المقررة الخاصة للأمم المتحدة: عدد القتلى في إيران قد يتجاوز 20 ألف شخص


حذّرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، من أن عدد القتلى في الاحتجاجات الإيرانية العامة قد يتجاوز 20 ألف شخص.
وقالت إن التقديرات الأولية تشير إلى أن عدد القتلى يبلغ نحو 5 آلاف شخص أو أكثر، إلا أن تقارير وردت من أطباء داخل البلاد تفيد بأن هذا الرقم قد يصل إلى ما لا يقل عن 20 ألف قتيل.
وكانت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أعلنت يوم الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني) الجاري أن عدد ضحايا الاحتجاجات العامة في إيران خلال يومي 8 و9 يناير الجاري بلغ ما لا يقل عن 12 ألف شخص.

أفادت رسائل واردة من شهود عيان في مدن أراك وفولاد شهر ونجف آباد ومحافظة جيلان في إيران بوقوع إطلاق نار مباشر على المتظاهرين، واستخدام مرافق الإغاثة في عمليات إطلاق النار، إلى جانب تصاعد الضغوط الأمنية على عائلات الضحايا والطواقم الطبية.
وقال أحد المواطنين من "أراك" إنه في يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، وبعد تحرك القوات من جهة قاعدة الباسيج واندلاع مواجهات قرب المصلى، وعند وصول المتظاهرين إلى ميدان حافظ، أطلق راكبو دراجات نارية متمركزون في ثانوية حاج كاظمي وابلاً من الرصاص على الحشد.
وأضافت التقارير أن عناصر بملابس مدنية توجهوا الأسبوع الماضي إلى مدارس فولاد شهر، حيث قاموا بتفتيش الطلاب واعتقال كل من ظهرت على جسده آثار طلقات خرطوش.
وفي نجف آباد، أطلق مسلحون النار على المواطنين من داخل سيارات إسعاف، مساء الجمعة 9 يناير. ووفقا لشهادات المتابعين، جرى نقل القتلى والجرحى بواسطة شاحنات مخصصة لنقل اللحوم والدواجن، فيما قامت فرق الإطفاء والبلدية بغسل الشوارع. كما أفادت التقارير بأنه في الليلة نفسها، أطلق مسلحون النار داخل مستشفى الضمان الاجتماعي في نجف آباد على أطباء وممرضين كانوا يؤوون متظاهرين، ما أسفر عن مقتل طبيب واحد على الأقل وثلاثة ممرضين.
وفي محافظة جيلان، أشارت الرسائل إلى أن السلطات منعت عائلات القتلى من توزيع بيانات نعي أو نصب لافتات تعزية.

قال نائب القائد العام للحرس الثوري، أحمد وحيدي، إن "إيران لن ترضخ أبدًا لترامب".
وأضاف أن "ترامب اعتاد على إطلاق مزاعم لا أساس لها، لكن الشعب الإيراني قدّم ردًا حازمًا وعمليًا على تلك الادعاءات الفارغة ومحاولات التقليل من شأن المدافعين عن الأمن".
وتابع وحيدي قائلا إن "إيران قوية، ثابتة وماضية إلى الأمام، ولن ترضخ أو تستسلم لهذه الترهات أبدًا".

صادق البرلمان الأوروبي بأغلبية أعضائه على قرار ضد إيران، دعا فيه إلى إنهاء قمع المتظاهرين في البلاد، مع التأكيد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن أعمال القمع.
كما طالب نواب البرلمان الأوروبي بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، معتبرين هذه الخطوة ضرورية لزيادة الضغوط على طهران.
وفي جزء آخر من القرار، شدد البرلمان على طرد دبلوماسيي إيران من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تجاوز القيود المفروضة على الإنترنت في البلاد، بما يضمن وصول المواطنين بحرية إلى المعلومات.

كتب الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأميركية على شبكة "إكس" أن جافيد خالص، الجندي الإيراني الشاب، حُكم عليه بالإعدام بسبب امتناعه عن إطلاق النار على المتظاهرين، مضيفا أن امتناعه لم يكن في محله فحسب، بل كان خيارًا أخلاقيًا.
وأضاف الحساب أن معاقبة من يرفضون استخدام السلاح ضد أبناء شعبهم تمثل عملاً غير إنساني، مؤكدا أنه لا ينبغي لأي حكومة أن تجبر قواتها الأمنية على ممارسة العنف ضد مواطنيها.
وشدد الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأميركية على أن رد فعل طهران، كما هو الحال مع كثير من ردودها الأخرى، يشكل وصمة عار على شرعيتها.

أفادت وكالة "فرانس برس" بأنه في ظل استمرار انقطاع الإنترنت في إيران إلى حدٍّ كبير بعد أسابيع من الاحتجاجات، تكتسب روايات شهود العيان أهمية قصوى لفهم كيفية وقوع الأحداث وحجم القمع الواسع الذي تمارسه الحكومة.
وذكرت الوكالة، يوم الخميس 22 يناير (كانون الثاني)، أن الاحتجاجات في إيران، التي انطلقت في البداية على خلفية أزمات اقتصادية، تحوّلت سريعًا إلى أوسع احتجاجات مناهضة للنظام منذ ثورة عام 1979م.
وفي مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، روى مهندس في صناعة النفط عُرّف باسم "فرهاد"، تجربته خلال الاحتجاجات في مدينة قريبة من طهران.
وقال فرهاد، البالغ من العمر 45 عامًا والمقيم حاليًا في إسطنبول: "في اليوم الأول كان عدد الناس في الشوارع كبيرًا إلى درجة أن قوات الأمن كانت تكتفي بالحفاظ على مسافة تفصلها عنهم. لكن في اليوم الثاني أدركوا أن الناس لن يتفرقوا دون إطلاق نار".
وأضاف أنه كان يستقل سيارة مع شقيقته أثناء إطلاق النار: "رأينا نحو 20 عنصرًا عسكريًا ينزلون من سياراتهم ويبدؤون بإطلاق النار باتجاه شبّان كانوا على بُعد نحو 100 متر. رأيت الناس يفرّون، لكنهم كانوا يُطلقون النار عليهم من الخلف".
وتابع فرهاد: "أمام عيني رأيت أحد أصدقائنا، وهو طبيب، يُصاب في وجهه بشظايا رصاص بنادق الخرطوش". وقال فرهاد إنه لا يعرف شيئًا عن مصير صديقه ذلك.
وبعد وقت قصير من انطلاق التظاهرات مساء الخميس الثامن من يناير، قام النظام الإيراني بقطع خدمة الإنترنت في جميع أنحاء إيران. ومنذ ذلك الحين، باتت قنوات تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي شبه مقطوعة. ومع ذلك، فإن القليل من الشهادات والصور ومقاطع الفيديو التي وصلت ترسم صورة صادمة عن حجم القمع والقتل الممنهج بحق المواطنين.
المراكز العلاجية تحت سيطرة قوات الأمن
وأوردت وكالة "فرانس برس" في تقريرها، أن أبعاد القمع خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران تتكشف تدريجيًا؛ حيث أعلنت منظمتا العفو الدولية و"هيومن رايتس ووتش" أن عناصر الأمن في النظام الإيراني استهدفوا بشكل مباشر رؤوس المتظاهرين وأجزاء أجسامهم العلوية باستخدام البنادق وبنادق الخرطوش المحمّلة بكرات معدنية.
وأشار فرهاد إلى وقوع إطلاق نار عشوائي على المتظاهرين، وقال إن عددًا كبيرًا من الناس "قضوا داخل سياراتهم، لأن الرصاص كان يُطلق من أماكن مجهولة".
وأضاف أن الجرحى غالبًا ما يخشون التوجه إلى المستشفيات خوفًا من التبعات: "الناس لا يستطيعون الذهاب إلى المستشفى لأن عناصر النظام والشرطة موجودون هناك؛ فأي شخص يُصاب برصاصة أو بشظايا (الشاتغن) يتم اعتقاله واستجوابه فورًا".
وبحسب فرهاد، وبسبب استمرار السياسات القمعية، بات الأطباء يتوجهون إلى منازل الناس لتقديم الإسعافات والعلاج.
وأكد أحد أفراد الكادر الطبي، في رسالة صوتية أُرسلت إلى قناة "إيران إنترناشيونال"، أن قوات الأمن كانت تلتقط صورًا للجرحى، وأن العائلات كانت تخشى نقل أحبائها إلى المراكز الطبية خوفًا من التعرف عليهم واعتقالهم.
وذكرت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية أنه خلال الاحتجاجات، قُتل ما لا يقل عن 16,500 إلى 18,000 متظاهر، وأُصيب ما بين 330,000 و360,000 آخرين.
الناس فتحوا بيوتهم أمام المتظاهرين
وقال فرهاد، في سياق حديثه لوكالة "فرانس برس"، إنه تعرّض للضرب بالهراوات من قِبل عنصرين يستقلان دراجة نارية، وكان يعتقد أن ذراعه قد كُسرت، لكنه امتنع عن الذهاب إلى المستشفى بسبب "المخاطر الجسيمة".
وأضاف أن كثيرًا من الناس "فتحوا بيوتهم أمام المتظاهرين لإيوائهم وتقديم الإسعافات الأولية لهم".
وأشار إلى أن قوات القمع الأمني أقامت حواجز تفتيش للتعرف على الأشخاص الذين تظهر عليهم آثار جروح مرتبطة بالاحتجاجات، أو الذين تحتوي هواتفهم على صور ومقاطع فيديو توثق الأحداث.
وقال: "الوضع خطير للغاية، لأنهم يفتشون الهواتف بشكل عشوائي. إذا وجدوا أي شيء مرتبط بالاحتجاجات، فإن الأمر ينتهي بالنسبة لك. كما يُجبرون الناس على رفع ملابسهم للتحقق من وجود آثار إصابات برصاص أو شظايا، وإذا لاحظوا أي علامة، يُقتاد الشخص فورًا إلى الاستجواب".
وأفاد مواطنون، في رسائلهم إلى "إيران إنترناشيونال"، بانتشار واسع لقوات الأمن وفرض أجواء تشبه الأحكام العرفية في المدن.
وكتبت الصفحة الفارسية لوزارة الخارجية الأميركية على منصة "إكس"، يوم أمس الأربعاء: "النظام في إيران دفع البلاد إلى حالة من الأحكام العرفية غير المعلنة؛ فعناصر مسلحون يسيطرون على الشوارع، وحظر التجول ونقاط التفتيش تعطّل الحياة اليومية".
هذا النظام لن يدوم
أعلن فرهاد عزمه على العودة إلى إيران، مؤكدًا: "لا أخاف إطلاقًا". وقال إنه رغم كل أشكال القمع، لا يزال الإيرانيون مستعدين للاحتجاج "لأنهم غاضبون جدًا".
وأعرب فرهاد، في إشارة إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، عن ثقته بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سيفي بوعده بالتدخل في إيران ودعم المتظاهرين.
وختم بالقول: "هذا النظام لن يدوم؛ فالجميع في إيران سئموا هذه الديكتاتورية، ولقد تحمّلناهم بما فيه الكفاية".
