مقتل سجين سياسي سابق برصاص الأمن الإيراني في مدينة "مشهد"


أفادت معلومات، وردت إلى "إيران إنترناشيونال"، بمقتل عباس علي رمضاني، الناشط المدني وأحد السجناء السياسيين السابقين في مدينة "مشهد"، شمال شرق إيران، خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة.
وقد استُهدف رمضاني برصاص عناصر أمنية بينما كان موجودًا في شارع وكيلآباد، مرتديًا سوارًا إلكترونيًا للتحكم بالسجناء.
وكان عباس علي رمضاني سجينًا سياسيًا في ثمانينيات القرن الماضي، وتعرض لاحقاً مرات عدة لمواجهات واعتقالات أمنية؛ ففي عام 2011، أثناء محاولته تنظيم احتفال لتكريم الشاعر فردوسي في مشهد، اعتُقل واحتُجز أكثر من سبعة أشهر في الحبس الانفرادي لدى الأجهزة الأمنية.
وفي صيف العام الماضي، اعتُقل رمضاني لتنفيذ حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وسبعة أشهر، بعد أن حكمت عليه محكمة الثورة في مشهد بتهم دعم مالي لأسر السجناء السياسيين، والدعاية والعمل ضد النظام.
ويُذكر أن عباس علي رمضاني كان من رفاق حسين برازنده، المفكر الديني المعروف في مشهد، الذي اختُطف في يناير (كانون الثاني) 1995 وقُتل على يد عناصر وزارة الاستخبارات ضمن سلسلة اغتيالات السياسيين والمفكرين المعارضين.


بعد أعنف قمعٍ للاحتجاجات في إيران خلال العقود الأخيرة، وسّعت سلطات النظام نطاق إجراءاتها من الشوارع إلى المشارح والمستشفيات ومنازل العائلات، وحوّلت جثامين المتظاهرين إلى أداة لإخماد السخط الشعبي والتحكم في الرواية الرسمية.
تلقت "إيران إنترناشيونال" عددًا كبيرًا من مقاطع الفيديو، والروايات الصوتية، والتقارير المكتوبة، تُظهر كيف تُجمع جثامين المتظاهرين الذين قُتلوا في الاحتجاجات الأخيرة، وتُحفظ، ثم تُسلَّم تحت إجراءات أمنية مشددة.
وعلى الرغم من قطع الإنترنت الشامل، الذي تجاوز أسبوعًا، وما سبّبه ذلك من صعوبات في التحقق المستقل في بعض الحالات، قامت "إيران إنترناشيونال" بمراجعة الأجزاء الرئيس من هذه المعلومات عبر مطابقة الصور، وشهادات شهود العيان، ومقارنة وتطابق التقارير الواردة من عدة مدن، وتأكدت من صحتها.
وكان مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أعلن، في بيان سابق، أنه في أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر، قتلت قوات قمع النظام الإيراني، في ليلتين متتاليتين، الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني)، ما لا يقل عن 12 ألف شخص.
المشارح تحت سيطرة القوات الأمنية
تُظهر مقاطع فيديو أكدت "إيران إنترناشيونال" صحتها استمرار نقل جثامين الإيرانيين القتلى إلى مجمع الطب الشرعي في كهريزك جنوب طهران.
وفي أحد هذه المقاطع، العائد إلى يوم الأربعاء 14 يناير، تظهر عشرات الجثامين موضوعة على الأرض داخل قاعات كبيرة تشبه المخازن في هذا المجمع.
ويُشاهد في المقطع نفسه شاحنة تقوم القوات الأمنية بتفريغ المزيد من الجثامين منها.
كما تفيد مقاطع وتقارير مماثلة وردت من طهران ومشهد وأصفهان ورشت باحتجاز أعداد كبيرة من الجثامين في مراكز الطب الشرعي والمستشفيات.
وبحسب تقارير ميدانية، تخضع المشارح والمستشفيات لإجراءات أمنية مشددة، وتكون السيطرة الكاملة على الوصول إلى هذه المواقع بيد القوات الأمنية التابعة للنظام الإيراني الإيراني.
وقالت عائلات توجهت إلى هذه المراكز بحثًا عن معلومات حول أقاربها المفقودين إن الأجواء فوضوية، مع طوابير طويلة وغياب للتواصل الفعّال.
الضغط على العائلات
أفادت عدة مصادر لـ "إيران إنترناشيونال" بأن العائلات التي تسعى لاستلام جثامين أقاربها تواجه الترهيب والضغط من قِبل القوات الأمنية، بمن في ذلك عناصر بلباس مدني وأفراد من الحرس الثوري.
وبحسب التقارير، داهمت قوات الأمن منازل عائلات الضحايا وحتى منازل جيرانهم، وفتشت الهواتف المحمولة، ووجهت إهانات لفظية لأفراد العائلة، وفي بعض الحالات أطلقت النار على الجدران خلال مداهمات ليلية.
وقالت المصادر إن السلطات أبلغت العائلات بأن تسليم الجثامين يتم فقط في الساعات الأولى من الفجر، وأن مراسم الدفن يجب أن تُقام بشكل فردي، وأن تنتهي بحد أقصى عند الساعة الرابعة فجرًا.
كما أفادت بعض العائلات بأنها تلقت تحذيرات بأنه في حال عدم قبول هذه الشروط، ستُدفن جثامين أحبّائهم دون موافقتهم وبشكل جماعي.
دفع ثمن الرصاص
من أكثر النقاط تكرارًا، في الروايات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، مطالبة العائلات بدفع أموال مقابل تسليم جثامين القتلى.
وبحسب مصادر متعددة، تُبلغ السلطات العائلات بضرورة دفع تكلفة كل رصاصة استُخدمت في قتل ذويهم. وتتراوح المبالغ المطلوبة، بحسب كل ملف، بين 70 و250 مليون تومان عن كل رصاصة.
وباحتساب سعر الصرف الحالي، تعادل هذه المبالغ تقريبًا بين 480 و1720 دولارًا. وفي ظل ظروف يُقدَّر فيها متوسط الدخل الشهري للعامل في إيران بأقل من 100 دولار، فإن دفع هذه المبالغ يُعد عمليًا مستحيلًا بالنسبة لكثير من العائلات.
وكانت سلطات النظام الإيراني قد استخدمت هذا الأسلوب أيضًا في قمع احتجاجات سابقة، إلا أن مصادر مطلعة تقول إن تطبيقه خلال الانتفاضة الأخيرة جرى بشكل غير مسبوق وعلى نطاق أوسع.
العضوية القسرية في "الباسيج"
أفادت عدة عائلات بأن الأجهزة الأمنية ضغطت عليها لتقديم أقاربها القتلى على أنهم أعضاء في قوات "الباسيج".
وبحسب تقارير منظمات حقوقية ومصادر مطلعة، أُبلغت العائلات بأنه في حال موافقتها على إصدار بطاقة عضوية في "الباسيج" لذويها، سيتم تسليم الجثامين دون تحصيل أي مبالغ.
وذكر فريق "دادبان" الحقوقي أنه في عدة مدن، رُبط تسليم الجثامين مجانًا بموافقة العائلات على الادعاء بأن أقاربهم كانوا من عناصر "الباسيج" وقُتلوا على أيدي المتظاهرين.
وترى منظمات حقوق الإنسان أن هذا الإجراء يُعد فرض هوية مزيفة ومحاولة لرفع الأرقام الرسمية لخسائر قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني، في إطار تعزيز رواية الحكومة بشأن وجود "عناصر إرهابية" في الاحتجاجات.
ضغوط شديدة على المراكز الطبية
تُظهر الروايات الواردة إلى منصة "توانا" للمجتمع المدني حجم الضغوط الهائلة المفروضة على المستشفيات. فالأعداد الكبيرة من جرحى إطلاق النار وجثامين القتلى وضعت المراكز الطبية في حالة أزمة، فيما تتدخل القوات الأمنية مباشرة لمنع تسليم الجثامين أو إقامة مراسم الدفن.
وبحسب إحدى الروايات، داهمت القوات الأمنية منازل عائلات نجحت في استلام جثامين أحبّائها.
وتشير رواية أخرى إلى انتحار ممرضة، إذ أفاد التقرير بأنها أقدمت على إنهاء حياتها بعد تعرضها لضغط نفسي شديد، إثر مشاهدتها الأعداد الكبيرة من المتظاهرين القتلى.
كما تفيد رسائل واردة من أصفهان بوقوع مجازر واسعة، واعتقالات جماعية، وامتناع السلطات عن تسليم جثامين الضحايا.
وفي العديد من أحياء المدينة، قُتل شخص واحد على الأقل، وبالتوازي أُغلقت المتاجر في أجواء يسودها الخوف والغضب.
قمع الحداد
يبدو أن القيود التي تفرضها السلطات على مراسم تشييع ودفن القتلى تهدف إلى منع تحوّل الحداد العام إلى بؤرة لاحتجاجات جديدة.
وأفادت بعض العائلات بأنها أُجبرت على دفن ذويها بسرعة، في صمت، وتحت مراقبة قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني الإسلامية.
وقال آخرون إنهم تلقّوا أوامر بعدم التحدث علنًا أو نشر الصور، فيما تحدثت عائلات أخرى عن استمرار المراقبة والمتابعة حتى بعد الدفن.
وبالنسبة لكثير من العائلات الثكلى، حوّل هذا المسار الحزنَ الشخصي إلى معاناة طويلة الأمد؛ معاناة تمتزج بالخوف، والضغط المالي، والتهديد بالمحو والإنكار.

دعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية، الجهة الرقابية على الطيران في الاتحاد الأوروبي، شركات الطيران في الدول الأعضاء إلى تجنّب التحليق في المجال الجوي الإيراني.
وأعلنت الوكالة، مساء الجمعة 16 يناير (كانون الثاني)، في إشعار يتعلق بمناطق النزاع المحتملة: «أن وجود واحتمال استخدام طيف واسع من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي، إلى جانب ردود فعل غير متوقعة، يخلق مخاطر عالية على الرحلات الجوية المدنية على جميع الارتفاعات ومستويات الطيران».
وحذّرت الوكالة من أنه في ظل التوترات الجارية واحتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري، وما ترتّب على ذلك من وضع قوات الدفاع الجوي الإيرانية في حالة تأهّب قصوى، فإن خطر الخطأ في التعرف داخل الأجواء الإيرانية قد ازداد.
وبالتزامن مع هذا التحذير، أعلنت القناة 12 الإسرائيلية أن شركة طيران «لوفتهانزا» الألمانية مدّدت إلغاء رحلاتها الليلية إلى تل أبيب حتى نهاية الشهر بسبب التوترات في إيران.
وكانت «لوفتهانزا» قد أعلنت سابقًا أنها، في أعقاب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ستقيّد رحلاتها من وإلى تل أبيب وعمّان.
وأضافت الشركة: «إضافة إلى ذلك، ستتجنّب جميع شركات مجموعة لوفتهانزا، وحتى إشعار آخر، عبور الأجواء الإيرانية والأجواء العراقية».
وإلى جانب الشركات الأوروبية، أعلنت الخطوط الجوية الهندية أنها غيّرت مسارات رحلاتها في المنطقة بسبب الظروف المستجدة وإغلاق الأجواء الإيرانية.
وأضافت الخطوط الجوية الهندية أن استخدام مسارات بديلة للرحلات الإقليمية قد يؤدي إلى تأخيرات أو إلغاءات في بعض الرحلات.
وكانت إيران قد أعلنت، في الساعات الأولى من يوم الخميس 15 يناير، عبر إشعار رسمي، إغلاق مجالها الجوي أمام جميع الرحلات التجارية، باستثناء الرحلات الدولية، التي حصلت على تصريح مسبق من منظمة الطيران المدني.
غير أن إيران أعادت فتح أجوائها بعد نحو خمس ساعات. وقد أدّى إغلاق الأجواء الإيرانية إلى اضطرار شركات الطيران إلى تغيير مسارات الرحلات، وإلغاء بعضها، والتسبب بتأخيرات في حالات أخرى.
وتأتي مخاوف شركات الطيران من التحليق فوق الأجواء الإيرانية في وقت حذّرت فيه عدة دول أيضًا مواطنيها من السفر إلى إيران.

أفادت معلومات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بمقتل محمد رضا زميني، الشاب المولود عام 1984، بعد إصابته بطلق ناري مباشر من قِبل عناصر أمنية، خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران، بمنطقة غلشهر بمدينة كرج.
وذكر التقرير أن جثمانه ووري الثرى، يوم الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني) في مقبرة بهشت زهرا بطهران.
وكان محمد رضا زميني أبًا لفتاة تبلغ 17 عامًا، وعمل لسنوات سابقة في عدة مهن، من بينها تجارة الهواتف المحمولة.

أظهرت رسائل وردت إلى "إيران إنترناشيونال" ارتفاع حصيلة قتلى الاحتجاجات في مدينة إيذه؛ حيث أفاد السكان بأنه كل عائلة فقدت تقريبًا قتيلاً أو يوجد بين أقاربها على الأقل معتقل أو مصاب.
وقال أحد المتابعين في رسالة إن ما لا يقل عن خمسة أشخاص، بينهم فتاة تبلغ 15 عاما، قُتلوا في إيذه مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني) خلال الاحتجاجات.
وأضاف مواطنون أن حالة حكم عسكري تُفرض يوميا بعد الساعة الخامسة مساء، مع تمركز قناصة على أسطح المباني وانتشار قوات مسلحة تحمل السلاح وترتدي الأقنعة في الشوارع وحتى داخل الأزقة.
وفي خرم آباد، انتشرت قوات أمنية داخل القاعات والمدارس الكبيرة، فيما تحدثت تقارير عن نقل واسع لجثث القتلى إلى المراكز الطبية. وفي بروجرد، تسود حالة حكم عسكري مشدد تترافق مع اعتقالات وتهديدات.
وبحسب أحد المتابعين، فقد شهدت مدينة بم في محافظة كرمان يومي 8 و9 يناير الجاري اعتقال أكثر من 100 شخص ومقتل نحو 10 آخرين، في وقت لا تعلم فيه العائلات أماكن احتجاز المعتقلين.
وفي أراك، قال متابع إن عدد القتلى بلغ مستوى يفوق قدرة ثلاجة الموتى في "بهشت زهرا" على استيعاب الجثث. أما في قزوين، فأكد شاهد عيان أن المتظاهرين تعرضوا لإطلاق نار من أسطح المباني.

أفادت تقارير، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، بمقتل رضا إسكندر بور، خلال احتجاجات 8 يناير (كانون الثاني) في منطقة آرياشهر بالعاصمة طهران.
وكان رضا إسكندر بور، المولود في أكتوبر 1988 ويبلغ من العمر 37 عاما، مقيمًا في حي مرزداران بطهران، وقد فارق الحياة جراء إطلاق مباشر من قوات القمع.
وخلال الأيام الأخيرة، نُشرت روايات عديدة عن قمع وقتل شديدين وغير مسبوقين للمتظاهرين.
وبحسب المعلومات الواردة، كان رضا إسكندر بور يشارك في الاحتجاجات برفقة خمسة من أصدقائه؛ حيث تعرّض أحدهم لإطلاق نار من قِبل عناصر أمنية. وعندما عاد رضا إلى المكان لمساعدة صديقه المصاب، أطلق قناص تابع للقوات الأمنية النار على المتظاهرين من سطح أحد المباني.
ولاحقا، استهدفت قوات القمع رضا إسكندر بور بست رصاصات حربية، ما أدى إلى مقتله في المكان، كما لقي شخصان آخران من مرافقيه حتفهما خلال هذا الهجوم.
وكان رضا إسكندر بور يملك ورشة لصناعة المطابخ في آرياشهر، وبحسب مقربين منه كان على وشك الزواج. وقالت والدته إن رضا سلّمها هاتفه المحمول ورمز الدخول إليه ومفتاح سيارته قبل خروجه من المنزل، وطلب منها المسامحة.