وذكرت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري، يوم الأربعاء 10 ديسمبر (كانون الأول)، أن السفينة التي كانت ترفع علم سوازيلاند جرى توقيفها بأمر قضائي عند سواحل بوشهر. وبحسب تقرير الوكالة، كان على متنها 13 بحّارًا من الهند و"دول مجاورة"، وقد اعتُقلوا جميعًا على يد قوات البحرية التابعة للحرس.
وحظي الخبر بتغطية واسعة في وسائل الإعلام المحلية. وفي الوقت نفسه، أعلن قائد قوات الشرطة الإيرانية (فراجا)، أحمد رضا رادان أنّ هذه القوات، بالتعاون مع حرس الحدود، ضبطت خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي 230 مليون لتر من الوقود المهرّب.
ومنذ 8 ديسمبر الجاري، ارتفع سعر البنزين بشكل مفاجئ، وهو ما ينعكس مباشرة على حياة ومعيشة المواطنين. لكن تغيير سعر الديزل، بوصفه الوقود الرئيس لأسطول نقل البضائع، ستكون له تبعات أوسع وأكثر تأثيرًا على الأسعار في السوق.
قرارات حكومية في الربيع
في شهر مايو (أيار) الماضي، انتشرت في وسائل الإعلام صورة لمرسوم حكومي تشير إلى نية الحكومة بيع الديزل بثلاثة أسعار مختلفة. واستنادًا إلى تلك الوثيقة، قدّر الخبراء أن السعرين الثاني والثالث للديزل سيبلغان 28,500 و42,000 تومان.
وحتى نهاية عام 2023، كان سعر لتر الديزل المخصص 300 تومان، وسعره الحر 600 تومان. وفي أواخر العام 2024، طُرح اقتراح ببيع الديزل غير المخصّص أسعار فوب الخليج (سعر الفوب هو سعر التسليم على ظهر السفينة)، الذي كان يبلغ آنذاك نحو 28 ألف تومان. لكن شركة توزيع المشتقات النفطية نفت بشكل قاطع وجود أي خطة لرفع سعر الديزل.
تراجع الحكومة في الصيف
كان من المقرر تنفيذ القرار بدءًا من شهر يوليو (تموز) الماضي. وبعد أسابيع من انتشاره، نفّذ سائقو الشاحنات إضرابًا واسعًا. ورغم محاولات النظام المتكرّرة، فلا يزال قطاع نقل البضائع في يد السائقين المالكين لشاحناتهم، وليس بيد الشركات الحكومية أو شبه الحكومية، التي لم تحقق نجاحًا كبيرًا في هذا القطاع.
وحتى المحاولات المحدودة من جهات مقرّبة إلى السلطة، مثل بابك زنجاني (المتهم بأكبر قضايا الفساد في تاريخ النفط الإيراني)، لم تنجح، وهو ما ترك الحكومة في وضع صعب أمام شبكة النقل.
وبسبب الإضراب، تراجعت الحكومة بعد أسابيع عن القرار وعلّقت الزيادة في أسعار الديزل.
احتمال رفع سعر الديزل بعد زيادة البنزين
ورغم عدم صدور إعلان رسمي حول رفع سعر الديزل، فإن هناك إشارات تأتي من داخل الحكومة. فقد كتب البرلماني الإيراني، حسين صمصامي، وهو نائب أصولي منتقد للحكومة، يوم الخميس 4 ديسمبر الجاري، منشورًا على منصة "إكس" ذكر فيه أن الحديث عن "تهريب الوقود" في إيران يشير عادة إلى الديزل وليس البنزين. واستنادًا إلى مصادقة الحكومة وسعر "فوب الخليج"، قدّر أن السعر الحر للتر الديزل يبلغ نحو 66 ألف تومان.
ورغم أن منشوره كان نقدًا لسياسة رفع الأسعار بحجة مكافحة التهريب، فإن صدوره عن عضو في اللجنة الاقتصادية بالبرلمان الإيراني، قد يكون ردًا على توجهات حكومية داخلية.
وتزامن ذلك مع الانتشار الواسع لأخبار توقيف شحنات الديزل المهرّب.