وجاء أقوى هذه الإشارات، الأسبوع الماضي، من وكالة "فارس" التابعة للحرس الثوري الإيراني، والتي وصفت الخطوة المحتملة بأنها "انتقال ضروري في الحوكمة".
ويُشار إلى أن رئيس المجلس الحالي، رجل الدين المتشدد، أحمد جنتي، سيبلغ عامه الـ 99 في فبراير (شباط) المقبل. وقد شغل المنصب لأكثر من ثلاثة عقود، وبات ظهوره العلني نادرًا على نحو متزايد.
كما لفت التوقيت الانتباه لأن إيجئي، الذي عيّنه خامنئي بنفسه رئيسًا للسلطة القضائية، يقترب من نهاية ولايته.
احتواء التوترات
إلى جانب عامل الزمن، طرحت وكالة "فارس" تفسيرين إضافيين: احتواء التوترات بين إيجئي والرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطبيق قوانين الحجاب الإجباري، والتصدي لما وصفته بمحاولات "جهات داخلية وخارجية" لتصوير النظام الإيراني على أنه يمر بأزمة.
وبحسب الوكالة، تعمل هذه الجهات على تضخيم مؤشرات الخلاف الداخلي، مشيرة إلى استقالة مساعد بزشكيان للشؤون الخارجية، محمد جواد ظريف، وإلى شائعات عن احتمال استقالة النائب الأول الرئيس، محمد رضا عارف، باعتبارها دلائل على تصاعد صراع الخلافة.
وشدد التعليق، في نهاية المطاف، على أن مجلس صيانة الدستور يتقدّم على السلطة القضائية في الهرم السياسي، وقدّم انتقال إيجئي بوصفه ترقية لا خفضًا في المنصب، داعيًا إلى تحرك سريع "لتهدئة الأجواء السياسية والاجتماعية وبث الأمل في نفوس الأمة".
آمل ألا يكون صحيحًا
منذ ذلك الحين، أصبح الموضوع محل نقاش واسع في وسائل إعلام طهران.
محمد مهاجري، وهو محرر سابق في صحيفة "كيهان" ثم أصبح محللاً محافظًا، قال إن رحيل جنتي سيكون "خبرًا جيدًا" بعد سنوات مما وصفه بعملية تدقيق "مشكوك فيها" لأهلية المرشحين. لكنه أضاف: "آمل ألا يكون صحيحًا".
وفي حديثه لموقع "فرارو"، قال مهاجري إن إيجئي "سيُحسّن على الأرجح أداء مجلس صيانة الدستور"، محذرًا من أن خروجه من السلطة القضائية قد يؤدي إلى إبطاء أو التراجع عما اعتبره إصلاحات إيجابية محدودة هناك.
وفي المقابل، كان آخرون أكثر انتقادًا. فقد رفض بعض المعارضين ومدافعي حقوق الإنسان فكرة "ترقية" إيجئي، معتبرين أنه ينبغي محاسبته على سجله كرئيس للسلطة القضائية بدلاً من ترقيته.
وخلال فترة ولايته، حوكم وأدين ما لا يقل عن مسؤولين قضائيين رفيعي المستوى بتهم فساد مالي.
متشدد آخر في الطريق
اقترحت وسائل إعلام محسوبة على التيار المعتدل، من بينها صحيفة "شرق" اليومية الصادرة في طهران، أن الخطوة باتت شبه محسومة، مشيرة إلى "مناورات خلف الكواليس" من قبل أجنحة متشددة لتثبيت مواقعها مع اقتراب مغادرة إيجئي لمنصبه.
ويقتصر منصب رئيس السلطة القضائية تقليديًا على شخصيات من الدائرة الموثوقة الضيقة للمرشد الإيراني، نظرًا لسيطرة المؤسسة على نظام السجون ودورها المحوري في قمع المعارضين.
وأشارت عدة وسائل إعلام إلى رئيس المحكمة العليا في إيران المعروف بتشدده، محمد جعفر منتظري، بوصفه الخليفة المحتمل لـ "إيجئي". ويُعرف منتظري بموقفه الصارم من فرض الحجاب، لكنه لم يكن يُعد سابقًا من أقرب المقربين إلى خامنئي.
وكتب موقع "آوای لطیف"، القريب من السلطة القضائية، أن تعيين منتظري سيعني "استمرار إدارة القضاء على يد شخص له تاريخ طويل داخل هذه المؤسسة".