتيازات والرصانة الممنوحة لهم.
"نرى 1984 على أرض الواقع"
أثارت تصريحات رئيس غرفة التجارة الإيرانية-الصينية حول وصول التجار لمدة 20 دقيقة للإنترنت ردود فعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.
غرد أحد المستخدمين: "إنهم يجعلون الإنترنت طبقيًا ويحولون إيران إلى كوريا الشمالية".
وقال مستخدم آخر باسم "حسين": "ما يفعله هذا النظام لم تقم به حتى عائلة كيم في كوريا الشمالية".
وحذر مستخدم باسم "أمل": "الإنترنت متاح، لكن ليس للجميع بنفس الطريقة. نحن ذاهبون نحو الإنترنت الطبقي. أي أن أساتذة الجامعات والتجار والصحفيين المعتمدين يحصلون على وصول إنترنت عالي، بينما يبقى عامة الناس محبوسين ضمن الشبكة الوطنية المحلية مع وصول محدود للمواقع الداخلية وتطبيقات المراسلة المحلية".
وكتب مستخدم باسم "صالح": "وزارة الصناعة جمعت كيلوجرامات من المستندات لتمنح التجار الوصول إلى الإنترنت الطبقي… نرى 1984 على أرض الواقع".
وكانت الإشارة إلى رواية 1984 للكاتب البريطاني جورج أورويل، التي تصور مجتمعًا شموليًا يراقب فيه النظام كل شيء، يتحكم بالمعلومات ويقيّد الوصول للإنترنت، مما يقضي على الحريات الفردية ويضع حياة الناس تحت السيطرة المطلقة للنظام.


بعد مرور أسبوعين على الجريمة المنظّمة التي وقعت في 8 و9 يناير، اتلقّت قناة "إيران إنترناشيونال" موجة جديدة من الوثائق، والتقارير السرّية والميدانية، إضافة إلى روايات كوادر طبية وشهادات شهود عيان وعائلات الضحايا، تفيد بمقتل أكثر من 36 ألفًا و500 مواطن إيراني على يد القوات الأمنية.
وتقدّم هذه المعلومات الجديدة صورة أكثر دقة لنمط القتل وحجم الجريمة، التي يمكن الجزم الآن بأنها أكبر وأشدّ مجزرة دموية بحق متظاهرين في الشوارع خلال فترة زمنية لا تتجاوز يومين، في تاريخ العالم.
وفي السياق ذاته، وصلت إلى «إيران إنترناشيونال» تقارير وأدلة صادمة تفيد بتنفيذ إعدامات دون محاكمة بحق عدد من الموقوفين في طهران ومدن أخرى. كما أن الصور الواردة من المشارح لا تترك مجالًا للشك في أن عددًا من المواطنين المصابين، الذين كانوا منوّمين ويتلقّون العلاج في المستشفيات، تعرّضوا لإطلاق نار مباشر في الرأس.
وتُظهر الصور بوضوح أن بعض الجثامين ما زالت موصولة بأنابيب وأجهزة طبية خاصة بالمراقبة الحيوية، كما تظهر أقطاب تخطيط القلب على صدور بعض الضحايا، وهي أدلة تؤكد أنهم كانوا تحت رعاية طبية قبل إصابتهم برصاص في الرأس. وقد أكدت مجموعة من الأطباء والممرضين، في حديثهم لـ«إيران إنترناشيونال»، إطلاق «رصاصة الرحمة» على المصابين.
مقتل ما لا يقل عن 36 ألفًا و500 شخص في أكبر مجزرة شوارع في التاريخ
كانت هيئة تحرير «إيران إنترناشيونال» قد أعلنت في بيانها السابق، الصادر في 13 يناير، أن مصادر أمنية داخل نظام الجمهورية الإسلامية قدّرت العدد الأولي للضحايا بما لا يقل عن 12 ألف قتيل، وفق تقرير قدّمه جهاز استخبارات الحرس الثوري إلى المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب رئاسة الجمهورية في 11 يناير، أي بعد يومين من مجزرة 9 يناير.
وقد حصلت «إيران إنترناشيونال» الآن على معلومات أكثر تفصيلًا قُدّمت من جهاز استخبارات الحرس الثوري إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، كما تلقت مؤسسات حكومية أخرى أرقامًا متفاوتة من أجهزة أمنية مختلفة. ومع ذلك، وبسبب الحجم الهائل للقتل، والتكتّم المتعمّد، والفوضى في تسجيل وتسليم الجثامين، والضغط الأمني على العائلات، إضافة إلى دفن بعض الضحايا سرًا، يبدو أن حتى الأجهزة الأمنية نفسها لا تمتلك حتى الآن رقمًا نهائيًا ودقيقًا لعدد القتلى.
وبحسب تقرير قُدّم يوم الأربعاء 21 يناير إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بلغ عدد الضحايا ما لا يقل عن 27 ألفًا و500 شخص. كما أفادت مصادر موثوقة في وزارة الداخلية «إيران إنترناشيونال» بأن تجميع أرقام مجالس الأمن في المحافظات حتى الثلاثاء 20 يناير أظهر أن عدد القتلى تجاوز 30 ألفًا.
وأفاد مصدران مطّلعان في المجلس الأعلى للأمن القومي بأن تقريرين حديثين لجهاز استخبارات الحرس الثوري، بتاريخي 22 و24 يناير، قدّرا عدد القتلى بأكثر من 33 ألفًا، ثم بأكثر من 36 ألفًا و500 شخص.
وتشير تقارير وزارة الداخلية إلى أن القوات الأمنية واجهت المتظاهرين في أكثر من 400 مدينة وقضاء، وأن عدد نقاط الاشتباك في أنحاء البلاد تجاوز 4 آلاف نقطة.
ورغم كل الفوضى والتكتّم، فإن الوتيرة المتسارعة لارتفاع أعداد القتلى في التقارير السرية الرسمية تعزّز المخاوف من أن يكون العدد الحقيقي أعلى من ذلك.
وبسبب القيود على الاتصالات والضغوط الأمنية، لا يزال الحصول على أرقام مستقلة أمرًا بالغ الصعوبة، غير أن المعلومات الموثوقة من مصادر طبية وشهود عيان تشير إلى أرقام صادمة في عدد من المدن الكبرى. ووفق تقديرات حذرة أعدّتها مصادر طبية بناءً على أعداد الجثامين التي نُقلت إلى المستشفيات:
أكثر من 2500 قتيل في رشت
ما لا يقل عن 1800 في مشهد
أكثر من 2000 في أصفهان ونجفآباد وخوراسكان
ما لا يقل عن 3000 في كرج وشهريار ومدينة أنديشه
700 في كرمانشاه
400 في جرجان
ولا تتوفر حتى الآن أرقام دقيقة عن إجمالي القتلى في طهران، إلا أن الصور الواردة من كهريزك ومستشفيات العاصمة تشير إلى مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في جنوب طهران.
تفاصيل مروّعة لجريمة تاريخية
1) أفاد ثلاثة أطباء وأربعة ممرضين في طهران بأن القوات الأمنية دخلت المستشفيات واقتادت بعض المصابين الذين كانوا يتلقون العلاج. كما تُظهر الصور والفيديوهات المتداولة جثامين مصابة بطلقات في الرأس مع دلائل واضحة على دخولها المستشفى.
وأكد ممرضتان أن عنصرًا أمنيًا صعد فجأة إلى سيارة إسعاف في غرب طهران وأطلق رصاصتين متتاليتين على شاب مصاب أمام أعينهما، بعد أن كان قد تعرّض لضرب مبرح وكان في حالة شبه غيبوبة. وقد صادق طبيب مختص وموثوق في أحد مستشفيات طهران على هذه الرواية.
كما وردت تقارير عن اعتقال أشخاص من منازلهم ثم إبلاغ عائلاتهم بمراجعة كهريزك لاستلام جثامينهم، إضافة إلى حالات أقدمت فيها القوات الأمنية على استدراج أشخاص إلى أبواب منازلهم، بذريعة تسليم طرد بريدي، ثم إطلاق النار عليهم وقتلهم.
وإذا ما تأكدت هذه الشهادات عبر تحقيقات مستقلة، فإننا نكون أمام حالات واضحة من القتل خارج نطاق القضاء، والتي إذا ثبت اتساع نطاقها، يمكن تصنيفها ضمن جرائم ضد الإنسانية.
وقد أثار إخفاء أعداد المعتقلين، وعدم معرفة أماكن الاحتجاز، وغموض أوضاع السجناء من حيث الرعاية الطبية والحق في التوكيل القانوني، قلقًا بالغًا لدى نشطاء حقوق الإنسان. ووصف محامٍ بارز داخل إيران الوضع الراهن بأنه «أزمة حقوق إنسان دولية»، محذرًا من أن الأجهزة الأمنية تستطيع قتل أي عدد من المحتجزين ثم الادعاء أنهم قُتلوا في الشوارع.
2) تُظهر طبيعة القتل المنظّم في عموم البلاد أن هذا القمع الوحشي تم بتوافق جميع مؤسسات الحكم وبأوامر من أعلى المستويات في النظام الإيراني. ووفق معلومات وصلت إلى «إيران إنترناشيونال»، استُخدمت في اجتماعات قادة الحرس الثوري بعد خطاب علي خامنئي في 9 يناير عبارات مثل «النصر بالرعب» و«قاتلوهم حتى لا تكون فتنة».
3) أفادت تقارير متعددة بأن عائلات الضحايا أُجبرت على دفع مبالغ طائلة تحت مسمى «ثمن الرصاص» مقابل استلام الجثامين، وفي بعض الحالات جرى تسجيل القتلى قسرًا كعناصر في قوات الباسيج.
4) ورغم أن القسم الأكبر من القتل نفّذته قوات الحرس الثوري والباسيج، تشير تقارير موثوقة إلى الاستعانة بقوات موالية للنظام الإيراني من العراق وسوريا للمشاركة في القمع، في مؤشر على قرار برفع القدرة القمعية بأسرع وقت ممكن.
وأكدت «إيران إنترناشيونال» أنها ستنشر أي معلومات إضافية تتوفر لديها في بيانات لاحقة.
دعوة لإرسال الوثائق
تدعو «إيران إنترناشيونال» جميع المواطنين داخل إيران وخارجها إلى إرسال أي وثائق أو مقاطع فيديو أو صور أو شهادات صوتية أو معلومات حول الضحايا والمصابين والمستشفيات وأماكن وتوقيت الأحداث. وتؤكد أن أمن المصادر وسرية المعلومات أولوية قصوى، وتنصح من يخشى على سلامته بعدم إرسال بيانات شخصية.
بعد التحقق الدقيق، ستُنشر النتائج وستُحال إلى جميع الجهات الدولية المعنية. الحقيقة ستُوثَّق، وأسماء الضحايا ستُحفظ، وهذه الجريمة لن تُدفن في الصمت.

أكدت جامعة إيموري الأميركية أن فاطمة أردشير لاريجاني، الطبيبة وعضو الهيئة التدريسية في الجامعة وابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، فُصلت من عملها في الجامعة على خلفية تصاعد الضغوط السياسية والرأي العام ومسؤولين أميركيين.
وقالت جامعة إيموري، يوم السبت، ردًا على استفسار قناة "إيران إنترناشيونال"، إن فاطمة أردشير لاريجاني لم تعد موظفة في الجامعة. وأضاف معهد وينشيب للسرطان التابع لجامعة إيموري، حيث كانت تعمل هناك، في بيان مقتضب:
«الطبيبة هي ابنة أحد كبار مسؤولي النظام الإيراني لم تعد موظفة في إيموري».
وأوضحت الجامعة، مشيرة إلى سرية الشؤون الإدارية، أنه «نظرًا لكون هذه المسألة قضية شؤون موظفين، لا يمكن تقديم مزيد من التفاصيل».
وجاء فصل فاطمة أردشير لاريجاني بعد أن فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الأسبوع الماضي، عقوبات على والدها علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران. وأعلنت الخزانة الأميركية أن لاريجاني لعب دورًا، نيابةً عن علي خامنئي، في تنسيق ردّ النظام الإيراني على الاحتجاجات الواسعة الأخيرة، وأنه دعا علنًا إلى استخدام القوة لقمع المتظاهرين السلميين.
وقد فُرضت العقوبات على لاريجاني إلى جانب عدد من مسؤولي نظام الجمهورية الإسلامية الآخرين الذين وصفتهم واشنطن بأنهم «مهندسو» أعنف عملية قمع للاحتجاجات في تاريخ إيران.
ولم تحدد جامعة إيموري ما إذا كان فصل فاطمة أردشير لاريجاني مرتبطًا بشكل مباشر بهذه العقوبات، لكنها شددت على أن «توظيف العاملين في الجامعة يتم ضمن الالتزام الكامل بقوانين الولايات والولايات المتحدة الفيدرالية وسائر المتطلبات القانونية».
وقبل فصلها، كانت فاطمة أردشير لاريجاني تشغل منصب أستاذة مساعدة في قسم أمراض الدم والأورام الطبية بكلية الطب في جامعة إيموري. وكان الموقع الرسمي للجامعة يعرّف مجال أبحاثها بأنه يركز على «اكتشاف أهداف علاجية جديدة ودراسة آليات مقاومة المناعة في سرطان الرئة». وقد أُزيلت صفحتها التعريفية من موقع الجامعة عقب الإعلان عن فصلها.
وفي الأيام التي سبقت هذا القرار، دعا بادي كارتر، النائب الجمهوري عن ولاية جورجيا في الكونغرس الأميركي، علنًا إلى فصلها من جامعة إيموري وإلغاء ترخيصها الطبي في ولاية جورجيا. وكتب كارتر في رسالة إلى جامعة إيموري ومجلس الطب في الولاية أن علي لاريجاني «دعم مؤخرًا وبشكل علني العنف ضد الأميركيين وحلفاء الولايات المتحدة»، واعتبر استمرار عمل ابنته في النظام الصحي الأميركي أمرًا غير مقبول.
وأكد النائب في رسالته أن «الأطباء يملكون حق الوصول إلى معلومات شديدة الحساسية عن المرضى ويشاركون في قرارات طبية مصيرية»، مضيفًا أن وجود شخص تربطه صلة عائلية وثيقة بمسؤول أمني رفيع في النظام الإيراني في مثل هذا المنصب قد يعرّض ثقة المرضى وسلامة المؤسسات وحتى الأمن القومي الأميركي للخطر.
وجاء فصل فاطمة أردشير لاريجاني بعد أيام من تجمع احتجاجي لإيرانيين أمام معهد وينشيب للسرطان، حيث طالب المحتجون—مشيرين إلى دور والدها في القمع الدموي للاحتجاجات في إيران—بإنهاء تعاون جامعة إيموري مع ابنته المسؤول الإيراني.

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خلال جلسته الخاصة، قرارًا قدمته أكثر من 20 دولة، وصف فيه وضع حقوق الإنسان في إيران بأنه «مثير لقلق بالغ»، وأدان بحزم القمع العنيف للاحتجاجات الواسعة الأخيرة.
أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خلال عقده جلسة خاصة، وبحزم شديد، القمع العنيف للاحتجاجات الواسعة في إيران، وذلك عبر تبني قرار قدمته أكثر من 20 دولة، واصفًا وضع حقوق الإنسان في طهران بأنه «مقلق للغاية».
وقد تم اعتماد القرار، يوم الجمعة 23 يناير (كانون الثاني) بأغلبية 25 صوتًا مقابل 7 أصوات معارضة، حيث جرى بموجبه تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة لمدة عامين، وتمديد ولاية المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران لمدة عام إضافي.
وركز القرار بشكل خاص على ما وصفه بـ «الثورة الوطنية للإيرانيين»، وتحدث عن مقتل آلاف المتظاهرين السلميين، من بينهم نساء وأطفال، وإصابة أعداد كبيرة من المواطنين، إضافة إلى الاعتقال والاحتجاز التعسفي لآلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات.
وقد أيد أكثر من 50 في المائة من أعضاء المجلس هذا القرار، ليُعد من أعلى مستويات الدعم التي حظي بها قرار يتعلق بوضع حقوق الإنسان في إيران في تاريخ مجلس حقوق الإنسان، باستثناء عام 2013 الذي شهد نسبة دعم أعلى.
وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، قد أعلنت، يوم الخميس 22 يناير، أن عدد القتلى في الاحتجاجات الواسعة قد يتجاوز 20 ألف شخص.
قمع غير مسبوق واتهامات بعمليات قتل خارج نطاق القضاء
أعرب مجلس حقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء «النطاق غير المسبوق» لقمع الاحتجاجات، مؤكدًا أن قوات الأمن الإيرانية استخدمت قوة مفرطة ومميتة ضد المتظاهرين.
وأشار نص القرار صراحة إلى التقارير المتعلقة بـعمليات قتل خارج نطاق القضاء بحق المحتجين، واعتبرها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما أشار إلى الاعتقالات الواسعة، والاختفاء القسري، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وممارسة التعذيب وسوء المعاملة، مطالبًا بوقف فوري لهذه الانتهاكات الجسيمة.
وكانت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش قد أفادتا بأن قوات الأمن الإيرانية استهدفت بشكل مباشر رؤوس وأجزاء علوية من أجساد المتظاهرين باستخدام البنادق وبنادق الخرطوش المحملة بكرات معدنية.
قطع الإنترنت ومنع توثيق انتهاكات حقوق الإنسان
أدان القرار أيضًا القطع الشامل والطويل الأمد للإنترنت في إيران منذ 8 يناير الجاري، واعتبره إجراءً ينتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وطالب المجلس بإعادة الإنترنت فورًا وبشكل كامل ودون قيود في جميع أنحاء البلاد، مؤكدًا أن هذا الإجراء يهدف إلى منع توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وتقييد وصول المواطنين إلى المعلومات.
وكانت منظمة "نت بلوكس" لمراقبة الإنترنت قد حذرت، يوم الجمعة 23 يناير، من أن السلطات الإيرانية تحاول عبر خلق «حركة مرور وهمية» الإيحاء بعودة الإنترنت إلى وضعه الطبيعي.
القلق من موجة إعدامات واسعة
أعرب مجلس حقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء الارتفاع المقلق في أعداد الإعدامات في إيران خلال عام 2025، محذرًا من تطبيق عقوبة الإعدام على جرائم لا تندرج ضمن «أخطر الجرائم».
ووصف القرار خطر استخدام عقوبة الإعدام بحق المعتقلين من المتظاهرين مؤخرًا بأنه «خطير للغاية».
وكان رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إيجئي، قد وصف المحتجين بأنهم «مثيرو شغب»، وهدد بفرض «عقوبات قاسية وحازمة دون أي تساهل قانوني».
التأكيد على الحقوق الأساسية وحق التظاهر السلمي
شدد القرار على الحقوق غير القابلة للتصرف للمواطنين، بما في ذلك الحق في الحياة، والحرية، والأمن الشخصي، وحرية التعبير، وحرية التجمع والتنظيم، وحرية الفكر والعقيدة والدين، بما في ذلك في الفضاء الإلكتروني.
وأكد أن من حق جميع الأفراد التعبير عن مطالبهم من خلال احتجاجات سلمية.
المطالبة بالمحاسبة وإنهاء الإفلات من العقاب
أكد مجلس حقوق الإنسان ضرورة محاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة وإنهاء الإفلات المنهجي من العقاب في إيران.
وشدد على ضرورة التزام النظام الإيراني بإجراء تحقيقات سريعة ومستقلة وشفافة ومحايدة في جميع التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.
تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق والمقرر الخاص
يُعد تمديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران لمدة عامين أحد أبرز بنود القرار.
وتم تكليف البعثة بإجراء تحقيقات عاجلة حول الانتهاكات الأخيرة والمستمرة لحقوق الإنسان المرتبطة بالاحتجاجات، وتقديم تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة، بما في ذلك لأغراض الاستخدام المحتمل في إجراءات قضائية مستقبلية.
كما جرى تمديد ولاية المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران لمدة عام إضافي لمواصلة مراقبة الوضع وتقييم تنفيذ التوصيات السابقة.
مطالبة إيران بالتعاون الكامل
في ختام القرار، دعا مجلس حقوق الإنسان إيران إلى التعاون الكامل مع بعثة تقصي الحقائق والمقرر الخاص، وتوفير وصول غير مقيد لهما إلى البلاد، وتمكينهما من الحصول على جميع المعلومات والوثائق اللازمة لأداء مهامهما.
وأكد القرار، مع التشديد على احترام سيادة إيران ووحدة أراضيها، أن المساءلة وكشف الحقيقة وإنهاء الإفلات من العقاب تشكل شروطًا أساسية لمنع تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في البلاد.

أعلنت منظمة العفو الدولية أن الاعتقالات التعسفية الواسعة، والاختفاء القسري، وحظر التجمعات، والهجمات لقمع أصوات عائلات الضحايا، كلها علامات على قمع عسكري واسع نفذته السلطات الإيرانية لإخفاء قتل المتظاهرين.
وذكرت "العفو الدولية"، يوم الجمعة 23 يناير (كانون الثاني)، بالتزامن مع اجتماع خاص لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول القمع في إيران، في بيانها: "منذ 8 و9 يناير الجاري، قامت السلطات الإيرانية بقتل واسع وغير قانوني لكسر الانتفاضة الشعبية المطالبة بإنهاء حكمها القمعي، عبر تنفيذ قمع أمني منسق وعسكري لمنع استمرار الاحتجاجات وإخفاء جرائم النظام".
وأضافت المنظمة أن القمع يشمل استمرار قطع الإنترنت بشكل كامل، ونشر دوريات أمنية مسلحة بشدة، وفرض حظر تجول ليلي، ومنع أي تجمعات.
كما أشارت "العفو الدولية" إلى أن قوات الأمن اعتقلت آلاف المتظاهرين والمفكرين المعارضين، وتعرّض المعتقلون للاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك "العنف الجنسي"، إلى جانب مضايقة وإرهاب عائلات الضحايا بلا هوادة.
وقالت نائبة المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "العفو الدولية"، ديانا الطحاوي: "بينما لا يزال الشعب الإيراني يعاني صدمة وحُرقة جرّاء القتل الواسع خلال تفريق الاحتجاجات، تحاول السلطات الإيرانية بقمع منسق إرهاب المجتمع وإسكاته. عبر قطع الإنترنت المستمر، قامت السلطات عمداً بعزل أكثر من ۹۰ مليون شخص عن العالم الخارجي لإخفاء جرائمها والهروب من المحاسبة".
وأضافت: "لا يجب أن يسمح المجتمع الدولي بدفن فصل آخر من الجرائم الواسعة في إيران دون عواقب. هناك حاجة عاجلة للتحرك الدولي، بما في ذلك خطوات لمحاسبة المسؤولين عبر آليات العدالة الدولية المستقلة، لكسر دائرة العنف والإفلات من العقاب".
طلب عاجل لإعادة الإنترنت
طالبت "العفو الدولية" السلطات الإيرانية بإعادة الوصول إلى الإنترنت فورًا، وإطلاق سراح جميع المعتقلين التعسفيين، والإفصاح عن مصير ومكان كل المختفين قسريًا، وحماية جميع المعتقلين من التعذيب وسوء المعاملة، وضمان وصولهم للمحامين والأهل والرعاية الطبية، وإنهاء مضايقة عائلات الضحايا.
وأشارت المنظمة إلى أن قطع الإنترنت منذ 8 يناير الجاري "أعاق بشكل كبير توثيق انتهاكات حقوق الإنسان"، كما صودرت الأدلة الحيوية، بما في ذلك الفيديوهات والصور المسجلة بهواتف الضحايا والمعتقلين.
اعتقالات جماعية
وبحسب تحقيقات "العفو الدولية"، تم اعتقال عشرات الآلاف بشكل تعسفي، بمن في ذلك الأطفال، خلال "مداهمات ليلية للمنازل، ونقاط التفتيش، وأماكن العمل، وحتى المستشفيات".
وذكرت المنظمة أن المعتقلين شملوا، إلى جانب المتظاهرين، طلاب الجامعات والمدارس، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمحامين، والصحفيين، وأعضاء الأقليات العرقية والدينية.
انتهاك حقوق المرضى في المستشفيات
تلقت "العفو الدولية" تقارير تفيد بأن قوات الأمن اعتقلت حتى المتظاهرين المصابين الذين كانوا يتلقون العلاج في المستشفيات، كما أفاد ناشط حقوقي بأن قوات الأمن في محافظة أصفهان أمرت الطواقم الطبية بالإبلاغ عن أي مصاب من المتظاهرين.
كما وردت معلومات تفيد بأن قوات الأمن في "أصفهان وتشهرهل وبختياري" اعتقلت متظاهرين جرحى كانوا بحاجة لرعاية طبية عاجلة. وحذرت "العفو الدولية" من أن الحرمان من الرعاية الطبية قد يزيد من خطر وفاة المعتقلين أثناء احتجازهم.
اعترافات إجبارية
ذكرت "العفو الدولية" تلقيها تقارير عن إجبار المعتقلين المحرومين من الوصول إلى محامٍ على التوقيع على وثائق لم يُسمح لهم بقراءتها، إضافة إلى "اعترافات إجبارية" بجرائم لم يرتكبوها.
كما بثت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية مؤخرًا عشرات مقاطع الفيديو التي يُظهر فيها المعتقلون "اعترفوا" بأعمال سلمية، مثل إرسال صور الاحتجاجات إلى وسائل الإعلام الأجنبية، وأعمال عنف مثل التخريب والحرق.
وحذرت "العفو الدولية" من أن تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين، الذين يصفون المتظاهرين بـ "الإرهابيين" و"المجرمين" تزيد المخاوف من المزيد من الاعتقالات والمحاكمات الاستعراضية السريعة وغير العادلة، التي قد تؤدي إلى أحكام إعدام تعسفية.
إرهاب عائلات الضحايا
أشارت "العفو الدولية" إلى أن السلطات تضغط على عائلات الضحايا لإجبارهم على إقامة مراسم الدفن في منتصف الليل بحضور قوات الأمن، وأن بعض العائلات طُلب منها دفع مبالغ مالية كبيرة أو توقيع تعهدات أو نشر بيانات عامة كاذبة تدعي أن المتوفين أعضاء في الحرس وليسوا متظاهرين، وأن موتهم كان بسبب "الإرهابيين".
ولا تزال العديد من العائلات تبحث عن أحبائهم المفقودين، إذ ترفض السلطات الإفصاح عن أي معلومات حول مقتلهم أو اعتقالهم.
القمع العسكري الشامل
منذ قتل المتظاهرين، طبقت السلطات إجراءات أمنية واسعة النطاق؛ حيث انتشرت وحدات أمنية مسلحة بكثافة، وأقيمت نقاط تفتيش ودوريات مسلحة في المدن والطرق بين المدن.
وذكرت "العفو الدولية" أن قوات الأمن توقف السيارات بشكل تعسفي وتفحص المركبات والهواتف المحمولة، كما فرضت قيودًا على الحركة وحظر تجول ليلي.
وأظهرت مراجعة الفيديوهات أن قوات الأمن تستخف وتهدد السكان لإرهابهم؛ حيث تجوب دوريات مسلحة في الأحياء السكنية مزودة بمدافع ثقيلة وتطلب من الناس "الدخول إلى المنازل" بينما يهتف أفرادها بشعارات تمجّد النظام وقياداته.

قالت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، خلال اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان، إن القمع الواسع النطاق للاحتجاجات، والاعتقالات، وقطع الإنترنت يتطلب تحركًا عاجلاً من المجتمع الدولي لدعم المتظاهرين ومحاسبة السلطات الإيرانية.
وأضافت ساتو، يوم الجمعة 23 يناير (كانون الثاني)، في جنيف أن الاحتجاجات الشاملة بدأت منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بسبب «مشكلات اقتصادية حادة» وتحوّلت إلى حركة شاملة في جميع أنحاء إيران، شارك فيها رجال ونساء من مختلف الجماعات العرقية والدينية مطالبين بـ «تغيير سياسي».
وأكدت ساتو حق الاحتجاج السلمي، مشيرة إلى أن الفرق بين نظام ديمقراطي وآخر استبدادي يكمن في قدرة الناس على المطالبة بالتغيير سلميًا، وتجاوب السلطات مع هذه المطالب بدلاً من قمعها.
وأشارت إلى أن الوضع تفاقم بشكل كبير منذ 8 يناير الجاري، عندما قطعت السلطات الإيرانية «الاتصالات تقريبًا بالكامل»، ما حال دون مراقبة وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان دوليًا، وعطّل تنسيق الاحتجاجات السلمية، وأدى إلى معاناة كبيرة للعائلات التي لم تستطع الاطمئنان على أحبائها داخل وخارج إيران.
إخفاء أعداد الضحايا والضغط على العائلات
قالت ساتو إن قطع الإنترنت جعل أعداد القتلى محل جدل، إذ أعلنت السلطات عن أكثر من 3 آلاف قتيل من بينهم عناصر أمنية، بينما تشير بعض تقديرات المجتمع المدني إلى «عشرات الآلاف» من الضحايا، وهي أرقام «غير قابلة للتحقق».
واستندت ساتو إلى تقارير من أطباء داخل إيران، مشيرة إلى أن عدد القتلى قد يصل إلى «ما لا يقل عن 20 ألف شخص». وأضافت أن هذا التفاوت يوضح كيف ساعد قطع الإنترنت في «إخفاء الأبعاد الحقيقية لما حدث».
وأكدت أيضًا تلقيها تقارير عن ضغط على بعض العائلات لتقديم أقاربهم القتلى على أنهم «أعضاء في الباسيج» أو دفع مبالغ مالية للحصول على الجثامين، وهو ما وصفته بأنه «مزج بين الحزن والابتزاز».
استخدام القوة "المميتة" والاعتقالات الواسعة
أوضحت ساتو أن التسمية الرسمية للمتظاهرين بـ «إرهابيين» و«مخربين» و«عملاء» تتبع نفس النمط الذي استخدم في احتجاجات 2022 لتبرير القمع الوحشي. وأشارت إلى أن قادة النظام الإيراني طالبوا بالقمع الشديد، وشدد رئيس السلطة القضائية شدد على «الملاحقات السريعة بلا رحمة».
وأشارت إلى أن استخدام القوة المميتة يجب أن يكون خيارًا أخيرًا لحماية الحياة، لكنها تلقت عدة فيديوهات تظهر «استخدام القوة المميتة ضد متظاهرين غير مسلحين»، وهو ما يخالف مبادئ «الضرورة والتناسب» القانونية.
كما أفادت ساتو باعتقال «عشرات الآلاف»، بمن في ذلك طلاب المدارس، دون الوصول إلى محامٍ أو الاتصال بالعائلة، وتلقّت تقارير عن إجبار بعض المعتقلين على الإدلاء بـ «اعترافات تلفزيونية قسرية».
دعوة عاجلة للمجتمع الدولي
أشارت ساتو إلى تضييق مساحة المجتمع المدني، وإغلاق وسائل الإعلام، وإرهاب المحامين والصحافيين والنشطاء، محذرة من أن القمع قد يمتد إلى «الإيذاء الاقتصادي» عبر مصادرة ممتلكات الشخصيات البارزة وأصحاب الأعمال الذين دعموا الاحتجاجات.
وقالت ساتو إن ما يحدث في إيران اليوم «من حيث الشدة والانتشار، يعد من أشرس أمثلة القمع في التاريخ الحديث للبلاد»، ودعت المجتمع الدولي للتحرك الفوري لدعم الشعب الإيراني وضمان المساءلة.
واختتمت ساتو بالإشارة إلى استمرار المراقبة بالتنسيق مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ولجنة التحقيق، مؤكدة ضرورة القيام برحلة رسمية إلى إيران.