وفي مقابلة مع قناة "الجزيرة"، يوم الجمعة 12 ديسمبر (كانون الأول)، أوضح رجّي أن لبنان يعاني مشاكل مع إيران، لكنه مستعد للحوار مع طهران، شريطة أن تتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبيروت، وأن تتوقف عن تمويل "تنظيم غير شرعي" في لبنان.
وأشار رجّي، في رسالة إلى نظيره الإيراني، عباس عراقجي، إلى إيمانه الراسخ بأن "بناء أي حكومة قوية ممكن فقط إذا كانت الدولة وحدها تمتلك حق احتكار حمل السلاح، وأن تكون قرارات الحرب والسلام تحت سلطة الحكومة بشكل كامل".
وفي سياق تصاعد النزاع الدبلوماسي بين طهران وبيروت حول مستقبل حزب الله، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية صورة لحضور محمد مهدي نصر الله، نجل الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصرالله، مراسم دينية في مكتب المرشد علي خامنئي، واعتبرت ذلك دليلاً على الصلة البنيوية بين النظام الإيراني وحزب الله. وكتبت الوزارة عبر حسابها الفارسي على منصة "إكس": "طالما النظام الإيراني موجود، فلن تتوقف هذه الطفيليات عن التدخل في لبنان".
وأُقيمت هذه المراسم يوم الخميس 11 ديسمبر بحضور كبار مسؤولي النظام الإيراني وعدد من المداحين التابعين للحكومة في حسينية الإمام الخميني، وقد وصفت بعض وسائل الإعلام المحلية ابن نصرالله بأنه "ضيف خاص" لدى خامنئي.
وقبل ذلك، كتب في رسالة موجهة إلى خامنئي: "أقسم بالله، حتى لو علمنا أننا سنُقتل ونُحرق ونُبعث من جديد ألف مرة ونُقطع أشلاءً، فلن نتخلى عنك أبدًا".
ويبرز هذا المستوى من الولاء العلني، بالتوازي مع جهود الحكومة اللبنانية لإعادة تعريف علاقتها بحزب الله، الدور البارز للنظام الإيراني في هيكل السلطة بلبنان.
وفي الوقت نفسه، رحّب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بدعوة نظيره اللبناني لزيارة بيروت، واعتبر رفض رجّي للسفر إلى طهران "مفاجئًا ومثيرًا للدهشة"، مشيرًا إلى أن الدول التي تربطها علاقات ودية لا تحتاج إلى "مكان محايد" لعقد اللقاءات. وأضاف أن ما سماه "الاحتلال الإسرائيلي وانتهاك وقف إطلاق النار" تفسر عدم رغبة الجانب اللبناني في السفر إلى طهران.
وفي 6 ديسمبر الجاري، أشار وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجّي، في مقابلة مع قناة "العربية"، إلى دور إيران في قضية نزع سلاح حزب الله، مؤكّدًا أن هدف الحزب الحالي هو شراء الوقت والحفاظ على موقعه داخل لبنان لاستعادة قوته لاحقًا.
كما كشف رجّي عن تلقي لبنان تحذيرات من أطراف عربية ودولية تفيد بأن إسرائيل تُعد لعملية عسكرية واسعة ضد لبنان. ووفقًا لتقارير إعلامية إسرائيلية ولبنانية، فقد شنت القوات الجوية الإسرائيلية هجمات على مواقع عدة لحزب الله في جنوب لبنان، مع تصعيد مستمر في عملياتها العسكرية ضد الحزب.
وأكد رجّي أن لبنان يجري اتصالات دبلوماسية حالية لحماية أراضيه ومرافقه من أي هجوم إسرائيلي، مشددًا على أن اجتماعات اللجنة الخاصة لا تعني دخول لبنان في مفاوضات تقليدية مع إسرائيل، بل تهدف لإعادة التزام اتفاق وقف إطلاق النار.
وقد ذكرت صحيفة "نداء الوطن" اللبنانية أن سلطنة عمان قبلت طلب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، للوساطة بين لبنان وإسرائيل، وستتواصل مع طهران لضمان عدم تعطيل مسار المفاوضات أو تصعيد الموقف، مع التأكيد على منع حزب الله من التسبب بعقبات في أي اتفاق محتمل.