ويأتي تقييم بولّاك في وقت تواجه فيه إيران أزمات متداخلة على الصعيدين الداخلي والخارجي.
فالبلاد ترزح تحت ضغوط اقتصادية خانقة، وأصبحت مظاهر الاعتراض الاجتماعي أكثر وضوحًا، فيما يعيد النظام حساباته بعد الانتكاسات العسكرية التي مُني بها خلال حرب يونيو مع إسرائيل.
ورغم هذه الضغوط، يرى بولّاك أن النظام لا يزال متماسكًا لسبب بسيط.
وقال: «الثورات لا تنجح إلا عندما تفقد الأنظمة إما القدرة أو الرغبة في استخدام القوة. النظام الإيراني تعلم درس عام 1979، وهو مصمم على عدم تكرار خطأ الشاه».
وأضاف: «لا شك أن إيران يعيش حالة ما قبل اندلاع الثورة. الناس يحاولون إحداث ثورة».
وأشار بولّاك إلى دورة الاضطرابات الطويلة في إيران، متتبعًا محاولات تحدي النظام منذ انتفاضة الطلاب عام 1999.
ومنذ ذلك الحين، اندلعت موجات احتجاج متكررة كل بضع سنوات، شملت احتجاجات على مستوى البلاد، وصولًا إلى الانتفاضة التي قادتها النساء عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.
وفي كل مرة، بحسب بولّاك، كان الشارع يدفع بقوة أكبر، ويجرّب أساليب جديدة، ويوسّع القاعدة الاجتماعية للمعارضة.
لكن ما أوقف هذه المحاولات، كما يقول، لم يكن نقص الغضب الشعبي، بل الاستعداد الدائم للمؤسسة الدينية الحاكمة لاستخدام القوة.
وأضاف أن أحداث الاضطراب، مثل ما وقع خلال مراسم تأبين عامة، الجمعة، لمحامٍ توفي في ظروف غامضة، تسلط الضوء على المفارقة التي تميز إيران اليوم: تصدعات واضحة في السيطرة الاجتماعية، يقابلها رد أمني صارم لا يتهاون.
وعن المستقبل، اعتبر بولّاك أن وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي تمثل أخطر نقطة تحول محتملة.
وفي سن الـ86، أصبحت صحة رجل الدين المخضرم موضع تكهنات صامتة حتى داخل إيران. وحذر بولّاك من أن مسألة الخلافة قد تزعزع النظام، بسبب صراعات النخب أو شلّ عملية صنع القرار.
وقال: «الخلافة قد تقود بسهولة إلى الفوضى أو التفكك أو ما هو أسوأ. هذه الأنظمة غالبًا ما تستمر عبر مزيد من القمع، لا عبر الانفتاح».
وانتقد بولّاك كذلك السياسة الأميركية، معتبرًا أنها تركّز بشكل ضيق على البرنامج النووي الإيراني، في حين تُهمّش السلوك الإقليمي لطهران وقمعها الداخلي. وحذّر من أن التعامل مع المفاوضات النووية بوصفها المشكلة المركزية قد يحجب القوى الأوسع التي تشكل مستقبل إيران.
وقال: «البرنامج النووي مصدر إزعاج، لكن القضية الحقيقية هي سعي النظام للهيمنة على المنطقة، واستعداده لقمع شعبه من أجل البقاء».
وفي الوقت الراهن، يرى بولّاك أن إيران عالقة في منطقة وسطى خطِرة: مجتمع يسعى بفاعلية لتغيير مصيره السياسي، ودولة لا تزال تملك القدرة على منعه.
وختم بالقول: «هذه الأنظمة يمكن أن تصمد لفترة طويلة، لكن عندما تنهار ، فإن ذلك يحدث عادة أسرع مما يتوقعه الجميع».