قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، عقب انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات بين طهران وواشنطن، إنه ما يزال ثابتًا على موقفه الرافض لامتلاك إيران للسلاح النووي. وأضاف: "أنا ملتزم بمنع إيران من الوصول إلى السلاح النووي. ولن أتراجع عن هذا الالتزام، لا خطوة واحدة، ولا حتى قيد أنملة."
وهاجم نتانياهو منتقديه في الداخل، قائلاً: "من المذهل أن نضطر اليوم للاستماع إلى انتقادات من أولئك الذين عارضوا طوال السنوات الماضية كل ما قمت به لضرب وتأخير البرنامج النووي الإيراني."
وتابع: "لو لم تُنفذ تلك العمليات، لكانت إيران تملك سلاحًا نوويًا منذ أكثر من عشر سنوات."
سجّل سعر صرف الدولار في السوق الإيرانية هبوطًا جديدًا مع اختتام الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في العاصمة الإيطالية روما، ليبلغ أدنى مستوى له منذ فبراير الماضي، أي منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وكان الدولار صباح السبت قد بدأ التداول في حدود 85 ألف تومان، وارتفع إلى ما يزيد على 86 ألف تومان، لكنه سرعان ما تراجع إلى نحو 82 ألفًا و400 تومان، بعد انتشار أنباء إيجابية عن سير المفاوضات.
ويمثل هذا الانخفاض تراجعًا بنسبة 3% مقارنة بيوم الخميس.

أثارت الجولة الثانية من المفاوضات بين طهران وواشنطن، ردود فعل واسعة من المواطنين الإيرانيين؛ حيث أكد بعض متابعي "إيران إنترناشيونال"، في رسائلهم، أن هذه المفاوضات "لن تحقق شيئًا" للشعب الإيراني، في حين قال آخرون إن النتيجة "الإيجابية" الوحيدة المحتملة ستصبّ في مصلحة النظام فقط.
وقد بدأت الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، ظهر يوم السبت 19 أبريل (نيسان)، في مدينة روما الإيطالية.
وتزامنًا مع هذه المحادثات، سألت "إيران إنترناشيونال" متابعيها الإيرانيين عن تأثير نتائج هذه المفاوضات على حياتهم اليومية.
فشل المفاوضات وسقوط النظام
عبّر عدد من المواطنين، في رسائل صوتية، عن أملهم في أن تفشل المفاوضات حتى "يسقط النظام الإيراني".
وقال أحدهم إن هذه المحادثات، مهما كانت نتائجها، لن يكون لها تأثير ملموس وطويل الأمد على حياة المواطنين. لكن إن تم التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، فإن "النظام الإيراني لن يسقط في القريب العاجل".
وأضاف آخر أن الإيرانيين لم يعودوا يرغبون ببقاء النظام، بسبب انهيار الاقتصاد، وغلاء المعيشة، وتفشي الفساد، معتبرًا أن هذه المفاوضات تهدف فقط إلى الحفاظ على النظام، وليس رفاهية الشعب.
وقال: "إذا سقط النظام الإيراني، فقد نشهد تغييرًا حقيقيًا في الوضع الاقتصادي والاجتماعي".
الضغط العسكري وراء التفاوض
كانت قناة "فوكس نيوز" الإخبارية الأميركية، قد ذكرت اليوم السبت، نقلاً عن محللين، أن المرشد الإيراني، علي خامنئي، وافق على التفاوض مع الولايات المتحدة، بسبب تهديدات دونالد ترامب العسكرية.
وأضافت القناة أن الغزو الأميركي للعراق في عام 2003 أجبر خامنئي حينها على تعليق مؤقت لأنشطة إيران النووية المتعلقة بالتسليح، وكذلك الحال الآن فإن ضغوط ترامب العسكرية دفعت قادة النظام المتشددين والمعادين لأميركا إلى تقديم تنازلات.
ورغم تلك التهديدات، لا يزال العديد من المواطنين ينظرون إلى نتائج هذه المفاوضات بتشاؤم، معتبرين أن أي اتفاق مع النظام سيؤدي فقط إلى "إطالة عمره".
وقال أحدهم: "طالما بقي النظام الإيراني، لن يحدث أي شيء لصالح الشعب. النسبة الكبرى من الناس يطالبون بوضوح بوضع حد نهائي لهذا النظام".
وأضاف آخر: " ستتحسن أوضاع الشعب، فقط إذا تم اقتلاع رجال الدين من جذورهم في إيران".
النتيجة.. لا شيء
وصف عشرات المواطنين انعكاس نتائج المفاوضات على حياتهم اليومية بعبارة واحدة، وهي: "لا شيء".
وقال أحدهم إنه طالما أن "خامنئي لم يمت"، فإن أي مفاوضات لن تغيّر شيئًا في مستقبل إيران الحر، وقال آخر: "هذه المحادثات لا تأثير لها على حياة الناس العاديين".
أحد المواطنين ذكّر بالاتفاق النووي (برجام)، خلال حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، قائلاً إنه "لم يكن له تأثير يُذكر على الناس، بل ساعد فقط في تحرير أموال النظام، والتي تم استخدامها في دعم الميليشيات التابعة له في المنطقة".
وأشار إلى تدهور الوضع الاقتصادي قائلاً: "مع الكوارث التي أحدثها النظام، حتى لو سقط الآن، فسيستغرق الأمر سنوات طويلة لتعويض الخسائر".
وفي الجولة الأولى من المفاوضات أيضًا، أرسل عدد من المواطنين رسائل أكدوا فيها أنه بدون تغيير في الحكم، لن تكون لنتائج المفاوضات أي فائدة، خاصة من ناحية تحسين الوضع الاقتصادي.
قال أحدهم في رسالة صوتية: "إن النظام الإيراني، بعد هذه المفاوضات، سيُظهر أنيابه أكثر تجاه فقراء إيران".
وأضاف آخر: "بالمعرفة التي لدينا عن النظام الإيراني وسياسات بعض الدول الأوروبية غير العادلة وغير العقلانية، لا أعتقد أن هذه المفاوضات ستجلب أي خير لشعب إيران المظلوم".
خطة ثلاثية ومصالح النظام
كانت "إيران إنترناشيونال" قد كشفت مؤخرًا، نقلًا عن مصادر دبلوماسية في طهران، أن وزارة الخارجية الإيرانية اقترحت في الجولة الأولى من المفاوضات خطة من ثلاث مراحل على الولايات المتحدة، تهدف إلى تقليل التوترات النووية مقابل رفع العقوبات والوصول إلى الأموال المجمدة.
سيئ للشعب.. جيد لقادة النظام
شدد المواطنون الإيرانيون، في عدة رسائل صوتية، على أن نتائج هذه المفاوضات ستكون "بؤسًا للشعب"، بينما سيستفيد منها فقط "قادة النظام".
وقال أحدهم: "إذا تراجعت أميركا أمام نظام طهران، فستكون نهاية الشعب الإيراني".
ورأى آخر أن الاتفاق سيعني المزيد من الأموال لشراء المعدات العسكرية للنظام الإيراني، بينما تقل حصة المواطن العادي من معيشته، فيما وصفه آخر بأنه "فرصة للمماطلة وشراء المزيد من الأسلحة".
وفي وقت سابق، صرّح مصدر دبلوماسي لـ "إيران إنترناشيونال" بأن النظام الإيراني يستخدم الخطة الثلاثية "لشراء الوقت"، من أجل إعادة بناء قدراته الدفاعية الجوية، التي دُمّرت بالكامل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على يد إسرائيل، وكذلك استعادة قدراته في تصنيع الصواريخ الباليستية التي تضررت أيضًا في الهجوم نفسه.
وقال مواطن إن الاتفاق المحتمل سيؤثر فقط على "أبناء المسؤولين"، بينما يزداد فقر الناس يومًا بعد يوم. وأضاف آخر أن هذا الاتفاق إذا تم "سيحلّ مشاكل النظام، لكنه سيزيد من الظلم والاضطهاد بحق الشعب الإيراني".
ورأى أحد المواطنين أن حياة الناس ستزداد سوءًا، لأن "قادة النظام سيواصلون سرقاتهم".
وقال آخر، في رسالة صوتية: "بدء المفاوضات لم يُخفف من معاناة الناس، بل أطال أمدها فقط. سلوك هذا الديكتاتور لم يتغير، ولن يرتاح المواطنون. علي بابا والأربعون حرامي مستمرون، والانهيار المتسارع في قيمة العملة الوطنية، والمشاكل المتزايدة للشعب، كلها لم تتغير منذ سنوات، بل فقط تزداد أحيانًا وتتباطأ أحيانًا أخرى".

في الأشهر الأخيرة، شهدنا تزايدًا في الاتصالات والاستدعاءات من قِبل الأجهزة الأمنية الإيرانية، بهدف الضغط على المواطنين، خاصة العاملين في الأنشطة التجارية عبر الإنترنت، والفنانين، والمدونين، والمغنيات، وغيرهم من النشطاء في الفضاء الرقمي.
والهدف الرئيس من هذه الإجراءات هو فرض القيود، وممارسة الرقابة، وأحيانًا التهديد والترويع، بغرض الوصول إلى المعلومات الشخصية أو إجبار الأفراد على التوقف عن أنشطتهم عبر الإنترنت.
وغالبًا ما تبدأ هذه الاتصالات بلغة مبهمة مثل "دعوة ودية" أو "محادثة قصيرة لحل سوء التفاهم"، لكنها في كثير من الأحيان تنتهي بالتهديد، والترويع، ومصادرة الأجهزة الشخصية، أو المطالبة بالوصول إلى حسابات وسائل التواصل الاجتماعي والمعلومات الخاصة.
ورغم إدراكنا أن هذه الأجهزة لا تلتزم بأي مبدأ أو قانون، وأن جميع تصرفاتها غير إنسانية، وغير أخلاقية، وغير قانونية، فإننا يجب أن نقف في وجه هذه المضايقات المنظمة من قِبل أجهزة النظام الإيراني ونقاومها.
المبدأ الأهم: "لن نخاف ولن نصمت"
هناك عدة نقاط أساسية في التعامل مع الاتصالات والتهديدات الأمنية، ومنها:
- لا تعطِ كلمة مرور هاتفك أو حساباتك: لا تعطِ كلمة مرور هاتفك المحمول أو حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي، تحت أي ظرف من الظروف. فلستَ مُلزَمًا بتسليم كلمات المرور لأي جهة كانت.
- وجود أمر قضائي لا يعني أنك ملزم بإعطاء كلمة المرور: حتى في حال وجود أمر قضائي بمصادرة أو تفتيش الهاتف، فإن عناصر الأمن يملكون فقط حق المصادرة، وليس من واجبك فتح قفل الجهاز أو تسليم كلمة المرور.
- الأمر القضائي بمصادرة الصفحات الإلكترونية لا يلزمك بكشف كلمات المرور: إذا صدر أمر بمصادرة أو تفتيش صفحاتك على الإنترنت، فإن ذلك لا يعني أنك ملزم بتسليم كلمات مرور حساباتك. يمكن للعناصر فقط تنفيذ إجراءات الحجب أو جمع المعلومات، بناءً على الأمر القضائي، دون أن يُطلب منك الإفصاح عن كلمات المرور.
- حجب شريحة الهاتف أو الحساب المصرفي: في بعض الحالات، تقوم شرطة الأمن بحجب شريحة الهاتف أو الحساب المصرفي للمواطنين؛ بهدف إجبارهم على مراجعة مراكز الشرطة، والغاية الأساسية من هذه الإجراءات هي انتزاع اعترافات وفتح ملفات قضائية ضد الأفراد.
وفي مثل هذه الحالات، يجب تجنب التسرع في المراجعة، ويمكن تقديم شكوى ضد عناصر القمع، إلى جانب تقديم طلب لإعادة تفعيل شريحة الهاتف أو الحساب المصرفي.
- وثّق كل شيء: قم بتوثيق وقت وتاريخ ومحتوى الاتصالات أو الاستدعاءات، وكذلك التهديدات والإهانات الصادرة من عناصر الأمن، لكي تتمكن من التبليغ والدفاع عن نفسك عند الحاجة.
- لا توقّع على أي ورقة تحت الضغط: لا توقّع على أي ورقة أو إفادة تحت الضغط أو دون قراءة كاملة، ولا توقّع على أي التزام أو محضر، دون الاطلاع التام على محتواه، أو دون استشارة محامٍ، حتى لو كنت تحت التهديد من عناصر الأمن.
- احذف المعلومات الحساسة: إذا كانت هناك رسائل أو معلومات حساسة على هاتفك أو حساباتك على مواقع التواصل، فقم بحذفها بانتظام.
وما زلت أؤكد أنه لا يجب أن نخاف، ولا نصمت، بل يجب أن نكون واعين، ونقف بثبات وشجاعة، وندافع عن حقوقنا.
فالوعي والتبليغ الواسع هو أفضل وسيلة لمواجهة الاتصالات والمضايقات المنظمة من قبل أجهزة الأمن التابعة للنظام الإيراني.
نقل صحافيون أوروبيون، عن مصادر غربية، أن المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، التقى مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في روما، صباح يوم السبت 19 أبريل (نيسان).
وقد جرى هذا اللقاء قبل بدء مفاوضات ويتكوف مع الجانب الإيراني بشأن الملف النووي.
وفي الوقت نفسه، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، لوسيلة إعلام إيطالية، تعليقًا على المحادثات بين إيران والولايات المتحدة: "لقد نشأت فرصة جديدة، لكن الطريق لن يكون سهلاً".
وأكد غروسي أهمية مشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في هذه المفاوضات، مضيفًا: "إن أي اتفاق، من دون الوكالة، سيكون مجرد بادرة حُسن نية لا أكثر".
قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريح لوكالة "تسنيم" الإيرانية، بعد انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة: "لقد أوضحنا أن مفاوضاتنا تتعلق بالقضايا النووية فقط، ولا نقبل أي موضوع آخر".
وأضاف: "موضوع المفاوضات من وجهة نظرنا هو البرنامج النووي، ونحن ملتزمون بذلك، وبالتأكيد لا يوجد موضوع آخر غير بناء الثقة بشأن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات".
وتابع: "الأميركيون التزموا بهذا الإطار، حتى الآن".
