مقتل لاعب تايكواندو برصاص القوات الأمنية الإيرانية خلال احتجاجات كرج


بحسب معلومات وردت إلى «إيران إنترناشيونال»، قُتل أبو الفضل مهري، لاعب التايكواندو الحاصل على الحزام الأسود، برصاص مباشر أطلقته قوات الأمن الإيراني، مساء الخميس 8 يناير، خلال الاحتجاجات في مدينة كرج، ضد نظام الجمهورية الإسلامية.
ووفقًا لهذا التقرير، فإن مهري، الذي كان قد فقد والديه سابقًا ولم يكن له سوى شقيقة واحدة، أُصيب بالرصاص ونقله أصدقاؤه إلى المنزل، لكنه فارق الحياة لاحقًا متأثرًا بإصابته.
ورغم الانقطاع الكامل للإنترنت الذي فرضه النظام بهدف التعتيم على أكبر عملية قتل جماعي في التاريخ المعاصر، والتي جاءت عقب أوامر مباشرة من المرشد علي خامنئي، فقد جرى حتى الآن توثيق الروايات الرسمية لمقتل كلٍّ من شايان شكاري، وأمير محمد كرمي، وأفشين مياركياني، وهم من الذين يمارسون رياضة التايكواندو.

بعد مرور أسبوعين على الجريمة المنظّمة التي وقعت في 8 و9 يناير، اتلقّت قناة "إيران إنترناشيونال" موجة جديدة من الوثائق، والتقارير السرّية والميدانية، إضافة إلى روايات كوادر طبية وشهادات شهود عيان وعائلات الضحايا، تفيد بمقتل أكثر من 36 ألفًا و500 مواطن إيراني على يد القوات الأمنية.
وتقدّم هذه المعلومات الجديدة صورة أكثر دقة لنمط القتل وحجم الجريمة، التي يمكن الجزم الآن بأنها أكبر وأشدّ مجزرة دموية بحق متظاهرين في الشوارع خلال فترة زمنية لا تتجاوز يومين، في تاريخ العالم.
وفي السياق ذاته، وصلت إلى «إيران إنترناشيونال» تقارير وأدلة صادمة تفيد بتنفيذ إعدامات دون محاكمة بحق عدد من الموقوفين في طهران ومدن أخرى. كما أن الصور الواردة من المشارح لا تترك مجالًا للشك في أن عددًا من المواطنين المصابين، الذين كانوا منوّمين ويتلقّون العلاج في المستشفيات، تعرّضوا لإطلاق نار مباشر في الرأس.
وتُظهر الصور بوضوح أن بعض الجثامين ما زالت موصولة بأنابيب وأجهزة طبية خاصة بالمراقبة الحيوية، كما تظهر أقطاب تخطيط القلب على صدور بعض الضحايا، وهي أدلة تؤكد أنهم كانوا تحت رعاية طبية قبل إصابتهم برصاص في الرأس. وقد أكدت مجموعة من الأطباء والممرضين، في حديثهم لـ«إيران إنترناشيونال»، إطلاق «رصاصة الرحمة» على المصابين.
مقتل ما لا يقل عن 36 ألفًا و500 شخص في أكبر مجزرة شوارع في التاريخ
كانت هيئة تحرير «إيران إنترناشيونال» قد أعلنت في بيانها السابق، الصادر في 13 يناير، أن مصادر أمنية داخل نظام الجمهورية الإسلامية قدّرت العدد الأولي للضحايا بما لا يقل عن 12 ألف قتيل، وفق تقرير قدّمه جهاز استخبارات الحرس الثوري إلى المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب رئاسة الجمهورية في 11 يناير، أي بعد يومين من مجزرة 9 يناير.
وقد حصلت «إيران إنترناشيونال» الآن على معلومات أكثر تفصيلًا قُدّمت من جهاز استخبارات الحرس الثوري إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، كما تلقت مؤسسات حكومية أخرى أرقامًا متفاوتة من أجهزة أمنية مختلفة. ومع ذلك، وبسبب الحجم الهائل للقتل، والتكتّم المتعمّد، والفوضى في تسجيل وتسليم الجثامين، والضغط الأمني على العائلات، إضافة إلى دفن بعض الضحايا سرًا، يبدو أن حتى الأجهزة الأمنية نفسها لا تمتلك حتى الآن رقمًا نهائيًا ودقيقًا لعدد القتلى.
وبحسب تقرير قُدّم يوم الأربعاء 21 يناير إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بلغ عدد الضحايا ما لا يقل عن 27 ألفًا و500 شخص. كما أفادت مصادر موثوقة في وزارة الداخلية «إيران إنترناشيونال» بأن تجميع أرقام مجالس الأمن في المحافظات حتى الثلاثاء 20 يناير أظهر أن عدد القتلى تجاوز 30 ألفًا.
وأفاد مصدران مطّلعان في المجلس الأعلى للأمن القومي بأن تقريرين حديثين لجهاز استخبارات الحرس الثوري، بتاريخي 22 و24 يناير، قدّرا عدد القتلى بأكثر من 33 ألفًا، ثم بأكثر من 36 ألفًا و500 شخص.
وتشير تقارير وزارة الداخلية إلى أن القوات الأمنية واجهت المتظاهرين في أكثر من 400 مدينة وقضاء، وأن عدد نقاط الاشتباك في أنحاء البلاد تجاوز 4 آلاف نقطة.
ورغم كل الفوضى والتكتّم، فإن الوتيرة المتسارعة لارتفاع أعداد القتلى في التقارير السرية الرسمية تعزّز المخاوف من أن يكون العدد الحقيقي أعلى من ذلك.
وبسبب القيود على الاتصالات والضغوط الأمنية، لا يزال الحصول على أرقام مستقلة أمرًا بالغ الصعوبة، غير أن المعلومات الموثوقة من مصادر طبية وشهود عيان تشير إلى أرقام صادمة في عدد من المدن الكبرى. ووفق تقديرات حذرة أعدّتها مصادر طبية بناءً على أعداد الجثامين التي نُقلت إلى المستشفيات:
أكثر من 2500 قتيل في رشت
ما لا يقل عن 1800 في مشهد
أكثر من 2000 في أصفهان ونجفآباد وخوراسكان
ما لا يقل عن 3000 في كرج وشهريار ومدينة أنديشه
700 في كرمانشاه
400 في جرجان
ولا تتوفر حتى الآن أرقام دقيقة عن إجمالي القتلى في طهران، إلا أن الصور الواردة من كهريزك ومستشفيات العاصمة تشير إلى مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في جنوب طهران.
تفاصيل مروّعة لجريمة تاريخية
1) أفاد ثلاثة أطباء وأربعة ممرضين في طهران بأن القوات الأمنية دخلت المستشفيات واقتادت بعض المصابين الذين كانوا يتلقون العلاج. كما تُظهر الصور والفيديوهات المتداولة جثامين مصابة بطلقات في الرأس مع دلائل واضحة على دخولها المستشفى.
وأكد ممرضتان أن عنصرًا أمنيًا صعد فجأة إلى سيارة إسعاف في غرب طهران وأطلق رصاصتين متتاليتين على شاب مصاب أمام أعينهما، بعد أن كان قد تعرّض لضرب مبرح وكان في حالة شبه غيبوبة. وقد صادق طبيب مختص وموثوق في أحد مستشفيات طهران على هذه الرواية.
كما وردت تقارير عن اعتقال أشخاص من منازلهم ثم إبلاغ عائلاتهم بمراجعة كهريزك لاستلام جثامينهم، إضافة إلى حالات أقدمت فيها القوات الأمنية على استدراج أشخاص إلى أبواب منازلهم، بذريعة تسليم طرد بريدي، ثم إطلاق النار عليهم وقتلهم.
وإذا ما تأكدت هذه الشهادات عبر تحقيقات مستقلة، فإننا نكون أمام حالات واضحة من القتل خارج نطاق القضاء، والتي إذا ثبت اتساع نطاقها، يمكن تصنيفها ضمن جرائم ضد الإنسانية.
وقد أثار إخفاء أعداد المعتقلين، وعدم معرفة أماكن الاحتجاز، وغموض أوضاع السجناء من حيث الرعاية الطبية والحق في التوكيل القانوني، قلقًا بالغًا لدى نشطاء حقوق الإنسان. ووصف محامٍ بارز داخل إيران الوضع الراهن بأنه «أزمة حقوق إنسان دولية»، محذرًا من أن الأجهزة الأمنية تستطيع قتل أي عدد من المحتجزين ثم الادعاء أنهم قُتلوا في الشوارع.
2) تُظهر طبيعة القتل المنظّم في عموم البلاد أن هذا القمع الوحشي تم بتوافق جميع مؤسسات الحكم وبأوامر من أعلى المستويات في النظام الإيراني. ووفق معلومات وصلت إلى «إيران إنترناشيونال»، استُخدمت في اجتماعات قادة الحرس الثوري بعد خطاب علي خامنئي في 9 يناير عبارات مثل «النصر بالرعب» و«قاتلوهم حتى لا تكون فتنة».
3) أفادت تقارير متعددة بأن عائلات الضحايا أُجبرت على دفع مبالغ طائلة تحت مسمى «ثمن الرصاص» مقابل استلام الجثامين، وفي بعض الحالات جرى تسجيل القتلى قسرًا كعناصر في قوات الباسيج.
4) ورغم أن القسم الأكبر من القتل نفّذته قوات الحرس الثوري والباسيج، تشير تقارير موثوقة إلى الاستعانة بقوات موالية للنظام الإيراني من العراق وسوريا للمشاركة في القمع، في مؤشر على قرار برفع القدرة القمعية بأسرع وقت ممكن.
وأكدت «إيران إنترناشيونال» أنها ستنشر أي معلومات إضافية تتوفر لديها في بيانات لاحقة.
دعوة لإرسال الوثائق
تدعو «إيران إنترناشيونال» جميع المواطنين داخل إيران وخارجها إلى إرسال أي وثائق أو مقاطع فيديو أو صور أو شهادات صوتية أو معلومات حول الضحايا والمصابين والمستشفيات وأماكن وتوقيت الأحداث. وتؤكد أن أمن المصادر وسرية المعلومات أولوية قصوى، وتنصح من يخشى على سلامته بعدم إرسال بيانات شخصية.
بعد التحقق الدقيق، ستُنشر النتائج وستُحال إلى جميع الجهات الدولية المعنية. الحقيقة ستُوثَّق، وأسماء الضحايا ستُحفظ، وهذه الجريمة لن تُدفن في الصمت.
كتبت وزارة الخارجية الأميركية، في رسالة نشرتها على حسابها الفارسي على منصة «إكس»، أن العنف يشكّل جزءًا من السياسة المستمرة للنظام الإيراني.
وجاء في النص، الذي نُشر مرفقًا بمقطع فيديو يُظهر اعتداء قوات الأمن بالضرب على إحدى النساء المتجات:
«إن ردّ نظام الجمهورية الإسلامية على مطالب الإيرانيين بحياة أفضل، منذ عام 1979 وحتى اليوم، لم يكن الإصلاح والحوار، بل القمع والعنف».
وأضافت وزارة الخارجية الأميركية في رسالتها:
«قمع النساء، ولا سيما في مجال الحريات الفردية والاجتماعية، بدأ بتعاملات عنيفة وفجّة من قبل القوات الحكومية، واستمر على مدى عقود بأشكال مختلفة؛ مسار بدأ بفرض الحجاب الإجباري والمواجهات في الشوارع، وتواصل عبر الاعتقالات والضرب، وصولًا في النهاية إلى مقتل مهسا أميني. هذا العنف ليس استثناءً، بل هو جزء من سياسة مستمرة لنظام الجمهورية الإسلامية، تزداد وحشية وقسوة يومًا بعد يوم».

أكدت جامعة إيموري الأميركية أن فاطمة أردشير لاريجاني، الطبيبة وعضو الهيئة التدريسية في الجامعة وابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، فُصلت من عملها في الجامعة على خلفية تصاعد الضغوط السياسية والرأي العام ومسؤولين أميركيين.
وقالت جامعة إيموري، يوم السبت، ردًا على استفسار قناة "إيران إنترناشيونال"، إن فاطمة أردشير لاريجاني لم تعد موظفة في الجامعة. وأضاف معهد وينشيب للسرطان التابع لجامعة إيموري، حيث كانت تعمل هناك، في بيان مقتضب:
«الطبيبة هي ابنة أحد كبار مسؤولي النظام الإيراني لم تعد موظفة في إيموري».
وأوضحت الجامعة، مشيرة إلى سرية الشؤون الإدارية، أنه «نظرًا لكون هذه المسألة قضية شؤون موظفين، لا يمكن تقديم مزيد من التفاصيل».
وجاء فصل فاطمة أردشير لاريجاني بعد أن فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الأسبوع الماضي، عقوبات على والدها علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران. وأعلنت الخزانة الأميركية أن لاريجاني لعب دورًا، نيابةً عن علي خامنئي، في تنسيق ردّ النظام الإيراني على الاحتجاجات الواسعة الأخيرة، وأنه دعا علنًا إلى استخدام القوة لقمع المتظاهرين السلميين.
وقد فُرضت العقوبات على لاريجاني إلى جانب عدد من مسؤولي نظام الجمهورية الإسلامية الآخرين الذين وصفتهم واشنطن بأنهم «مهندسو» أعنف عملية قمع للاحتجاجات في تاريخ إيران.
ولم تحدد جامعة إيموري ما إذا كان فصل فاطمة أردشير لاريجاني مرتبطًا بشكل مباشر بهذه العقوبات، لكنها شددت على أن «توظيف العاملين في الجامعة يتم ضمن الالتزام الكامل بقوانين الولايات والولايات المتحدة الفيدرالية وسائر المتطلبات القانونية».
وقبل فصلها، كانت فاطمة أردشير لاريجاني تشغل منصب أستاذة مساعدة في قسم أمراض الدم والأورام الطبية بكلية الطب في جامعة إيموري. وكان الموقع الرسمي للجامعة يعرّف مجال أبحاثها بأنه يركز على «اكتشاف أهداف علاجية جديدة ودراسة آليات مقاومة المناعة في سرطان الرئة». وقد أُزيلت صفحتها التعريفية من موقع الجامعة عقب الإعلان عن فصلها.
وفي الأيام التي سبقت هذا القرار، دعا بادي كارتر، النائب الجمهوري عن ولاية جورجيا في الكونغرس الأميركي، علنًا إلى فصلها من جامعة إيموري وإلغاء ترخيصها الطبي في ولاية جورجيا. وكتب كارتر في رسالة إلى جامعة إيموري ومجلس الطب في الولاية أن علي لاريجاني «دعم مؤخرًا وبشكل علني العنف ضد الأميركيين وحلفاء الولايات المتحدة»، واعتبر استمرار عمل ابنته في النظام الصحي الأميركي أمرًا غير مقبول.
وأكد النائب في رسالته أن «الأطباء يملكون حق الوصول إلى معلومات شديدة الحساسية عن المرضى ويشاركون في قرارات طبية مصيرية»، مضيفًا أن وجود شخص تربطه صلة عائلية وثيقة بمسؤول أمني رفيع في النظام الإيراني في مثل هذا المنصب قد يعرّض ثقة المرضى وسلامة المؤسسات وحتى الأمن القومي الأميركي للخطر.
وجاء فصل فاطمة أردشير لاريجاني بعد أيام من تجمع احتجاجي لإيرانيين أمام معهد وينشيب للسرطان، حيث طالب المحتجون—مشيرين إلى دور والدها في القمع الدموي للاحتجاجات في إيران—بإنهاء تعاون جامعة إيموري مع ابنته المسؤول الإيراني.

طالبت الولايات المتحدة حكومة بوليفيا بطرد أشخاص يُشتبه في تجسسهم لصالح إيران، وإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.
وكتبت وكالة "رويترز"، اليوم السبت، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن واشنطن طالبت أيضاً حكومة لاباز بإدراج حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية على قائمة الجماعات الإرهابية، واصفة إياها بأنها "جماعات تعتبرها الولايات المتحدة قوى بالوكالة لطهران".
وبحسب "رويترز"، يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في إطار سياسة أميركية أوسع تهدف إلى تعزيز نفوذها الجيوسياسي في أميركا اللاتينية وتقليص دور دول أخرى، من بينها إيران، في المنطقة.
ووفقاً للتقرير، وبعد العملية الأميركية في مطلع يناير لاعتقال نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، مارس مسؤولون أميركيون ضغوطاً سريعة على الحكومة المؤقتة برئاسة دلسي رودريغيز للحد من التعاون الاقتصادي والأمني بين كراكاس وطهران.
ورداً على استفسار "رويترز"، أعلنت وزارة الخارجية البوليفية أنها "لم تتخذ بعد موقفاً واضحاً تماماً" في هذا الشأن.
ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية على طلب التعليق، كما امتنعت بعثة طهران لدى الأمم المتحدة عن الإدلاء بتصريح.
وتُعد بوليفيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 12 مليون نسمة وتقع في قلب أميركا الجنوبية، للوهلة الأولى خياراً غير مرجح لساحات التنافس بالوكالة بين القوى العالمية، إلا أن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين قالوا لرويترز إن البلاد تحولت في السنوات الأخيرة إلى إحدى القواعد المهمة للأنشطة الدبلوماسية والاستخباراتية الإيرانية في أميركا اللاتينية.
وقال الضابط المتقاعد في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والرئيس السابق لمكتب الوكالة في كراكاس، ريك دي لا تور، إن القاعدة الرئيسية للأنشطة الاستخباراتية والدبلوماسية الإيرانية في أميركا اللاتينية كانت فنزويلا، إلا أن بوليفيا ونيكاراغوا تحولتا في السنوات الأخيرة إلى "محطات ثانوية" لطهران في المنطقة.
وأضاف: تكمن قيمة بوليفيا لطهران في البيئة السياسية المتساهلة، وضعف الرقابة، وموقعها الجغرافي المركزي.
وبحسب دي لا تور، يعتمد نمط نشاط إيران وحزب الله في أميركا اللاتينية على استخدام دول ذات رقابة أضعف كقواعد، ثم التوسع التدريجي نحو دول أكثر أهمية في الجوار.
تغيّر المعادلة السياسية في لاباز
وفي جزء آخر من تقرير رويترز، أُشير إلى أن الرئيس اليساري لبوليفيا بين عامي 2006 و2019، إيفو موراليس، وسّع علاقات بلاده مع طهران، ولا سيما في المجالات الدفاعية والأمنية، واعتبر هذا التعاون جزءاً من مواجهة مشتركة ضد "الإمبريالية الأميركية".
وكتبت "رويترز" أن موراليس، وكذلك لويس آرسه، الرئيس اليساري الذي تولى الحكم من عام 2020 حتى أواخر العام الماضي، لم يُبديا، من وجهة نظر المسؤولين الأميركيين، رغبة في الابتعاد عن طهران.
لكن بعد فوز السياسي الوسطي رودريغو باز في انتخابات أكتوبر 2025، ترى واشنطن في هذا التطور "فرصة جديدة".
وتسعى حكومة باز، التي تواجه أزمة اقتصادية وبرلماناً منقسماً، إلى ترميم علاقاتها مع الولايات المتحدة وزيادة استثمارات القطاع الخاص.
وقد رحّب مسؤولون أميركيون علناً بانتخابه.
تكثيف الجهود الأميركية لاحتواء طهران
وقال مصدران مطلعان لرويترز إن الضغوط الأميركية على بوليفيا تأتي ضمن حملة إقليمية أوسع.
ففي سبتمبر الماضي، أدرجت الإكوادور الحرس الثوري وحماس وحزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية، وفي الأسبوع الماضي أعلنت الأرجنتين "فيلق القدس" منظمة إرهابية، وهي خطوات قال المصدران إنها تمت بدعم من واشنطن.
وذكرت رويترز أن وفداً يضم مسؤولين من وزارة الخارجية والأجهزة الاستخباراتية الأميركية زار لاباز هذا الشهر، وكان من بين محاور المحادثات بحث هذه القضايا.
كما أفاد مسؤولون أميركيون بإمكانية متابعة مطالب مماثلة في تشيلي وبيرو وبنما، رغم عدم اتضاح ما إذا كانت هذه المسائل قد طُرحت رسمياً مع حكومات تلك الدول.
وأعلنت وزارة الخارجية البنمية أنها لم تجرِ مثل هذه المحادثات مع الولايات المتحدة، فيما امتنعت وزارة الخارجية التشيلية عن التعليق، ولم ترد وزارة الخارجية البيروفية على تقرير "رويترز".
سجل نشاط الحرس الثوري وحزب الله في المنطقة
وفي ختام تقريرها، تناولت "رويترز" سجل أنشطة الحرس الثوري وحزب الله في أميركا اللاتينية. ومن بين أحدث الوقائع، بحسب مصادر، مخطط لاغتيال السفير الإسرائيلي في المكسيك جرى إحباطه العام الماضي من قبل قوات الأمن المكسيكية.
وقال أحد المصادر إن المخطط نُفذ بإشراف ضابط سري في "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، كان متمركزاً في كراكاس.
وأضافت الوكالة أن حزب الله ينشط منذ سنوات في أميركا اللاتينية، ويقول مسؤولون أميركيون إن جزءاً من موارده المالية يُموَّل عبر شبكات تهريب وأنشطة غير قانونية في المنطقة، رغم وجود تباين داخل مجتمع الاستخبارات الأميركية حول مدى تنظيم واتساع هذه الأنشطة.
وقال دي لا تور في هذا السياق: لا أعتقد أن قيادة حزب الله تدير جميع الأنشطة الإجرامية بشكل مباشر، لكنها تستفيد من هيكل عالمي مُسهِّل تُعد أميركا اللاتينية جزءاً منه.
حصلت "إيران إنترناشيونال" على معلومات تفيد بأنه في أعقاب تقييمات أجراها كبار القادة العسكريين والأمنيين في إيران بشأن تزايد احتمال هجوم أميركي، اختبأ علي خامنئي في ملجأ خاص تحت الأرض في طهران يضم شبكة من الأنفاق المتداخلة.
ووفقًا لهذه المعلومات، يتولّى حاليًا مسعود خامنئي، نجله الثالث، إدارة الشؤون المكتبية اليومية، فيما يتواصل مجتبى خامنئي، نجله الآخر، مع سائر المسؤولين الحكوميين.
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت التكهنات بشأن هجوم أميركي محتمل على مواقع ومسؤولين في إيران.
