النظام الإيراني يهدد ترامب مجددًا بـ "اغتيال دون خطأ" خلال مراسم في طهران


أظهرت صورة من مراسم أقامها النظام الإيراني، يوم الأربعاء 14 يناير (كانون الثاني)، في طهران لتكريم قتلى عناصره وقواته الأمنية، لافتة تهدد الرئيس الاميركي، دونالد ترامب، بتكرار محاولة اغتياله، مؤكدة أن التنفيذ هذه المرة سيكون "بدون خطأ".
يأتي هذا التهديد في وقت وجه فيه ترامب تحذيرات متكررة للنظام الإيراني خلال الأيام الأخيرة، مطالباً إياه بالتوقف عن قمع وقتل المتظاهرين. وحذر ترامب بوضوح قائلاً: "إذا أطلقتم النار على المتظاهرين، فسأطلق النار عليكم بالمقابل". وكان ترامب قد خاطب المحتجين الإيرانيين يوم الثلاثاء 13 يناير، داعيًا إياهم لمواصلة احتجاجاتهم ومؤكدًا أن "المساعدة في الطريق".
ويُذكر أن دونالد ترامب كان قد تعرض لمحاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي في شهر يوليو الماضي بولاية بنسلفانيا، أسفرت عن إصابته في أذنه.


أفادت مصادر دبلوماسية لوكالة "رويترز" بأن سفارة الهند في طهران دعت مواطنيها إلى مغادرة إيران في أقرب وقت ممكن، في ظل تصاعد انعدام الأمن والاضطرابات.
وفي السياق ذاته، حذّرت السفارة الافتراضية للولايات المتحدة في إيران، في بيان صدر الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني)، من أن الأوضاع في البلاد تتدهور بسرعة، وأن الاحتجاجات تتصاعد في مختلف أنحاء إيران، مطالبة المواطنين الأميركيين بمغادرة البلاد فورًا، وإذا أمكن عبر الطرق البرية إلى أرمينيا أو تركيا.
كما دعت فرنسا وبريطانيا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى مواطنيها إلى مغادرة إيران.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلًا عن مسؤولين أوروبيين، أن الولايات المتحدة طلبت من الدول الأوروبية مشاركة معلومات بشأن أهداف محتملة داخل إيران، وقد تستهدف مسؤولين وقوات متورطة في قمع وقتل المتظاهرين.

نشرت صحيفة "تلغراف" البريطانية تقريرًا عن تصاعد القمع ضد الاحتجاجات في إيران، موضحة أن المستشفيات ممتلئة بالجثث والجرحى، وأن الأطباء يشيرون إلى امتلاء الثلاجات، بجانب النقص الحاد في المعدات، وإطلاق قوات الأمن النار مباشرة على المتظاهرين.
وأضاف التقرير أن الجثث والجرحى يصلون إلى المستشفيات بشكل متواصل، بعضها بواسطة سيارات الإسعاف بصافرات الإنذار المستمرة، والبعض الآخر مكدسًا على شاحنات صغيرة غارقًا في الدماء، وأيضًا بواسطة سيارات خاصة حيث يحاول أقاربهم طلب المساعدة وسط ذعرهم.
ويشير التقرير إلى أن كثيرًا من الجرحى لم يتمكنوا من الوصول إلى المستشفيات بسبب الظروف الأمنية، وحاول أقاربهم علاجهم في المنازل، بل تم الإبلاغ عن حالات الاحتفاظ بالجثث في المنازل خوفًا من مصادرتها من قبل قوات القمع الأمنية.
وبحسب "تلغراف"، فإن بعض الجرحى أحضرهم أقاربهم سيرًا على الأقدام، حامِلين إياهم في أحضانهم أو على الأكتاف، لأنهم لم ينتظروا وسيلة نقل. وتشمل الضحايا الرجال والنساء والأطفال، بعضهم ما زال على قيد الحياة بصعوبة شديدة، والبعض الآخر فارق الحياة قبل الوصول، بأعيرة نارية وضربات قوية على الرأس ووجوه متفحمة بالرصاص.
المستشفيات على شفا الانهيار
أوضح التقرير أن الجرحى يصلون عند الفجر وبعد الظهر، والليل لا يهدأ. ثلاثة أسابيع من الاحتجاجات المتواصلة أفرغت المستشفيات من طاقتها، وغمرت غرف الطوارئ بالدماء، وامتلأت الثلاجات، وأصبح يتم وضع أكياس الجثث في الفناء بسبب نقص المساحة الداخلية.
ووصف الأطباء، الذين تواصلوا مع العالم الخارجي عبر "ستارلينك"، نظام الرعاية الصحية بأنه على حافة الانهيار، وأفادوا بالعمل لساعات طويلة دون نوم، في ظل إرهاق شديد، ونقص كل شيء.
وأكد أحد الأطباء قرب طهران أن الجثث والجرحى يأتون عبر الشاحنات، وسيارات الإسعاف، والسيارات الخاصة، وكثيرون فارقوا الحياة لأن الطاقم الطبي لم يتمكن من التعامل مع كل الحالات. وأضاف أن الموظفين الطبيين يسقطون من الإرهاق، وفي المستشفيات تجري أنهار من الدماء.
شواهد على المجازر الواسعة
حاول النظام إخفاء حجم هذه المجازر، لكن الأدلة القادمة من الداخل تكشف جزءًا منها. ونقل التقرير عن ناشطين، وشهود، وعائلات الضحايا أن بعض المسؤولين الإيرانيين قالوا إن العدد الحقيقي للضحايا قد يصل إلى آلاف، خاصة في الأيام الأخيرة من أخطر أزمة يواجهها النظام منذ ثورة 1979.
وصتفت "التلغراف" ما يحدث حاليًا في إيران كواحد من أعنف أحداث القمع في التاريخ المعاصر، وذكرت أنه يمكن مقارنته مع الحرب الأهلية السورية أو قمع طلاب ساحة تيانانمن في الصين.
إطلاق النار المباشر والهجوم على المستشفيات
أفاد شهود عيان بأن قوات الباسيج والأمن أطلقت النار على المتظاهرين بالأسلحة الحربية وتتبعتهم في الأزقة، كما ذكرت تقارير عن ضرب شديد للجرحى. وأضاف التقرير أن حتى المستشفيات لم تعد آمنة، إذ قامت القوات الأمنية بمداهمة المرافق الطبية لاعتقال الجرحى ونقل الجثث بهدف إخفاء الأدلة.
ووفقًا لـ "تلغراف"، فقد تخلى النظام عن أي ادعاء بالضبط والتحفظ، وأشار الشهود إلى وجود قناصين على الأسطح. الهدف لم يعد فقط تفريق الحشود، بل قتل المتظاهرين.
ويرى المتظاهرون أن شدة القمع دليل على خوف النظام، مؤكدين أن جدار الرعب الذي كان يسيطر على المجتمع الإيراني قد انهار ولم يعد قابلاً للإنشاء من جديد.

أعلنت وزيرة الخارجية السويدية، ماريا ستينرغارد، عبر منصة "إكس"، استدعاء سفير إيران للاحتجاج بشكل حازم وقاطع على استخدام العنف القاتل ضد المتظاهرين السلميين، والاعتقالات الواسعة والتعسفية.
وشددت الوزيرة على ضرورة احترام حق الشعب الإيراني في التعبير عن آرائه، مطالبةً بإعادة خدمة الإنترنت فورًا.
وفي سياق متصل، صرحت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، قائلة: "إن عام 2026 هو العام الذي ستنتهي فيه الديكتاتوريات. إنها لحظة ذهبية للاتحاد الأوروبي وأوروبا والدول الأعضاء ليعلنوا أن هذا النظام، كما ذكر المستشار الألماني، في طريقه إلى النهاية".

أفاد أحد المواطنين من طهران، في رسالة إلى "إيران إنترناشيونال"، بأن الاحتجاجات لا تزال قائمة في شرق العاصمة الإيرانية رغم حملات القمع الواسعة.
ووفقًا لهذا المواطن، فإن العاصمة تشهد حالة من السكون والغموض خلال ساعات النهار، مع استمرار إغلاق معظم المحال التجارية، إلا أن التجمعات الاحتجاجية تعود لتتشكل مجددًا خلال ساعات الليل.
كما أكد المواطن أن اللحوم باتت "نادرة" في طهران، حيث قفز سعر طبق البيض إلى 550 ألف تومان. يُذكر أن سعر طبق البيض كان يُباع بحد أقصى 300 ألف تومان قبل اندلاع وتوسع "الاحتجاجات العامة في إيران"، رغم موجات الغلاء السابقة.
أفادت معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بأن قوات ترتدي الزي المدني تابعة للنظام وعناصر من الحرس الثوري شنت هجمات على منازل قتلى الاحتجاجات وجيرانهم في مناطق شرق طهران.
وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه القوات، وإلى جانب اقتحام المنازل، قامت بإطلاق النار على الجدران، وتوجيه الإهانات والشتائم لأفراد العائلات، وصولاً إلى إفراغ محتويات الثلاجات داخل البيوت.
كما ذكرت المصادر المطلعة على وضع أهالي الضحايا لـ"إيران إنترناشيونال"، أنه طُلب من العائلات المراجعة في الساعات الأولى من الفجر لتسلم جثامين ذويهم، مع إلزامهم بإجراء مراسم الدفن بشكل فردي قبل الساعة الرابعة صباحًا وإلا فسيتم دفنهم في قبور جماعية تحت التهديد.
وبحسب ما نقلته هذه العائلات، فقد أبلغتهم السلطات الأمنية بوجوب دفع مبلغ 250 مليون تومان مقابل كل رصاصة أُطلقت على الضحايا.