وزير خارجية إيطاليا: يجب تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية


أكد وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني، في تدوينة عبر منصة "إكس"، أن سقوط ضحايا من المدنيين خلال الاحتجاجات العامة في إيران يتطلب "رداً واضحاً"، معلناً أنه سيتقدم بمقترح رسمي خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الخميس القادم لإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.
وأضاف تاجاني أنه من الضروري أيضاً فرض عقوبات فردية تستهدف المتورطين في ارتكاب هذه الجرائم.
وفي سياق متصل، كشف بيان صادر عن هيئة التحرير في "إيران إنترناشيونال" أن حجم العنف الذي مارسته قوات الأمن الإيرانية خلال "الاحتجاجات العامة في إيران" فاق التقديرات الأولية بكثير، حيث تشير البيانات إلى مقتل أكثر من 36 ألفاً و500 شخص جراء هذا القمع الممنهج.

أظهرت صور وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" جثمان أحد المتظاهرين الذين لقوا حتفهم في منطقة كهريزك، حيث تبين أن يديه مكبلتان.
وتأتي هذه الصور في وقت انتشرت فيه تقارير خلال الأيام الماضية حول اختطاف المتظاهرين الجرحى، وإطلاق "رصاصات الرحمة" على رؤوس المصابين، وتصفية المعتقلين عبر إطلاق النار المباشر عليهم.
وفي الصورة المتداولة، يظهر جثمان المواطن داخل الحقيبة السوداء المخصصة للضحايا، بينما وُضعت يداه فوق بطنه وهي مقيدة.

تُظهر مقاطع الفيديو الواردة من المجزرة الكبرى بحق المتظاهرين يومي 8 و9 يناير، إلى جانب روايات شهود العيان، نمطاً واضحاً من القمع يمكن وصفه بالعملية المركّبة التي تجمع بين القتل، وشلّ الذاكرة، ومحو آثار الجريمة.
ولا يهدف هذا النمط إلى تفريق الاحتجاجات فحسب، بل إلى إخضاع المجتمع عبر ترسيخ "حكم الخوف".
ويهدف هذا الأسلوب في جوهره إلى تغيير حسابات المجتمع؛ بحيث يتحول الاحتجاج من فعلٍ مكلف إلى فعلٍ مميت، مع تقليصٍ متعمّد لإمكانية توثيق ما يجري أو ملاحقة الحقيقة.
وبذلك، لا تتحقق الردعية عبر الاعتقال أو تلفيق القضايا فحسب، بل عبر سفك الدماء واستعراض الموت، ليغدو الخوف أداة للسيطرة على الشارع وإعادة تشكيل الوعي العام، في لحظة يُدفع فيها المجتمع إلى خيارين أحلاهما مر: الصمت والاستسلام، أو مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود القمع التقليدي.
إطلاق النار بقصد القتل
تشير معظم الشهادات إلى تسلسل متكرر في التعامل مع المتظاهرين؛ إذ تُستخدم الغازات، أو المواد المحفزة، أو طلقات الخرطوش، أو المطاردة لإعاقة الحركة وشل الجسد. لكن، خلافاً لما كان معمولاً به سابقاً، لا يُصار إلى الاعتقال دائماً.
فعند وقوع المتظاهرين أثناء الفرار، أو فقدانهم القدرة على الحركة، يُقتلون بإطلاق نار مباشر من مسافة قريبة، أو عبر "طلقة الرحمة" في حال إصابتهم. ويُظهر هذا النمط أن شلّ الحركة لم يكن تمهيداً للاعتقال، بل كان وسيلة لزيادة عدد القتلى.
توسيع ساحة القتل
من أبرز سمات هذا النمط تمديد القمع إلى ما بعد مواقع التظاهر؛ ليشمل طرق الخروج والأزقة المحيطة. ويؤدي استخدام الغازات وإغلاق المسارات إلى خلق مناطق "حصر" لا يستطيع فيها المتظاهرون الهرب أو تغيير الاتجاه، مما يحول بعض الأحياء إلى مصائد قتل.
وتحوّل هذه الاستراتيجية الاحتجاج من فعل سياسي إلى مواجهة مباشرة مع خطر الموت المحقق.
تعدد القوى وتقسيم الأدوار
تُظهر الروايات مشاركة متزامنة لقوات نظامية، وعناصر من "الباسيج"، وأفراد بلباس مدني، إضافة إلى قوات راجلة وأخرى تستخدم الدراجات النارية والمركبات.
ولا يعكس هذا التعدد كثافة أمنية فقط، بل يعكس تقسيماً واضحاً للأدوار؛ حيث تتولى مجموعاتٌ المطاردة والحصار، وأخرى شل الحركة، وثالثة إطلاق النار، بينما تتكفل مجموعات أخرى بنقل الجثث، في نمط قمع منظم يتجاوز الردود العشوائية.
قمع الشارع والذاكرة معاً
تفيد تقارير عديدة بنقل الجثث بسرعة، وخوف الجرحى من التوجه إلى المستشفيات خشية الاعتقال، إضافة إلى جمع الأدلة أو إتلافها؛ مما يشير إلى أن الهدف لا يقتصر على إنهاء الاحتجاجات، بل يمتد إلى تعطيل توثيق الجرائم.
فاستهداف الجرحى ومنع العلاج، جنباً إلى جنب مع إزالة آثار القتل، يحدّ من إمكانيات التحقق والمساءلة، ويؤدي إلى قمع الذاكرة العامة بالتوازي مع قمع الشارع.
قطع الإنترنت كغطاء عملياتي
في هذا السياق، لا يُعد قطع الإنترنت مجرد إجراء رقابي، بل غطاءً لتسهيل القمع؛ إذ يؤدي تعطيل الاتصالات إلى إرباك تنسيق المتظاهرين، ويعرقل توثيق الأحداث ونقلها للعامة.
كما يساهم تقليص تدفق المعلومات في تشويش صورة ما جرى، ويمنح الرواية الرسمية مساحة للإنكار في ظل غياب الأدلة الكاملة.
الاستمرارية والاختلاف مع قمع الثمانينيات
يُظهر هذا النمط امتداداً لمنطق القمع المعتمد منذ ثمانينيات القرن الماضي، لا سيما فيما يتعلق بصناعة "العدو" وتجريد المعارضين من الشرعية، وتحويل أي احتجاج سياسي إلى ملف أمني بحت.
في المقابل، يبرز اختلاف جوهري يتمثل في انتقال ميدان القمع من السجون إلى الشوارع، وفي استبدال الإعدامات القضائية بعمليات قتل ميدانية، وذلك ضمن أزمة شرعية غير مسبوقة تعيشها السلطة.
كما تطورت أدوات القمع لتصبح عمليات مركّبة تشمل القتل المباشر، وقطع الإنترنت، والمراقبة الرقمية، واستخدام العناصر ذوي اللباس المدني، وتطهير مواقع الأحداث؛ في محاولة بائسة للسيطرة على الجسد والحقيقة والذاكرة في آنٍ واحد.

أفادت معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" بمقتل محمد بيرمراديان إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر أجهز عليه برصاصة "الرحمة" في جبهته.
وبحسب هذه المعلومات، فقد استُهدف بيرمراديان في البداية برصاص حي في منطقة الخاصرة يوم الجمعة 9 يناير بمدينة أصفهان. وبعد عمليات بحث متكررة، تمكنت عائلته من العثور على جثمانه، حيث عاينوا آثار "رصاصة الرحمة" في منطقة الرأس أثناء التعرف عليه.
وتشير التقارير إلى أن محسن بيرمراديان، شقيق محمد، هو أحد قتلى الحرب الإيرانية العراقية. ورغم معارضة العائلة، قامت الأجهزة الأمنية بعد علمها بهذا الأمر بدفن جثمان محمد بيرمراديان في "غلزار شهداء" بمقبرة نجف آباد، ولم تسمح إلا لعشرة أشخاص فقط من أفراد عائلته بحضور مراسم تشييع ودفن الفقيد.

كشفت مجموعة من الرسائل والشهادات التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" عن استراتيجيات قمعية مكثفة تستخدمها قوات الأمن في مدن كرج، وقزوين، وساري، وسمنان، شملت استخدام مرافق مدنية وحكومية كمنصات للقنص أو مراكز للاحتجاز.
وأفاد أحد المواطنين أنه خلال احتجاجات يومي 8 و9 يناير، استقر قناصة تابعون لقوات الأمن الإيرانية في "هايبر ماركت بهشتي" الواقع في شارع أمير كبير بمنطقة "كيانمهر" في كرج، وكانوا يستهدفون المتظاهرين بشكل مباشر من داخل المركز التجاري، مما أدى لسقوط قتلى.
وفي مدينة قزوين، أكد شهود عيان أن مأمورين مسلحين كمنوا فوق أسطح مبنى القضاء وأطلقوا النار من هناك على المتظاهرين، مما أسفر عن مقتل عدد منهم.
كما تشير التقارير إلى استيلاء قوات الحرس الثوري على مبانٍ عامة؛ حيث تم تحويل "مدرسة حافظ" في شارع "قارن" بمدينة ساري إلى مركز احتجاز يُسجن فيه عدد من المتظاهرين المعتقلين.
وأفاد مواطن من سمنان بأنه منذ تاريخ 25 يناير، تم إخلاء ثكنة "الوحدات الخاصة" ونقل القوات والمعدات إلى صالة رياضية تابعة لـ"دائرة الغاز" تقع في منطقة أعلى "جسر جهاد".
كشفت مجموعة من الرسائل والشهادات التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" عن استراتيجيات قمعية مكثفة تستخدمها قوات الأمن في مدن كرج، وقزوين، وساري، وسمنان، شملت استخدام مرافق مدنية وحكومية كمنصات للقنص أو مراكز للاحتجاز.
وأفاد أحد المواطنين أنه خلال احتجاجات يومي 8 و9 يناير، استقر قناصة تابعون لقوات الأمن الإيرانية في "هايبر ماركت بهشتي" الواقع في شارع أمير كبير بمنطقة "كيانمهر" في كرج، وكانوا يستهدفون المتظاهرين بشكل مباشر من داخل المركز التجاري، مما أدى لسقوط قتلى.
وفي مدينة قزوين، أكد شهود عيان أن مأمورين مسلحين كمنوا فوق أسطح مبنى القضاء وأطلقوا النار من هناك على المتظاهرين، مما أسفر عن مقتل عدد منهم.
كما تشير التقارير إلى استيلاء قوات الحرس الثوري على مبانٍ عامة؛ حيث تم تحويل "مدرسة حافظ" في شارع "قارن" بمدينة ساري إلى مركز احتجاز يُسجن فيه عدد من المتظاهرين المعتقلين.
وأفاد مواطن من سمنان بأنه منذ تاريخ 25 يناير، تم إخلاء ثكنة "الوحدات الخاصة" ونقل القوات والمعدات إلى صالة رياضية تابعة لـ"دائرة الغاز" تقع في منطقة أعلى "جسر جهاد".
