وذكر الفريق، الذي ينشط في منصة مستقلة وتعليمية متخصصة باسم "جاستيداد"، أن المسودة المكونة من 149 صفحة، والتي نُشرت يوم الأربعاء 10 ديسمبر (كانون الأول)، تهدف إلى إعداد أرضية للحوار والمشاورات حول الإجراءات والمؤسسات اللازمة للعدالة الانتقالية.
وأوضحت المنصة أن العدالة الانتقالية تشمل مجموعة من العمليات، مثل كشف الحقيقة، والمحاكمات الجنائية العادلة، والتعويض عن الأضرار، وتوثيق الانتهاكات، وإعادة البناء المؤسسي، والتي تعتمدها المجتمعات بعد فترات طويلة من الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان والجرائم الدولية مثل الجرائم ضد الإنسانية، للانتقال نحو مجتمع ديمقراطي قائم على حقوق الإنسان وكرامته.
وأضافت "جاستيداد" أن خريطة المطالبة بالحقوق تحاول، من منظور مجتمعي، توضيح المبادئ، والإجراءات والمؤسسات اللازمة لتحقيق هذا الانتقال.
وأشار الفريق إلى أن سبب إعداد هذه المسودة يعود إلى "الوضع المتوتر الحالي في إيران، وتراكم الجروح والغضب المكبوت، وبيئة عدم الثقة وتجربة عقود من انتهاكات حقوق الإنسان والتمييز المؤسسي"، ما جعل الحديث عن العدالة الانتقالية ضرورة ملحة.
وأكدت المنصة أن المسودة تسعى لتقديم صورة واضحة عن المعايير الدولية المعترف بها والمؤسسات الضرورية لكشف الحقيقة، وتنفيذ العدالة القضائية، ومنع تكرار الانتهاكات في مرحلة الانتقال وما بعدها.
وأشار معدو المسودة إلى أنه استنادًا إلى التجارب العالمية، فإن نهاية نظام قمعي لا تعني بالضرورة نهاية الظلم، وإذا لم تتغير القوانين والهياكل التي سببت انتهاكات حقوق الإنسان بشكل جوهري، ولم تُنشأ مؤسسات قضائية متوافقة مع القانون الدولي، فإن دورة التمييز والقمع والحصانة قد تتكرر بأشكال جديدة.
وتقول "جاستيداد"، في فصل العدالة الانتقالية، إن الانتقال لا يعني مجرد تغيير السلطة السياسية، بل إعادة بناء العلاقة بين المجتمع والعدالة والذاكرة الجماعية والهياكل التمييزية وغير المتكافئة والمجرمة.
ويؤكد الفصل على ترابط مفاهيم العدالة المختلفة؛ من العدالة الجنائية والتصحيحية إلى العدالة بين الجنسين، ومن العدالة الاجتماعية والاقتصادية إلى العدالة البيئية، مع التأكيد على أن خبرة واحتياجات النساء وكل الفئات والمجتمعات المتضررة يجب أن تكون محور هذه الصورة.
وفي فصل كشف الحقيقة، يُشير الدليل إلى "الحق في المعرفة وكشف الحقيقة"، بما في ذلك جمع الأدلة والمعلومات، والاعتراف بمعاناة الأفراد والمجتمعات المتضررة، وتسجيل قبح انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم في الذاكرة الجماعية، والالتزام بعدم التكرار.
ويؤكد هذا الفصل على ضرورة تصميم آليات كشف الحقيقة مع مراعاة التنوع السياسي، العرقي، الثقافي، اللغوي، الديني وتجارب الحياة في إيران. كما يُقدم "لجنة كشف الحقيقة" كنموذج أولي لإحدى المؤسسات الضرورية خلال مرحلة الانتقال، ويجب تشكيلها بمشاركة عامة ومشاورات جماعية، وأن تمتلك صلاحيات تحقيق شاملة، وتنظيم جلسات استماع، وإصدار تقارير، وأرشفة عامة للوثائق، وآليات متابعة التوصيات لضمان حق معرفة الحقيقة للمتضررين والمجتمع ككل.
وأما فصل تنفيذ العدالة، فيقترح إنشاء "محكمة جنائية متخصصة للنظر في الجرائم الدولية في إيران"، كمؤسسة مستقلة عن النظام القضائي الإيراني، تضم نيابة عامة وغرفًا قضائية متخصصة، مصممة وفق المعايير الدولية وتجارب الدول التي مرت بمرحلة انتقالية. ويشير الدليل إلى أن محاكمة عادلة للجرائم ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم السابقة في إيران المستقبلية لن تكون ممكنة بدون إنشاء مثل هذه المؤسسة المتخصصة.
ويشير معدو "خريطة المطالبة بالحقوق" إلى أن هذه المسودة تتطلب مشاركة واسعة من المجتمع لضمان تعدد الأصوات وتحويلها إلى سياسات استراتيجية وبرامج تنفيذية، ودعوا مختلف الفئات المجتمعية لقراءة النص، ونقده، والمساهمة في تطوير النسخ المقبلة والشروع في مبادرات جماعية للعدالة الانتقالية.