تزامنًا مع نشر تقارير عن لقاء ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لإدارة دونالد ترامب، مع ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، أفادت وكالة "رويترز" بتوقف وانقطاع التواصل بين هذا الدبلوماسي الأميركي ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.
وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ "رويترز"، إن الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، والمبعوث الخاص للولايات المتحدة، ستيف ويتكوف، توقفت عقب تهديدات رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، بالتدخل على خلفية الاحتجاجات الواسعة في إيران.
وأضاف المسؤول أن التهديدات الأميركية أضعفت الجهود الدبلوماسية، وأدت إلى إلغاء لقاءات محتملة بين الجانبين كانت تهدف إلى إيجاد حل دبلوماسي للنزاع النووي المستمر منذ عقود.
وفي السياق ذاته، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي رفيع أن ستيف ويتكوف عقد نهاية الأسبوع الماضي لقاءً سريًا مع ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي.

طالب الوزير وعضو البرلمان السابق في جمهورية أيرلندا، نيل شاتر، عبر منشور في حسابه على منصة "إكس"، حكومة بلاده بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.
ومن جهته، كتب وزير الخارجية الإسرائيلي، غيديون ساعر، على حسابه في إكس أنه خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي، أكد أن إدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي سيكون خطوة أخلاقية وفعّالة.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين أوروبيين قولهم إن الولايات المتحدة طلبت من الدول الأوروبية تبادل معلومات حول الأهداف المحتملة داخل إيران، وقد يتم استهداف المسؤولين والقوى المشاركة في قمع وقتل المتظاهرين.

نشر موقع "فلایت رادار"، المختص برصد الرحلات الجوية حول العالم، خريطة أظهرت أن الرحلة الأكثر متابعة على الموقع كانت لطائرة مسيّرة تقوم بعمليات على سواحل إيران.
وذكرت بيانات الموقع أن الطائرة تعود للولايات المتحدة وأنها من نوع عسكري.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه التقارير إلى تزايد احتمالات شن الولايات المتحدة هجومًا ضد إيران على خلفية قمع الاحتجاجات الشعبية ومجزرة المتظاهرين.
وفي تصريح يوم الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني)، قال الرئيس الأميركي ، دونالد ترامب، للشعب الإيراني إن عليهم الاستمرار في الاحتجاج، مؤكّدًا أن "المساعدة في الطريق".

أظهرت صورة من مراسم أقامها النظام الإيراني، يوم الأربعاء 14 يناير (كانون الثاني)، في طهران لتكريم قتلى عناصره وقواته الأمنية، لافتة تهدد الرئيس الاميركي، دونالد ترامب، بتكرار محاولة اغتياله، مؤكدة أن التنفيذ هذه المرة سيكون "بدون خطأ".
يأتي هذا التهديد في وقت وجه فيه ترامب تحذيرات متكررة للنظام الإيراني خلال الأيام الأخيرة، مطالباً إياه بالتوقف عن قمع وقتل المتظاهرين. وحذر ترامب بوضوح قائلاً: "إذا أطلقتم النار على المتظاهرين، فسأطلق النار عليكم بالمقابل". وكان ترامب قد خاطب المحتجين الإيرانيين يوم الثلاثاء 13 يناير، داعيًا إياهم لمواصلة احتجاجاتهم ومؤكدًا أن "المساعدة في الطريق".
ويُذكر أن دونالد ترامب كان قد تعرض لمحاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي في شهر يوليو الماضي بولاية بنسلفانيا، أسفرت عن إصابته في أذنه.

أفادت مصادر دبلوماسية لوكالة "رويترز" بأن سفارة الهند في طهران دعت مواطنيها إلى مغادرة إيران في أقرب وقت ممكن، في ظل تصاعد انعدام الأمن والاضطرابات.
وفي السياق ذاته، حذّرت السفارة الافتراضية للولايات المتحدة في إيران، في بيان صدر الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني)، من أن الأوضاع في البلاد تتدهور بسرعة، وأن الاحتجاجات تتصاعد في مختلف أنحاء إيران، مطالبة المواطنين الأميركيين بمغادرة البلاد فورًا، وإذا أمكن عبر الطرق البرية إلى أرمينيا أو تركيا.
كما دعت فرنسا وبريطانيا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى مواطنيها إلى مغادرة إيران.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلًا عن مسؤولين أوروبيين، أن الولايات المتحدة طلبت من الدول الأوروبية مشاركة معلومات بشأن أهداف محتملة داخل إيران، وقد تستهدف مسؤولين وقوات متورطة في قمع وقتل المتظاهرين.

نشرت صحيفة "تلغراف" البريطانية تقريرًا عن تصاعد القمع ضد الاحتجاجات في إيران، موضحة أن المستشفيات ممتلئة بالجثث والجرحى، وأن الأطباء يشيرون إلى امتلاء الثلاجات، بجانب النقص الحاد في المعدات، وإطلاق قوات الأمن النار مباشرة على المتظاهرين.
وأضاف التقرير أن الجثث والجرحى يصلون إلى المستشفيات بشكل متواصل، بعضها بواسطة سيارات الإسعاف بصافرات الإنذار المستمرة، والبعض الآخر مكدسًا على شاحنات صغيرة غارقًا في الدماء، وأيضًا بواسطة سيارات خاصة حيث يحاول أقاربهم طلب المساعدة وسط ذعرهم.
ويشير التقرير إلى أن كثيرًا من الجرحى لم يتمكنوا من الوصول إلى المستشفيات بسبب الظروف الأمنية، وحاول أقاربهم علاجهم في المنازل، بل تم الإبلاغ عن حالات الاحتفاظ بالجثث في المنازل خوفًا من مصادرتها من قبل قوات القمع الأمنية.
وبحسب "تلغراف"، فإن بعض الجرحى أحضرهم أقاربهم سيرًا على الأقدام، حامِلين إياهم في أحضانهم أو على الأكتاف، لأنهم لم ينتظروا وسيلة نقل. وتشمل الضحايا الرجال والنساء والأطفال، بعضهم ما زال على قيد الحياة بصعوبة شديدة، والبعض الآخر فارق الحياة قبل الوصول، بأعيرة نارية وضربات قوية على الرأس ووجوه متفحمة بالرصاص.
المستشفيات على شفا الانهيار
أوضح التقرير أن الجرحى يصلون عند الفجر وبعد الظهر، والليل لا يهدأ. ثلاثة أسابيع من الاحتجاجات المتواصلة أفرغت المستشفيات من طاقتها، وغمرت غرف الطوارئ بالدماء، وامتلأت الثلاجات، وأصبح يتم وضع أكياس الجثث في الفناء بسبب نقص المساحة الداخلية.
ووصف الأطباء، الذين تواصلوا مع العالم الخارجي عبر "ستارلينك"، نظام الرعاية الصحية بأنه على حافة الانهيار، وأفادوا بالعمل لساعات طويلة دون نوم، في ظل إرهاق شديد، ونقص كل شيء.
وأكد أحد الأطباء قرب طهران أن الجثث والجرحى يأتون عبر الشاحنات، وسيارات الإسعاف، والسيارات الخاصة، وكثيرون فارقوا الحياة لأن الطاقم الطبي لم يتمكن من التعامل مع كل الحالات. وأضاف أن الموظفين الطبيين يسقطون من الإرهاق، وفي المستشفيات تجري أنهار من الدماء.
شواهد على المجازر الواسعة
حاول النظام إخفاء حجم هذه المجازر، لكن الأدلة القادمة من الداخل تكشف جزءًا منها. ونقل التقرير عن ناشطين، وشهود، وعائلات الضحايا أن بعض المسؤولين الإيرانيين قالوا إن العدد الحقيقي للضحايا قد يصل إلى آلاف، خاصة في الأيام الأخيرة من أخطر أزمة يواجهها النظام منذ ثورة 1979.
وصتفت "التلغراف" ما يحدث حاليًا في إيران كواحد من أعنف أحداث القمع في التاريخ المعاصر، وذكرت أنه يمكن مقارنته مع الحرب الأهلية السورية أو قمع طلاب ساحة تيانانمن في الصين.
إطلاق النار المباشر والهجوم على المستشفيات
أفاد شهود عيان بأن قوات الباسيج والأمن أطلقت النار على المتظاهرين بالأسلحة الحربية وتتبعتهم في الأزقة، كما ذكرت تقارير عن ضرب شديد للجرحى. وأضاف التقرير أن حتى المستشفيات لم تعد آمنة، إذ قامت القوات الأمنية بمداهمة المرافق الطبية لاعتقال الجرحى ونقل الجثث بهدف إخفاء الأدلة.
ووفقًا لـ "تلغراف"، فقد تخلى النظام عن أي ادعاء بالضبط والتحفظ، وأشار الشهود إلى وجود قناصين على الأسطح. الهدف لم يعد فقط تفريق الحشود، بل قتل المتظاهرين.
ويرى المتظاهرون أن شدة القمع دليل على خوف النظام، مؤكدين أن جدار الرعب الذي كان يسيطر على المجتمع الإيراني قد انهار ولم يعد قابلاً للإنشاء من جديد.
