شاهد عيان: ليلة 9 يناير كانت "جحيمًا حقيقيًا" في طهران


روى شاهد عيان، غادر إيران حديثًا، تفاصيل عما جرى في طهران، يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، واصفًا المدينة في تلك الليلة بأنها كانت "جحيمًا حقيقيًا".
ويقول إنه في مدينة كبيرة مثل طهران، أي شخص تتحدث معه يكون قد فقد شخصًا ما، من جار أو قريب أو صديق، إلى رفيق الطفولة أو زميل الدراسة الجامعية.
ويضيف أن هذا الغضب والحزن بين أبناء الشعب الإيراني يشكلان سلاحًا قويًا قد ينهال على رأس السلطة في أي لحظة.


أكد رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إطلاق النار على المتظاهرين المدنيين وقتلهم أمام مقار "الباسيج" وقوات الشرطة خلال "الاحتجاجات الشعبية الواسعة".
وقال عزيزي، خلال مؤتمر صحافي، يوم الاثنين 19 يناير (كانون الثاني)، إن بعض القتلى كانوا أبرياء ولم يكن لهم أي دور، في حين قُتل آخرون أثناء محاولتهم الهجوم على المواقع العسكرية والأمنية ومقار "الباسيج".
وأشار إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات الشاملة، وأضاف أن الإعلان عن الأرقام الدقيقة للضحايا من قِبل الأجهزة الأمنية يتطلب «دراسة وتحليلاً».
ووصف عزيزي الأرقام، التي نشرتها وسائل الإعلام الأجنبية حول عدد القتلى، بأنها «كاذبة تمامًا»، مؤكداً أن العدد الفعلي أقل بكثير مما أعلنته هذه الوسائل.
وكانت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية قد ذكرت يوم السبت 17 يناير، أن عدد القتلى خلال الاحتجاجات الوطنية في إيران بلغ ما بين 16,500 و18,000 شخص، فيما أصيب ما بين 330,000 و360,000 آخرين.
وفي وقت سابق، أكدت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" أن أكبر مجزرة في تاريخ إيران الحديث شهدت مقتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص على يد قوات القمع خلال ليلتين متتاليتين، يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير.
استمرار القمع من الشوارع إلى المستشفيات والثلاجات
تطرق عزيزي إلى قرار النظام بقطع الإنترنت بشكل كامل قائلاً إنه سيتم تحديد مصيره خلال «الأيام القليلة المقبلة "من قِبل مجلس الأمن القومي ومجلس الدفاع الوطني إذا ما توفرت «الشروط الأمنية المناسبة».
ووصف المتظاهرين بأنهم «مثيرو شغب»، وقال إن قطع الإنترنت جاء بهدف «إدارة الاضطرابات».
وكانت السلطات الإيرانية قد قطعت الإنترنت في جميع أنحاء إيران منذ مساء الخميس 8 يناير الجاري، بعد دعوة ولي عهد إيران، رضا بهلوي، ما أدى إلى تقييد شديد لاتصال الإيرانيين بالعالم الخارجي.
وأشار تقرير "نت بلوكس"، الجهة المستقلة لمراقبة الإنترنت، يوم الاثنين 19 يناير، إلى أن الوصول إلى الإنترنت ما زال «في أدنى مستوياته» بعد 12 يومًا من القطع، مع بعض المحاولات المحدودة لاختبار الإنترنت الوطني (الإنترانت) مع تصفية صارمة للمحتوى.
توجيه الاتهامات للخارج
اتهم عزيزي الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأنه «غير متوازن وموهوم»، وأن تصريحاته حول الاحتجاجات الإيرانية «تعكس الأنانية». وأرجع سبب مقتل المتظاهرين إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مدعيًا أنهما يسعيان لتحقيق «أهداف شريرة» عبر التسبب في قتلى.
وهدد عزيزي بأن الجمهورية الإسلامية ستنتقم من «أعداء الشهداء».
وكان ترامب قد وصف المرشد الإيراني، علي خامنئي، بـ «الرجل المريض»، مؤكدًا أن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة لإيران، في حين تحدثت وسائل الإعلام عن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة واحتمال تنفيذ عملية واسعة.

أفاد شاهد عيان، في رواية أرسلها إلى "إيران إنترناشيونال"، من مدينة هشتغرد بمحافظة ألبرز، غرب طهران، بأن قوات الشرطة أطلقت النار على عائلة كان برفقتها طفل صغير، يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني).
ووفق هذه الرواية، فقد أُصيب طفل يبلغ من العمر ستة أو سبعة أعوام في ساقه جراء إصابته برشّات معدنية، ما أدى إلى جروح ونزيف شديدين.
وينقل الشاهد عن والدة الطفل قولها إن العائلة كانت قد خرجت للتو من المنزل وقت وقوع الحادث، ولم تكن تردد أي شعارات، إلا أن قوات الشرطة أطلقت النار عليها فور رؤيتها.
وأضاف الشاهد أن يوم الجمعة 9 يناير شهد زيادة ملحوظة في انتشار قوات القمع في "هشتغرد". وذكر أنه وأفراد عائلته خرجوا أيضا إلى الشارع لفترة وجيزة، لكنهم عادوا إلى منازلهم بسبب الانتشار الواسع للقوات الأمنية، وذلك بعد التحرك بالسيارة وترديد شعارات.

أفادت معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بمقتل الممثل ومصمم الديكور المسرحي الإيراني، أحمد عباسي، مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني) الجاري، بعد أن أُصيب بطلق ناري أطلقته عناصر أمنية في شارع بيروزي بطهران.
وكان أحمد عباسي يشارك، منذ 3 يناير الجاري، في عرض مسرحية "ستاره" على خشبة مسرح هيلاج في طهران، حيث تولّى تصميم الديكور. كما سبق أن شغل منصب مدير إنتاج مسرحية "خماري"، وشارك ممثلا في مسرحية "لحظة زا".
وفي مساء 8 يناير، وبعد إصابته برصاص عناصر أمنية تمكّن أحمد عباسي من التواصل مع عائلته عبر شخص آخر، لكنه فارق الحياة قبل وصولهم.
وبحسب بعض التقارير، فقد طالب عناصر الأمن عائلة هذا الممثل المسرحي الشاب بدفع مبلغ مليار تومان تحت مسمى "حق الرصاص" مقابل تسليم جثمانه.

أفادت معلومات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بأن متين منتظر ظهور، من مواليد عام 1993، قُتل مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، خلال احتجاجات بمدينة شاهرود، شمال شرق إيران، إثر إصابته بطلق ناري.
وبحسب شهود عيان، كان متين قد توجّه مع أصدقائه من مدينة جرجان إلى شاهرود للمشاركة في الاحتجاجات، وكان على تواصل مع عائلته حتى نحو الساعة الثامنة مساء من اليوم نفسه. وبعد ساعات، عاد أصدقاؤه إلى جرجان وأبلغوا العائلة بإصابته بالرصاص.
ووفق المعلومات الواردة، أصابت الرصاصة صدر متين، ما أدى إلى تدمير كامل في نسيج القلب وتسبّب في وفاته.
وبعد أربعة أيام، سُلّم جثمانه إلى عائلته يوم الاثنين 12 يناير ونُقل إلى جرجان، حيث ووري الثرى يوم الثلاثاء الماضي، دون إقامة مراسم دينية.
وكان متين يعمل في مهنة حرة، وينشط في مجال كمال الأجسام، وكان يخطط للهجرة إلى تركيا.

أفادت صحيفة "إسرائيل هيوم"، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وما لا يقل عن زعيمين آخرين في المنطقة، يدعمون تبنّي نهجٍ فاعل يهدف إلى إسقاط النظام الإيراني على المدى القريب.
وكتبت الصحيفة، مساء الأحد 18 يناير (كانون الثاني)، أن نتنياهو تعهّد بتقديم "كامل أشكال الدعم اللازم" لتحقيق هذا الهدف.
وبحسب التقرير، فإن "تحرّكًا جادًا" من جانب الولايات المتحدة ضد النظام الإيراني يُعد أمرًا محسومًا، ولم يعد موضع نقاش سوى توقيت هذا التحرك.
وقال مصدر مطلع في هذا الشأن لصحيفة "إسرائيل هيوم" إن مسألة التوقيت المناسب وطبيعة الإجراء المزمع اتخاذه ضد النظام الإيراني تخضع لبحث متواصل، "بالتعاون الكامل مع جميع الدول الصديقة في المنطقة".
وأضافت الصحيفة أن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يهدف إلى توسيع حزمة الخيارات المتاحة في مواجهة النظام الإيراني، وهي خيارات تشمل كلاً من سيناريوهات الهجوم، وكذلك الحصار الاقتصادي والاستراتيجي لإيران.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد تحدّث مرارًا في السابق عن احتمال التدخل في إيران، ووجّه تحذيرات إلى مسؤولي النظام الإيراني من الاستمرار في قمع المحتجين خلال ما وصفه بـ "الثورة الوطنية للإيرانيين".
وفي 14 يناير الجاري، أعلن ترامب أن عمليات القتل في إيران قد توقفت، وأنه لا توجد خطط لإعدام المحتجين.
ورغم أن بعض المحللين اعتبروا تراجع ترامب عن استهداف النظام الإيراني بمثابة تراجع عن مواقفه الداعمة للمحتجين الإيرانيين، فإن وسائل الإعلام أفادت، خلال اليومين الماضيين بزيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، واحتمال تنفيذ عملية واسعة النطاق.
ترامب مصمم على تهيئة الظروف لسقوط النظام الإيراني
نقلت "إسرائيل هيوم" عن مصدر مطلع قوله إن النظام الإيراني يُعدّ "عقبة أمام أي تقدم سياسي أو اقتصادي في الشرق الأوسط"، وإن ترامب "مصمم" على تهيئة الظروف اللازمة لإسقاط نظام طهران.
وبحسب التقرير، فإن وزارة الخزانة الأميركية تعمل على إعداد حزمة جديدة من العقوبات تستهدف بشكل خاص كبار المسؤولين والشركات المرتبطة بقيادات النظام الإيراني والحرس الثوري.
وأضافت الصحيفة أن المملكة العربية السعودية تتبنى موقفًا معقدًا حيال التطورات في إيران؛ فهي من جهة تشعر بالقلق من هجمات إيرانية محتملة، ومن جهة أخرى تشدد على ضرورة الحد بشكل جذري من النفوذ التخريبي لطهران في دول المنطقة.
وفي 15 يناير الجاري فرضت الولايات المتحدة في إطار حزمة عقوبات جديدة عقوبات على 12 شخصًا و13 كيانًا مرتبطين بإيران.
وشملت القائمة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، وقائد حرس محافظة لرستان، نعمت الله باقري، وقائد حرس "فجر" في محافظة فارس، يد الله بوعلي، وقائد شرطة محافظة فارس، عزيز الله ملكي.
لماذا تراجع ترامب الأسبوع الماضي عن مهاجمة إيران؟
كتبت "إسرائيل هيوم" أن ترامب قرر الأسبوع الماضي تعليق خطة الهجوم على إيران، عقب محادثات مع عدد من القادة الإقليميين، من بينهم نتنياهو، ومحمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس وزراء قطر، وهيثم بن طارق سلطان عُمان.
وبحسب التقرير، حذّر نتنياهو خلال محادثاته مع ترامب، إلى جانب استعراض مستوى الجاهزية الدفاعية لإسرائيل، من أن "هجومًا محدودًا ودقيقًا للغاية" قد يفضي إلى تداعيات تختلف عن السيناريوهات الأولية المتوقعة، وذلك استنادًا إلى تقييمات استخباراتية.
كما خلصت أجهزة استخبارات إقليمية أخرى إلى أن انهيار النظام الإيراني سيكون عملية طويلة الأمد، ولن يتحقق بشكل مباشر نتيجة ضربة جوية.
وأضافت الصحيفة أن هذه الأجهزة شددت في الوقت نفسه على أن قدرة طهران على الرد العسكري "أضعف بكثير من الخطاب المتشدق لقادة النظام".
وخلال الأيام الماضية، هدّد عدد من مسؤولين إيرانيين بالرد على أي هجوم محتمل.
دور ويتكوف في تطورات الملف الإيراني
وأفادت "إسرائيل هيوم" بأن أحد العوامل المؤثرة في تراجع ترامب عن مهاجمة إيران الأسبوع الماضي كان المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف.
وبحسب التقرير، نقل ويتكوف رسالة من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى البيت الأبيض، جاء فيها أن الإعدامات في إيران لن تُنفذ، في حين كانت الرسائل التي وصلت إلى إسرائيل من داخل إيران تناقض هذه التصريحات.
كما نقل ويتكوف رسالة أخرى من الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أفاد فيها بأن إطلاق النار على المحتجين في الشوارع قد توقف.
وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة إن "قلة خبرة" ويتكوف في التعامل مع النظام الإيراني، كانت واضحة، مشيرًا إلى أن ترامب تلقى لاحقًا معلومات تؤكد أن عمليات القتل داخل إيران استمرت، خلافًا لهذه الوعود.