أميركا: حكم إعدام جندي رفض إطلاق النار على المتظاهرين وصمة عار على شرعية النظام الإيراني


كتب الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأميركية على شبكة "إكس" أن جافيد خالص، الجندي الإيراني الشاب، حُكم عليه بالإعدام بسبب امتناعه عن إطلاق النار على المتظاهرين، مضيفا أن امتناعه لم يكن في محله فحسب، بل كان خيارًا أخلاقيًا.
وأضاف الحساب أن معاقبة من يرفضون استخدام السلاح ضد أبناء شعبهم تمثل عملاً غير إنساني، مؤكدا أنه لا ينبغي لأي حكومة أن تجبر قواتها الأمنية على ممارسة العنف ضد مواطنيها.
وشدد الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأميركية على أن رد فعل طهران، كما هو الحال مع كثير من ردودها الأخرى، يشكل وصمة عار على شرعيتها.


أفادت وكالة "فرانس برس" بأنه في ظل استمرار انقطاع الإنترنت في إيران إلى حدٍّ كبير بعد أسابيع من الاحتجاجات، تكتسب روايات شهود العيان أهمية قصوى لفهم كيفية وقوع الأحداث وحجم القمع الواسع الذي تمارسه الحكومة.
وذكرت الوكالة، يوم الخميس 22 يناير (كانون الثاني)، أن الاحتجاجات في إيران، التي انطلقت في البداية على خلفية أزمات اقتصادية، تحوّلت سريعًا إلى أوسع احتجاجات مناهضة للنظام منذ ثورة عام 1979م.
وفي مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، روى مهندس في صناعة النفط عُرّف باسم "فرهاد"، تجربته خلال الاحتجاجات في مدينة قريبة من طهران.
وقال فرهاد، البالغ من العمر 45 عامًا والمقيم حاليًا في إسطنبول: "في اليوم الأول كان عدد الناس في الشوارع كبيرًا إلى درجة أن قوات الأمن كانت تكتفي بالحفاظ على مسافة تفصلها عنهم. لكن في اليوم الثاني أدركوا أن الناس لن يتفرقوا دون إطلاق نار".
وأضاف أنه كان يستقل سيارة مع شقيقته أثناء إطلاق النار: "رأينا نحو 20 عنصرًا عسكريًا ينزلون من سياراتهم ويبدؤون بإطلاق النار باتجاه شبّان كانوا على بُعد نحو 100 متر. رأيت الناس يفرّون، لكنهم كانوا يُطلقون النار عليهم من الخلف".
وتابع فرهاد: "أمام عيني رأيت أحد أصدقائنا، وهو طبيب، يُصاب في وجهه بشظايا رصاص بنادق الخرطوش". وقال فرهاد إنه لا يعرف شيئًا عن مصير صديقه ذلك.
وبعد وقت قصير من انطلاق التظاهرات مساء الخميس الثامن من يناير، قام النظام الإيراني بقطع خدمة الإنترنت في جميع أنحاء إيران. ومنذ ذلك الحين، باتت قنوات تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي شبه مقطوعة. ومع ذلك، فإن القليل من الشهادات والصور ومقاطع الفيديو التي وصلت ترسم صورة صادمة عن حجم القمع والقتل الممنهج بحق المواطنين.
المراكز العلاجية تحت سيطرة قوات الأمن
وأوردت وكالة "فرانس برس" في تقريرها، أن أبعاد القمع خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران تتكشف تدريجيًا؛ حيث أعلنت منظمتا العفو الدولية و"هيومن رايتس ووتش" أن عناصر الأمن في النظام الإيراني استهدفوا بشكل مباشر رؤوس المتظاهرين وأجزاء أجسامهم العلوية باستخدام البنادق وبنادق الخرطوش المحمّلة بكرات معدنية.
وأشار فرهاد إلى وقوع إطلاق نار عشوائي على المتظاهرين، وقال إن عددًا كبيرًا من الناس "قضوا داخل سياراتهم، لأن الرصاص كان يُطلق من أماكن مجهولة".
وأضاف أن الجرحى غالبًا ما يخشون التوجه إلى المستشفيات خوفًا من التبعات: "الناس لا يستطيعون الذهاب إلى المستشفى لأن عناصر النظام والشرطة موجودون هناك؛ فأي شخص يُصاب برصاصة أو بشظايا (الشاتغن) يتم اعتقاله واستجوابه فورًا".
وبحسب فرهاد، وبسبب استمرار السياسات القمعية، بات الأطباء يتوجهون إلى منازل الناس لتقديم الإسعافات والعلاج.
وأكد أحد أفراد الكادر الطبي، في رسالة صوتية أُرسلت إلى قناة "إيران إنترناشيونال"، أن قوات الأمن كانت تلتقط صورًا للجرحى، وأن العائلات كانت تخشى نقل أحبائها إلى المراكز الطبية خوفًا من التعرف عليهم واعتقالهم.
وذكرت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية أنه خلال الاحتجاجات، قُتل ما لا يقل عن 16,500 إلى 18,000 متظاهر، وأُصيب ما بين 330,000 و360,000 آخرين.
الناس فتحوا بيوتهم أمام المتظاهرين
وقال فرهاد، في سياق حديثه لوكالة "فرانس برس"، إنه تعرّض للضرب بالهراوات من قِبل عنصرين يستقلان دراجة نارية، وكان يعتقد أن ذراعه قد كُسرت، لكنه امتنع عن الذهاب إلى المستشفى بسبب "المخاطر الجسيمة".
وأضاف أن كثيرًا من الناس "فتحوا بيوتهم أمام المتظاهرين لإيوائهم وتقديم الإسعافات الأولية لهم".
وأشار إلى أن قوات القمع الأمني أقامت حواجز تفتيش للتعرف على الأشخاص الذين تظهر عليهم آثار جروح مرتبطة بالاحتجاجات، أو الذين تحتوي هواتفهم على صور ومقاطع فيديو توثق الأحداث.
وقال: "الوضع خطير للغاية، لأنهم يفتشون الهواتف بشكل عشوائي. إذا وجدوا أي شيء مرتبط بالاحتجاجات، فإن الأمر ينتهي بالنسبة لك. كما يُجبرون الناس على رفع ملابسهم للتحقق من وجود آثار إصابات برصاص أو شظايا، وإذا لاحظوا أي علامة، يُقتاد الشخص فورًا إلى الاستجواب".
وأفاد مواطنون، في رسائلهم إلى "إيران إنترناشيونال"، بانتشار واسع لقوات الأمن وفرض أجواء تشبه الأحكام العرفية في المدن.
وكتبت الصفحة الفارسية لوزارة الخارجية الأميركية على منصة "إكس"، يوم أمس الأربعاء: "النظام في إيران دفع البلاد إلى حالة من الأحكام العرفية غير المعلنة؛ فعناصر مسلحون يسيطرون على الشوارع، وحظر التجول ونقاط التفتيش تعطّل الحياة اليومية".
هذا النظام لن يدوم
أعلن فرهاد عزمه على العودة إلى إيران، مؤكدًا: "لا أخاف إطلاقًا". وقال إنه رغم كل أشكال القمع، لا يزال الإيرانيون مستعدين للاحتجاج "لأنهم غاضبون جدًا".
وأعرب فرهاد، في إشارة إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، عن ثقته بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سيفي بوعده بالتدخل في إيران ودعم المتظاهرين.
وختم بالقول: "هذا النظام لن يدوم؛ فالجميع في إيران سئموا هذه الديكتاتورية، ولقد تحمّلناهم بما فيه الكفاية".

في ظل استمرار تقارير المتابعين عن قمع الاحتجاجات، أفادت رسائل واردة من مدينة بروجرد، غرب إيران، بتجمع واسع للمواطنين واستخدام مكثف من قِبل القوات الأمنية الإيرانية للذخيرة الحية، وسيارات خراطيم المياه بمياه ساخنة، ووقوع عمليات قتل واسعة بحق المدنيين، يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني).
وقال أحد شهود العيان إن الحشد في اليوم الأول من دعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، في شارع صفا ببروجرد كان غير مسبوق؛ حيث شارك كبار السن والشباب والأطفال في الشوارع، مرددين شعار "بهلوي سيعود".
وبحسب هذا الشاهد، هاجمت القوات الأمنية المتظاهرين بالرصاص الحي والطلقات المعدنية، في وقت لم يكن بحوزة المحتجين سوى الحجارة للدفاع عن أنفسهم.
وأضاف أن السلطات استخدمت كذلك سيارات خراطيم المياه الساخنة، إضافة إلى الطائرات المسيّرة والدرون لمراقبة المحتجين وقمعهم. وأشار إلى أن قوات أمنية غير محلية، من بينهم عناصر أفغانية وناطقون بالعربية، كانت حاضرة في شارع الإمام حسين ببروجرد.
ووفق هذه الرواية، قُتل في الليلة نفسها عدد من المواطنين العاديين وأصيب كثيرون. وأكد شهود أن قطع الإنترنت حال دون نشر الصور ومقاطع الفيديو على نطاق واسع، مطالبين وسائل الإعلام بنشر هذه التقارير لكشف حجم القمع.

كتبت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، عبر منصة "إكس": "من شوارع طهران إلى قلب البرلمان الأوروبي، الرسالة واضحة: إيران يجب أن تتحرر، وستتحرر".
وأوضحت ميتسولا أن البرلمان الأوروبي يدعم بشكل واسع تطلعات الشعب الإيراني، مطالبًا بوقف عمليات القمع والإعدامات، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، ومعاقبة المتورطين في أعمال القمع.
كما شددت على أنه حتى في ظل ظروف قطع الاتصالات وحالة التعتيم، فإن صوت الشعب الإيراني مسموع، مؤكدة أنهم "ليسوا وحدهم".

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال مشاركته في منتدى دافوس، إن "إيران ترغب في إجراء محادثات، ونحن أيضًا سنجري محادثات معها".
من جانبه، أكد سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أن ترامب سيلتزم بوعوده بتقديم الدعم للمحتجين في إيران.
وفي السياق نفسه، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن أجهزة الاستخبارات الغربية رصدت للمرة الأولى مؤشرات على حدوث انشقاقات داخل صفوف القوات الأمنية الإيرانية، مشيرة إلى أن مئات الضباط من الحرس الثوري ومنظمة "الباسيج" قد انشقوا عن صفوفهم.

في رد مباشر على تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ضد إيران، صرح قائد المقر المركزي لـ "مقر خاتم الأنبياء" التابع للحرس الثوري الإيراني، علي عبد اللهي، قائلاً: "إن أي تعرض لإيران سيجعل من طل القواعد الأميركية أهدافًا مشروعة لنا".
وأضاف عبد اللهي: "الولايات المتحدة تدرك جيدًا تبعات أي خطأ في الحسابات من جانبها".
وتابع القائد العسكري محذرًا: "إن أي نوع من الاعتداء على تراب إيران أو أمنها أو مصالح شعبها، سيحول فورًا وفي الخطوة الأولى كافة المصالح والقواعد ومراكز النفوذ الأميركية إلى أهداف مشروعة، قطعية، وفي متناول القوات المسلحة الإيرانية".
واختتم قائد مقر "خاتم الأنبياء" تصريحه بالقول: "رد إيران سيكون أسرع بكثير، وأكثر دقة وتدميرًا مما يمكن لأميركا وإسرائيل حتى تخيله".