ويواجه السوق الكبير، أحد أهم المناطق التجارية والتاريخية في طهران، أزمة تتطور تحت الأرض بدلًا من الشارع. وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية باكتشاف حفريات تحت سرادقات آزادى (دستمالجي)، وزیبا ونادري داخل السوق الكبير في وسط العاصمة. وبما أن هذه المباني مترابطة ماديًا، فإن أي ضرر يلحق بإحدى الهياكل يمكن أن يؤثر على الأخرى.
حجم ومدى الحفريات
لم تُصدر السلطات قياسات رسمية لطول أو مساحة الأنفاق تحت الأرض. وأفادت صحيفة "بیام ما" بأن حفّارين مجهولين حفروا نفقًا عميقًا وضيقًا يغطي نحو 5,000 متر مربع تحت السوق الكبير، بالقرب من النواة التاريخية لمركز طهران. ولم يُذكر مصدر هذه التقديرات.
وذكر بائع من السوق، اسمه السيد فيلي، لوكالة أنباء "إيسنا" شبه الرسمية أن المشروع شمل نحو 5,000 مساحة تحت الأرض وما يقارب 12 مخرجًا، مما سهل عملية إخفاء العمل.
متى بدأ العمل؟
قال عمدة المنطقة 12 في طهران، محمد أميني، إن البناء غير القانوني بدأ على الأرجح في منتصف العقد 2010 واستمر حتى نهاية العام الماضي. وإذا كانت هذه التقديرات دقيقة، فإن ذلك يثير تساؤلات حول كيف تمكنت هذه الأنشطة واسعة النطاق من البقاء دون اكتشاف من قِبل الهيئات البلدية والرقابية لسنوات.
وقد شكك بعض تجار السوق في هذا التقييم، حيث قال أحد الباعة القدامى لـ "إيران إنترناشيونال" إن الرقابة المستمرة من الشرطة تجعل أي نشاط ليلي في السوق بدون تصاريح رسمية شبه مستحيل. وأضاف بائع آخر أن جلب أي مواد بناء إلى السوق- حتى كيس واحد من الأسمنت- يتطلب موافقة رسمية من السلطات البلدية والشرطة وهيئة التراث الثقافي.
هدف الحفريات
قال المسؤولون إن الهدف الرئيس للحفريات كان إنشاء مستوى جديد تحت الأرض، ربما لاستخدامه للتخزين أو الأنشطة التجارية خارج الرقابة الرسمية. وأضاف رئيس منظمة إدارة الأزمات في طهران، علي نصيري، أن مستوى جديدًا أُنشئ ضمن أساسات المباني دون مراعاة الجدوى التقنية أو مقاومة الهياكل.
وأوضحت التقارير الفنية لمركز بحوث وزارة الطرق والإسكان والتنمية الحضرية أن التحقق الفني أظهر أن السرادقات أصبحت غير مستقرة هيكليًا، مع وجود أضرار تشمل سقوفًا مشوهة وأعمدة ضعيفة أو ملتوية.
المخاطر والسكان المتأثرون
أفادت إدارة الإطفاء ومنظمة إدارة الأزمات بأن نحو 1,000 متجر تعمل في المنطقة المتضررة، ويعمل بها نحو 3,000 شخص بشكل دائم. ويقدر المسؤولون أن 5,000 إلى 6,000 شخص يمرون يوميًا عبر المنطقة، وحذروا من أن أي حادث قد يؤدي إلى كارثة بشرية كبيرة.
المسؤولية
على الرغم من الأوامر القضائية وتأكيد وقوع الانتهاكات، لم تكشف السلطات عن هوية المسؤولين عن الحفريات. وأكد مسؤولو المدينة أن الأفراد الذين يسعون لتحقيق أرباح من المشروع تم تحديدهم وأن القضية قيد التحقيق، لكن لم تُكشف تفاصيل إضافية.
ويستمر بعض التجار والخبراء في التساؤل عن كيفية استمرار مشروع بهذا الحجم لشهور أو سنوات في واحدة من أكثر مناطق طهران ازدحامًا.