مجلة "نيوزويك" اعتبرت أن الرد الحازم من طهران يعكس تصاعد التوترات قبل الجولة الثانية من المفاوضات، مما أدى إلى تصلب مواقف الطرفين.
وقالت إن تصريحات عراقجي بشأن عدم قابلية مبدأ التخصيب للتفاوض تشير إلى عدم مرونة طهران، وإن محاولات ترامب لربط الملف النووي بمواضيع أوسع مثل البرنامج الصاروخي والدفاعي قد تُفشل الدبلوماسية وتزيد خطر الصدام العسكري.
وترى "نيوزويك" أن الموقف الأميركي الجديد يتجاوز اتفاق 2015، فيما تصر إيران على مواصلة التخصيب، مما قد يُفشل المسار الدبلوماسي.
ورغم أن البرنامج الصاروخي والدفاعي ليس رسميًا على جدول المفاوضات، إلا أن إثارة الأميركيين لهذه الملفات يعزز التوترات.
البيت الأبيض أعلن أن جي. دي. فانس، نائب الرئيس الأمريكي، سيزور إيطاليا والهند بين 17 و25 أبريل (نيسان).
وسيلتقي في روما رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، ووزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، ثم يتوجه إلى الهند للقاء رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
وتزامن هذه الزيارة مع محادثات إيران وأمريكا في روما أثار حساسية المسؤولين الإيرانيين.

قضت المحكمة العليا للقضاة في إيران على الناشط الحقوقي والمحامي محمد نجفي، المحبوس في سجن إيفين، بالحرمان الدائم من ممارسة مهنة المحاماة. وتم إبلاغه بهذا الحكم مؤخرًا في سجن إيفين.
وكتب المحامي مصطفى نيلي على منصة التواصل الاجتماعي "إكس" أن الفرع الأول من المحكمة العليا للقضاة حكم على نجفي بالحرمان الدائم من ممارسة مهنة المحاماة.
وبدأت القضية برسالة بتاريخ 2 مارس (آذار) 2020 من المدعي العام المساعد آنذاك في الفرع السادس لتنفيذ الأحكام بمحكمة أراك إلى نقابة المحامين المركزية، وبعد إحالتها إلى النيابة وإصدار لائحة اتهام، أُحيلت إلى القسم الثالث بالمحكمة التأديبية التابعة لاتحاد المحامين المركزي.
وأشار نيلي إلى أن هيئة المحكمة، المكونة من مهران باوند، وعلي أصغر جاباري، وسعيد رحيمي، أصدرت في 4 يناير (كانون الثاني) 2024، بناءً على "انقضاء المدة القانونية"، قرارًا بوقف ملاحقة نجفي.
وبعد إبلاغ الحكم، اعترض علي همت هاشمي، المدعي العام للنقابة المركزية آنذاك، على الحكم الصادر، وأُحيلت القضية إلى الفرع الأول من المحكمة العليا للقضاة.
وكتب المحامي أن هذا الفرع من المحكمة، في 21 ديسمبر (كانون الأول) 2024، نقض الحكم الصادر وقضى بالحرمان الدائم لنجفي من المحاماة، وتم إبلاغ هذا الحكم مؤخرًا له في سجن إيفين.
السجن بسبب أنشطة حقوق الإنسان
واعتُقل محمد نجفي لأول مرة في عام 2018 بعد متابعته لقضايا التعذيب التي أدت إلى وفاة وحيد حيدري، أحد المحتجين المعتقلين في يناير (كانون الثاني) 2018 في أراك، وسُجن.
وواجه هذا المحامي بعد ذلك، بسبب أنشطته في مجال حقوق الإنسان، عدة قضايا ملفقة من قبل الأجهزة الأمنية، ويقضي حاليًا مدة محكوميته في العنبر الرابع من سجن إيفين.
وحُكم عليه في عدة قضايا منفصلة بـ14 تهمة بأكثر من 21 عامًا من السجن، ووفقًا لموقع "هرانا" الحقوقي، لم يتم حتى الآن تجميع الأحكام الخاصة بمحكومياته.
خلال فترة سجنه، حُرم نجفي مرات عديدة من تلقي العلاج المتخصص والنقل إلى المستشفى رغم إصابته بأمراض مختلفة.
في فبراير (شباط) 2023، كتب نجفي رسالة من السجن، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، تحدث فيها عن التعذيب الذي تعرض له في السجن وتهديد عائلته.
ومنذ توليه السلطة، دأب نظام إيران على اعتقال وتعذيب وسجن المحامين والنشطاء المدنيين والسياسيين المنتقدين للنظام.
وتصاعدت هذه الضغوط وقمع المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان منذ بداية انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" من قبل الأجهزة الأمنية والجهاز القضائي للنظام الإيراني، وما زالت مستمرة.

تواجه الولايات المتحدة خصماً قوياً في محادثاتها مع إيران، حسبما أخبر مسؤول استخباراتي أميركي سابق بارز "إيران إنترناشيونال"، حيث يمكن أن يكون هدف طهران هو كسب الوقت لبرنامجها النووي.
نورمان رول، المخضرم في وكالة الاستخبارات المركزية لأكثر من 30 عاماً والذي أشرف ذات مرة على مكتب إيران، قال إن المفاوضين المخضرمين في طهران يمكن أن يطيلوا المحادثات لصالحهم، بينما يواصلون تخصيب اليورانيوم نحو المستويات اللازمة لصنع قنبلة.
واضاف رول: كل يوم تطول فيه المحادثات، تقترب إيران أكثر من العتبة، وإذا حسبت أنها ستكسب أكثر من البقاء على حافة التسلح بدلاً من صنع قنبلة فعلياً، فستواصل لعب هذه اللعبة".
وأثبتت طهران، حسب قول رول، براعتها في "التفاوض حول التفاوض"، أو ما وصفه باستخدام الدبلوماسية المطولة لتفادي التهديدات العسكرية وتقليل العقوبات مع استمرار التطوير النووي.
بينما تستعد الولايات المتحدة لاستئناف المحادثات النووية مع إيران هذا الأسبوع في روما، يبدو أن قيادة إيران في موقف ضعيف وسط الغموض حول خلافتها السياسية، والتدهور الاقتصادي، والانتكاسات الإقليمية، وتصاعد الشكوك الدولية حول طموحاتها النووية.
واستخدمت إيران تاريخياً المفاوضات كصمام ضغط، حسب قول رول، حيث تدخل في محادثات فقط عندما يبلغ التهديد بالمواجهة العسكرية ذروته، مع تزامن المحادثات السابقة في 2003 و2012 و2015 مع تصاعد الوجود العسكري الأميركي أو الاضطرابات الإقليمية.
لكن هذه المرة مختلفة، كما يقول رول؛ "هذا النظام أضعف، وأكثر عزلة، ويزداد عدم شعبيته. إذا استمرت إيران في استخدام برنامجها النووي كدرع لتجنب الضغط على قمعها وإرهابها واحتجاز الرهائن، يجب على المجتمع الدولي فضح خداعها".
ووفقاً لقول رول، تدخل إدارة ترامب المحادثات بهدف واضح؛ إنهاء دائم لقدرة إيران على صنع سلاح نووي، دون تكرار العيوب المتصورة في خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 .
وأضاف رول: اتفاق 2015 وضع قيوداً مؤقتة على برنامج إيران النووي، لكنه منح طهران تخفيفاً دائماً من العقوبات، وكان النتيجة أن إيران استخدمت هذا التخفيف الاقتصادي لتمويل الإرهاب والميليشيات في المنطقة.
الآن، قد تسعى واشنطن إلى السماح لإيران بقدرة نووية مدنية أكثر محدودية مع منع أي طريق للتسلح ومنع الوصول إلى الأموال التي يمكن أن تعيد إحياء شبكة إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار.
توتر تاريخي
وتجري المحادثات مع ترامب بينما تمر طهران بأضعف لحظاتها الاستراتيجية منذ خروجها من حرب إيران-العراق المدمرة في 1988، كما يقول رول.
سياسياً، أزال الموت المفاجئ للرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية عام 2024 الخليفة الوحيد للمرشد خامنئي والذي شاركه التوجه الأيديولوجي والمصداقية السياسية.
وشهدت الانتخابات الرئاسية العام الماضي إقبالاً منخفضاً تاريخياً، مما يشير إلى استياء شعبي، وأشارت الإطاحة الأخيرة بمساعد الرئيس ووزير الاقتصاد إلى صراعات فصائلية.
على الصعيد الاقتصادي، يقف التضخم ونسبة الإيرانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر عند حوالي 30%، بينما تتسبب انقطاعات الكهرباء الروتينية في ظلام السكان والشركات.
وقال رول: "هذه كارثة اقتصادية، شعب إيران يدفع ثمن عقود من سوء الإدارة والعزلة".
عسكرياً، من المرجح أن يكون هجوم إسرائيلي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قد دمر الكثير من دفاعات إيران الجوية، مكملاً أشهراً من الضربات الإسرائيلية القاسية على حلفاء طهران، حماس وحزب الله.
وتابع رول: "لقد انكسرت حلقة النار التي شيدتها إيران حول إسرائيل الآن".
وأشار إلى الوحدة العسكرية النخبوية التي تدير العمليات الخارجية لطهران، وقال: "قوة القدس لا تزال قائمة، لكنها أصيبت بأضرار وأصبحت مشتتة".
لحظة الحساب
بينما أكد رول على دعمه للحل الدبلوماسي، اعترف بأن إسرائيل على وجه الخصوص تدرس بعناية خططاً لهجوم محتمل: "إذا نفذت إسرائيل ضربة كبيرة، فلن تقضي على قدرة إيران النووية بشكل دائم، لكنها قد ترفع التكاليف عالياً بحيث تتردد طهران في إعادة البناء".
ومع ذلك، كانت هناك بعض الاحتمالات بأن تختار طهران موقفاً مختلفاً جوهرياً تجاه الولايات المتحدة.
وقال رول: "قد تكون هذه اللحظة التي يختار فيها المرشد الأعلى التطبيع بدلاً من المواجهة"، مضيفاً: "الشعب الإيراني الرائع المرن يستحق مستقبلاً لا يتشكل بالتهديدات والميليشيات والعقوبات".
أعرب رافائيل غروسي، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قبيل زيارته إلى إيران، في مقابلة مع صحيفة "لوموند"، عن استعداد الوكالة للمشاركة في المفاوضات بين أميركا وإيران حول الملف النووي الإيراني.
وقال إن الوكالة ليست جزءًا من الحوار الثنائي بين عراقجي (وزير الخارجية الإيراني) وويتكوف (المبعوث الأميركي)، لكنها ليست غير مبالية به؛ "هم يعرفون جيدًا أن علينا تقديم رأينا في أي اتفاق محتمل، لأننا سنكون مسؤولين عن التحقق منه".
وأضاف غروسي أن الوكالة بدأت بالفعل تبادل آراء غير رسمية مع أطراف المفاوضات، وقال: "لكن بمجرد وجود نص بمضمون ملموس، سيُطلب منا الإدلاء برأينا حول خطوات ومدى عمليات التفتيش".
وأكد مدير الوكالة: "بدوننا، أي اتفاق بشأن إيران مجرد ورقة... لكي يكون لهذا الاتفاق معنى، يجب أن تكون هناك أنظمة رقابية ومراقبة قوية، وهذا ما يمكننا نحن فقط توفيره".
وحول القدرات النووية الإيرانية، قال غروسي: "رغم أن لديها ما يكفي من المواد لصنع ليس فقط قنبلة واحدة بل عدة قنابل، إلا أنها لا تمتلك سلاحًا نوويًا بعد. الأمر يشبه الأحجية (بازل)؛ لديهم القطع وقد يتمكنون يومًا ما من تجميعها معًا".
وأكد أن "إيران ما زالت بعيدة عن امتلاك سلاح نووي، لكن يجب الاعتراف بأنها ليست بعيدة جدًا عنه".
وكشف غروسي أن إيران قد "عجّلت بشكل كبير" عملية تخصيب اليورانيوم خلال السنوات الأربع الماضية، بينما تقلص نطاق تدخل الوكالة.
وقال إنه لا يكفي أن تقول طهران للمجتمع الدولي "ليس لدينا سلاح نووي"، بل يجب أن تتمكن الوكالة من التحقق من ذلك حتى يصدق العالم.
نقل باراك رافيد، مراسل موقع "أكسيوس"، عن ثلاثة مصادر على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) أن الجولة الثانية من المفاوضات بين طهران وواشنطن ستُعقد يوم السبت في روما.
كما كتبت الصحيفة الإيطالية "كورييري ديلا سيرا"، يوم الثلاثاء، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن "سبب اختيار روما يعود إلى العلاقات الجيدة بين جورجيا ميلوني (رئيسة وزراء إيطاليا) والبيت الأبيض، وإلى الدبلوماسية النشطة لإيطاليا حتى بعد قضية سيسيليا سالا المثيرة للجدل".
وأضافت الصحيفة أنه بعد أن قدمت الخارجية الإيرانية اقتراحًا بإجراء المفاوضات في إيطاليا إلى سفير البلاد في طهران، والذي نقله بدوره إلى روما، قام رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطاليان بتنسيق الأمر بسرعة.
