تشير شهادات متعددة لمواطنين من مدن مختلفة في إيران إلى تصاعد سيطرة الحكم العسكري ومراقبة التنقلات والأنشطة اليومية بعد عمليات القمع والقتل الواسعة التي جرت يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني).
وأفاد أحد سكان بلدة "ألوني" في منطقة خان میرزا بأن قوات الحرس الثوري والباسيج أقامت نقاط تفتيش منذ يوم 12 يناير، وتقوم بتفتيش السيارات والمواطنين.
وفي مدينة بروجن، قال أحد السكان إن القوات العسكرية انتشرت في الشوارع بواسطة سيارات نقل كبيرة وتقوم بمصادرة وتفتيش الهواتف المحمولة للمارة.
وأشار أحد المواطنين من أصفهان إلى أن أجواء الحكم العسكري تسود منذ الساعة السادسة مساءً.
كما ذكر أحد سكان تربت جام أن الخروج مسموح فقط للقيام بعمليات التسوق، موضحًا أن الأجواء مشابهة للحكم العسكري.
وأفاد مواطنون من مشهد بأن هواتفهم المحمولة تُفحص على يد عناصر الحرس الثوري في نقاط التفتيش، فيما أشار سكان مدينة ساري في مازندران إلى وجود نفس الأجواء العسكرية في مدينتهم.


عُقدت بعد ظهر يوم الخميس 15 يناير (حسب التوقيت المحلي لنيويورك) جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لبحث الاحتجاجات الواسعة في إيران وقتل المتظاهرين على يد قوات النظام، وذلك بناءً على طلب من الولايات المتحدة.
وفي هذه الجلسة، قال ممثل الولايات المتحدة إن "دونالد ترامب رجل أفعال، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من خامنئي".
وفي مستهل الجلسة، أشار مساعد مكتب نائب الأمين العام للأمم المتحدة، إلى انتفاضة الشعب الإيراني، ورفع شعارات الحرية وكذلك الدعوة إلى عودة النظام الملكي، وفي المقابل إلى القمع الذي تمارسه السلطات الإيرانية، وقال إن مئات أو آلاف الأشخاص قُتلوا، وإن الأمم المتحدة لا تستطيع التحقق من أعداد القتلى.
وأضاف أن التقديرات تشير إلى اعتقال أكثر من 18 ألف شخص، وهو رقم لا يمكن التحقق منه، ومع ذلك فإن الاحتجاجات في إيران ما زالت مستمرة.
ودعا هذا المسؤول الأممي إلى تجنب أي إجراءات من شأنها تصعيد التوترات في المنطقة.
وفيما يتعلق بقطع الإنترنت في إيران من قبل النظام الإيراني، واستخدام القوة ضد المتظاهرين، قال إن طهران اتهمت "الجواسيس والإرهابيين".
وأشار المسؤول الأممي إلى القلق العميق للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إزاء ما يجري في إيران، وقال إنه دعا إلى منع وقوع المزيد من الضحايا واحترام حقوق الناس في حرية التعبير وحرية التجمع.
وأضاف أن غوتيريش دعا أيضًا إلى إنهاء قطع الإنترنت في إيران، والتعامل الإنساني مع المعتقلين، والسماح لهم بالاتصال بعائلاتهم.
وأكد هذا المسؤول ضرورة وقف إساءة معاملة المعتقلين من قِبل النظام الإيراني، وقال إنه يجب التعامل مع أي انتهاك لحقوق الإنسان وفقًا للقوانين الدولية.
وبحسب قوله، فإن احتمال شن هجوم على إيران قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع، ولذلك يجب منع تدهور الوضع.
وأشار إلى أن غوتيريش دعا إلى دفع الحوار والدبلوماسية قدمًا، وأن على جميع الأطراف تجنب أي خطوة تؤدي إلى مزيد من الضحايا وتصعيد التوتر في المنطقة.
مسيح علي نجاد: يجب التعامل مع النظام الإيراني كما يُتعامل مع "داعش"
قالت الصحافية مسيح علي نجاد، في كلمتها أمام مجلس الأمن، منتقدة عدم إظهار غوتيريش رد فعل حازمًا: "السيد الأمين العام، لماذا تخافون من النظام الإيراني؟".
وأكدت ضرورة التحقيق في الأحداث الكارثية في إيران، مضيفة أن مجلس الأمن والأمين العام لم يتخذا حتى الآن موقفًا واضحًا إزاء هذا القمع، ولم يصدر سوى بيان قصير، ويسود الآن الصمت.
وقالت علي نجاد إن "الشعب الإيراني يُقتل؛ المتظاهرون الأبرياء يُستهدفون بالرصاص ويُسجنون، وقد قُطعت عنهم كل وسائل الاتصال؛ لا إنترنت، لا هواتف، حتى الهواتف الأرضية قُطعت. لا وسيلة لديهم لإيصال صوتهم إلى العالم".
وأضافت أن قوات النظام الإيراني أطلقت "رصاص الرحمة" حتى على الجرحى في الشوارع.
وأكدت أن العدالة يجب أن تُطبق بحق من أصدروا أوامر القتل، محذّرة من أن الوضع سيزداد سوءًا إذا لم يتحرك العالم بجدية.
وأعلنت أن هدف الاحتجاجات في إيران هو إنهاء حكم النظام الإيراني، مؤكدة أن جميع الإيرانيين متحدون من أجل نيل الحرية.
وأشارت إلى أن العدد الدقيق للقتلى لا يزال غير معروف.
وأكدت أن الشعب الإيراني يطالب بمساعدة العالم الخارجي، وأضافت أن الناس استبشروا بوعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتطرقت علي نجاد إلى سياسة القمع العابرة للحدود التي ينتهجها النظام الإيراني، وقالت مخاطبة ممثلها: "حاولتم قتلي ثلاث مرات".
وأشارت إلى محاكمة عدد من عملاء النظام الإيراني في الولايات المتحدة الذين اعترفوا بأن الحرس الثوري كلفهم باغتيالها.
وانتقدت سياسة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، تجاه النظام الإيراني، وقالت: "الشعب يريد أفعالًا لا جلسات ووعودًا فارغة".
وختمت بالقول إن النظام الإيراني غير قابل للإصلاح، ويتصرف كداعش، ولذلك يجب التعامل معه كما يُتعامل مع داعش، وبهذه الطريقة يمكن إنقاذ الشعب الإيراني.
ناشط حقوقي: الشعب الإيراني لا يستطيع تغيير النظام بمفرده
قال الصحافي والناشط الحقوقي، أحمد باطبي، في جلسة مجلس الأمن إن "النظام الإيراني ليس نظامًا عاديًا، بل طائفة مسلحة تملك المال والسلاح، ومهمتها تصدير أيديولوجيتها إلى دول أخرى".
وأضاف أن للنظام الإيراني "مبيضين" يلمعون صورته، مشيرًا إلى أن النظام دفن القتلى "دون التعرف على هوياتهم".
وتحدث باطبي عن تجربته في السجن وتعرضه للتعذيب، وقال: "لا يمكن محاربة النظام الإيراني بالأيدي العارية".
وخاطب ترامب قائلًا: "نحن بحاجة إلى عمل حقيقي"، مؤكدًا أن الشعب الإيراني يحتاج إلى المساعدة ولا يجب تركه وحيدًا.
وشدد على أنه إذا تُرك الشعب الإيراني وحده "فلن نتمكن من تغيير النظام" و"سيُقتل الناس".
وأشار إلى أن ميليشيات الجماعات التابعة للنظام الإيراني، مثل الحشد الشعبي وحزب الله ولواء فاطميون، تطلق النار على المتظاهرين.
وفي ختام حديثه، قال مخاطبًا ممثل إيران: "لا تضحك عليّ، زمنكم سينتهي".
ممثل الولايات المتحدة: ترامب رجل أفعال وخامنئي يعرف ذلك
قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن "مستوى العنف والقمع الذي يمارسه النظام الإيراني ستكون له تداعيات على السلم والأمن الدوليين".
وأضاف أن الشعب يطالب بالحرية وبمستقبل أفضل، وأن المجتمع الدولي لا يجب أن يتسامح مع الوضع الراهن في إيران.
وأكد أن ترامب والولايات المتحدة "يقفان إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع".
ووصف النظام الإيراني بأنه "نظام راعٍ للإرهاب في العالم"، مشيرًا إلى عمليات إرهابية نفذها النظام في لبنان والعراق أدت إلى مقتل مواطنين أميركيين وفرنسيين، إضافة إلى المخطط الذي أُحبط لاغتيال سفير السعودية في الولايات المتحدة، ومحاولات اغتيال ترامب.
وبحسب والتز، فإن النظام الإيراني، في الوقت الذي يخرج فيه ملايين الإيرانيين إلى الشوارع ضد "حكم الملالي"، أصبح أكثر ضعفًا ويخشى شعبه.
وأكد أن ترامب "رجل أفعال"، مضيفًا: "كل الخيارات مطروحة على الطاولة، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من خامنئي".
أعلنت منظمة "نت بلوكس"، صباح الجمعة 16 يناير (كانون الثاني)، أن انقطاع الإنترنت في إيران دخل ساعته الـ180 ، ليتجاوز بذلك المدة الزمنية للانقطاع الشهير الذي فُرض إبان احتجاجات "نوفمبر الدامي" 2019.
وأكدت المنظمة أنه لم يتم رصد أي عودة جزئية أو إقليمية للخدمة حتى الآن.
وكانت السلطات الإيرانية قد أقدمت على قطع الإنترنت بالكامل منذ مساء الخميس 8 يناير، وذلك في أعقاب خروج الملايين من المواطنين إلى الشوارع في احتجاجات عارمة.
يُذكر أن النظام الإيراني كان قد قطع الإنترنت لمدة أسبوع تقريباً خلال احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وهي الفترة التي شهدت مقتل نحو 1500 متظاهر في الشوارع.
أفادت شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن مصدر عسكري أوروبي ومصدر أمني عراقي، بأن عناصر من الميليشيات العراقية دخلت إلى إيران خلال الأسابيع الماضية، بهدف مساعدة النظام الإيراني في قمع الاحتجاجات الجارية.
وذكرت الشبكة، نقلاً عن المصدر الأمني العراقي، أن نحو 5 آلاف عنصر من القوات شبه العسكرية العراقية قد عبروا إلى الأراضي الإيرانية عبر منفذ "الشيب" الحدودي في محافظة ميسان، ومنفذ "زرباطية" الحدودي في محافظة واسط.
في سياق متصل، صرح مصدر عسكري أوروبي لـ"سي إن إن"، بأن 800 عنصر من الميليشيات العراقية المنتمين لمحافظات ديالى وميسان والبصرة، قد دخلوا إيران للمساعدة في عمليات القمع، متسترين بـ"غطاء الرحلات الدينية".
أعلن مندوب بريطانيا في اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن لندن «مشمئزة بشدة» من التقارير التي تفيد باحتمال مقتل آلاف الأشخاص واعتقال أعداد كبيرة من المواطنين في إيران، واعتبر هذا القمع أعنف تعامل مع احتجاجات عامة شهدته البلاد خلال العقود الأخيرة.
وأشار آرتشيبالد يونغ إلى الانقطاع شبه الكامل للإنترنت في إيران، قائلاً إن مقاطع الفيديو المنشورة تُظهر أن الحجم الحقيقي للعنف قد يكون أكبر من الأرقام المتداولة. وأكد أن نسبة الاحتجاجات إلى عوامل خارجية هي «أكاذيب ودعاية» ولا يمكن أن تشكّل مبررًا لإجراءات الحكومة.
وأضاف السفير البريطاني أن بلاده تدين إجراءات نظام الجمهورية الإسلامية «بأشد العبارات»، وفي الوقت نفسه أشاد بشجاعة الشعب الإيراني، ولا سيما النساء الإيرانيات، اللواتي يطالبن بالحرية والكرامة الإنسانية.

قال مندوب روسيا في اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، دفاعًا عن النظام الإيراني، إنّه ينتقد سياسة إدارة دونالد ترامب تجاه إيران، مضيفًا أن الولايات المتحدة لا تقدّم أسبابًا واضحة للقلق بشأن الوضع الداخلي في إيران، وتلجأ فقط إلى التهديد العسكري.
وادّعى أن عقد جلسة مجلس الأمن هذه تمّ بهدف «تبرير تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لإيران»، مؤكّدًا أن قوى خارجية تحاول استغلال الأوضاع في إيران لإحداث تغيير في نظام الجمهورية الإسلامية.
كما قال مندوب روسيا إن الاحتجاجات في إيران «تتجه نحو العودة إلى الوضع الطبيعي»، وإن الحكومة الإيرانية، بحسب زعمه، اتخذت خطوات من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
