صحافي بالتلفزيون الحكومي الإيراني: الطبّ الشرعي فوجئ بعدد قتلى الاحتجاجات


قال محمد نكيني بور، وهو صحافي مقرّب من الحكومة، في برنامج بثّه التلفزيون الرسمي الإيراني إن هيئة الطبّ الشرعي «تفاجأت» بعدد جثث ضحايا الاحتجاجات.
وأضاف: "كانت جميع المستودعات ممتلئة. الطبّ الشرعي وكل من كان هناك كانوا في حالة صدمة، ولم يكونوا يتوقعون هذا العدد".
وكان مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أعلن سابقًا، في بيان له، أنّه في أكبر مجزرة بتاريخ إيران المعاصر، أقدمت قوات القمع الأمني التابعة للنظام الإيراني، وخلال ليلتي الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني)، على قتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص.


في وقت تُظهر فيه الرسائل الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" أبعادًا غير مسبوقة من عنف السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات الشعبية الواسعة أفاد متابعون بإطلاق نار بالذخيرة الحيّة، إضافة إلى قيام عناصر الأمن بإطلاق النار من فوق المراكز الطبية.
وقال أحد المواطنين من مدينة شاهرود، التابعة لمحافظة سمنان، في رسالة أرسلها إلى «إيران إنترناشيونال» إن عناصر أمنية في المدينة أطلقت النار على المتظاهرين من سطح مستشفى النساء والولادة «بهار».
وشهدت محافظة سمنان، خلال الأسابيع الأخيرة، احتجاجات للتجار والأكاديميين والمواطنين في الشوارع، رُفعت خلالها هتافات، ومنها «بهلوي سيعود».
ومن جهة أخرى، شدّد أحد المتابعين في طهران، في روايته، على إطلاق الذخيرة الحيّة باتجاه الناس، وقال إن آثار هذه الطلقات لا تزال واضحة على الأبواب المعدنية للمباني في تلك المنطقة.
وخلال الأيام الماضية، أظهرت الروايات والصور المنشورة حشدًا واسعًا للقوات المسلحة وإطلاقًا مباشرًا للنيران باستخدام الرشاشات باتجاه الناس في العديد من المدن.
وكانت السلطات القضائية والأمنية قد أكدت مرارًا التعامل الشديد والسريع مع المواطنين.

أفاد أحد متابعي "إيران إنترناشيونال" بمشاهداته المباشرة للاحتجاجات، التي جرت يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني)، بأن قناصة أطلقوا النار على المتظاهرين، وخصوصًا الأطفال والمراهقين، من أعلى المباني في مدينة "شيراز" جنوب إيران.
وفي الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو وتقارير أخرى أيضًا إطلاق النار مباشرة على المتظاهرين من قبل عناصر يرتدون زيًا مشابهًا لقوات الحشد الشعبي، وكلاء النظام الإيراني في العراق.
وأشار المرسل إلى الاحتجاجات الواسعة في مدينة مرودشت، مؤكدًا أن المدينة مغلقة جزئيًا أو كليًا منذ ما لا يقل عن 17 يومًا. وأضاف أن المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم المدعي العام، طلبوا من التجار فتح محلاتهم، لكن التجار امتنعوا عن ذلك بسبب إقامة مراسم العزاء.
كما أشار المواطن إلى عمليات اعتقال واسعة في المدينة، مؤكدًا أن عدد المعتقلين كبير، وأن العائلات لا تعرف مصير ذويهم المعتقلين.
وقال المرسل: كان الضباط يطلقون النار فقط على الجزء العلوي من الجسد، وإذا سقط أحد في شيراز، كانوا يطلقون عليه رصاصة الرحمة.

أدلى مواطن من أهالي مدينة جرجان، شمالي إيران، غادر البلاد عقب الاحتجاجات المليونية الأخيرة، بشهادة مروعة لـ "إيران إنترناشيونال" حول المجازر التي ارتكبتها قوات الأمن في محافظة غلستان.
وأشار المواطن في شهادته إلى أن مدينة جرجان كانت هادئة نسبياً حتى يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، لكنها شهدت طوفانًا بشريًا استجابةً لدعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي.
وأكد أن الحشود الضخمة أربكت قوات الأمن التي عجزت عن تفريق المتظاهرين، ولاذت بالفرار في عدة نقاط، بعدما أحرق المحتجون العلم الإيراني، ودراجات نارية تابعة لقوات القمع، وحتى بعض مراكز الشرطة.
ومع فقدان السيطرة الميدانية، لجأت قوات الأمن إلى استخدام القوة المميتة؛ حيث أفاد الشاهد بأن عناصر الأمن أطلقت النار بشكل مباشر ومتعمد على وجوه وأجساد المتظاهرين، مما أدى إلى مقتل أعداد كبيرة من الشباب والشابات. وروى حالة مأساوية لأحد القتلى الذي "تلاشت ملامح وجهه بالكامل" جراء الرصاص، ولم تتمكن عائلته من التعرف عليه إلا من خلال "الوشوم" الموجودة على جسده.
ونقل المصدر عن أحد الكوادر الطبية في مستشفى "5 آذر" بمدينة جرجان، قوله إن عناصر الأمن أحكموا قبضتهم على المستشفى، ومارسوا انتهاكات صارخة بحق الجرحى.
وأضاف أن عناصر قوات الأمن "لم يرحموا حتى الجثث"؛ حيث قاموا بتصوير وجوه القتلى داخل المستشفى بطريقة مهينة وغير إنسانية، وسط أجواء من الترهيب للطواقم الطبية.
أكد المخرج الإيراني البارز، جعفر بناهي، في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن الدعوات المطالبة بعودة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، هي "صوت يخرج من قلب الاحتجاجات" الجارية في إيران.
وأوضح بناهي أنه، وتماشيًا مع ما طرحه ولي عهد إيران السابق، يجب إجراء استفتاء عام في البلاد بعد تجاوز "الفترة الانتقالية"، حيث سيكون القرار بيد الشعب لتحديد نوع نظام الحكم الذي يريده.
وشدد بناهي في حديثه قائلاً: "سواء اتفقنا مع رضا بهلوي أو اختلفنا معه، فإننا نعلم يقيناً أن الأغلبية القاطعة من سكان إيران يريدون نهاية النظام الحالي".


وصف الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، "لاحتجاجات الشعبية بأنها "مؤامرة كبيرة ومخطط لها" من قِبل إسرائيل والولايات المتحدة.
وأعلن، في بيان له، دعمه لحكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكیان، قال خاتمي: "من غير الإنصاف أن نتجاهل تعامل النظام في الأيام الأولى للاحتجاجات الشعبية".
وأضاف الرئيس الإيراني الأسبق: "إن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين والدعم الأميركي لا يتركان مجالاً للشك في تشكّل مؤامرة كبرى وممنهجة ضد إيران".
وتابع خاتمي في بيانه: "إن دخول العنف العاري إلى الأحداث، غيّر بسرعة مشهد الاعتراف الرسمي بحق الشعب في الاحتجاج".
يُشار إلى أن محمد خاتمي لم يتطرق في بيانه إلى عمليات القتل الواسعة التي ارتكبتها السلطات بحق المواطنين.