إطلاق نار واعتقالات واسعة للفتيات خلال الاحتجاجات في "كنغان" بإيران


أفاد تقرير وارد من أحد سكان مدينة كنغان بمحافظة بوشهر، جنوب إيران، بأن نحو نصف سكان المدينة تجمعوا، يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، في شارع "معلم" للمشاركة في الاحتجاجات.
وبحسب شاهد العيان، فقد اقتحم المتظاهرون المكتب القضائي وأخرجوا الملفات التي فُتحت بحق المحتجين وقاموا بإضرام النار فيها.
ويضيف المصدر أنه بعد نحو ثلاث ساعات من الهتافات، وصلت تعزيزات أمنية من مدينتي بوشهر وخورموج إلى كنغان وبدأت بإطلاق النار صوب المواطنين. ووفقًا لقوله، فإن العناصر الأمنية كانت تعلن عبر مكبرات الصوت: "لدينا أوامر بإطلاق النار نحو الخصر فما فوق"، مهددين الناس بضرورة العودة إلى منازلهم.
ووفقاً لهذه الرواية، فقد جرى اعتقال فتيات تتراوح أعمارهن بین 15 و16 عاماً أمام أعين الناس، وكان العناصر يطلقون الرصاص التحذيري في الهواء كلما حاول المواطنون التدخل لمنع الاعتقالات.
وأضاف المصدر أن عدد المعتقلين بلغ قرابة 100 شخص، مشيرًا إلى أن قوات القمع استخدمت الرصاص الحي وأطلقت النار على أرجل المحتجين لتفريق الحشود.
ويعكس هذا التقرير تصاعد حدة العنف، والتهديد العلني بإطلاق النار القاتل، وتنفيذ حملة اعتقالات واسعة النطاق بحق المتظاهرين في مدينة كنغان.


أفادت شهادات وتقارير واردة من مدينة أصفهان بقيام السلطات الإيرانية باستنفار واسع لإزالة آثار المواجهات الدامية التي شهدتها المدينة؛ حيث قامت طواقم البلدية وتحت إشراف أمني بغسل الشوارع ليلاً لإخفاء آثار الدماء والاشتباكات بعد حملة قمع واسعة استهدفت المتظاهرين.
ونقل شهود عيان أنه في تمام الساعة 11:30 من ليل الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، جرت عمليات غسل واسعة شملت "المدينة بأكملها" تقريبًا، بمشاركة مكثفة من كوادر البلدية لإزالة أي دليل مادي على وقائع المواجهات.
وأشارت الشهادات إلى أن وتيرة الاحتجاجات بلغت ذروتها يوم الخميس 8 يناير، حيث سيطرت حشود غفيرة على الشوارع الرئيسة. كما شهدت "المنطقة 6" انقطاعًا للتيار الكهربائي بين الساعة التاسعة والعاشرة ليلاً، مما أدى إلى تصاعد الشعارات المناهضة للنظام من داخل المنازل.
ووفقاً للروايات الميدانية، فقد شهد يوم الجمعة 9 يناير استخدامًا مكثفًا للقوة، حيث فتحت القوات الأمنية النار بشكل مباشر مستخدمة "الرصاص الحي، وبنادق الخرطوش، والرشاشات الثقيلة من طراز دوشكا"، مما أدى إلى شلل تام في حركة المدينة قبل الساعة العاشرة ليلاً.
كما أفاد شهود برصد نقل مدافع "دوشكا" إلى ساحة "الباسيج"، يوم السبت 10 يناير، وسط تقارير تشير إلى تدخل وحدات من الجيش لمواجهة المحتجين.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، وُصف الوضع في المستشفيات بـ "غير المسبوق"؛ حيث استقبل مستشفى "خورشيد" وحده- رغم صغر حجمه- نحو 20 قتيلاً. وأكد شهود عيان وجود أطفال دون سن الـ 15 بين الضحايا، قضوا نتيجة ضربات مباشرة بالهراوات على الرأس، فيما سجلت حالات إصابة جسيمة أدت إلى تهتك أجزاء من أجساد الضحايا نتيجة القصف بمدافع الـ "دوشكا".

أفادت تقارير إعلامية بمقتل المُلاكم الهاوي، سبهر إبراهيمي، البالغ من العمر 19 عامًا، على يد قوات الأمن الإيرانية في مدينة أنديشة بالعاصمة طهران، وذلك خلال "الاحتجاجات الشعبية الواسعة".
وذكرت المصادر أن عائلة الفقيد إبراهيمي تمكنت من العثور على جثمانه بعد انقطاع أخباره وفقدان أثره استمر لمدة أسبوع كامل.
وبحسب المعلومات الواردة، فإن هذا الملاكم الشاب كان قد غادر منزله متوجهًا إلى نادٍ رياضي، قبل أن ينضم إلى صفوف المحتجين؛ حيث لقي حتفه برصاص قوات الأمن.

أفادت معلومات، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بأن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أصدر تعليمات إلى رؤساء تحرير الصحف ووسائل الإعلام الإلكترونية، تقضي بالامتناع عن نشر أي أخبار مستقلة حول عدد قتلى الاحتجاجات، والاكتفاء فقط بالإحصاءات التي تعلنها الجهات الحكومية.
ووفقًا لهذه المعلومات، فقد أُبلِغَت هذه التعليمات خلال اجتماع حضره مديرو وسائل الإعلام المحلية؛ حيث جرى التأكيد صراحةً على منع إجراء أي مقابلات أو حوارات مع عائلات القتلى.
وبحسب مصادر مطّلعة، فقد اتُخِذ هذا القرار بهدف منع الكشف عن الحجم الحقيقي لقتلى المتظاهرين، الذي سقطوا بأمر مباشر من المرشد الإيراني، علي خامنئي.
وصدر هذا التوجيه في وقتٍ شكّك فيه عدد من مديري وسائل الإعلام المحلية، خلال الاجتماع نفسه، في تعميم حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، والمجلس الأعلى للأمن القومي؛ مشيرين إلى أن عدد قتلى "الاحتجاجات العامة في إيران" يبلغ عدة آلاف.
وقال هؤلاء إن هناك فارقًا شاسعًا بين الأرقام الرسمية التي تعلنها الحكومة والمعلومات المتوفرة داخل البلاد.
وكان مجلس الأمن الوطني- وهو هيئة تعمل تحت إشراف وزير الداخلية- قد نشر يوم الأربعاء، 21 يناير الجاري، وللمرة الأولى أرقامًا عن عدد القتلى خلال يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير.
وجاء في بيانه أن عدد المتظاهرين الذين قُتلوا بلغ 690 شخصًا، كما أعلن أن إجمالي عدد القتلى في هذين اليومين بلغ 3117 شخصًا، مدّعيًا أن 2427 منهم "شهداء" ومن "المدنيين الأبرياء وحماة الأمن والنظام"؛ وهو توصيفٌ يُستخدم في أدبيات النظام الإيراني للإشارة إلى مؤيديه بصفة خاصة.
كما أعلنت مؤسسة الشهداء التابعة للنظام الإيراني، يوم الأربعاء 21 يناير، أن القوات العسكرية والأمنية تسببت فقط بمقتل 690 متظاهرًا، بينما قُتل 2427 شخصًا آخرين على يد المتظاهرين، ووصفَتهم بـ "الشهداء". وكانت هذه المؤسسة قد أعلنت في البداية عن مقتل 3317 شخصًا، لكنها خفّضت الرقم بعد ساعات إلى 3117.
وتتعارض هذه الأرقام بشكل كبير مع المعلومات، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، ومع روايات شهود العيان وتقارير وسائل الإعلام العالمية.
وقالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، في وقت سابق من هذا الأسبوع: "إن التقديرات تشير إلى أن عدد المدنيين الذين قُتلوا خلال قمع الاحتجاجات لا يقل عن خمسة آلاف شخص"؛ مضيفة- استنادًا إلى تقارير تلقتها من أطباء داخل إيران- أن العدد قد يصل إلى "ما لا يقل عن 20 ألف شخص".
وكان مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أعلن سابقًا أن عدد المتظاهرين الذين قُتلوا على يد قوات النظام لا يقل عن 12 ألف شخص. وقدّرت وسائل إعلام مثل صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية العدد بما بين 16 و18 ألفًا، فيما قدّرته شبكة "CBS" بما يصل إلى 20 ألف شخص.
وأوضحت "إيران إنترناشيونال"، في بيان لها، أن هذه الأرقام استندت إلى معلومات من مصدر مقرّب من المجلس الأعلى للأمن القومي، ومصدرين في مكتب رئاسة الجمهورية، ومصادر داخل الحرس الثوري في مدن مختلفة، إضافة إلى روايات عائلات الضحايا، وتقارير ميدانية، وبيانات من مراكز طبية، وقد جرى التحقق منها على مراحل متعددة.
وبحسب البيان، فإن ما جرى خلال يومي 8 و9 يناير يُعد غير مسبوق في تاريخ إيران المعاصر من حيث الانتشار الجغرافي، وشدة العنف، وعدد الضحايا.

نقلت "إيران إنترناشيونال" عن شاهد عيان في مدينة رشت بمحافظة جيلان، تفاصيل مروعة حول ممارسات قوات الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين والمواطنين، الذين حاولوا تقديم الإسعافات للجرحى.
وأفاد المصدر بأن القوات الأمنية كانت تحاصر الجرحى وتمنع وصول المساعدات إليهم، بل وتطلق النار مباشرة على كل من يحاول الاقتراب لإسعافهم. وفي واقعة محددة بشارع "تختي"، قُتل مواطن حاول مساعدة جريح كان ينزف في الشارع؛ حيث كمنت قوات أمنية في الزقاق المقابل وأطلقت النار عليهما معًا، مما أدى لمقتلهما، مشيرًا إلى أن المسعف أُصيب برصاصة مباشرة في الرأس.
وذكر التقرير أن نحو 90 بالمائة من مساجد أحياء وشوارع "رشت" تعرضت للحرق أو التخريب وتكسير النوافذ خلال الأيام الماضية. كما اندلع حريق في "مصلى الخميني" بمدينة "رشت"، يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني) شمل أجزاءه الداخلية والخارجية، فضلاً على تعرض البنوك في الشوارع الرئيسة للتخريب أو الاحتراق الكامل.
وبحسب شاهد العيان، فإن السلطات فرضت ما يشبه "الأحكام العرفية" في رشت، حيث تبدأ التحركات العسكرية منذ الغروب، وتدخل المدينة في حالة من الصمت التام والظلام الدامس يوميًا ابتداءً من الساعة 6 أو 7 مساءً.

كشفت تقارير استناداً إلى شهادات المواطنين، عن تفاصيل مروعة حول مقتل السيدة بريسا لشكري، 30 عاماً، وهي أم لطلفة في السابعة، برصاص قوات الأمن الإيرانية خلال اليوم الثالث من الاحتجاجات، السبت 10 يناير، في مدينة نور آباد ممسني.
وأفاد شهود عيان بأن لشكري أصيبت برصاصة أولية تمكنت بعدها من الاتصال بزوجها وشقيقها قائلة: "تعالوا وخذوني"، إلا أنها تعرضت بعد دقائق قليلة لوابل إضافي من الرصاص.
وأكدت المصادر وجود عدة رصاصات في جسدها، منها إصابة مباشرة في القلب، تشير الشواهد إلى أنها حدثت بعد اتصالها الهاتفي، فيما يبدو أنها "رصاصة الرحمة".
وذكرت التقارير أن القوات التابعة للحرس الثوري قامت بنقل الجرحى والقتلى معاً، وكانت لشكري من بينهم. وبعد عدة أيام، تلقت عائلتها اتصالاً لاستلام الجثمان، الذي سُلم تحت شروط أمنية مشددة شملت: تحديد جهة معينة لغسل الجثمان، الدفن في ساعات الصباح الباكر، ومنع الأقارب من ترديد أي شعارات.
وبحسب الشهادات، فإن يوم مقتل لشكري (10 يناير) صادف مراسم تشييع عدد من القتلى، حيث تحركت حشود تقدر بالآلاف من المقبرة باتجاه المدينة. ومع عجز قوى الأمن الداخلي عن التصدي للمتظاهرين، تدخلت قوات الحرس الثوري وفتحت النار بشكل عشوائي على المواطنين؛ وهي الواقعة التي أدت، وفقاً للمصادر، إلى مقتل نحو 90 شخصاً في ذلك اليوم وحده.