شاهد عيان يروي الأهوال: قوات الأمن الإيرانية لا ترحم الجثث وتلتقط صورًا للضحايا في "جرجان"


أدلى مواطن من أهالي مدينة جرجان، شمالي إيران، غادر البلاد عقب الاحتجاجات المليونية الأخيرة، بشهادة مروعة لـ "إيران إنترناشيونال" حول المجازر التي ارتكبتها قوات الأمن في محافظة غلستان.
وأشار المواطن في شهادته إلى أن مدينة جرجان كانت هادئة نسبياً حتى يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، لكنها شهدت طوفانًا بشريًا استجابةً لدعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي.
وأكد أن الحشود الضخمة أربكت قوات الأمن التي عجزت عن تفريق المتظاهرين، ولاذت بالفرار في عدة نقاط، بعدما أحرق المحتجون العلم الإيراني، ودراجات نارية تابعة لقوات القمع، وحتى بعض مراكز الشرطة.
ومع فقدان السيطرة الميدانية، لجأت قوات الأمن إلى استخدام القوة المميتة؛ حيث أفاد الشاهد بأن عناصر الأمن أطلقت النار بشكل مباشر ومتعمد على وجوه وأجساد المتظاهرين، مما أدى إلى مقتل أعداد كبيرة من الشباب والشابات. وروى حالة مأساوية لأحد القتلى الذي "تلاشت ملامح وجهه بالكامل" جراء الرصاص، ولم تتمكن عائلته من التعرف عليه إلا من خلال "الوشوم" الموجودة على جسده.
ونقل المصدر عن أحد الكوادر الطبية في مستشفى "5 آذر" بمدينة جرجان، قوله إن عناصر الأمن أحكموا قبضتهم على المستشفى، ومارسوا انتهاكات صارخة بحق الجرحى.
وأضاف أن عناصر قوات الأمن "لم يرحموا حتى الجثث"؛ حيث قاموا بتصوير وجوه القتلى داخل المستشفى بطريقة مهينة وغير إنسانية، وسط أجواء من الترهيب للطواقم الطبية.

أكد المخرج الإيراني البارز، جعفر بناهي، في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن الدعوات المطالبة بعودة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، هي "صوت يخرج من قلب الاحتجاجات" الجارية في إيران.
وأوضح بناهي أنه، وتماشيًا مع ما طرحه ولي عهد إيران السابق، يجب إجراء استفتاء عام في البلاد بعد تجاوز "الفترة الانتقالية"، حيث سيكون القرار بيد الشعب لتحديد نوع نظام الحكم الذي يريده.
وشدد بناهي في حديثه قائلاً: "سواء اتفقنا مع رضا بهلوي أو اختلفنا معه، فإننا نعلم يقيناً أن الأغلبية القاطعة من سكان إيران يريدون نهاية النظام الحالي".


وصف الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، "لاحتجاجات الشعبية بأنها "مؤامرة كبيرة ومخطط لها" من قِبل إسرائيل والولايات المتحدة.
وأعلن، في بيان له، دعمه لحكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكیان، قال خاتمي: "من غير الإنصاف أن نتجاهل تعامل النظام في الأيام الأولى للاحتجاجات الشعبية".
وأضاف الرئيس الإيراني الأسبق: "إن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين والدعم الأميركي لا يتركان مجالاً للشك في تشكّل مؤامرة كبرى وممنهجة ضد إيران".
وتابع خاتمي في بيانه: "إن دخول العنف العاري إلى الأحداث، غيّر بسرعة مشهد الاعتراف الرسمي بحق الشعب في الاحتجاج".
يُشار إلى أن محمد خاتمي لم يتطرق في بيانه إلى عمليات القتل الواسعة التي ارتكبتها السلطات بحق المواطنين.

أفاد موقع "أكسيوس" الإخباري بأن رئيس جهاز "الموساد" الإسرائيلي وصل إلى الولايات المتحدة صباح يوم الجمعة 16 يناير (كانون الثاني)، لإجراء مباحثات رفيعة المستوى تتعلق بالأوضاع في إيران.
ومن المقرر أن يلتقي رئيس "الموساد"، خلال زيارته، ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لتنسيق المواقف بشأن الملف الإيراني.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عبر حسابه على منصة "إكس"، أنه أجرى مباحثات مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ووزير خارجية قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد.
وأوضح الوزير أن النقاشات تركزت حول "القمع الدموي" للاحتجاجات في إيران، مؤكداً أنه دعا الاتحاد الأوروبي رسمياً إلى إعلان الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية".
تشير شهادات متعددة لمواطنين من مدن مختلفة في إيران إلى تصاعد سيطرة الحكم العسكري ومراقبة التنقلات والأنشطة اليومية بعد عمليات القمع والقتل الواسعة التي جرت يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني).
وأفاد أحد سكان بلدة "ألوني" في منطقة خان میرزا بأن قوات الحرس الثوري والباسيج أقامت نقاط تفتيش منذ يوم 12 يناير، وتقوم بتفتيش السيارات والمواطنين.
وفي مدينة بروجن، قال أحد السكان إن القوات العسكرية انتشرت في الشوارع بواسطة سيارات نقل كبيرة وتقوم بمصادرة وتفتيش الهواتف المحمولة للمارة.
وأشار أحد المواطنين من أصفهان إلى أن أجواء الحكم العسكري تسود منذ الساعة السادسة مساءً.
كما ذكر أحد سكان تربت جام أن الخروج مسموح فقط للقيام بعمليات التسوق، موضحًا أن الأجواء مشابهة للحكم العسكري.
وأفاد مواطنون من مشهد بأن هواتفهم المحمولة تُفحص على يد عناصر الحرس الثوري في نقاط التفتيش، فيما أشار سكان مدينة ساري في مازندران إلى وجود نفس الأجواء العسكرية في مدينتهم.


عُقدت بعد ظهر يوم الخميس 15 يناير (حسب التوقيت المحلي لنيويورك) جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لبحث الاحتجاجات الواسعة في إيران وقتل المتظاهرين على يد قوات النظام، وذلك بناءً على طلب من الولايات المتحدة.
وفي هذه الجلسة، قال ممثل الولايات المتحدة إن "دونالد ترامب رجل أفعال، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من خامنئي".
وفي مستهل الجلسة، أشار مساعد مكتب نائب الأمين العام للأمم المتحدة، إلى انتفاضة الشعب الإيراني، ورفع شعارات الحرية وكذلك الدعوة إلى عودة النظام الملكي، وفي المقابل إلى القمع الذي تمارسه السلطات الإيرانية، وقال إن مئات أو آلاف الأشخاص قُتلوا، وإن الأمم المتحدة لا تستطيع التحقق من أعداد القتلى.
وأضاف أن التقديرات تشير إلى اعتقال أكثر من 18 ألف شخص، وهو رقم لا يمكن التحقق منه، ومع ذلك فإن الاحتجاجات في إيران ما زالت مستمرة.
ودعا هذا المسؤول الأممي إلى تجنب أي إجراءات من شأنها تصعيد التوترات في المنطقة.
وفيما يتعلق بقطع الإنترنت في إيران من قبل النظام الإيراني، واستخدام القوة ضد المتظاهرين، قال إن طهران اتهمت "الجواسيس والإرهابيين".
وأشار المسؤول الأممي إلى القلق العميق للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إزاء ما يجري في إيران، وقال إنه دعا إلى منع وقوع المزيد من الضحايا واحترام حقوق الناس في حرية التعبير وحرية التجمع.
وأضاف أن غوتيريش دعا أيضًا إلى إنهاء قطع الإنترنت في إيران، والتعامل الإنساني مع المعتقلين، والسماح لهم بالاتصال بعائلاتهم.
وأكد هذا المسؤول ضرورة وقف إساءة معاملة المعتقلين من قِبل النظام الإيراني، وقال إنه يجب التعامل مع أي انتهاك لحقوق الإنسان وفقًا للقوانين الدولية.
وبحسب قوله، فإن احتمال شن هجوم على إيران قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع، ولذلك يجب منع تدهور الوضع.
وأشار إلى أن غوتيريش دعا إلى دفع الحوار والدبلوماسية قدمًا، وأن على جميع الأطراف تجنب أي خطوة تؤدي إلى مزيد من الضحايا وتصعيد التوتر في المنطقة.
مسيح علي نجاد: يجب التعامل مع النظام الإيراني كما يُتعامل مع "داعش"
قالت الصحافية مسيح علي نجاد، في كلمتها أمام مجلس الأمن، منتقدة عدم إظهار غوتيريش رد فعل حازمًا: "السيد الأمين العام، لماذا تخافون من النظام الإيراني؟".
وأكدت ضرورة التحقيق في الأحداث الكارثية في إيران، مضيفة أن مجلس الأمن والأمين العام لم يتخذا حتى الآن موقفًا واضحًا إزاء هذا القمع، ولم يصدر سوى بيان قصير، ويسود الآن الصمت.
وقالت علي نجاد إن "الشعب الإيراني يُقتل؛ المتظاهرون الأبرياء يُستهدفون بالرصاص ويُسجنون، وقد قُطعت عنهم كل وسائل الاتصال؛ لا إنترنت، لا هواتف، حتى الهواتف الأرضية قُطعت. لا وسيلة لديهم لإيصال صوتهم إلى العالم".
وأضافت أن قوات النظام الإيراني أطلقت "رصاص الرحمة" حتى على الجرحى في الشوارع.
وأكدت أن العدالة يجب أن تُطبق بحق من أصدروا أوامر القتل، محذّرة من أن الوضع سيزداد سوءًا إذا لم يتحرك العالم بجدية.
وأعلنت أن هدف الاحتجاجات في إيران هو إنهاء حكم النظام الإيراني، مؤكدة أن جميع الإيرانيين متحدون من أجل نيل الحرية.
وأشارت إلى أن العدد الدقيق للقتلى لا يزال غير معروف.
وأكدت أن الشعب الإيراني يطالب بمساعدة العالم الخارجي، وأضافت أن الناس استبشروا بوعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتطرقت علي نجاد إلى سياسة القمع العابرة للحدود التي ينتهجها النظام الإيراني، وقالت مخاطبة ممثلها: "حاولتم قتلي ثلاث مرات".
وأشارت إلى محاكمة عدد من عملاء النظام الإيراني في الولايات المتحدة الذين اعترفوا بأن الحرس الثوري كلفهم باغتيالها.
وانتقدت سياسة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، تجاه النظام الإيراني، وقالت: "الشعب يريد أفعالًا لا جلسات ووعودًا فارغة".
وختمت بالقول إن النظام الإيراني غير قابل للإصلاح، ويتصرف كداعش، ولذلك يجب التعامل معه كما يُتعامل مع داعش، وبهذه الطريقة يمكن إنقاذ الشعب الإيراني.
ناشط حقوقي: الشعب الإيراني لا يستطيع تغيير النظام بمفرده
قال الصحافي والناشط الحقوقي، أحمد باطبي، في جلسة مجلس الأمن إن "النظام الإيراني ليس نظامًا عاديًا، بل طائفة مسلحة تملك المال والسلاح، ومهمتها تصدير أيديولوجيتها إلى دول أخرى".
وأضاف أن للنظام الإيراني "مبيضين" يلمعون صورته، مشيرًا إلى أن النظام دفن القتلى "دون التعرف على هوياتهم".
وتحدث باطبي عن تجربته في السجن وتعرضه للتعذيب، وقال: "لا يمكن محاربة النظام الإيراني بالأيدي العارية".
وخاطب ترامب قائلًا: "نحن بحاجة إلى عمل حقيقي"، مؤكدًا أن الشعب الإيراني يحتاج إلى المساعدة ولا يجب تركه وحيدًا.
وشدد على أنه إذا تُرك الشعب الإيراني وحده "فلن نتمكن من تغيير النظام" و"سيُقتل الناس".
وأشار إلى أن ميليشيات الجماعات التابعة للنظام الإيراني، مثل الحشد الشعبي وحزب الله ولواء فاطميون، تطلق النار على المتظاهرين.
وفي ختام حديثه، قال مخاطبًا ممثل إيران: "لا تضحك عليّ، زمنكم سينتهي".
ممثل الولايات المتحدة: ترامب رجل أفعال وخامنئي يعرف ذلك
قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن "مستوى العنف والقمع الذي يمارسه النظام الإيراني ستكون له تداعيات على السلم والأمن الدوليين".
وأضاف أن الشعب يطالب بالحرية وبمستقبل أفضل، وأن المجتمع الدولي لا يجب أن يتسامح مع الوضع الراهن في إيران.
وأكد أن ترامب والولايات المتحدة "يقفان إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع".
ووصف النظام الإيراني بأنه "نظام راعٍ للإرهاب في العالم"، مشيرًا إلى عمليات إرهابية نفذها النظام في لبنان والعراق أدت إلى مقتل مواطنين أميركيين وفرنسيين، إضافة إلى المخطط الذي أُحبط لاغتيال سفير السعودية في الولايات المتحدة، ومحاولات اغتيال ترامب.
وبحسب والتز، فإن النظام الإيراني، في الوقت الذي يخرج فيه ملايين الإيرانيين إلى الشوارع ضد "حكم الملالي"، أصبح أكثر ضعفًا ويخشى شعبه.
وأكد أن ترامب "رجل أفعال"، مضيفًا: "كل الخيارات مطروحة على الطاولة، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من خامنئي".