قال الرئيس السابق لمنظمة التخطيط والموازنة والمتحدث الأسبق باسم الحكومة في إيران، محمد باقر نوبخت، بشأن المفاوضات بين طهران والولايات المتحدة: "لا شك في أنه إذا رأى القائد أن حقوقنا يمكن تحصيلها بشكل أفضل من خلال المفاوضات المباشرة، فسيُعلن ذلك بالتأكيد".
وأضاف: "اليوم، لا ينبغي أن نُركّز كثيرًا على شكل التفاوض، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر، فالقائد أجاز لأسباب معينة أن تكون المفاوضات بصيغة غير مباشرة".
وأشار نوبخت، وهو من التيار الإصلاحي، إلى أن "التجمّد عند شكل المفاوضات لا يساعدنا كثيرًا في تحقيق أهدافنا".
يُذكر أنه في الأيام الأخيرة، وبعد إعلان دونالد ترامب عن بدء مفاوضات مباشرة، أكّد مسؤولون في إيران أن شكل المفاوضات لا يزال "غير مباشر".


وجّه مهدي محموديان، الصحافي والناشط السياسي والمدني المعتقل، رسالة إلى علي خامنئي، المرشد الإيراني، واتهمه بتحمّل المسؤولية الرئيسية عن الأزمات الحالية، مؤكدًا أن قراراته وسياساته دفعت بإيران نحو الانهيار الداخلي وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
وقال محموديان إن اندلاع حرب في المستقبل لن يحتاج إلى هجوم خارجي، لأن "بذور الكراهية والانقسام التي زرعتها السلطة ستمزّق إيران من الداخل".
وفي هذه الرسالة التي تحمل تاريخ 6 أبريل (نيسان) وأُرسلت من سجن إيفين، حذّر محموديان من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى انهيار كامل لإيران، ما لم يتنحَّ خامنئي عن السلطة بشكل غير مشروط ويسلّمها للشعب.
وجاء نشر رسالة هذا الناشط السياسي المعتقل في وقت لم يستبعد فيه الرئيس الأميركي قصف إيران في حال عدم التوصّل إلى اتفاق نووي جديد، فيما أكّد المتحدث باسم البيت الأبيض، يوم 7 أبريل، أن إيران أمام خيارين فقط: إما التوصّل إلى اتفاق نووي جديد مع أميركا، وإما "دفع ثمن باهظ".
وكان مهدي محموديان قد نُقل في فبراير (شباط) الماضي إلى سجن إيفين لتنفيذ حكم بالسجن لمدة ثمانية أشهر، وأعلن بعد يومين في اتصال هاتفي من السجن أنه بدأ إضرابًا عن الطعام والدواء احتجاجًا على "الأحكام الجائرة وحملات القمع".
مسؤولية خامنئي
وكتب مهدي محموديان في رسالته إلى المرشد أن "إيران تسير منذ سنوات بسرعة نحو الانهيار الوطني والثقافي والاقتصادي، ولم تكن أنت- خامنئي- كابحًا لهذا المسار، بل كنت محركه الرئيسي. كل قرار تتخذه، وكل عناد، وكل خطاب، وكل تعيين، وكل قمع، كان خطوة جديدة نحو الانهيار".
وأكّد أن "في عالم مليء بالمخاطر، الدولة التي تفتقد للتماسك الداخلي وللعقلانية الخارجية، يمكن أن تتحول بسهولة إلى ساحة حرب وتمزّق. عدم الاستقرار الإقليمي، خطر الهجوم العسكري، العقوبات المرهِقة، القمع الداخلي، وتراكم الكراهية في قلوب ملايين الشباب، أوصلت إيران اليوم إلى حافة الهاوية. هذه ليست مجرد تحذيرات، بل واقع نعيشه يوميًا".
وتابع محموديان قائلًا: "لقد أوصلت إيران إلى هذه الحالة عبر إغلاق طرق الإصلاح، وإقصاء جميع النخب، وقمع المجتمع المدني، وإهانة القوميات والمذاهب، وإلغاء الجمهورية، وحتى تجاهل الدستور ولو شكليًا، حتى بات اليوم لا المواطنون يشعرون بالأمان ولا حتى أركان النظام نفسه. لقد دفعتَ إيران من سطح الشرعية إلى أزقة انعدام الثقة والكراهية".
تحذير من الحرب
ووجّه الناشط السياسي مهدي محموديان تحذيرًا إلى علي خامنئي، قائلاً إن "الوضع الحالي لم يعد مجرد قمع احتجاج أو امتعاض سياسي عابر، بل إن قراراتك خلال هذه السنوات جعلت المحافظة ضد المحافظة، والقومية ضد القومية، والمواطن ضد المواطن. وإذا اندلعت حرب، فلن يحتاج العدو للهجوم من الخارج، لأنك زرعتَ بذور الكراهية في القلوب، وهذه الأرض ستنهار من الداخل بشكل تلقائي".
وأشار محموديان إلى أنه "لو تعرّضت إيران اليوم لهجوم عسكري، فمِن أي شعب موحّد تتوقّع أن يدافع عنها؟ من شعبٍ أعدمتَ أبناءه؟ من قومياتٍ منعتَ لغاتها؟ من جيلٍ شابّ لا يرى الخلاص إلا في الهروب من إيران؟ لقد دمّرتَ كلّ الجسور وراءك".
وفي ختام رسالته، كتب محموديان: "اليوم، لا الاتفاق النووي سينقذنا، ولا المفاوضات، ولا القوة الوهمية التي تعتقد بوجودها في ذهنك. الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذ إيران هو تنحّيكَ الكامل وغير المشروط عن السلطة، وتسليمها إلى الشعب، والاعتراف بحقيقة أن لا أحد خالد، حتى لو علّق آلاف الحرس الثوري والقضاة والخطباء صورك يوميًا في الإدارات. وإلا، فلن يبقى لا نظامك، ولا حتى وطننا؛ بل ستبقى مجرد أطلال مريرة لذكرى شعب كان اسمه يومًا إيران".
يُذكر أن السنوات الأخيرة شهدت نشر العديد من الرسائل التحذيرية المماثلة من ناشطين مدنيين وسياسيين موجّهة إلى خامنئي.
كتبت صحيفة "جوان"، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، مقالًا حول مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة، ناقشت فيه بعض الاحتمالات، مشيرة إلى أنه قد تقبل إيران بدايةً تقليص نسبة تخصيب اليورانيوم، لكن يجب أن لا يُعتبر ذلك "تنازلًا من إيران".
وأضافت الصحيفة: "إذا استمرت المفاوضات ونجحت- وهو أمر تُظهر تجاربنا أنه غير مرجح– فهذا جيد، وإن حدث أن اقترحت طهران على وزير الخارجية الانسحاب من المفاوضات، فيجب أن نحافظ على نفس الدعم الذي أبديناه لعراقجي عند ذهابه إلى عُمان، عند عودته أيضًا."
وربطت الصحيفة بين المفاوضات والقضايا السياسية الداخلية، مؤكدة أنه مقابل تقليص التخصيب وزيادة الرقابة، يجب أن تحصل إيران على رفع كامل للعقوبات وإنهاء العداء العلني، بما في ذلك وقف دعم المعارضة.
وكان عباس عراقجي قد أعلن أن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستتناول فقط البرنامج النووي ورفع العقوبات.
وخلصت "جوان" إلى القول: "التجارب السابقة أظهرت أن أميركا لا تلتزم بتعهداتها، لذلك يجب تغيير منهج التفاوض."

نشر مركز الأمن والشؤون الخارجية الإسرائيلي تحليلًا قال فيه إن إيران، التي لطالما كانت تقود السباق نحو الهيمنة الإقليمية، باتت الآن تواجه تراجعًا في نفوذها بسبب ضعف وكلائها، والاختناق الاقتصادي، وتزايد الضغوط الداخلية والدولية.
وأشار التحليل إلى أن سقوط نظام الأسد في سوريا، الذي كان مدعومًا جزئيًا من طموحات إيران التوسعية، زاد من إضعاف نفوذ طهران.
ورغم كل ذلك، أشار التقرير إلى أن هناك "تهديدًا وجوديًا لم يُعالَج بعد، وهو البرنامج النووي الإيراني".
وأضاف المركز: "لم يعد كافيًا مجرد تأجيل أو تعطيل هذا البرنامج، بل يجب على إسرائيل أن تتولى قيادة تحالف دبلوماسي أو عسكري، أو كليهما، للقضاء على القدرة النووية الإيرانية، سواء من خلال اتفاق أو باستخدام القوة".
واختتم التحليل بالقول إن الغموض في نوايا إيران وتردد المجتمع الدولي قد جعلا من هذا التهديد "خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه".
أشار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان إلى التفاوض مع الولايات المتحدة، قائلا: "لن نسمح لهم بأن يطمعوا في هذا البلد بهذه السهولة. وإذا أقدموا على أي خطوة، فسيتلقون رداً أشدّ".
وأضاف: "نحن لا نسعى إلى الحرب، لكننا سنقف بكل قوة في وجه أي عدوان، بالاعتماد على العلم والقدرات والقوة التي صنعها أبناء هذا الوطن".
وعن البرنامج النووي الإيراني قال بزشكيان: "نحن لا نسعى إلى امتلاك القنبلة الذرية. من أرفع مقاما من المرشد يمكنه إصدار حكم في هذا البلد؟ لقد أصدر فتوى صريحة بحرمة إنتاج القنبلة الذرية. ومع ذلك يواصلون الترويج بأن إيران تسعى إلى امتلاك القنبلة الذرية".
وتابع: "يقولون إنهم يريدون التأكد. لقد فتشتم 100 مرة، فتشوا ألف مرة أخرى. نحن بحاجة إلى الطاقة النووية، وهم لن يسدّوا هذه الحاجة أبداً. هم يريدون إذلالنا، لكننا لن نكون أذلاء".
وشدّد الرئيس الإيراني قائلاً: "لن نتراجع عن إنجازاتنا، ولن نعقد أي صفقة بشأنها".

أشار خبير إيراني إلى ثلاثة أنواع من المفاوضات غير المباشرة، موضحًا في النوع الأول أن الطرفين يكونان في فندقين منفصلين، وفي النوع الثاني يكونان في غرف منفصلة داخل فندق واحد، وفي كلتا الحالتين ينقل طرف ثالث الرسائل بين الجانبين.
ووصف النوع الثالث بأنه شبيه بما حدث في قرار مجلس الأمن 598، الذي أنهى الحرب الإيرانية العراقية، حيث جلس الطرفان المتحاربان مع الوسيط في غرفة واحدة وعلى طاولة واحدة.
وأعرب هذا الخبير عن أمله في أن لا تكون مفاوضات طهران وواشنطن من النوع الثالث، لأن "الرأي العام لا يُدرك الفروق الدبلوماسية، ومهما قيل إن المفاوضات غير مباشرة، سيُصدق الناس البسطاء تصريحات ترامب السطحية".
وأضاف: "في هذه الحالة، سيصوّر ترامب المفاوضات وكأنها مباشرة، وسيقول: ها قد جلسوا وجهًا لوجه".

