أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الأربعاء 9 أبريل (نيسان)، عن إدراج 5 كيانات وشخص واحد يقيمون في إيران في قائمة العقوبات، بسبب دعمهم لأنشطة إيران النووية.
وذكرت الوزارة في بيانها أن الهدف من هذه العقوبات هو منع طهران من الحصول على سلاح نووي.
وجاء في البيان أن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وشركة تكنولوجيا أجهزة الطرد المركزي الإيرانية (تسا) من بين الكيانات التي تم فرض العقوبات عليها.
ويأتي هذا الإجراء بعد يومين فقط من إعلان دونالد ترامب عن استعداد بلاده لإجراء محادثات مباشرة مع طهران بشأن البرنامج النووي الإيراني.


علقت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، على التوتر بين طهران وواشنطن، قائلة إن العالم سئم من التهديدات المستمرة ضد إيران، وإن قصف مواقع إيرانية لن يؤدي إلى السلام. وحذرت موسكو في الوقت نفسه من أن طهران تتخذ مسبقًا "تدابير ردعية".
ووفقًا لتقرير وكالة "رويترز"، يوم الأربعاء 9 أبريل (نيسان)، فإن هذه التصريحات جاءت في وقت يقول فيه مسؤولون إيرانيون إنهم يستعدون لمفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي "بقلق عميق تجاه نوايا أميركا وبشكوك حول إمكانية إحراز تقدم".
وتم الإعلان عن هذه المفاوضات، المقرر أن تُعقد السبت المقبل في سلطنة عمان، يوم الاثنين من قبل دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة.
وترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) مرة أخرى، هدد إيران مرات عديدة بالعمل العسكري وطالب باتفاق جديد مع طهران.
وكتبت "رويترز" أن ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، قال إن موسكو على علم "باللغة الحادة" [من الجانب الأميركي] وأكد أن إيران "لديها تدابير وقائية" قيد التنفيذ.
واقترح: "يجب أن يكون التركيز على الحوار، وليس المواجهة".
كما قالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ردًا على سؤال من "رويترز": "حقًا، العالم يشعر بالإرهاق من التهديدات اللانهائية ضد إيران. هذا الفهم يتسع يومًا بعد يوم بأن القصف لا يمكن أن يفتح طريقًا للسلام".
عدم ثقة طهران.. من التعاون إلى العداء
وبدأ البرنامج النووي الإيراني في خمسينيات القرن العشرين بدعم من الولايات المتحدة، حليفة نظام الشاه آنذاك، وأصبح منذ عقود موضوع خلاف بين القوى العالمية وإيران. وحولت ثورة 1979 إيران إلى أحد أبرز أعداء واشنطن.
وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الأوروبية إن إيران تسعى سرًا لتطوير أسلحة نووية، وهو ادعاء تنفيه طهران.
ووسعت إيران في السنوات الأخيرة تدريجيًا تعاونها الاستراتيجي مع روسيا، أكبر قوة نووية في العالم.
وكتبت "رويترز": "بينما اشترت موسكو أسلحة من إيران للحرب في أوكرانيا ووقعت في وقت سابق من هذا العام اتفاقية شراكة استراتيجية لمدة 20 عامًا مع طهران، كانت العلاقات التاريخية بين البلدين مصحوبة أيضًا بتوترات عميقة، منذ إقامة العلاقات الرسمية بين موسكو وإمبراطورية إيران في القرن السادس عشر وحتى اليوم".
ووفقًا لمسؤولين إيرانيين، غالبًا ما تتخذ روسيا مواقف حادة لكنها لا ترغب عمليًا في التورط في حرب كبرى بالشرق الأوسط.
جدير بالذكر أن اتفاق الشراكة الأخير بين إيران وروسيا لا يتضمن بند الدفاع المتبادل.
العلاقات الشخصية والاعتبارات الاستراتيجية
وحافظ فلاديمير بوتين، رئيس روسيا، على "علاقات جيدة" مع المرشد الإيراني، علي خامنئي، خاصة في السنوات الأخيرة، منذ أن تم تصنيف البلدين كـ"أعداء الغرب".
ومع ذلك، لا ترغب موسكو في إطلاق سباق نووي جديد في الشرق الأوسط.
وقالت زاخاروفا إن روسيا تريد "حلولاً قابلة للتفاوض وفعالة"؛ حلولاً تقلل من مخاوف الغرب بشأن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتعيد الثقة، وتحقق توازن المصالح، وتمنع في الوقت نفسه أزمة جديدة.
وانسحبت الولايات المتحدة في ولاية ترامب الأولى من جانب واحد من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وهو الاتفاق الذي فرض قيودًا على الأنشطة النووية الإيرانية وكان من المفترض أن يتيح التفتيش وتخفيف العقوبات.
وقبل انسحاب واشنطن من الاتفاق، لم تلتزم إيران بروح الاتفاق وأجرت تجارب صاروخية بارزة. وبعد الانسحاب الأميركي، تخلت طهران عن بعض بنود الاتفاق وتجاوزت على نطاق واسع القيود المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.
هذا المسار، بحسب العديد من الخبراء، يفتح الطريق لإنتاج المواد اللازمة لصنع سلاح نووي.
وقالت زاخاروفا في هذا الصدد: "لا يمكن تحميل طهران مسؤولية عواقب الأفعال غير القانونية لأولئك الذين قوضوا الاتفاقات بقصر نظر وتوقعات خاطئة".
دعا نائب رئيس البرلمان الإيراني السابق، علي مطهري، إلى إشراك محمد جواد ظريف، وعلي أكبر صالحي، وعلي لاريجاني، ومجيد تخت روانجي في فريق التفاوض مع الولايات المتحدة، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي.
وكتب على منصة "إكس": "يجب الاستفادة من خبرة هؤلاء للوصول إلى اتفاق عادل."

ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على عكس أوباما، أطلع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بدء المفاوضات مع إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما بدأ مفاوضات سرية مع إيران عام 2013 دون إبلاغ إسرائيل، بينما بادر ترامب إلى إبلاغ نتنياهو قبل بدء المحادثات.

انتقد عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، محمد مهدي شهرياري، صحيفة "كيهان" قائلاً: "إذا كان المرشد قد أجاز المفاوضات غير المباشرة، فلماذا تنشر صحيفة تقول إن ترامب سيتعرض للاغتيال؟ ما معنى هذا؟".
وأشار إلى أن "البعض يطالب بعمل عسكري، ويصف الرئيس بأنه جبان لأنه لم ينفذ عملية (الوعد الصادق-3)". وأضاف: "المرشد وصف القضايا الاقتصادية بأنها الأولوية، ولكن البعض يتجاهل حتى كلماته."
وأشاد شهرياري بالرئيس مسعود بزشكیان لتسلمه المسؤولية رغم الوضع الاقتصادي الصعب.

حظى إعلان ترامب بإجراء مفاوضات مباشرة مع إيران، وتأكيد طهران صحة ذلك مع تقييد هذه المفاوضات بصفة "غير مباشرة" من قبل وزير الخارجية عباس عراقجي، بترحيب واسع من قبل الصحف الإصلاحية الإيرانية الصادرة اليوم الأربعاء 9 أبريل (نيسان).
صحف إصلاحية عدة مثل "اعتماد" و"هم ميهن" و"آرمان ملي" ذكرت أن طهران اتخذت "القرار الصحيح" بالعودة إلى المفاوضات، وتحدثت عن الآثار الإيجابية التي تركها هذا الخبر على الأسواق، حيث تحسن التومان الإيراني بشكل طفيف عقب تأكيد طهران صحة تصريحات ترامب حول المفاوضات بين البلدين السبت المقبل على مستوى رفيع.
في المقابل كانت الصحف الأصولية، خصوصا المعارضة منها للمفاوضات، في موقف حرج إلى حد ما، وحاول بعضها "تبرير" هذا التراجع على مستوى القيادة الإيرانية في قبول المفاوضات مع أميركا، بعد أن رفضها المرشد علي خامنئي بشكل صريح، ووصف المفاوضات مع أميركا بأنها "غير ذكية" و"غير شريفة".
صحيفة "جوان" مثلا حاولت "تبرير" تراجع خامنئي من خلال الاستشهاد بقصة نزول النبي محمد صلى الله عليه وسلم على رغبة أصحابه عند معركة أحد، وأنه قبل برأيهم رغم أنه كان يرى رأيا آخر بخصوص طبيعة الحرب.
صحيفة "آكاه"، وهي صحيفة أصولية أخرى، زعمت أن إيران عادت إلى المفاوضات بعد أن تخلت واشنطن عن لغة الزور والتهديد، وهو ما لم تأت عليه بدليل، إذ إن الرئيس الأميركي لا يزال يؤكد في تصريحاته أن طهران ستواجه وضعا صعبا إن لم تتوصل معه إلى اتفاق.
صحيفة "هفت صبح" وصفت يوم السبت المقبل بـ"السبت المصيري"، وأعربت عن أملها في أن تقود المفاوضات غير المباشرة إلى مفاوضات مباشرة تحسم هذه الأزمة بشكل نهائي، فيما وصلت صحيفة "خراسان" السبت الموعود بأنه "سبت الأمل والشك"، معتقدة أن الجانب الإيراني الآن موزع بين أمل بحل الأزمة وشك حيال مصير هذه المفاوضات المرتقبة.
والآن يمكن قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"كيهان" تراجع خامنئي عن قرار المفاوضات شبيه بتغيير النبي موقفه في معركة أحد
صحيفة "كيهان"، التي كانت من أشد المعارضين للمفاوضات دون تقييد أو استثناء، حاولت اليوم بعد إعلان رسمي من إيران بخوض هذه المفاوضات مع أميركا، أن تبرر موقف خامنئي السابق والرافض لإجراء هذه المفاوضات، وقالت إنه "لا يوجد تناقض بين موقف خامنئي الرافض للمفاوضات وبين سماحه اليوم بإجراء هذه المفاوضات غير المباشرة".
وذكرت الصحيفة أن خامنئي كان قد رفض المفاوضات غير المباشرة لأنه يعتقد بأنه لن تضمن أي نتائج مؤثرة في سبيل رفع العقوبات عن إيران، وأن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد الاقتصار على الملف النووي بل لديها مطالب جديدة من طهران.
كما بررت الصحيفة هذا التراجع الضمني من قبل خامنئي بالاستشهاد بقصة تاريخية من صدر الإسلام حيث نزل الرسول صلى الله عليه وسلم على رغبة أصحابه بعد أن استشارهم في طبيعة القتال المطلوب، وعندما رأى موقفهم وافق على خوض القتال خارج المدينة رغم موقفه المغاير لهذه الرغبة.
الصحيفة كانت متشائمة حيال نتيجة المفاوضات، وكتبت في هذا الخصوص: "من الناحية التكتيكية تعتبر المفاوضات غير المباشرة أداة لجعل أثر العقوبات أكثر بطئا لكنها من الناحية الاستراتيجية فلن تعتبر ضمانا لرفع العقوبات على الإطلاق. فترامب المتوهم والمريض لا يؤمن باتفاقيات ثنائية ولن يلتزم بتعهدات دولية، وعلى هذا فإن المفاوضات والاتفاق معه اتفاقا معتبرا ومستداما أمر غير وارد. الحل هو الصمود والمقابلة له وإجباره على التراجع".
"جوان": لماذا تصر إيران على المفاوضات غير المباشرة؟
أشارت صحيفة "جوان"، المقربة من الحرس الثوري، إلى ردود الفعل حول هذا الخبر، حيث أصبح إصرار إيران على المفاوضات غير المباشرة يحظى بردود فعل ساخرة وفكاهية من قبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين يرون باستحالة هذه المفاوضات غير المباشرة وعجزها عن حل المشكلة.
الصحيفة ذكرت أن هناك سببين رئيسيين وراء إصرار إيران على خوض هذه المفاوضات بشكل غير مباشر، الأول هو أن طهران لا تريد أن تعطي طابعا رسميا للطرف المفاوض الآخر (الأميركي)، والعامل الثاني أن طهران تريد أن تتجنب التعامل غير الاحترافي من قبل الوفد الأميركي كما حدث في البيت الأبيض مع الرئيس الأوكراني زيلنسكي، وقد يؤدي ذلك إلى انهيار محتمل للمفاوضات بين طهران وواشنطن.
الصحيفة، التي استبعدت حصول نتيجة مفيدة لإيران في المفاوضات، دعت إلى دعم شعبي وإعلامي لسفر عراقجي لعمان السبت المقبل لخوض هذه المفاوضات، وقالت يجب أن ندعمه في الذهاب وإذا عاد بلا نتيجة فيجب أن يستمر الدعم الإعلامي والرسمي من الداخل الإيراني.
كما قالت الصحيفة إن طهران قد تخفض من نسبة تخصيب اليورانيوم وهذا لا ينبغي أن يعتبر "انسحابا" من قبل إيران، منتقدة الأصوليين المتشددين والإصلاحيين المتطرفين، حيث ذكرت أن الفريق الأول يعارض أي شكل من المفاوضات، والثاني يدعو إلى المفاوضات دون قيد أو شرط، زاعمة أن كلا الطرفين لا يفكران في المصلحة الوطنية ويغلبان مصلحتهما الفئوية الضيقة.
كما ذكرت الصحيفة أن إيران في المفاوضات المقبلة لن تتفاوض على الإطلاق على موضوع الصواريخ، ومن المحتمل أن يؤدي طرح هذا الملف من قبل الأميركيين إلى إنهاء المفاوضات بشكل مبكر.
وعن ملف المليشيات التابعة لإيران في المنطقة رددت الصحيفة موقف طهران النافي لوجود ميليشيات تابعة لها، وقالت إن طهران ستؤكد بأنها ليس لديها وكلاء في المنطقة وقد تطلب من واشنطن مفاوضات هذه الجماعات بشكل مباشر.
"هم ميهن": 3 مجموعات رافضة للمفاوضات بين إيران وأميركا
ذكرت صحيفة "هم ميهن" الإصلاحية أن 3 مجموعات الآن هي من يعارض المفاوضات بين طهران وواشنطن، الأولى هي إسرائيل، والثانية المعارضة الإيرانية الداعية لإسقاط النظام، والثالثة الأطراف الداخلية المستفيدة من بقاء العقوبات على إيران.
وذكرت الصحيفة أن هناك طرفا داخليا يرى مصلحته في بقاء العقوبات، واحتكار قطاع كبير من الاقتصاد والصادرات الإيرانية، مشددة على ضرورة أن يدافع النظام بكل ثقله عن المفاوضات وفريق طهران التفاوضي في مسقط.
