قالت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، إن طهران أعلنت استعدادها لعقد اجتماع في نيويورك بمشاركة الدول الأوروبية الثلاث، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، لكن "لم يتم قبول ذلك من جانبهم" أو أنهم "لم يحضروا الاجتماعات".
وأضافت مهاجراني أن الحكومة، في ظل الأوضاع المشابهة للحرب بعد تفعيل آلية الزناد، تتابع موضوع "قسائم السلع".
وأكدت قائلة: "أي قرار يتخذه المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن آلية الزناد، وفي إطار المصالح الوطنية، سيُعلن عنه".
وأشارت مهاجراني إلى أنه "منذ خريف العام الماضي، حين طُرح موضوع الانتخابات الرئاسية الأميركية وتوقّع أن يزداد ثقل لوبي إسرائيل، وضعت الحكومة سيناريوهاتها المتفائلة والمتشائمة".
وبحسب قولها، فإن ما شوهد في الحرب التي استمرت 12 يوماً كان "استناداً إلى تلك السيناريوهات".
وشدّدت المتحدثة باسم الحكومة على أن الأولوية في الظروف الراهنة بالنسبة لإيران هي "الحفاظ على الاستقرار" و"قدرة المجتمع على الصمود".

حذّر سبعة من قادة المعارضة الجورجيين المعتقلين في سجون قرب تبليسي، في رسالة موجهة إلى وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، من "التوسع غير المسبوق لنفوذ إيران" في بلادهم.
وأشار هؤلاء الساسة إلى أن حزب "الحلم الجورجي" الحاكم بزعامة بيدزينا إيفانيشفيلي، المدعوم من موسكو، نجح تدريجياً في إحكام السيطرة على مؤسسات الدولة، وفي الوقت نفسه يعمل على توطيد صلاته مع طهران.
وتضمنت الرسالة إشارة إلى زيارة رئيس الوزراء الجورجي، إيراكلي كوباخيدزه، إلى طهران وظهوره إلى جانب قادة حركتي حماس وحزب الله، فضلاً عن موقف نائب وزير الخارجية الجورجي الذي عبّر عن تضامن بلاده مع إيران عقب الغارات الأميركية على منشآتها النووية.
وطالب قادة المعارضة المعتقلون بريطانيا بتوسيع العقوبات لتشمل الأفراد والجهات الضالعة في هذه العلاقات، إضافة إلى "مالكي وسائل الإعلام الدعائية"، بما في ذلك شركات أو مؤسسات إعلامية مقرها لندن وتعمل- على حد وصفهم- على الترويج لرسائل الحكومة الجورجية.
في المقابل، نفت شبكة "إيميدي تي في" التي تتخذ من لندن مقراً لها، اتهامها بكونها "وسيلة إعلام دعائية"، مؤكدة أنها تعمل باستقلالية، وإن كانت تتبنى موقفاً مؤيداً للحكومة.
أفادت صحيفة "هم میهن" أن 13 حادثًا لحافلات نقل الطلاب الجامعيين وقعت في إيران خلال السنوات العشر الأخيرة، وأسفرت في مجموعها عن مقتل 26 طالبًا.
وذكرت الصحيفة، الأربعاء 1 أكتوبر (تشرين الأول)، في تقرير لها أن نشر صورة الحافلة المحطمة التي كانت تقل طلاب التخصصات شبه الطبية في "سرخه" على طريق سمنان-سرخه، أعاد مجددًا قضية سلامة حافلات النقل الجامعي إلى صدارة الأخبار.
في هذا الحادث قُتل طالبان يبلغان من العمر 20 و25 عامًا، وأصيب 11 آخرون بجروح، بينهم ثلاثة نُقلوا إلى وحدة العناية المركزة.
وأعلن أحمد كرمي أسد، رئيس شرطة الطرق التابعة لقيادة قوى الأمن الداخلي للنظام الإيراني (فراجا)، أن السبب الأولي لحادث سمنان كان "عدم انتباه سائق الحافلة إلى الأمام وعدم إعطاء حق الأولوية من قبل سائق الشاحنة".
وأشارت "هم میهن" إلى العدد الكبير من حوادث حافلات الجامعات، وذكرت أن العديد من هذه الحافلات مخصّصة للطرق الحضرية وليس للطرق بين المدن، كما أن الجامعات تستخدم مركبات تفتقر إلى التراخيص.
سلسلة من الحوادث
وفي السنوات الماضية، أثارت حوادث دامية مثل انقلاب حافلة طلاب "العلوم والتحقيقات" في يناير (كانون الثاني) 2019 الذي أسفر عن 9 قتلى، وحادث حافلة طلاب جيلان في سبتمبر (أيلول) 2024، اهتمامًا واسعًا.
وخلال العقد الأخير، وقعت حوادث أيضًا في جامعات بوشهر، دامغان، كردستان، كرمان، لرستان ونجف آباد، أودت بحياة طلاب.
كما تُظهر الإحصاءات الرسمية صورة مثيرة للقلق عن وضع الطرق.
فوفقًا لبيانات منظمة الطب الشرعي، قُتل أكثر من 19 ألفًا و400 شخص في حوادث المرور عام 2024، وسُجل 48 بالمائة من الحالات في سبع محافظات: أصفهان، طهران، خراسان رضوي، خوزستان، بلوشستان، فارس وكرمان.
وتقول وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي إن ما بين 700 إلى 800 ألف شخص يُصابون سنويًا في حوادث الطرق في إيران، وأكثر من نصف الضحايا دون سن الثلاثين.
وقال مهرداد تقي زاده، نائب وزير الطرق والتنمية العمرانية السابق، إن لجنة سلامة الطرق، وهي الجهة الرئيسية المسؤولة عن هذا المجال، لم تعد تعقد اجتماعات منتظمة.
وأضاف: "في السابق، إذا وقع حادث، كنا نعقد اجتماعًا طارئًا وكان على المحافظين تقديم إجابات. أما الآن فتمضي أشهر دون انعقاد أي اجتماع".
وبحسب تقي زاده، فإن تعطل عدد كبير من كاميرات مراقبة السرعة، وعدم وجود خارطة طريق للسلامة، وإهمال وضع الطرق، كلها عوامل تساهم في وقوع هذه الكوارث.
وفي السنوات الماضية، اعتبر كثير من الخبراء وبعض المسؤولين أن ضحايا حوادث السير المرورية هم نتيجة مباشرة لرداءة السيارات والطرقات.
وأشار هرمز ذاكري، خبير سلامة النقل، إلى استخدام الحافلات المخصّصة للمدن في الطرق بين المدن، وقال لـ"هم میهن": "هذه البنية التحتية خاطئة، ولا بد من توقع مثل هذه الحوادث".
وأكد أن المشكلة لا تكمن فقط في الطرق، بل في غياب الرفاهية والسلامة والرقابة، مضيفًا أن السيارات بأنواعها والدراجات النارية والمركبات الثقيلة تعاني من "اهتراء شديد".
وفي عام 2023، ومع تسجيل أكثر من 20 ألف حالة وفاة، تم تحطيم الرقم القياسي للوفيات المرورية في إيران خلال 12 عامًا.
وقال ذاكري: "الحوادث المرورية تتكرر يوميًا، لكن عندما يكون الضحايا من الطلاب، تهتزّ مشاعر المجتمع".
صرّح مساعد قائد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي التابع للحرس الثوري الإيراني، محمد جعفر أسدي، رداً على تصريحات مسؤولين غربيين، قائلاً: "كل ما يمكنني قوله هو أنهم أخطأوا عندما طرحوا مثل هذه الادعاءات".
وأضاف: "الحمد لله، بما لدينا من إمكانات، نحن مستعدون مائة في المائة؛ لكننا لسنا البادئين بالحرب، لكن إذا أراد أحد أن يعتدي على بلدنا، فسنرد بشكل حاسم".
وتابع أسدي: "مدى صواريخ إيران سيزداد إلى أي نقطة ضرورية".
قال خطيب جمعة أهل السنّة في زاهدان، مولوي عبد الحميد إسماعيل زهي، في منشور على منصة "إكس" تعليقًا على تفعيل آلية الزناد وعودة العقوبات الدولية ضد طهران: "عودة العقوبات الدولية وضعت البلاد أمام أزمات خطيرة ولا تُحتمل".
وأضاف أن فريق المفاوضين عاد "من دون أن يحقق أي إنجاز".
وبحسب إسماعيل زهي، فإن الشعب كان يطالب بالتغيير وإصلاح السياسات العقيمة السابقة، لكنه أكد: "لا يُرى أي مؤشر على وجود عزم أو إرادة لدى المسؤولين لتحقيق هذه المطالب. اليوم لا يرى الشعب الإيراني أي بارقة أمل".
استعرضت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأربعاء 1 أكتوبر (تشرين الأول) آراء عدد من الكتاب والمحللين حول استراتيجيات وحلول تجاوز أزمات العقوبات، عبر تعزيز الإنتاج المحلي، وتقوية العلاقات الإقليمية، وتعزيز القدرات العسكرية.
وفي إطار الاحتفال بتكريم الرياضيين الإيرانيين، أكد الرئيس مسعود بزشكيان في تصريحات صحافية على ضرورة الاستمرار في تحقيق المزيد من النجاحات، وقال: "العالم الآن يضغط علينا لكي نستسلم، لكن الاستسلام ليس جزءًا من شخصيتنا".
وفيما يخص التحركات الدبلوماسية، نقلت الصحف الإيرانية تصريحات وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قبيل ختام زيارته إلى نيويورك، حيث أعلن أن بلاده تبادلت رسائل مباشرة وغير مباشرة مع الأميركيين، مشيرًا إلى أن "التفاوض مع الأميركيين طريق مسدود بالكامل".
على صعيد آخر، حذر حسن رشوند، الكاتب في صحيفة "كيهان" المقربة من المرشد على خامنئي، من الآثار النفسية لتفعيل عقوبات الأمم المتحدة، وكتب: "تؤدي إلى صدمة في الأسواق المالية وتثير الخوف في المجتمع. لذا، يجب على الحكومة تهدئة الرأي العام من خلال تأمين الاحتياجات الأساسية ومراقبة الخطاب الإعلامي لمواجهة حملات بث اليأس".
وكتب سيد جلال ساداتیان، السفير الإيراني السابق في لندن، بصحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية: "يجب ألا تعتمد الاستراتيجية الإيرانية المستقبلية على الردع النووي فقط، ولا على المفاوضات الشاملة التي تثير فكرة الاستسلام. ما يمكن أن يخرج البلاد من الأزمة الحالية هو دبلوماسية شاملة تستند إلى القوة الوطنية، والحكمة السياسية، واستخدام جميع الإمكانيات الداخلية والخارجية".
ووفق تقرير صحيفة "اقتصاد بويا" الإصلاحية، تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية شديدة بسبب العقوبات الدولية، مما دفع الاقتصاد إلى التحول نحو القنوات غير الرسمية وزيادة التضخم. الحل يكمن في تعزيز الإنتاج المحلي، وتقوية العلاقات الإقليمية، واستخدام قنوات مالية بديلة لتخفيف الضغط.
ونقلت صحيفة "اسكناس" الاقتصادية، عن محسن فرخانی خبير شؤون دولية، قوله: "إيران تواجه ضغوطًا اقتصادية ودبلوماسية متزايدة بسبب العقوبات، لكن يمكن تقليل تأثيراتها عبر تعزيز العلاقات مع قوى غير غربية مثل الصين وروسيا، مع تعزيز القدرات العسكرية".
وفي مقاله بصحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، أكد علي أكبر مختاري، أن فترة ما بعد آلية الزناد، رغم صعوباتها، يمكن أن تكون فرصة لإصلاح الهياكل الاقتصادية وتعزيز رأس المال الاجتماعي من خلال العمل الجماعي والمسؤولية.
بدوره دعا حسين راغفر الخبير الاقتصادي، في مقال بصحيفة "اعتماد" الإصلاحية، إلى إجراء إصلاحات هيكلية فعالة، وتعزيز الشفافية، وتطوير نظام ضريبي فعال، وإدارة أسعار العملة، وإلا فسوف تستمر الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"سياست روز": هل يتنافس الأصوليون والإصلاحيون في زيادة قلق الشعب؟
انتقد فرهاد خادمي الكاتب بصحيفة "سياست روز" الأصولية، تبادل الأصوليين والإصلاحيين الاتهامات، وكتب: "يشعر الشعب الإيراني بقلق بالغ من تبعات العقوبات ومن مستقبل غامض. في هذه الظروف الحساسة، ينتظر من النخب السياسية، أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية وتعزز الوحدة الوطنية بدلًا من تأجيج الصراعات السياسية التي لا تساعد في حل الأزمة بل تزيد من القلق العام".
وأضاف: "يتبادل الإصلاحيون والمحافظون اللوم فيما بينهم بشأن السياسة الخارجية. هذا الصراع يعمق الانقسامات في المجتمع ويضعف ثقة الشعب في النظام السياسي. وفي نفس الوقت، أصبح الإعلام في بعض الأحيان منبرًا لهذه الخلافات الحزبية بدلًا من أن يلعب دورًا توعويًا ومسؤولًا يساعد في توضيح الحقائق وتعزيز الحوار الوطني".
وختم بقوله: "يجب على الجميع أن يضعوا المصالح الوطنية فوق مصالحهم الحزبية والشخصية، لأن أي تصرف غير مسؤول سيؤدي إلى زيادة الانقسام والاضطراب في البلاد. مستقبل إيران يتطلب الوحدة والتعاون بين جميع الأطراف لضمان استقرار البلد وتجاوز الأزمة الراهنة".
"ستاره صبح": زيادة الاضطرابات النفسية بين الإيرانيين
أجرت صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، حوارًا مع الدكتور محمد رضا شالبافان، المدير العام لمكتب الصحة النفسية والاجتماعية والإدمان في وزارة الصحة الإيرانية، وقال:" أظهرت نتائج آخر مسح للصحة النفسية، معاناة ربع السكان تقريبًا من اضطرابات نفسية، مع زيادة بنسبة 1.5 بالمائة في هذه الاضطرابات على مدار 11 عامًا. ويعد الاكتئاب الأكثر شيوعًا بين هذه الاضطرابات، كما أن مشكلة وصم المرضى النفسيين تمنع العديد منهم من التوجه إلى الأطباء النفسيين".
وأضاف: "تتأثر الصحة النفسية في إيران بشكل كبير بالأزمات الاجتماعية والاقتصادية، مثل انتشار الفقر والبطالة وعدم الاستقرار الاقتصادي، مما يزيد من القلق والتوتر لدى المواطنين. كما أظهرت الدراسات أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق مقارنة بالرجال، في حين أن الرجال يعانون من معدلات انتحار أعلى. وتظهر الإحصائيات أيضًا أن النساء أكثر استعدادًا للبحث عن العلاج النفسي مقارنة بالرجال".
وخلص إلى أن "إيران تواجه تحديات في توفير خدمات الصحة النفسية الكافية، ويواجه العديد من المرضى فترات انتظار طويلة للحصول على العلاج بسبب نقص الموارد. كما تشير الدراسات إلى أن نسبة من المرضى لا يسعون للعلاج، ما يفاقم من تفشي هذه المشكلات في المجتمع الإيراني".
"اعتماد": سياسات تدفع نحو تدمير أو تقليص فعالية نظام الصحة
تناول تقرير صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، تحديات القطاع الصحي في إيران، خاصةً في مجالات التعليم الطبي، وفيه: "على مدار نصف القرن الماضي، شهدت البنى التحتية الصحية والتعليمية والاجتماعية تطورًا كبيرًا، إلا أن هذه البنى تحت ضغط شديد الآن بسبب سياسات تدفع نحو تدمير أو تقليص فعالية هذا النظام. من أبرز القضايا التي تواجه النظام الصحي، هي زيادة عدد الطلاب في كليات الطب وطب الأسنان دون توفير البنية التحتية اللازمة".
ووفق التقرير: "صدر في العام 2021، قرار زيادة قدرة كليات الطب وطب الأسنان، وهو ما لا يتوافق مع الخطط الصحية المقررة ولا مع احتياجات النظام الصحي للبلاد. على الرغم من الزيادة في عدد المقبولين، فإن البنية التحتية لا تكفي لاستيعاب هذا العدد، مما يؤدي إلى نتائج كارثية في جودة التعليم الطبي. النقص في الأسرة التعليمية وأعضاء هيئة التدريس والمرافق الطبية يعني أن الطلاب سيواجهون بيئة تعليمية غير ملائمة، مما قد يؤثر سلبًا على مستوى التعليم الطبي والخدمات الصحية في المستقبل".
وحذر التقرير "من وجود بعض القوى التي تسعى لتدمير النظام الصحي والتعليم الطبي في البلاد، مما سيؤدي إلى نقص في عدد الأطباء المؤهلين وارتفاع في عدد الأطباء غير المدربين أو ذوي التعليم المحدود. هذه السياسات، التي تدافع عنها بعض الجهات، ستؤدي في النهاية إلى تدهور الخدمات الصحية في البلاد، خاصة في المناطق المحرومة، مما يعكس فشلًا كبيرًا في التخطيط والتنفيذ".