إيطاليا تستدعي السفير الإيراني.. احتجاجًا على اعتقال الصحافية تشيشيليا سالا

أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية عن استدعاء السفير الإيراني في روما، محمد رضا صبوري، للمطالبة بالإفراج الفوري عن تشيشيليا سالا، الصحافية الإيطالية المعتقلة في إيران.

أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية عن استدعاء السفير الإيراني في روما، محمد رضا صبوري، للمطالبة بالإفراج الفوري عن تشيشيليا سالا، الصحافية الإيطالية المعتقلة في إيران.
وأكدت الوزارة على ضرورة ضمان ظروف إنسانية تتماشى مع حقوق الإنسان، وتقديم المساعدات القنصلية، والسماح بلقاء سالا.
وتزامنًا مع استدعاء السفير الإيراني، فمن المقرر أن يعلن المدعي العام في ميلانو قراره بشأن طلب الإفراج المؤقت عن محمد عابديني نجف آبادي.
وصرح وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني اليوم الخميس 2 يناير (كانون الثاني)، بأن إيطاليا تعمل بلا توقف منذ لحظة اعتقال سالا لضمان عودتها إلى وطنها، وأكد أن الحكومة لن تتخلى عنها حتى يتم إطلاق سراحها.
وكانت السفيرة الإيطالية في طهران، بائولا آمادي، قد سلّمت يوم الأربعاء 1 يناير (كانون الثاني) مذكرة رسمية إلى وزارة الخارجية الإيرانية، جددت فيها المطالبة بالإفراج الفوري عن سالا وتوفير معلومات واضحة عن ظروف احتجازها.
جدير بالذكر أن اعتقال سالا جاء بعد ثلاثة أيام من اعتقال عابديني نجف آبادي في مطار ميلانو، ما أعاد الحديث عن سياسة إيران في استخدام الرهائن من الأجانب كورقة للمقايضة.
هذا ومن المنتظر أن يحدد قرار المدعي العام في ميلانو ما إذا كانت الظروف متوافرة للإفراج المؤقت عن عابديني ووضعه تحت الإقامة الجبرية، لضمان عدم هروبه قبل اتخاذ قرار بشأن تسليمه إلى الولايات المتحدة.
وأشارت وسائل الإعلام الإيطالية إلى أن السفارة الإيرانية قدّمت ضمانات بأن عابديني سيبقى تحت المراقبة في حال إطلاق سراحه، ولن يفر كما فعل آرتم أوس، التاجر الروسي الذي فرّ من الإقامة الجبرية في إيطاليا إلى موسكو عام 2021.
يُذكر أن عابديني نجف آبادي تم اعتقاله يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) 2024 في مطار ميلانو، بعد وصوله من إسطنبول، وهو متهم من قبل وزارة العدل الأميركية بتوفير تكنولوجيا الطائرات المسيرة لإيران.
وفي تقرير لصحيفة "كوريره ديلا سيرا" الإيطالية، وُصفت ظروف احتجاز سالا بأنها "صادمة"، حيث تُحرم من أبسط الحقوق، وتنام على الأرض، كما تمت مصادرة نظارتها.
بدوره عبّر رئيس الوزراء الإيطالي السابق، ماتيو رينزي، على حسابه في منصة "إكس" عن قلقه البالغ بشأن ظروف اعتقال سالا، مشيرًا إلى أن الوضع "مقلق للغاية" ومختلف تمامًا عما أعلنته وزارة الخارجية الإيطالية سابقًا.


قامت الحكومة الإيرانية بإعدام ما لا يقل عن 18 سجينًا أمس الأربعاء، تزامنًا مع اليوم الأول من العام الميلادي الجديد، في سجون مختلفة بإيران. وذلك وفقًا لتقارير وبيانات من مصادر حقوقية.
وقد تم تنفيذ الإعدامات في مدن مختلفة مثل أليغودرز، وبندرعباس، وكرج، وملاير، وياسوج، بتهم تتعلق بالقتل أو قضايا مرتبطة بالمخدرات.
وأكدت مصادر حقوقية مثل "هرانا"، ومنظمة حقوق الإنسان الإيرانية، وموقع "حال وش"، أن 10 من هؤلاء السجناء أُعدموا في سجن قزلحصار في كرج، بينما أُعدم 5 آخرون في سجن بندرعباس. كما شهدت سجون ياسوج، وملاير، وأليغودرز إعدام ما لا يقل عن سجين واحد في كل منها.
ومن بين السجناء الذين أُعدموا في سجن قزلحصار، اثنان كانت تهمتهما مرتبطة بالمخدرات، بينما واجه الآخرون تهمًا بالقتل. وكان من بين المُعدَمين في قزلحصار شخصان يحملان الجنسية الأفغانية.
ووفقًا لمعلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، فإن أحد الذين أُعدموا في قزلحصار هو محمد حسين محمدي فر، وهو متزوج وأب لطفلين.
واعتُقل محمدي فر في أبريل (نيسان) 2022 بتهم تتعلق بالمخدرات، وقضى قرابة عامين وتسعة أشهر في الاحتجاز بمقر وزارة الاستخبارات المعروف بـ"العنبر 209" في سجن إيفين قبل أن يتم إعدامه صباح الأربعاء في سجن قزلحصار.
كما أفيد بأن ثلاثة من الذين أُعدموا في سجن بندرعباس يحملون الجنسية الأفغانية.
تأتي هذه الإعدامات وسط استمرار القلق بشأن الزيادة المطردة في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام في إيران.
وفي تقريرها السنوي الجديد الذي صدر في 26 ديسمبر (كانون الأول) أفادت منظمة "هرانا" الحقوقية بأن 883 شخصًا على الأقل أُعدموا في السجون الإيرانية خلال عام 2024، ما يمثل زيادة بنسبة 18.3 في المائة مقارنة بالعام السابق.
وأشار التقرير إلى أن 207 أشخاص صدرت ضدهم أحكام بالإعدام خلال العام ذاته، وتمت المصادقة على أحكام 54 منهم من قبل المحكمة العليا.
وفي الأسابيع الأخيرة، أثارت زيادة تنفيذ أحكام الإعدام، وخاصة بحق السجناء السياسيين، موجة واسعة من الاحتجاجات داخل إيران وخارجها.
ومن بين هذه الاحتجاجات، حملة إضراب عن الطعام للسجناء السياسيين تُعرف باسم حملة "ثلاثاء لا للإعدام"، التي بدأت في فبراير (شباط) 2024 للمطالبة بوقف الإعدامات، ودخلت يوم الثلاثاء 31 ديسمبر (كانون الأول) أسبوعها التاسع والأربعين في 28 سجنًا مختلفًا في البلاد.

أعلنت وزارة الدفاع التايوانية أن القوات العسكرية الصينية بدأت أولى دورياتها القتالية في العام الجديد قرب مضيق تايوان. وذلك بعد يوم من وصف رئيسة تايوان، لاي تشينغ-تي، كلا من الصين، وإيران، وكوريا الشمالية، وروسيا بأنها "أنظمة استبدادية".
وأوضحت وزارة الدفاع التايوانية، اليوم الخميس 2 يناير (كانون الثاني)، أن 22 طائرة عسكرية وسفنًا حربية صينية بدأت دوريات حول تايوان منذ صباح اليوم. وتعتبر الصين تايوان جزءًا من أراضيها، وتقوم بانتظام بعمليات دورية عسكرية واستعداد قتالي قرب المضيق.
وفي مؤتمر صحافي بمناسبة العام الجديد، أعربت لاي تشينغ-تي عن استعدادها للحوار مع الصين، لكنها وصفت بكين إلى جانب إيران وكوريا الشمالية وروسيا بأنها "أنظمة استبدادية" تتآزر لتهديد "النظام العالمي القائم على القانون". وأكدت أن هذه الأنظمة تهدد بشكل جدي السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وكذلك في العالم بأسره.
من جانبها، انتقدت بكين مرارًا لاي تشينغ-تي ووصفتها بـ"الانفصالية"، ورفضت طلبها للحوار. وتصر حكومة تايوان بقيادة لاي على أن مزاعم السيادة الصينية على الجزيرة لا أساس لها، وأن شعب تايوان هو الوحيد الذي يملك الحق في تقرير مستقبله. وأضافت رئيسة تايوان أن البلاد يجب أن تكون مستعدة لأي خطر محتمل، وأن تعزز قدراتها الدفاعية، وتظهر تصميمها على حماية أراضيها.
وقبل يوم من هذه التصريحات، صرح الرئيس الصيني شي جين بينغ بأن "لا قوة تستطيع منع اتحاد الصين مع تايوان".
وأشارت وزارة الدفاع التايوانية في وقت سابق إلى أن التهديدات العسكرية الصينية ضد تايوان قد تصاعدت منذ عام 2022 من خلال تدريبات عسكرية متزايدة. وفي 9 ديسمبر (كانون الأول)، رفعت تايوان مستوى التأهب بعد تقارير عن تدريبات عسكرية صينية محتملة، حيث قامت الصين بإنشاء سبع مناطق حظر جوي ونشرت أسطولًا بحريًا وزوارق خفر السواحل قرب المنطقة.
وقد تزامنت هذه الأنشطة العسكرية الصينية مع زيارة لاي تشينغ-تي إلى مناطق المحيط الهادئ، بما في ذلك هاواي وغوام، وهما جزء من الأراضي التابعة للولايات المتحدة.
وفي تصريح لوكالة "رويترز"، قال مسؤول أمني تايواني كبير إن الصين تهدف من خلال زيادة أنشطتها العسكرية إلى تحديد "خطوط حمراء" للحكومة الأميركية المقبلة برئاسة دونالد ترامب وحلفائها.
وتعمل إدارة ترامب حاليًا على تشكيل فريق يتبنى سياسة صارمة تجاه الصين في جميع الجوانب الأمنية والاقتصادية. ورغم ذلك، تشير بعض المؤشرات إلى أن إدارة ترامب قد تتخذ نهجًا أكثر ليونة فيما يتعلق بالتجارة مع الصين.

طالب نائب منسق فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إيرج مسجدي، بمحاكمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب إصداره أمرا بقتل قاسم سليماني خلال فترة رئاسته الأولى، معتبرًا أن عليه أن "يدفع الثمن".
وقال مسجدي، أمس الأربعاء 1 يناير (كانون الثاني)، إن "ترامب أعلن بشكل رسمي أنه أصدر أمرا بقتل سليماني، وبذلك قدم أكبر خدمة لـ"الجماعات الإرهابية".
ووصف سليماني بأنه "رمز وقائد رئيسي في مكافحة الإرهاب"، مضيفًا أن ترامب يجب أن "يحاكم ويُحاسب على فعلته".
وخلال مناظرة رئاسية سابقة مع جو بايدن، صرّح ترامب بأن قتل كل من أبو بكر البغدادي وقاسم سليماني كان لمصلحة العالم أجمع، وادعى أنه حتى "الملالي" في إيران شعروا بالارتياح بعد وفاة سليماني.
وكان سليماني، قائد فيلق القدس، قد قتل في 2 يناير (كانون الثاني) 2020 خلال ضربة جوية أميركية استهدفته في مطار بغداد.
وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت السلطات القضائية في محافظة طهران عن إصدار لائحة اتهام بحق 73 مسؤولاً أميركيًا في قضية اغتيال سليماني.
كما قضت محكمة في طهران بأن تدفع الحكومة الأميركية و41 كيانًا آخر تعويضات تصل إلى 49.77 مليار دولار في نفس القضية.
ومنذ مقتل سليماني، تعهدت السلطات الإيرانية، بما في ذلك المرشد علي خامنئي، مرارًا بالانتقام من المسؤولين عن العملية.
وفي يناير 2021، هدد خامنئي ترامب بـ"القصاص"، مكررًا في تصريحات سابقة عام 2020 أن "الانتقام حتمي وسيحدث في الوقت المناسب".
وفي ديسمبر 2020، نشر حساب خامنئي على "تويتر" صورة تظهر ترامب في ملعب للغولف تحت ظل طائرة مسيرة، في إشارة إلى احتمال استهدافه، قبل أن يتم حذف المنشور.
وفي ديسمبر من العام الماضي، صرّح حسين سلامي، قائد الحرس الثوري الإيراني، بأن إيران لم تنتقم بعد لمقتل سليماني وأبو مهدي المهندس، مضيفًا أن ذلك "سيحدث في الوقت المناسب".
ورغم التهديدات المتكررة، نفت السلطات الإيرانية مؤخرًا أي اتهامات بمحاولة اغتيال ترامب.
ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية هذه المزاعم بأنها "مشبوهة، وخبيثة، ولا أساس لها"، معتبرًا أنها تهدف إلى "تعقيد العلاقات الإيرانية-الأميركية".

قال وزير الأمن البريطاني السابق، توم توغندهات، لصحيفة "الغارديان" إن مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني بأمر من دونالد ترامب أطلق سلسلة من الأحداث التي أسفرت عن تغييرات بسوريا، مؤكدا أن الأزمة الداخلية في الحرس الثوري الإيراني ستؤدي إلى سقوط نظام طهران بعد انهيار نظام الأسد.
وقد أشار توغندهات- الذي شغل سابقاً منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان البريطاني ويشغل حالياً عضوية البرلمان عن حزب المحافظين- أشار إلى أن مقتل سليماني كشف عن الطبيعة الحقيقية للنظام الإيراني باعتباره "طبلة فارغة".
وتوقع أن يسقط النظام الإيراني خلال السنوات القليلة المقبلة، موضحا أن سليماني لعب دورًا رئيسيًا في استخدام سوريا والعراق كقاعدة لصد تنظيم داعش وترسيخ مصالح النظام الإيراني في كلا البلدين، وأن وفاته شكلت نقطة تحول كبيرة.
يذكر أن سليماني، الذي كان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، قُتل في يناير (كانون الثاني) 2020 في غارة جوية أميركية استهدفته بمطار بغداد.
وأشار توغندهات إلى "الدور المحوري والحاسم لسليماني"، قائلاً إنه كان يحتفظ بكل العلاقات والاتفاقيات الإقليمية في ذهنه، مضيفًا أنه رغم تعيين خليفة له بعد وفاته، فإنه لم يكن هناك من يمكنه استبدال العلاقات الشخصية التي بناها سليماني على مدار 20 عامًا.
وأكد عضو البرلمان البريطاني: "هذا هو المكان الذي بدأ فيه كل شيء ينهار. وبالتالي، ورغم أنني أدرك أن هذا الرأي غير شائع، يجب أن أقول إن ترامب كان فعلياً هو من ضغط على الزناد الذي بدأ بانهيار نظام الأسد".
كما اعتبر أن أزمة الحرس الثوري الداخلية كانت نتيجة فقدان سوريا، وقال: "أفراد الحرس الثوري الشباب يتحدثون عن أن الجيل القديم فاسد وغير كفء، ما أدى إلى ترك حزب الله لمصيره والفشل. ومن هنا، فإن الحلفاء القدامى مثل الأسد قد انهاروا".
وأشار توغندهات إلى وجود شائعات بأن المرشد علي خامنئي والحكومة الإيرانية يسعون للتفاوض مع الأميركيين لإيجاد مخرج من الوضع الحالي والبقاء في السلطة، لكن أفراد الحرس الثوري الشباب يرفضون الفكرة قائلين: "لا يمكن لأحد التفاوض مع قتلة قاسم سليماني".
ومنذ وفاة سليماني، وعدت السلطات الإيرانية، بما في ذلك خامنئي، مرارًا بـ"انتقام قاسٍ" من المسؤولين عن اغتياله.
وفي أحدث مثال، قال إيرج مسجدي، نائب قائد فيلق القدس، خلال الذكرى الخامسة لمقتل سليماني، إن ترامب الذي أصدر الأمر بقتل سليماني يجب أن "يدفع الثمن" ويُحاكم.
وكان خامنئي قد هدد ترامب في يناير (كانون الثاني) 2022 بـ"الانتقام"، قائلاً: "يجب أن ينالوا انتقامهم، وسيكون هذا الانتقام مؤكداً في أي وقت ممكن".
ورغم هذه التهديدات، نفت السلطات الإيرانية في الأشهر الأخيرة الاتهامات بمحاولة اغتيال ترامب.
وتوغندهات، الذي كان معارضًا للاتفاق النووي الأول مع طهران في 2015، دعم إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية أثناء توليه منصب وزير الأمن.
وقال: "العصر القديم انتهى، والأوهام القديمة تلاشت، وهناك عوامل متعددة تعمل على إنهائها. أعتقد أن النظام الإيراني سينهار خلال السنوات المقبلة، وبالتالي أرى فرصة حقيقية لنشر الحرية".
وأضاف المسؤول البريطاني أنه إذا سلكت سوريا الطريق الصحيح، فقد تصبح خلال عقد من الزمن ليس فقط دولة مستقرة، بل قوة اقتصادية هائلة في الشرق الأوسط.
وفي الوقت ذاته، حذر توغندهات من المخاطر الكبيرة في سوريا، حيث تتقاسمها مجموعات كردية وتنظيم إسلامي سني هو "هيئة تحرير الشام" للسيطرة على النفوذ.
كما اتهم الغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة، بعدم وجود استراتيجية طويلة الأمد في الشرق الأوسط، قائلاً إن الغرب أظهر "ضعفاً وعدم استقرار" في مواقف مختلفة.

خلال أقل من شهر، شنّ المرشد الإيراني علي خامنئي، هجومًا للمرة الثالثة على الحكومة السورية الجديدة. ومنذ سقوط بشار الأسد، كانت إيران هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي أبدت رد فعل سلبيا تجاه هذا التحول السياسي.
وبينما رحبت معظم دول المنطقة بسقوط الأسد أو أعربت عن أملها في أن تشهد سوريا السلام والاستقرار بعد سنوات من الحرب، تبنت طهران موقفًا مختلفًا تمامًا، حيث أدانت سقوط الأسد. وقال خامنئي صراحة بأن هذه الحكومة يجب أن تُسقط.
ويعكس تكرار خطابات خامنئي ضد الحكومة السورية الجديدة إصرارًا لا يبدو أن له هدفًا سوى خلق عداوة جديدة للشعب الإيراني.
وعلى مدى العقد الماضي، عانى الشعب السوري بسبب التدخلات الإيرانية والجماعات التابعة لها مثل حزب الله، ولواء فاطميون، وحركة النجباء. ويرى العديد من السوريين أن إيران شريكة للأسد في جرائم الحرب وتشريد الملايين. وبدلاً من محاولة إصلاح هذه الجراح وتحسين صورة إيران لدى السوريين، يصر خامنئي على مواصلة العداء مع الحكومة السورية الجديدة.
وفي خطاب حديث، زعم خامنئي أن الوضع الجديد في سوريا مليء بالفوضى وعدم الاستقرار، رغم أن غالبية الشعب السوري استقبل التحولات الجديدة بتفاؤل.
ويبدو أن خامنئي يحاول أن يحكم بدلاً من الشعب السوري، ويخبرهم بأن أوضاعهم سيئة وأنهم لا يدركون ذلك. وهو موقف أبوي ومتحيز لا يساعد في تحسين العلاقات بين إيران وسوريا، بل يزيد من حدة التوترات.
تجدر الإشارة إلى أن أحد الأسباب الرئيسية وراء معارضة خامنئي للحكومة السورية الجديدة هو قلقه من تداعيات هذا التحول على النظام الإيراني. فمن وجهة نظر خامنئي، إذا نجحت تجربة سوريا بعد سقوط الأسد، فقد يستنتج الإيرانيون أن الإطاحة بالديكتاتورية يمكن أن تحسن الأوضاع. هذا القلق يدفع نظام طهران إلى بذل كل جهد ممكن لمنع نجاح الحكومة السورية الجديدة.
ويبدو أن إيران تسعى من خلال دعم الجماعات المسلحة والمعارضة في سوريا إلى زعزعة استقرار البلاد. وقد تؤدي هذه السياسة إلى تشكيل جماعات مشابهة لحزب الله في سوريا تهدف إلى خلق الفوضى. ومن خلال هذه الإجراءات، يسعى خامنئي إلى تعزيز ادعائه بأن سقوط الأسد يؤدي إلى الفوضى.
من اللافت أن أحمد الشرع، المعروف باسم أبو محمد الجولاني، زعيم الحكومة السورية الجديدة، ورغم تاريخه في جماعات مثل هيئة تحرير الشام، وداعش، والقاعدة، التي تُعتبر جماعات إرهابية في بعض الدول، قد تحدث بإيجابية عن إيران مؤخرًا. وأعرب الجولاني عن أمله في أن تلعب إيران دورًا إيجابيًا في المنطقة وتتخلى عن سياساتها التدخلية في الشأن الداخلي السوري.
وهذا الموقف من أحمد الشرع يتناقض تمامًا مع تصريحات خامنئي الاستفزازية.
إلى ذلك، فإن إصرار خامنئي على العداء مع الحكومة السورية الجديدة لا يساعد في تحسين العلاقات بين إيران وسوريا، بل يخلق عدوًا جديدًا للشعب الإيراني.
وفي الوقت الذي تسعى فيه العديد من دول المنطقة إلى تحقيق السلام والاستقرار في سوريا، تجد إيران نفسها معزولة بسبب سياساتها العدائية. وهذه السياسات لا تلحق الضرر بالمصالح الوطنية لإيران فحسب، بل تخلق أيضًا صورة سلبية عن البلاد في المنطقة.
وفي هذا السياق، يجب على خامنئي أن يدرك أن عصر الديكتاتوريات الأبوية قد انتهى، وأن شعوب المنطقة تتطلع إلى تغييرات إيجابية ومستدامة. وأن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تعميق عزلة إيران في المنطقة.