وقال المتحدث باسم منظمة الإطفاء في طهران، جلال ملكي، يوم السبت 13 ديسمبر (كانون الأول)، إن الهبوط الأرضي وقع بمساحة تُقدّر بنحو 10 أمتار وبعمق يقارب مترًا ونصف المتر، ما أدى إلى سقوط ثلاث مركبات داخله وعدم تمكنها من الخروج.
ومن جانبه، قال مدير قسم الزلازل والمخاطر في مركز أبحاث الطرق والإسكان والتنمية العمرانية، علي بيت اللهي، إن هذا الهبوط وقع فجر الجمعة 12 ديسمبر، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار في طهران، وكان من نوع "الهبوط المفاجئ" أو انهيار التربة.
استخراج الرمال والحصى والقنوات الجافة
وفي شرحه لأسباب الهبوط الأرضي في بلدة ولي عصر، قال مدير قسم الزلازل والمخاطر في مركز أبحاث الطرق والإسكان والتنمية العمرانية: "إن تدفق المياه في المجاري تحت السطحية، مثل القنوات الجافة أو المسارات الطبيعية للمياه، بعد هطول الأمطار، يؤدي إلى تعرية التربة وتوسّع الفجوات تحت الأرض، ما يتسبب في انهيارات مفاجئة".
وأكد بيت اللهي أن هذا الهبوط "ليس منفصلاً عن تفاقم ظاهرة الهبوط التدريجي للأرض" في هذه المنطقة.
وأوضح أن معدل الهبوط الأرضي في هذه المنطقة خلال العامين الماضيين تسارع بشكل ملحوظ، ليصبح ثلاثة أضعاف معدلاته في السنوات السابقة، مضيفًا: "إن استخراج مواد البناء من الرمال والحصى أدى إلى تشكّل حُفَر رملية ضخمة في المنطقة، ما فاقم المخاطر البيئية".
وتابع هذا المسؤول الحكومي: "إضافة إلى ذلك، فإن وجود القنوات المائية، ولا سيما الضحلة منها في هذه المنطقة، يزيد من مخاطر الانهيارات المفاجئة، وهو ما يرفع احتمال وقوع أزمات، خاصة بعد هطول الأمطار".
وفي حديثه عن الهبوط الأرضي في مناطق أخرى من إيران، قال بيت اللهي: "إن وضع البلاد من حيث معدلات الهبوط الأرضي مقلق للغاية. ففي 18 محافظة، يتجاوز معدل الهبوط 10 سنتيمترات سنويًا".
وأضاف: "تشير الإحصاءات العالمية إلى أن خمسة في المائة فقط من المناطق المعروفة بهبوط الأرض في العالم تسجّل معدلات تتجاوز 10 سنتيمترات سنويًا، في حين تُظهر غالبية المناطق المتأثرة أرقامًا أقل بكثير".
وشهدت ظاهرة الهبوط الأرضي في إيران خلال السنوات الأخيرة تجاوز "مستوى التحذير"، لتتحول إلى أزمة كبرى صامتة ومتفاقمة، تهدد طبقات المياه الجوفية، والبنى التحتية، والأراضي الزراعية، والمعالم التاريخية، والمناطق المسجلة وطنيًا، فضلًا عن الأمن البيئي للمدن والقرى.
وبالتوازي مع تحذيرات ناشطي حماية التراث الثقافي، يرى خبراء الجيولوجيا أن جذور أزمة الهبوط الأرضي الحالية في إيران تعود إلى "عقود من سوء إدارة الموارد المائية".
أعمق هبوط أرضي في إيران
بالتزامن مع ذلك، نشرت وكالة أنباء "إيسنا" صورًا لما وصفته بـ "أعمق شق هبوط أرضي في البلاد"، يقع بالقرب من مدينة نيشابور.
وذكرت الوكالة أن "نيشابور" تقف على أعتاب "أزمة غير مسبوقة"، وأن "الاستخراج المفرط للمياه الجوفية" حوّل هذه المدينة إلى واحدة من أبرز بؤر الهبوط الأرضي في إيران.
وبحسب التقرير، فإن هبوط أراضي سهول نيشابور بات يهدد بشكل مباشر البنى التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك خطوط السكك الحديدية بين طهران ومشهد، والطرق الرئيسة، ومنشآت الغاز.
وقال خبراء في إدارة الموارد المائية بمنطقة نيشابور إن المعدل السنوي للهبوط الأرضي في سهل نيشابور يبلغ 86 ملليمترًا، وهو رقم يزيد على المتوسط العالمي بأكثر من 21 مرة.