أشار خبير إيراني إلى ثلاثة أنواع من المفاوضات غير المباشرة، موضحًا في النوع الأول أن الطرفين يكونان في فندقين منفصلين، وفي النوع الثاني يكونان في غرف منفصلة داخل فندق واحد، وفي كلتا الحالتين ينقل طرف ثالث الرسائل بين الجانبين.
ووصف النوع الثالث بأنه شبيه بما حدث في قرار مجلس الأمن 598، الذي أنهى الحرب الإيرانية العراقية، حيث جلس الطرفان المتحاربان مع الوسيط في غرفة واحدة وعلى طاولة واحدة.
وأعرب هذا الخبير عن أمله في أن لا تكون مفاوضات طهران وواشنطن من النوع الثالث، لأن "الرأي العام لا يُدرك الفروق الدبلوماسية، ومهما قيل إن المفاوضات غير مباشرة، سيُصدق الناس البسطاء تصريحات ترامب السطحية".
وأضاف: "في هذه الحالة، سيصوّر ترامب المفاوضات وكأنها مباشرة، وسيقول: ها قد جلسوا وجهًا لوجه".


ذكرت مجلة "دير شبيغل" الألمانية أن الولايات المتحدة الأميركية، خلال المفاوضات المقبلة في عُمان، من المرجّح أن تطالب إيران بالتخلي عن برنامجها النووي.
وأشارت المجلة إلى أن دونالد ترامب، بعد تولّيه الرئاسة، قال: "نحن لا نريد أن نكون قساة لا مع إيران ولا مع أي جهة أخرى. لكن لا ينبغي لهم امتلاك سلاح نووي."
وأضافت "دير شبيغل" أن مصير المفاوضات- سواء ستنتهي باتفاق أم لا- لا يزال غير واضح.
ورغم أن موقف إيران التفاوضي أضعف من الولايات المتحدة، وأن واشنطن وعدت بزيادة الضغوط، فمن غير المرجّح أن تُقدم إيران على تقديم تنازلات سريعة.

قدّمت صحيفة "شرق" الإيرانية اعتذارًا إلى مكتب المرشد علي خامنئي، بعد نشرها تقريرًا حول اجتماع عُقد في مكتبه واحتمال عودة محمد جواد ظريف إلى لعب دور في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأعلنت الصحيفة، في الوقت نفسه، أنها لن تصدر لمدة 48 ساعة بسبب ما وصفته بـ"تنفيذ تغييرات فنية وبنية تحتية واسعة النطاق".
وكانت "شرق" قد نشرت، يوم الأحد، تقريرًا استنادًا إلى "ادعاءات بعض المصادر"، أفاد بعقد اجتماع سري صباح الجمعة، حضره كل من محمد باقر قاليباف وحميد رضا حاجي بابايي، وتمت خلاله الموافقة على مبدأ إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. كما أُشير إلى أن 3 شخصيات سياسية- علي لاريجاني، محمد فروزنده، ومحمد جواد ظريف- طُرحت أسماؤهم كخيارات محتملة لتولي هذه المهمة.
وفي رسالة اعتذار لاحقة، كتبت الصحيفة: "تضمن التقرير إشارة إلى فرضية غير رسمية ومبنية على شائعات، مفادها أن الدكتور ظريف قد يكون أحد أعضاء فريق التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة".
وأضافت الصحيفة: "نعترف بأن استخدام مثل هذه العبارة دون الرجوع إلى مصادر رسمية وموثوقة، حتى وإن كان ضمن إطار تحليلي وبهدف نفيها، أدى إلى سوء فهم للنوايا الحقيقية للتقرير، وفتح الباب أمام تفسيرات خاطئة واستغلال من بعض وسائل الإعلام والجهات".
تجدر الإشارة إلى أن صحيفة "شرق" لديها تاريخ من الإيقافات خلال سنوات إصدارها.
أشار العمدة الأسبق لطهران والناشط السياسي الإصلاحي، غلام حسين كرباسجي، إلى تشكيلة فريق التفاوض الإيراني مع الولايات المتحدة ورئاسة عباس عراقجي له: "هذه هي الإمكانيات المتوفرة لدى إيران، لا يمكننا استقدام دبلوماسيين من الخارج."
وفي مقابلة مع موقع "خبرأونلاين" الإخباري، أشار كرباسجي إلى اعتراض بعض المسؤولين ووسائل الإعلام في إيران على التفاوض مع أميركا، قائلاً: "الاستشهاد أحيانًا يكون بالرصاص والبندقية، وأحيانًا يكون من خلال الشتائم، والخُطب قبل وبعد الجلسات، والشعارات وما شابه."
وأضاف: "حقًا، يجب أن يتحلى الدبلوماسيون بروح استشهادية، وأن يدخلوا هذا الميدان بشجاعة وتفانٍ وجرأة."
وتابع: "من الطبيعي أن يكون لهذا العمل مؤيدون ومعارضون داخل البلاد. فالأغلبية من الناس ستصفق وتبدي الإعجاب، لكن هناك من يعارضون بدافع مصالحهم المادية، أو الحزبية، أو حتى العقائدية."


أثار انتشار التقارير حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية ردود فعل واسعة بين الإيرانيين، حيث اعتبر عدد من متابعي قناة "إيران إنترناشيونال" أن تراجع المرشد خامنئي عن مواقفه السابقة الرافضة للتفاوض مع أميركا، دليل على إذلاله وسقوطه السياسي.
وبعد تداول هذه التقارير، أمس الثلاثاء 8 أبريل (نيسان)، سألت "إيران إنترناشيونال" متابعيها: لماذا تراجع خامنئي، رغم أنه كان يصف التفاوض مع أميركا بأنه "غير عاقل، وغير حكيم، وغير شريف"، وقَبِل بالحوار مع ترامب؟
في مقطع فيديو أرسله أحد المواطنين إلى القناة، خاطب خامنئي قائلاً: "هل تتذكر عندما كنت تقول إن التفاوض مع أميركا ليس شريفاً؟ الآن فهمتَ أنك بلا شرف؟".
وأكد عدد من المتابعين أن تراجع خامنئي وموافقته على التفاوض مع أميركا جاء نتيجة خوفه من عواقب عدم التفاوض مع ترامب واحتمال سقوط النظام الإيراني.
كما أرسل بعض المتابعين مقاطع فيديو ورسائل صوتية وصفوا فيها خامنئي وكبار مسؤولي النظام بالكاذبين.
وقال أحد المواطنين: "لماذا كذبوا طوال هذه الفترة بشأن المفاوضات غير المباشرة؟ فليعترفوا الآن وليقولوا أخطأنا".
مواطن آخر قال في رسالة صوتية أرسلها إلى "إيران إنترناشيونال" مخاطباً خامنئي: "كنت تتهم المعارضين والمحتجين بالتعاون مع الدول المعادية، والآن تتفاوض مع من تصفهم بالأعداء؟".
وقال أحد المتابعين أيضاً: "النظام وخامنئي لا خيار أمامهما سوى الجلوس إلى طاولة التفاوض مع أميركا. فإما أن يلقوا مصير القذافي وصدام، وإما أن يواصلوا حكم إيران وسط البؤس والشقاء".
وقال مواطن آخر في رسالة وجهها إلى خامنئي: "خامنئي، أنت شخص جبان حبست دماء أكثر من 80 مليون إيراني في الزجاجة. والآن، بعد الهزيمة التي تلقيتها والتراجع الذي قمت به، حتى أنصارك أدركوا كم أنت شخص جبان".
مواطن آخر قال في رسالة صوتية: "علي خامنئي كان يقول لن نتفاوض ولن تقع حرب، لكنه اليوم وصل إلى نقطة قبل فيها بالتفاوض المباشر، ومع ذلك لن يتوصل إلى اتفاق، وفي النهاية عليه أن يرحل، وهذه هي المذلة بعينها".
وأضاف هذا المتابع: "خامنئي، في سن الثمانين، وفي أيامه الأخيرة بعد 45 عاماً من الحكم الدكتاتوري، بلغ قاع المهانة. لقد تجرّع اليوم كأس السم".
من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول من أمس الاثنين، خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن المفاوضات مع إيران بدأت بشكل مباشر وعلى مستوى رفيع جداً.
في المقابل، قال عباس عراقجي، وزير الخارجية في حكومة مسعود بزشكيان، في مقابلة مع مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بشأن شكل التفاوض مع أميركا: "إذا كانت أميركا تريد فرض إرادتها من خلال الضغط والتهديد، فهذا ليس تفاوضاً، بل إملاء. نحن نعتقد أن الطريقة غير المباشرة تضمن مفاوضات أكثر فاعلية ونتائج أفضل".
بدورها، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن التفاوض مع أميركا سيكون "غير مباشر"، وقالت: "يجب أن تبدأ العملية لنرى كيف سيتطور المسار، لكن شكل التفاوض غير مباشر، وتتم متابعته أيضاً على أعلى المستويات".
وفي ظل هذه الظروف، ورغم أن المسؤولين الإيرانيين قالوا إنهم غير مستعدين للحوار المباشر مع الأميركيين ولا يثقون بترامب، يبدو أن تهديدات الرئيس الأميركي دفعتهم في نهاية المطاف للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الثلاثاء 8 أبريل، إنه إذا لم يتوصل المسؤولون الإيرانيون إلى اتفاق في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة، فستكون أيامهم سوداء.
وفي ردّها على تصريحات مسؤولي النظام الإيراني بشأن “عدم مباشرة” المفاوضات مع الولايات المتحدة، أكدت أن المحادثات “ستُجرى بشكل مباشر”.
كما امتنعت عن تقديم مزيد من التفاصيل حول محتوى المفاوضات أو كيفية عقدها، وقالت: “لا أريد أن أسبق ترامب. لقد قال إنه سيجري مفاوضات مباشرة مع إيران يوم السبت. ومن هذا المنبر، لن أخوض في التفاصيل لأسباب أمنية.
