والدراسة، التي أعدّها باحثون من «جامعة آزاد» الأهلية ونُشرت في مجلة «المشكلات الاجتماعية في إيران، اعتمدت منهجية «النظرية المجذّرة» عبر مقابلات معمقة مع 15 امرأة خلال عامي 2022 و2023، لرصد العوامل السببية والمؤثرة والاستراتيجيات والنتائج المرتبطة بالممارسة.
وأشار الباحثون إلى أن الختان يستمر داخل شبكات القرابة التي تربط «شرف العائلة» بالسيطرة على جسد المرأة وسلوكها الجنسي، في ظل معلومات مغلوطة وضعف الوصول إلى بدائل طبية أو فقهية، ما يعزز ديمومة الظاهرة.
وقالت الدراسة إن «الفئة المحورية تُظهر تأثير المؤسسات الدينية والأسرية في استمرار وإعادة إنتاج النمط التقليدي»، مضيفة أن «العادات المحلية تطغى على الإملاءات الدينية، فيما تُستخدم الديانة أكثر كخطاب تبريري».
ووفق الباحثين، تتطور استجابات النساء من الصمت والتجنب في الطفولة إلى التفاوض وبناء التحالفات وطلب المشورة الطبية في مرحلة البلوغ، مع إسهام التعليم والتحضر والنشاط عبر وسائل التواصل الاجتماعي في توسيع مسارات التغيير.
وأفادت الدراسة بأن من بين النتائج المترتبة على هذه الممارسة آلامًا جسدية، وتراجع الرضا الجنسي، واسترجاعًا صادمًا للتجربة، إضافة إلى الانسحاب الاجتماعي. وجاء في الدراسة أن «تشويه الأعضاء التناسلية للإناث يسبب أذى أو معاناة جسدية أو جنسية أو نفسية للنساء».
وبحسب البحث، تشمل المفاهيم الخاطئة الشائعة حول هذه الممارسة الاعتقاد بأنها تحافظ على «عفة» الفتاة، وتمنع السلوك غير الأخلاقي، أو أنها واجب ديني.
وقالت إحدى المشاركات، وتبلغ من العمر 42 عامًا: «لم أكن أعرف ما هو الختان أصلًا حتى فعلوا بنا ذلك».
ووصفَت امرأة أخرى التجربة بأنها مفاجئة وعنيفة، قائلة: «كنت مشوشة وغير مستعدة تمامًا. كالدجاجة التي تُمسك لذبحها. أمسكت بي قريبتان من النساء وشدّتا ذراعيّ وساقيّ بقوة، ثم أخرجوا الشفرة».
وتُمارَس هذه الظاهرة في عدة مناطق من إيران، لا سيما في المحافظات الغربية والجنوبية، ومنها هرمزغان وكردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية وإيلام ولرستان.
ولا تتوافر بيانات وطنية شاملة حول مدى انتشارها، غير أن دراسات محدودة النطاق أشارت إلى تفاوت معدلاتها بين هذه المناطق.
وأكثر أشكال تشويه الأعضاء التناسلية للإناث توثيقًا في إيران هو النوع الأول، الذي يتضمن الإزالة الجزئية أو الكاملة للقلفة. وغالبًا ما تُجرى هذه العمليات على يد قابلات تقليديات أو نساء مسنات باستخدام أدوات بدائية مثل شفرات الحلاقة، ومن دون تخدير.
ولا يجرّم القانون الإيراني هذه الممارسة بشكل صريح، ولم تُسجَّل حالات ملاحقة قضائية معروفة، فيما اتسمت المواقف الرسمية حيالها بالصمت إلى حد كبير.