واعتبرت ذلك خطوة تهدف إلى حرمان جميع المواطنين من "الحق الأساسي في الدفاع". وأشارت خصوصًا إلى إبطال ترخيص المحامي المعتقل محمد نجفي.
وقالت محمدي، في هذه الرسالة التي نُشرت يوم الخميس 28 أغسطس (آب) على حسابها في "إنستغرام"، إن الممارسات غير القانونية والقمعية ضد محامي الدفاع قد تصاعدت بشكل ملحوظ، وأصبحت وسيلة لإسكات أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان والعدالة.
وبحسب محمدي، فإن هذه السياسات تتضمن سلسلة من القيود الممنهجة، منها تطبيق الفقرة الملحقة بالمادة 48 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تحصر حق المتهمين في القضايا الأمنية بمحامين معتمدين من رئيس السلطة القضائية، وكذلك حرمان المتهمين من حق الاستعانة بمحامٍ خلال مرحلة التحقيقات الأولية.
وأضافت أن منع بعض القضاة حضور المحامين المستقلين في المحاكم، والامتناع عن تبليغهم بالأحكام القضائية، فضلًا عن الاتصالات والاستدعاءات التهديدية من قبل الأجهزة الأمنية، تشكّل بدورها جزءًا من هذه السياسات القمعية.
خلال السنوات الأخيرة، واجه عشرات المحامين في إيران ضغوطًا أمنية وأحكامًا بالسجن لمدد طويلة، بل وإلغاء تراخيص مزاولة المهنة، بسبب دفاعهم عن متهمين سياسيين أو عقائديين.
ويرى مراقبون حقوقيون أن السلطة القضائية في إيران تستهدف المحامين بشكل ممنهج كجزء من دائرة القمع، بهدف القضاء على أي إمكانية للدفاع المستقل عن السجناء السياسيين وأصحاب الرأي.
وأشارت محمدي في رسالتها إلى أحدث مثال على قمع المحامين في إيران، وقالت إنه في وقت لا يزال فيه عدد من المحامين يقضون أحكامًا طويلة في السجن أو يواجهون قضايا أمنية ملفقة، أصدرت الدائرة الأولى لمحكمة القضاة العليا قرارًا بإلغاء ترخيص المحامي الحقوقي والسجين السياسي محمد نجفي.
وبموجب هذا القرار، حُكم على نجفي بالحرمان الدائم من ممارسة مهنة المحاماة، وهو القرار الذي أُبلِغ به مؤخرًا في سجن إيفين.
وكان نجفي قد اعتُقل سابقًا بسبب متابعته قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، من بينها قضية وفاة وحيد حيدري في ظروف مشبوهة أثناء احتجازه في سجن أراك في ديسمبر (كانون الأول) 2017، وحُكم عليه بالسجن لمدد طويلة.
ويواجه نجفي في عدة ملفات منفصلة 14 تهمة، وصدر بحقه مجموع أحكام بالسجن تزيد على 21 عامًا، وبحسب موقع "هرانا" الحقوقي لم تُجمع هذه الأحكام بعد في حكم واحد.
واختتمت نرجس محمدي رسالتها بالتأكيد على أن: "قمع المحامين ووضعهم تحت الضغط لا يعني فقط استهدافهم، بل هو في جوهره قمع لحق الدفاع عن كل مواطن ومتهم وسجين".
وطالبت من المقرر الخاص للأمم المتحدة إدراج أوضاع المحامين المستقلين وظروف السجون والضغوط الأمنية التي يتعرضون لها ضمن أولوياته، والضغط على النظام الإيراني من أجل الإفراج عنهم وضمان استقلالية ومكانة مهنة المحاماة.
وتُظهر الدراسات أن النظام الإيراني منذ نشأته دأب على استهداف محامي الدفاع، خصوصًا أولئك الذين يتولّون قضايا المعتقلين السياسيين والنشطاء المدنيين، حيث اعتُقل كثيرون منهم وتعرضوا للتعذيب والسجن.
وفي السنوات الأربع الماضية تحوّل العنف ضد المحامين في إيران إلى أزمة غير مسبوقة، إذ تم استهداف ما لا يقل عن 41 محاميًا، قُتل ثمانية منهم في هجمات مباشرة.