وجاء في المنشور الذي نُشر على منصة "إكس": "إن أكثر من خمسة آلاف عامل في بارس الجنوبي في عسلويه نظموا أحد أكبر الاحتجاجات العمالية في إيران خلال العقود الأخيرة، حتى في ظل الضغوط الأمنية وتهديدات النظام الإيراني، وطالبوا بأجور عادلة وأمان وظيفي".
وعلى الرغم من الضغوط والتهديدات، أضرب العمّال العاملون في مصافي بارس الجنوبي وتجمعوا في عسلويه في 9 ديسمبر، في أكبر احتجاج عمالي في السنوات الأخيرة.
وأفاد "مجلس تنظيم احتجاجات عمّال النفط غير الرسميين (الأركان الثالثة)" بأنهم كانوا في حالة إضراب دون الحضور إلى مواقع العمل، ونظموا "مسيرة مهيبة في الشارع المؤدي إلى قائمقامية عسلويه".
وذكر هذا الكيان النقابي أن محاولات عديدة جرت قبل يوم من التجمع، من بينها "رسالة مباشرة من العلاقات العامة لمجمّع غاز بارس الجنوبي على هواتف الزملاء المحمولة"، و"تهديدات مباشرة من أمن الوحدات المختلفة في المصافي" بشأن "عواقب الحضور".
ورفع العمّال المحتجون في تجمعهم شعارات منها: "نتاج جهدنا.. حصّتنا المفقودة"، "أكل حقوق العمّال.. خيانة للوطن"، "الوعود تكفي.. مائدتنا فارغة"، "نحن العمّال يقظون.. وواعون بحقوقنا"، و"سائق بلا دفاع.. محروم من أي رفاه"، وأكدوا ضرورة إزالة شركات المقاولة من المصافي.
وطالب العمّال المتعاقدون في هذا التجمع بـ "إزالة شركات المقاولة الوسيطة، وإصلاح نظام مواءمة الأجور، وإصلاح وتنفيذ كامل لخطة تصنيف الوظائف، وتطبيق نظام العمل الإقماري (أسبوعان عمل وأسبوعان راحة) للموظفين الإداريين، وتحديد وضع سائقي السيارات المستأجرة غير المالكين".
كما شملت مطالب المحتجين تنظيم وضع عمّال دعم السلامة، والالتزام بقانون العمل وفق الأعراف المعمول بها في مواقع العمل، ودفع بدل المخيم، وتوفير الظروف الجوية (النقل الجوي) لتنقلات العمّال.
وأفاد مجلس تنظيم احتجاجات عمّال النفط غير الرسميين بأن بعض وحدات الأمن منعت العمّال من دخول المصافي بعد انتهاء التجمع، كما تم استدعاء عدد من العمّال من قِبل أمن المنطقة الخاصة والجهات الأمنية.
ووصف "اتحاد العمّال الأحرار في إيران" هذا التجمع بأنه "أحد أكبر التجمعات الاحتجاجية في تاريخ صناعة النفط الإيرانية خلال نحو خمسة عقود".
وأعلنت نقابة عمّال شركة واحد للنقل بالحافلات في طهران وضواحيها تضامنها الكامل مع هؤلاء العمّال، مطالِبةً المسؤولين بالاستجابة الفورية لمطالبهم وإنهاء السياسات التمييزية ضد العمّال المتعاقدين.
وقد نظم العمّال المتعاقدون في عسلويه، خلال السنوات الماضية، عدة تجمعات وإضرابات احتجاجاً على عدم تلبية مطالبهم.
وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تجمع أكثر من ثلاثة آلاف عامل متعاقد من مجمّع غاز بارس الجنوبي أمام المبنى المركزي للمجمّع في عسلويه.
وقد أدت الأوضاع المعيشية للعمّال وسائر أصحاب الأجور في السنوات الأخيرة إلى ارتفاع ملحوظ في الاحتجاجات في مختلف مدن إيران.
ورغم تشديد المواجهة الأمنية والقضائية من جانب النظام الإيراني لمنع توسع هذه الاحتجاجات، فقد أعلن موقع "هرانا" الحقوقي في 19 مارس (آذار) الماضي أنه في عام 2024 تم تنظيم ما لا يقل عن ثلاثة آلاف و702 تجمع وإضراب في مختلف قطاعات البلاد.