الرئيس السابق للمخابرات البريطانية: هذه هي نهاية النظام الإيراني


أكد الرئيس السابق لجهاز المخابرات الخارجية البريطانية (MI6)، أليكس يونغر، أن ما تشهده البلاد حالياً يمثل "نهاية النظام الإيراني" على المدى الطويل، مشدداً على أن النظام، بتركيبته الحالية وتحت قيادته الراهنة، لا يملك أي سبل للخروج من هذه الأزمة.
وقال يونغر في تحليل للأوضاع: "هذا يعني جوهرياً نهاية النظام الإيراني؛ لأنهم ببساطة لا يملكون إجابات، ولا يستطيعون تلبية احتياجات الشعب الإيراني".
وأوضح المسؤول الاستخباري السابق أن العائق الأكبر أمام النظام هو عقلية المرشد نفسه، قائلاً: "لقد عارض المرشد الإيراني، منذ اليوم الأول، وبشكل صارم ولا هوادة فيه، أي نوع من أنواع التسوية أو الإصلاح؛ ولذلك لا توجد لديهم أي مساحة للمناورة الآن".

أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، في مؤتمر صحفي، صحة التقارير حول قطع الخطوط الهاتفية الثابتة والإنترنت عن المواطنين، قائلة: "في الظروف الأمنية، تخرج هذه المسألة عن صلاحيات وسيطرة الوزارات الحكومية".
وأضافت مهاجراني بخصوص توفر الخدمات الحيوية: "قيل لي إن هواتف الطوارئ (الإسعاف والنجدة) لا تزال تعمل، لكنني لم أتحقق من ذلك بنفسي". وبررت المتحدثة هذه الإجراءات بقولها: "حسناً، كانت ظروف البلاد ظروفاً استثنائية وخاصة".
ورداً على سؤال حول تحذيرات دونالد ترامب بشأن استهداف النظام الإيراني بسبب قمع المتظاهرين، قالت: "نأمل ألا تندلع أي حرب في أي مكان في العالم، وخاصة في إيران".
كتبت الباحثة البريطانية الفرنسية من أصول يهودية، كاثرين شكدم، على منصة "إكس": "أين كل تلك الادعاءات بالوقوف إلى جانب المطالبين بالحرية؟ الملالي احتلوا دولة كاملة. الإيرانيون يستحقون الحرية.. استيقظوا".
وفي سياق متصل، ذكرت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" في بيان حول عدد ضحايا الاحتجاجات العامة في إيران أن "أكبر مجزرة في التاريخ المعاصر لإيران، وخلال ليلتي 8 و9 يناير، أودت بحياة ما لا يقل عن 12 ألف شخص، ولن تُدفن هذه المجزرة في صمت".
وأضافت مصادر إعلامية صباح الثلاثاء 13 يناير، في اليوم السابع عشر من الاحتجاجات العامة في إيران، أن موقع "نت بلاكس" أعلن أن انقطاع الإنترنت الشامل في إيران تجاوز 100 ساعة.

غرقت إيران في تعتيم مُنظم؛ والهدف من هذا التعتيم ليس مجرد "السيطرة الأمنية"، بل هو إخفاء الحقيقة. إن القطع الواسع للإنترنت، وشلل الاتصالات، والإغلاق غير المسبوق لوسائل الإعلام، وترهيب الصحفيين والشهود، كلها تعني شيئاً واحداً: منع مشاهدة، وتوثيق، ومتابعة جريمة عظيمة وتاريخية.
بذلت "إيران إنترناشيونال" خلال الأيام الماضية، بعد تلقيها تقارير متفرقة لكنها مروعة وصادمة، كل جهودها من خلال التحقق المهني للوصول إلى تقييم أدق لأبعاد القمع الشديد والقتل الوحشي للمواطنين في احتجاجات الأيام الماضية.
وفي بلد يتعمد فيه النظام إغلاق مسارات الوصول إلى المعلومات، يصبح الوصول إلى هذا التقييم عملاً شاقاً ومستهلكاً للوقت؛ خاصة وأن التسرع في إعلان إحصائيات ناقصة للضحايا كان يمكن أن يؤدي إلى خطأ في تسجيل الواقع وتحريف أبعاد هذه الفاجعة الكبرى.
ومنذ يوم الأحد، وصل حجم الأدلة وتطابق الروايات إلى حدٍ سمح بالحصول على صورة واضحة نسبياً.
منهجية التحقق
قام مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" على مدار اليومين الماضيين بفحص المعلومات الواردة من:
مصدر مقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي.
مصدرين في مكتب رئاسة الجمهورية.
روايات من عدة مصادر داخل الحرس الثوري في مدن مشهد، وكرمانشاه، وأصفهان.
روايات شهود العيان وعائلات الضحايا، والتقارير الميدانية.
بيانات المراكز العلاجية والمعلومات التي قدمها الأطباء والممرضون في مدن مختلفة. وقد تم فحص هذه البيانات بدقة وبشكل متعدد المراحل وفقاً للمعايير المهنية.
النتائج الرئيسية للتحقيق
وبناءً على هذه المراجعات، توصلنا إلى النتائج التالية:
في أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر، وتحديداً خلال ليلتين متتاليتين، الخميس والجمعة 8 و9 يناير، قُتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص.
هذه المجزرة غير مسبوقة في تاريخ إيران من حيث النطاق الجغرافي، وشدة العنف، وعدد الضحايا في فترة زمنية قصيرة.
وفقاً للمعلومات، قُتل هؤلاء المواطنون أساساً على يد قوات الحرس الثوري والباسیج.
كانت هذه المجزرة مُنظمة بالكامل، ولم تكن نتيجة "اشتباكات متفرقة" أو "عفوية".
تشير المعلومات إلى أن القتل تم بـ"أمر من علي خامنئي شخصياً، وبمعرفة وتأييد صريح من رؤساء السلطات الثلاث"، وبأمر "إطلاق النار المباشر" الصادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.
غالبية الضحايا هم من الشباب دون سن الثلاثين.
تقدير أعداد القتلى
بناءً على البيانات المتاحة وتطابق المعلومات من مصادر موثوقة، فإن التقدير الأولي للأجهزة الأمنية الإيرانية نفسها يشير إلى مقتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص في هذه المجزرة الشاملة. ومن البديهي أن الوصول إلى الإحصائية النهائية في ظل انسداد الاتصالات يتطلب توثيقاً أدق، حيث دأبت الأجهزة الأمنية دائماً على التعتيم وإنكار الأرقام الحقيقية.
وضع الإعلام والاتصالات
لقد تم إغلاق وسائل الإعلام داخل البلاد. توقفت مئات الصحف المحلية عن العمل منذ يوم الخميس في حدث غير مسبوق في تاريخ الصحافة الإيرانية. واليوم، باستثناء هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، لا تعمل سوى مواقع إخبارية معدودة تحت الرقابة المباشرة للأجهزة الأمنية. هذا الوضع ليس علامة على "السيطرة على الأزمة"، بل هو اعتراف من النظام بالخوف من انكشاف الحقيقة.
دعوة لإرسال الوثائق والتزام دولي
تدعو "إيران إنترناشيونال" جميع المواطنين في الداخل والخارج لإرسال أي وثيقة أو فيديو أو معلومة تتعلق بالضحايا أو أماكن الاشتباكات، مع التأكيد على أن أمن المصادر هو أولويتنا القصوى.
وتتعهد القناة بنشر هذه النتائج ووضعها تحت تصرف كافة المراجع والهيئات الدولية المعنية. لا يمكن للنظام الإيراني إخفاء هذه الجريمة بقطع الاتصالات؛ الحقيقة ستُسجل، وأسماء الضحايا ستُحفظ، وهذه الإبادة لن تُدفن في صمت. هؤلاء القتلى الخالدون لا ينتمون فقط لعائلاتهم، بل ينتمون إلى الاحتجاجات الوطنية للإيرانيين.
مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال"
أكدت عضو الكونغرس الأميركي من أصل إيراني، ياسمين أنصاري، أن النظام الإيراني قام بقطع الوصول إلى شبكة الإنترنت وخطوط الهاتف للتغطية على ما وصفتها بـ"جرائم واسعة النطاق" يرتكبها ضد الشعب الإيراني.
وكتبت أنصاري عبر منصة "إكس": "في الوقت الذي يرتكب فيه النظام الإيراني جرائم واسعة ضد الشعب الإيراني، فإنه عمد إلى قطع الإنترنت والاتصالات الهاتفية لإخفاء هذه الجرائم".
وشددت عضو الكونغرس على ضرورة تحرك الولايات المتحدة بشكل فوري لبحث إمكانية توفير الاتصال الفضائي المباشر بالهواتف المحمولة، واستخدام الميزانية المعتمدة في "قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2025" (NDAA) لدعم وتوسيع حرية الإنترنت داخل إيران.

أعلنت وزيرة الخارجية الفنلندية، إلينا فالتونن، استدعاء سفير إيران إلى وزارة الخارجية، احتجاجاً على ممارسات السلطات الإيرانية.
وكتبت فالتونن عبر منصة "إكس": "لقد استدعيتُ سفير إيران إلى وزارة الخارجية. إن النظام الإيراني قطع الإنترنت لمواصلة القمع وإخفائه عن أنظار العالم. نحن لا نقبل هذا الوضع، ونقف إلى جانب الشعب الإيراني".
وأكدت الوزيرة أن بلادها لا تكتفي بالإدانة، بل تعمل على خطوات عملية قائلة: "فنلندا تعمل حالياً بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي على إعداد إجراءات تهدف إلى تعزيز ودفع الحريات للشعب الإيراني".
