نقل صحافيون أوروبيون، عن مصادر غربية، أن المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، التقى مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في روما، صباح يوم السبت 19 أبريل (نيسان).
وقد جرى هذا اللقاء قبل بدء مفاوضات ويتكوف مع الجانب الإيراني بشأن الملف النووي.
وفي الوقت نفسه، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، لوسيلة إعلام إيطالية، تعليقًا على المحادثات بين إيران والولايات المتحدة: "لقد نشأت فرصة جديدة، لكن الطريق لن يكون سهلاً".
وأكد غروسي أهمية مشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في هذه المفاوضات، مضيفًا: "إن أي اتفاق، من دون الوكالة، سيكون مجرد بادرة حُسن نية لا أكثر".

قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريح لوكالة "تسنيم" الإيرانية، بعد انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة: "لقد أوضحنا أن مفاوضاتنا تتعلق بالقضايا النووية فقط، ولا نقبل أي موضوع آخر".
وأضاف: "موضوع المفاوضات من وجهة نظرنا هو البرنامج النووي، ونحن ملتزمون بذلك، وبالتأكيد لا يوجد موضوع آخر غير بناء الثقة بشأن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات".
وتابع: "الأميركيون التزموا بهذا الإطار، حتى الآن".

ذكرت قناة "فوكس نيوز" الأميركية، أن "سجل إيران الطويل في الكذب والخداع" يثير شكوكًا حول اتفاق نووي جديد في المفاوضات الجارية حاليًا، وقال محللون للقناة الإخبارية إن تهديدات ترامب بالعمل العسكري أجبرت المرشد خامنئي، على الرضوخ للتفاوض مع أميركا.
وأوضحت "فوكس نيوز" أن المفاوضات، المقررة يوم السبت 19 أبريل (نيسان)، في روما بشأن تفكيك برنامج الأسلحة النووية للنظام الإيراني، تثير تساؤلات جدية حول التزام طهران باتفاق جديد.
ترامب يصدر "إنذارًا نهائيًا" لإيران بشأن برنامجها النووي
قال الجنرال المتقاعد وكبير المحللين الاستراتيجيين في "فوكس نيوز"، جاك كين، إن إيران تكرر استراتيجيتها نفسها، التي استخدمتها للوصول إلى الاتفاق النووي مع إدارة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما.
ووصف كين هذه الاستراتيجية بأنها "كذبة صريحة" أدت إلى "الاتفاق الكارثي عام 2015".
وأضاف أن إيران تكرر الآن هذه الكذبة، مدعية أنها تريد تقليل مستوى اليورانيوم عالي التخصيب، وعدم استخدامه لصنع أسلحة نووية.
وتابع: "يعتقد الإيرانيون أن إدارة ترامب ستصّدق هذا الادعاء، رغم أن ترامب نفسه انسحب من ذلك الاتفاق عام 2018".
وقال الرئيس التنفيذي لمنظمة "الاتحاد ضد إيران النووية"، مارك والاس، سفير الولايات المتحدة الأسبق لدى الأمم المتحدة في عهد الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش، لـ "فوكس نيوز": " تم تضمين حظر كامل على تخصيب اليورانيوم في قرارات مجلس الأمن الدولي، أثناء ولاية بوش، لكن إدارة أوباما غيّرت هذا الموقف، وسمحت لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 3.67 في المائة".
وأوضح والاس أن تصرف إدارة أوباما مهد الطريق لـ "الاتفاق النووي الفاشل"، ومنذ ذلك الحين سمح لإيران بابتزاز المجتمع الدولي وممارسة الضغط عليه.
وكان المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط والممثل الخاص في مفاوضات طهران وواشنطن، ستيفن ويتكوف، قد أكد سابقًا أن البرنامج النووي الإيراني يجب تدميره، وأن يصل مستوى التخصيب إلى الصفر. لكن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، رد قائلاً: "إن مبدأ التخصيب غير قابل للتفاوض".
وأشارت "فوكس نيوز" إلى أن تنازل إدارة أوباما أمام إيران بعد السماح بتخصيب اليورانيوم حتى 3.67 في المائة يشكل الآن عقبة أمام إدارة ترامب، مما يعقّد جهودها لوقف تقدم طهران نحو صنع سلاح نووي.
ووفقًا للقناة الإخبارية الأميركية، فإن إيران استغلت هذا الحق في التخصيب؛ لتسريع برنامجها التسليحي.
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة مؤخرًا أن إيران أنتجت كمية أكبر بكثير من اليورانيوم، الذي يمكن أن يُستخدم لصنع ست قنابل نووية.
الضغط العسكري أجبر إيران على تقديم تنازلات
قال الباحث البارز في معهد جينسا (JINSA)، جون هانا، خلال جلسة حول برنامج الأسلحة النووية الإيراني، يوم الخميس 17 أبريل الجاري، إن إدارة ترامب وضعت إطارًا زمنيًا مدته شهران للتوصل إلى اتفاق مع إيران.
وكان هانا، الذي عمل مستشارًا أول في إدارة بوش، إلى جانب نائب الرئيس الأسبق، ديك تشيني، قد لعب دورًا مهمًا في صياغة استراتيجية الولايات المتحدة في المفاوضات مع إيران، بشأن أفغانستان والعراق وبرنامجها النووي.
وذكرت "فوكس نيوز" أن الضغط العسكري تاريخيًا دفع قادة إيراني المتشددين والمناهضين لأميركا إلى تقديم تنازلات.
وأضافت أن الهجوم العسكري الأميركي على العراق عام 2003 أجبر علي خامنئي على تعليق مؤقت لأنشطة الأسلحة النووية الإيرانية.
ووفقًا لتقرير "فوكس نيوز"، فقد كان خامنئي في ذلك الوقت يخشى العمل العسكري الأميركي.
وأوضح هانا أن تهديد ترامب العسكري هو ما دفع خامنئي إلى طاولة المفاوضات، لأن هذا التهديد "شكل خطرًا على وجود النظام نفسه".
وأشار إلى أن "التفكيك الكامل" للبرنامج النووي الإيراني يعني تدمير أجهزة الطرد المركزي، وإخراج "كل اليورانيوم المخصب" من إيران.
وأضاف هانا أن منشآت "فوردو" السرية تحت الأرض، وموقع "نطنز" النووي، هما الموقعان، اللذان كانت إيران تحفر فيهما أنفاقًا في الجبال.
ونشر معهد "جينسا" الأميركي، يوم الأربعاء الماضي 16 أبريل، "إنفوغرافيك" يركز على تصريحات مسؤولي إدارة ترامب، بشأن التحقق وتفكيك البرنامج النووي الإيراني.
وأفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مسؤول إيراني كبير، يوم أمس الجمعة 18 أبريل، بأن إيران أبلغت الولايات المتحدة، خلال مفاوضات الأسبوع الماضي، بأنها مستعدة لقبول بعض القيود على برنامج التخصيب الخاص بها، لكنها طالبت بضمانات قوية وغير قابلة للانتهاك للتأكد من أن ترامب لن ينسحب من اتفاق نووي مرة أخرى.
وقال المسؤول الإيراني، الذي رفض الكشف عن هويته، لـ "رويترز"، إن "الخطوط الحمراء التي حددها خامنئي" في المفاوضات غير قابلة للتسوية.
وأوضح أن هذه الخطوط الحمراء تعني أن إيران لن توافق أبدًا على تفكيك أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، أو التوقف الكامل عن عملية التخصيب، أو تقليص مخزون اليورانيوم المخصب إلى مستوى أقل مما نص عليه اتفاق البرنامج النووي.
وأكد مسؤولو النظام الإيراني أيضًا أن طهران ليست مستعدة للتفاوض، بشأن برنامجها الصاروخي، وتعتبره خارج نطاق أي اتفاق نووي.

مع بدء جولة المفاوضات الثانية بين طهران وواشنطن، كثّفت إيران اتصالاتها مع روسيا والصين؛ لكسب دعم أكبر من هذين البلدين خلال المحادثات.
وأفادت وسائل إعلام عربية بأن اتصالات طهران مع موسكو وبكين تزايدت في وقت طلبت فيه فرنسا من الولايات المتحدة معالجة "الدور الإقليمي للنظام الإيراني"، ضمن المفاوضات.
ووفقًا للتقرير، فإن الولايات المتحدة تتواصل مع الأطراف الأوروبية لزيادة الضغط على إيران، بما في ذلك فرض عقوبات جديدة.
يُذكر أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قام بزيارة موسكو، يوم الخميس الماضي، والتقى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين؛ حيث سلمه رسالة من المرشد علي خامنئي، كما تسلم عراقجي رسالة من بوتين بعث بها إلى خامنئي.
وليست هذه هي المرة الأولى، التي يتبادل فيها خامنئي الرسائل مع بوتين في لحظات حاسمة؛ ففي 18 فبراير (شباط) 2021، تزامنًا مع فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وبينما كانت إيران تأمل في العودة إلى الوضع، الذي كان قائمًا قبل انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، أرسل خامنئي رسالة مكتوبة إلى بوتين.
وأكد عراقجي، لدى وصوله إلى موسكو، أن هذه الزيارة كانت مبرمجة مسبقًا، لكنها تتزامن مع التطورات الأخيرة.
وعن محاور محادثاته مع المسؤولين الروس، قال: "كنا دائمًا نتشاور بشكل وثيق مع أصدقائنا في روسيا بشأن القضية النووية. والآن هي فرصة مناسبة لمواصلة هذه المشاورات مع مسؤولي موسكو".
وأشار وزير الخارجية الإيراني، يوم أمس الجمعة، إلى أن طهران راضية جدًا عن دور روسيا في الاتفاق النووي، مضيفًا: "نتطلع إلى أن تؤدي روسيا دورها الإيجابي في أي اتفاق جديد".
ومن جانبه، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن موسكو مستعدة للعب دور في المفاوضات بين طهران وواشنطن.
وأكد لافروف: "يجب أن تقتصر مفاوضات إيران والولايات المتحدة يوم السبت على القضية النووية فقط. إيران مستعدة للتوصل إلى اتفاق في إطار معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية".
وقد أعلن عراقجي، خلال وجوده في موسكو، أنه سيزور الصين الأسبوع المقبل.
وتأتي هذه الزيارة في وقت وصلت فيه العلاقات بين الصين والولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها، في السنوات الأخيرة، بعد إعلان إدارة ترامب فرض رسوم جمركية جديدة.
ورغم أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، دعا الولايات المتحدة، في 8 أبريل الجاري، إلى إظهار "الصدق السياسي والاحترام المتبادل" بشأن الملف النووي الإيراني، فإن الصين لم تكن نشطة بشكل كبير في التعامل مع هذا الملف، خلال الأيام والأسابيع الماضية.
ومع ذلك، نجحت الصين، خلال عام 2022، في التوسط بين طهران والرياض لإعادة بناء العلاقات المقطوعة بين البلدين إلى حد ما.
وفي مارس (آذار) الماضي، أصدرت إيران والصين وروسيا بيانًا مشتركًا، خلال اجتماع ثلاثي لنواب وزراء خارجية الدول الثلاث، أكدوا فيه أن "التفاعلات الدبلوماسية والحوار القائم على الاحترام المتبادل هما الخيار العملي والموثوق الوحيد بشأن الملف النووي الإيراني"، وأعربوا عن ترحيبهم بإعلان إيران مجددًا أن برنامجها النووي سلمي.
وفي مثل هذه الظروف، يبدو أن إيران تأمل في تعزيز قدراتها التفاوضية في مواجهة ضغوط الدول الغربية، من خلال الاستفادة من دعم الصين وروسيا، باعتبارهما منافسيَن تقليديين للولايات المتحدة.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم السبت: "اليوم جرت محادثات غير مباشرة مفيدة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة وزير خارجية سلطنة عمان، في أجواء بنّاءة".
وأضاف: "اتفق الطرفان على مواصلة المحادثات غير المباشرة خلال الأيام القليلة المقبلة على المستوى الفني، على أن تُستأنف لاحقًا يوم السبت المقبل على مستوى كبيرَي المفاوضين".
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني إن الخبراء سيحصلون على وقت إضافي للدخول في التفاصيل وصياغة إطار للمفاوضات، ومن المقرر أن تُعقد جولة جديدة من المحادثات على المستوى الرفيع يوم السبت المقبل في سلطنة عمان، تستند إلى الإطار الذي سيعدّه الخبراء.
قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن المفاوضات "تتقدم للأمام ونجحنا في الوصول إلى تفاهم أفضل حول سلسلة من المبادئ والأهداف".
وأضاف أنه "تم الاتفاق على استمرار المفاوضات وبدء اجتماعات الخبراء، ومن المرجح أن تعقد محادثات فنية على مستوى الخبراء في سلطنة عمان اعتباراً من الأربعاء".
وأشار عراقجي إلى أن "التكهنات والتفسيرات والتحليلات الشخصية موجودة دائما في أي مفاوضات، ومن الممكن أن يقوم بعض الأطراف بتكهنات بنوايا محددة. لا أؤكد أيًا من التكهنات".
وقال وزير الخارجية الإيراني: "أعتقد أنه لا ينبغي للشعب ولا للإعلام أن يهتموا بالتكهنات ويجب أن نتبع طريقا معقولا نحو السلام"، مضيفا: "لا أرى أي مبرر لإثارة البلبلة ونحن نقوم بعملنا بهدوء وحذر".