مؤسسة نرجس محمدي: على العالم أن يسمع صوت الحرية لدى الشعب الإيراني وسط القتل والقمع


قالت مؤسسة الناشطة الإيرانية، نرجس محمدي، في بيان لها: "على العالم أن يسمع صوت الحرية لدى الشعب الإيراني وسط القمع والقتل؛ شعب أخرج غضبه المكبوت ويهتف بأغاني الحرية".
وأضاف البيان أن المحتجين "حوّلوا، على مدى أسبوعين، شوارع المدن الإيرانية إلى ساحات حضور ومقاومة ومطالبة بإنهاء النظام الديني الاستبدادي للجمهورية الإسلامية، والانتقال إلى الديمقراطية والحرية والمساواة".
وقالت المؤسسة إن النظام الإيراني، في اليومين الأخيرين، بالتزامن مع القطع الكامل للإنترنت في البلاد، صعّد القمع إلى أقصى حدوده.
وأوضحت: "لقد أقدمت القوات الأمنية والشرطة والعناصر المموهة على إطلاق النار المباشر على مواطنين آخرين معارضين لها، ما أدى إلى مقتلهم. وقد حاول النظام مرارًا إخفاء هذا العنف العاري، وتغيير رواية مقتل المحتجين، والتهرب من المسؤولية عبر الإنكار والتحايل".

كتب بطل العالم السابق في التايكواندو، فرزان عاشور زاده، تعليقًا على القطع الكامل للإنترنت من قِبل النظام الإيراني، بهدف قمع الاحتجاجات: "ُيُظهر التاريخ أنه كلما تم قطع الإنترنت، أعقب ذلك عنف شديد، وقمع واسع، وجرائم دموية ضد المدنيين".
وأضاف عاشور زاده أن «النظام الإيراني قطع الإنترنت عن الشعب وأوقف تواصله مع العالم. قطع الاتصالات ليس أمنًا؛ بل هو غطاء للعنف. على العالم أن ينتبه. يجب ألا تُترك إيران وحيدة في الظلام».
ويتزامن ذلك مع المشاركة المليونية للإيرانيين في مدن مختلفة استجابةً لدعوة ولي عهد البلاد السابق، رضا بهلوي، يوم 8 يناير الجاري، حيث لجأ النظام الإيراني إلى القطع الكامل للإنترنت في البلاد ضمن حملته لقمع المحتجين.

في الوقت الذي تتواصل فيه الثورة الوطنية ضد النظام الإيراني في الداخل، استمرت التجمعات الاحتجاجية والداعمة من للإيرانيين المقيمين في الخارج في عدة مدن حول العالم، من بينها طوكيو، وهامبورغ، وبودابست، وأوكلاند، ونيويورك.
وفي مساء يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، وجه ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، رسالة مصورة إلى الشعب الإيراني، عقب التظاهرات الواسعة التي شهدتها عدة مدن استجابة لدعوته، حيث دعا إلى بدء إضراب عام وكذلك لنزول الناس إلى الشوارع عند الساعة السادسة مساءً يومي السبت والأحد، 10 و11 يناير.
ومن جهة أخرى، ووفقًا لمقطع فيديو وصل إلى "إيران إنترناشيونال"، تجمع مجموعة من الإيرانيين المقيمين في أدلاید بأستراليا لدعم الثورة الوطنية الإيرانية، حيث رددوا النشيد الوطني "يا إيران" معًا.
وفي تورنتو بكندا، احتشد مئات المواطنين الإيرانيين أمام مبنى شبكة "CBC" الإخبارية الكندية للمطالبة بتغطية أوسع للثورة الوطنية الإيرانية.
وأكد المحتجون أن انقطاع الإنترنت واسع النطاق، الذي فرضه النظام الإيراني، أعاق إيصال صوتهم، مطالبين الشبكة بأن تكون صوت الشعب الإيراني المحتج.
وفي بيرث بأستراليا، تجمع الإيرانيون المقيمون هناك، يوم السبت 10 يناير لدعم الثورة الوطنية الإيرانية، وردّدوا شعارات مؤيدة لنجل الشاه، رضا بهلوي.
كما نظم الإيرانيون المقيمون في طوكيو باليابان، مساء الجمعة 9 يناير، تجمعًا في الشوارع، مردّدين شعارات مؤيدة لولي عهد البلاد السابق.
وأظهر مقطع فيديو وصل إلى "إيران إنترناشيونال" أن الإيرانيين المقيمين في بودابست بالمجر تجمعوا أيضًا دعمًا للاحتجاجات الجارية، وهتفوا بشعار «يحيا الشاه».
كما قام الإيرانيون المقيمون في أوكلاند بنيوزيلندا، مساء الجمعة 9 يناير، برفع علم الأسد والشمس ورددوا هتافات مؤيدة لنجل الشاه، كما قاموا بتمزيق علم النظام الإيراني.
وفي نيويورك بالولايات المتحدة، خرج الإيرانيون المقيمون، مساء الجمعة، ورفعوا علم الأسد والشمس وهتفوا «الموت لخامنئي».

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع مجلة "الإيكونوميست"، إن هذه اللحظة قد تكون الفرصة التي يمسك فيها الشعب الإيراني بزمام مصيره.
وأكد أن الثورات تحقق أفضل نتائجها عندما تنطلق من الداخل.
وفي ما يتعلق باحتمال توجيه ضربة إلى إيران، قال نتنياهو: "إذا هاجمتنا طهران، وهو أمر قد تقدم عليه، فستكون لذلك عواقب وخيمة عليها، وهذا أمر محسوم. أما في ما يتعلق ببقية القضايا، فأعتقد أنه ينبغي أن نراقب ما يجري داخل إيران".

أكدت صحيفة "واشنطن بوست"، في مقال تحليلي، أن الثورات لا يمكن التنبؤ بها، وأن الانقسامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة في إيران بلغت حدًا بات فيه "من الواضح أن شيئًا ما، في مكان ما، سينهار بالكامل في نهاية المطاف".
وتصف الصحيفة الأميركية الوضع الراهن للنظام الإيراني بأنه "سير في طريق أحادي الاتجاه نحو الكارثة"، مشيرة إلى أن كل موجة قمع تزرع بذور احتجاجات لاحقة.
وبحسب الصحيفة، فإن كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، يشاهدون بأنفسهم مقاطع الفيديو التي تنقل عنف الاحتجاجات إلى العالم، ويُدركون جيدًا أن جذور هذه الاضطرابات تكمن في "تعفّن سياسي واقتصادي" داخل النظام.
ويشير كاتب المقال إلى تكرار قمع الاحتجاجات في أعوام 2017 و2018 و2019 و2022 و2023، لافتًا إلى أن الحكومة قد تنجح في إخماد "هذا الحريق"، لكن السؤال الجوهري يبقى حول الحريق التالي وما الذي سيليه. ويؤكد أن النظام الإيراني، رغم امتلاكه أدوات أمنية قوية، فإن هذه الأدوات آخذة في التآكل ولم تعد تتمتع بفاعليتها السابقة.
وجاء في هذا التحليل أن طهران فشلت، ليس فقط في حماية قواتها الوكيلة في غزة ولبنان وسوريا، بل عجزت أيضًا عن حماية نفسها من الهجمات الإسرائيلية المنهجية في شهر يونيو (حزيران) الماضي. وتعتبر "واشنطن بوست" هذا الوضع مؤشرًا على "مسار من الإخفاقات المتتالية" للنظام الإيراني.
وينقل الكاتب عن كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وصفه للنظام الإيراني بأنها "نظام زومبي"، إذ إن شرعيته وأيديولوجيته واقتصاده وقيادته "ميتة أو في طور الموت"، ولا يستمر إلا بالاعتماد على العنف. وبحسب سجادبور، يمكن للعنف أن يؤخر الانهيار، لكنه لا يملك القدرة على إحياء النظام.
وفي سياق التحليل، تُشير الصحيفة إلى خطاب حديث للمرشد علي خامنئي وصف فيه المحتجين بأنهم "حفنة من المخربين". وتكتب واشنطن بوست أن المرشد البالغ من العمر 86 عامًا، رغم تشدده، يُجسّد بنفسه حالة اهتراء النظام، كما أنه بعد وفاة إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية عام 2024، لا يظهر خليفة واضح له.
كما تتناول "واشنطن بوست" دور الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إدارة دونالد ترامب هددت بالرد عسكريًا، حال وقوع مجازر واسعة بحق المتظاهرين، لكنها ترى أنه من غير المرجح أن يمنح النظام الإيراني واشنطن ذريعة بحجم "تيان آن مين" (ميدان شهد احتجاجات واسعة في الصين أسفرت عن مقتل نحو 300 شخص حسب الأرقام الرسمية، لكن منظمة العفو الدولية تقدر عدد القتلى بـ 1300 على الأقل عام 1989). وفي الوقت نفسه، عاد النقاش حول إرسال معدات "ستارلينك" سرًا لمواجهة قطع الإنترنت، بوصفه خيارًا مكلفًا لكنه فعّال.
ويخلص محلل "واشنطن بوست" إلى أن الاحتجاجات الأخيرة شملت معظم المحافظات والقوميات والطوائف في إيران، وإن لم تبلغ بعد مستوى وشدة انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في عامي 2022 و2023، التي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص واعتقال عشرات الآلاف. ويضيف أن الموجة الجديدة من الاحتجاجات تتغذّى، قبل كل شيء، من الغضب الشعبي إزاء الأزمة الاقتصادية، وارتفاع التضخم إلى 42 في المائة، وانهيار قيمة العملة الوطنية.

نشرت شبكة "فينيكس" الإخبارية الصينية، التي لديها مراسل في إيران، تقريرًا عن أوضاع الصينيين المقيمين في البلاد، جرى تصويره داخل فندق "توبانغ"، وهو الفندق الرسمي الوحيد المملوك لمواطن صيني في طهران.
وبحسب التقرير، فُرضت في هذا الفندق إجراءات مشددة للدخول والخروج، في ظل القلق الشديد الذي يسود بين النزلاء، بسبب الاحتجاجات الجارية في إيران.
وذكرت شبكة "فينيكس" أن قطع الإنترنت وفرض القيود على الاتصالات دفعا بعض الصينيين المقيمين في إيران إلى تسريع عملية مغادرتهم، فيما فضّل آخرون الانتظار مع اتخاذ مستويات أعلى من الحيطة والحذر.
