متظاهر مصاب في طهران: عناصر أمنية إيرانية أطلقت النار على المحتجين من مبانٍ إدارية


بالتزامن مع تصاعد التقارير والمخاوف بشأن تشديد القمع وازدياد عمليات قتل المواطنين، أرسل أحد سكان طهران مقطع فيديو إلى "إيران إنترناشيونال"، قال فيه إن إصابته نتجت عن إطلاق قوات أمنية النار عليه من داخل مبنى إداري.
ويروي المواطن في المقطع أن عناصر من قوات أمن النظام أطلقت النار من أعلى مبنى حكومي في منطقة باسداران بطهران باتجاه متظاهرين.
وبحسب قوله، جرى تصوير هذا المقطع يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، بالتزامن مع الليلة الثانية لدعوة ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي ونزول واسع للمواطنين إلى الشوارع.
ووصف المواطن إصابته بطلقات خرطوش وجراحه بأنها "تذكار" من النضال من أجل الحرية، محذرًا من أن الشعب سيتعرف على عناصر إطلاق النار والتي في القمع.
وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير بأن السلطات الإيرانية قتلت، عقب الحضور الشعبي الواسع يومي الخميس والجمعة، ما لا يقل عن 12 ألف شخص بوسائل مختلفة، من بينها الإطلاق المباشر للنار باستخدام الأسلحة الرشاشة.


أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة استهدفت مخططي قمع الاحتجاجات في إيران.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات الشعبية في إيران والمطالبة بالحريات الأساسية والأمن الاقتصادي.
وبحسب البيان، استهدف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية أيضًا ما يُعرف بشبكات "الخدمات المصرفية في الظل"، وهي شبكات قالت الوزارة إنها تُمكّن كبار مسؤولي النظام من سرقة عائدات الموارد الطبيعية للبلاد وغسل الأموال.
ومن بين الأفراد المشمولين بالعقوبات علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، ونعمت الله باقري، قائد حرس محافظة لُرستان، ومحمد رضا هاشمي فر، قائد شرطة لُرستان، ويد الله بوعلي، قائد حرس فجر في محافظة فارس، وعزيز الله ملكي، قائد شرطة محافظة فارس.

أعلنت وزيرة خارجية كندا، أنيتا أناند، أن مواطنًا كنديًا قُتل في إيران على يد سلطات النظام.
وأضافت: إ"ن الاحتجاجات السلمية التي ينظمها الشعب الإيراني للمطالبة بسماع صوته في مواجهة القمع والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان من قِبل النظام، دفعت هذا النظام إلى تجاهل أرواح البشر بشكل صارخ".
وأدانت وزيرة الخارجية الكندية أعمال العنف وقمع المتظاهرين في إيران، مطالبةً نظام طهران بوقفها فورًا.

وصف السيناتور الأمريكي، ليندسي غراهام، التقارير التي أشارت إلى تردد دونالد ترامب في شن هجوم على إيران وعدم وجود نية لذلك بأنها "غير دقيقة تمامًا"، وكتب: "العكس تمامًا؛ انتظروا".
وأضاف غراهام أن الظروف المتعلقة بـ "العمل الضروري والحاسم" الذي يجب، بحسب قوله، اتخاذه ضد طهران، لا علاقة لها بإرادة أو عزيمة رئيس الولايات المتحدة.
وأكد السيناتور الأميركي: لا شيء أبعد عن الحقيقة من ذلك. العكس تمامًا، وختم بالقول: "انتظروا".

كتب جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق لدونالد ترامب، على شبكة "إكس": "إن التفاوض مع نظام إيران مضيعة للوقت. قول طهران إنها ترغب في لقاء ترامب ليس إلا محاولة لكسب الوقت، ومنع أي تحرك عسكري أميركي".
ووفقًا لإعلان رئيس الدورة الحالية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، سيعقد المجلس اجتماعًا لمناقشة الوضع في إيران.
وقال مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران، محمود أميري مقدم: "بسبب قطع جميع وسائل الاتصال، لم تتضح لنا بعد أبعاد هذه المجزرة، لكنها غير مسبوقة بنسبة 100 في المائة في تاريخ إيران المعاصر".
وتُظهر الدراسات التاريخية أنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لم تشهد أي دولة غير إيران مقتل ما لا يقل عن 12 ألف متظاهر خلال 48 ساعة؛ وهو رقم يبرز حجم قمع وعنف النظام في الاحتجاجات الأخيرة بشكل غير مسبوق.

كتب المدير التنفيذي والباحث البارز في معهد واشنطن، مايكل سينغ، أن قادة النظام الإيراني لا يملكون في نهاية المطاف استراتيجية واضحة لتخويف المحتجين ودفعهم إلى مغادرة الشوارع، أو لترهيب القوى الخارجية، أو للخروج من أزمتهم الاستراتيجية الشاملة.
وبحسب هذا التحليل المنشور على موقع معهد واشنطن، فإن النظام الإيراني لا يزال يمتلك مختلف أنواع الأسلحة العسكرية، لكنه فقد في النهاية أهم أداة لدى الأنظمة الاستبدادية: الخوف.
وأضاف سينغ أن النظام قمع الشعب الإيراني بالعنف على مدى ما يقرب من خمسة عقود، وفي الوقت نفسه أسهم في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه. ومع ذلك، يبدو أن النظام دخل الآن في أزمة استراتيجية لا يملك سبيلاً للخروج منها.
وسعى النظام الإيراني حتى اليوم إلى ضمان بقائه من خلال مواجهة ما اعتبره تهديدين رئيسين: من جهة، مجتمع داخلي شاب نسبيًا، متعلّم وذو مشاركة سياسية داخل إيران؛ ومن جهة أخرى، دول في المنطقة وخارجها، ولا سيما الولايات المتحدة، كانت قلقة من تهديدات النظام المتكررة.
وفي هذا المسار، كان «الخوف» الأداة المحورية للنظام الإيراني؛ سواء عبر إثارة الهلع في واشنطن وسائر الأطراف من أن تصعيد المواجهة مع طهران قد يفضي إلى حرب إقليمية، أو عبر ترسيخ قناعة لدى الإيرانيين بأن الاحتجاجات لن تقود إلى دعم دولي، بل ستنتهي بالقمع وانتقام النظام.
وأضاف سينغ أن هناك مؤشرات واضحة على انهيار «الخوف والاستراتيجية القائمة عليه». فالولايات المتحدة وإسرائيل، بعد عقود من التردد، اتجهتا إلى مواجهة مباشرة مع إيران، بل وتحدثتا حتى عن احتمال شن هجمات إضافية.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الإيرانيون قادرين على تحمّل عنف النظام ومواصلة الاحتجاجات، لكن من الواضح أن هذه الانتفاضة تختلف جذريًا عن الاحتجاجات السابقة، سواء من حيث اتساعها أو من حيث تنوع وطبيعة الدوافع الاقتصادية والسياسية التي تحركها.
ويشير سينغ، في حديثه عن تراجع «صناعة الرعب» من آليات القمع لدى الجمهورية الإسلامية، إلى أن النظام سعى خلال العقود الماضية إلى ترهيب معارضيه بالاعتماد على سياسة «النصر بالرعب» لمنع تشكّل الاحتجاجات.
النظام الإيراني بعد "السابع من أكتوبر"
لقد كان نهج النظام في قمع الداخل وتسليح الجماعات الوكيلة في الخارج فعّالاً لسنوات، ودفعَ ثمنًا محدودًا نسبيًا مقابل الدم الذي سُفك في إيران وفي عموم المنطقة.
غير أن هذا النمط انكسر في نهاية المطاف مع هجوم السابع من أكتوبر الذي شنّته حماس على إسرائيل.
فبعد مواجهة إسرائيل لحماس وحزب الله، قامت خلال حرب استمرت 12 يومًا، عبر هجمات مباشرة، بتحدي قدرة طهران على الردع. وفي الوقت الذي استُهدفت فيه أجزاء مهمة من القدرات الوكيلة والدفاعية والصاروخية والنووية لطهران، أبدى النظام ردًّا محدودًا.
والآن، بعد أن تجاوزت إسرائيل والولايات المتحدة الخط الأحمر المتمثل في الهجوم المباشر على إيران دون اندلاع حرب إقليمية، من المرجّح أن يتحول هذا النوع من العمليات إلى جزء دائم من سياستهما في التعامل مع النظام الإيراني.
ومن المتوقع أن يستمر هذا المسار حتى بعد انتهاء فترتي رئاسة دونالد ترامب ورئاسة وزراء بنيامين نتنياهو.
هل التغيير الحقيقي ممكن في إيران؟
كتب سينغ أن النظام، الذي يرى بقاءه مهدَّدًا، لا يملك الآن بديلاً واضحًا.
فالموافقة على مطالب الولايات المتحدة وإسرائيل، أو تحمّل الاحتجاجات الشعبية ومطالب التغيير، ليست قرارات صعبة فحسب، بل تتعارض كليًا مع الأيديولوجيا الحالمة التي التزم بها النظام منذ تأسيسه.
إن العداء للولايات المتحدة وهيمنة رجال الدين المطلقة ليست سياسات قابلة للتغيير بالنسبة لقادة النظام الإيراني، بل هي جزء من هويتهم وأعمدة قوتهم الأساسية.
وأكد سينغ أن الوقت الحالي ليس وقت اتفاق نووي جديد أو أي نوع من التفاعل لتخفيف الضغط عن طهران. وبدلاً من فتح مخرج للنظام من مفترق الطرق المصيري بين «التغيير أو الانهيار»، ينبغي على واشنطن زيادة الضغط على النظام الإيراني، مع تقديم الدعم المتزامن للشعب الإيراني.
وفي ظل وضع يشكّل فيه خطر العمل العسكري تهديدًا جديًا للنظام، يواجه كلٌّ من خصوم إيران وشعبها مرحلة حساسة ومحفوفة بالمخاطر.
ولا يمكن استبعاد احتمال أن يلجأ النظام، بدافع اليأس للحفاظ على بقائه، إلى تسريع برنامج الأسلحة النووية، أو تنفيذ عمليات إرهابية، أو تصعيد القمع وقتل المواطنين.
غير أن مثل هذه الإجراءات، التي قد تبدو في نظر قادة النظام الإيراني طريقًا للنجاة، لن تؤدي عمليًا إلا إلى زيادة الضغوط على النظام، ورفع احتمالات اندلاع احتجاجات جديدة، وشنّ هجمات عسكرية إضافية، بل وحتى تسريع انهيار النظام نفسه.