طهران تبدد ملايين الدولارات للدفاع عن أجواء سوريا.. تزامنا مع انتقادات عالمية للحرس الثوري

Sunday, 01/22/2023

بينما تم التأكيد في قلب أوروبا على مطالب الشعب الإيراني بإدراج اسم الحرس الثوري الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية، يواصل نظام طهران أنشطته المزعزعة للاستقرار في المنطقة من خلال الحرس الثوري.

وقد حصلت "إيران إنترناشيونال"، على معلومات حصرية عن فريق الحرس الثوري الإيراني لإنشاء نظام دفاع جوي في سوريا، مما يدل على أن طهران تنفق ملايين الدولارات من الميزانية العامة للدولة في سوريا.

وكانت وسائل الإعلام المقربة من الحرس الثوري الإيراني قد أفادت، يوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني)، بوفاة العقيد داود جعفري في سوريا، وبعد أيام قليلة تم تشييع جثمانه في إيران.

وكان داود جعفري أحد عناصر سلاح البحرية التابع للحرس الثوري الإيراني الذي اعتقل 10 بحارة أميركيين في المياه الخليجية عام 2015. ورحب خامنئي بهذا العمل وقتها وأشاد بعناصر الحرس الثوري الإيراني.

وبعد سبع سنوات، قُتل داود جعفري بشكل مريب في سوريا. وزعمت إيران أن إسرائيل استهدفته بقنبلة زرعت على جانب طريق في ريف القنيطرة بالقرب من الحدود الإسرائيلية. لكن في الوقت نفسه، وردت أخبار بأن إسرائيل استهدفت نظام دفاع جوي روسي الصنع.

وفي الوقت نفسه، أفادت بعض التقارير باغتيال جعفري في سوريا بهذه السيارة. لا سيما وأنه، قبل عشرة أيام، تم اعتقال ضابط في الجيش السوري بتهمة كشف هوية جعفري لدولة أجنبية أخرى.

لكن ماذا كان يفعل جعفري في سوريا؟ ذكرت مجلة "نيوزويك" الأسبوع الماضي أن النظام الإيراني أنفق عشرات الملايين من الدولارات وأرسل معدات لإنشاء شبكة دفاع جوي شاملة في سوريا خلال العامين الماضيين، لكن إسرائيل تهاجم هذا المشروع باستمرار.

يذكر أن داود جعفري، الملقب بمالك، هو أحد قادة القوات الجوية للحرس الثوري الإيراني في سوريا، وهو الذي أنشأ شبكة لإطلاق هذا المشروع مع سلسلة من الشخصيات الإيرانية والسورية، قبل أن يقتل في ظروف غامضة في سوريا يوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان فريدون محمودي سقايي، مساعد منسق الحرس الثوري الإيراني، يدير جزءاً من مشروع الدفاع الجوي الأكبر لسوريا ولبنان. ومن المعروف أن سقايي مساعد أمير علي حاجي زاده، قائد قوة الجوفضاء في الحرس الثوري الإيراني وأحد المتهمين بإسقاط الطائرة الأوكرانية بصواريخ نظام دفاع الحرس الثوري الإيراني.

وفي السنوات الأخيرة، كانت عناصر الدفاع الجوي الإيرانية في سوريا تعمل تحت إشراف كبار المسؤولين في الحرس الثوري الإيراني، بإشراف جواد غفاري الذي طرد من سوريا الخريف الماضي، والآن بإشراف محمد رضا زاهدي، أحد قادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وتتلقى مجموعة جعفري المساعدة من عملاء سريين على دراية باستخدام معدات حساسة للغاية في مجال الدفاع الجوي. وأحد هؤلاء هو غلام حسن حسيني، الموثوق لدى جعفري، الذي يعمل تحت إشرافه عشرات النشطاء السوريين.

يشار إلى أن العميل الإيراني لنقل المعدات العسكرية إلى سوريا هو علي رضا رضواني، الملقب بـ"ياسر"، الذي عاد إلى إيران خوفًا على حياته بعد الكشف عن هويته.

وفي هذا المشروع، يعمل أيضًا ناشطان لبنانيان من حزب الله، هما محمد محمود زلزلي، وعباس محمد الدبس، وهما من المقربين إلى جعفري.

هذا وقد هاجمت إسرائيل، هذا الصيف، بلدة الحميدية في ميناء طرطوس السوري. وقالت مصادر إخبارية إنه في هذا الهجوم تم استهداف شحنة النظام الإيراني المرسلة إلى الدفاع الجوي لحزب الله اللبناني.

وفي مايو (أيار) من هذا العام، سحبت روسيا جزءًا كبيرًا من قواتها من سوريا، وأخذتهم إلى معركة أوكرانيا. وقد أدى سحب أحد أهم أنظمة الدفاع الجوي الروسية S-300 إلى جعل السماء السورية دون دفاع. على الرغم من أنه في وقت سابق، ووفقاً لاتفاق أمني بين إسرائيل وروسيا، أغلقت موسكو عينها على مهاجمة أهداف الحرس الثوري الإيراني في سوريا.

لكن يبدو الآن أن سماء الشام باتت غير آمنة لقوات بشار الأسد والحرس المدافعين عنه. وقد اتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، عند عودته إلى السلطة، موقفًا واضحًا من وجود القوات الإيرانية في سوريا.

وقال نتنياهو إننا سنتخذ إجراءات جادة لمنع وجود المؤسسة العسكرية الإيرانية في سوريا وأماكن أخرى، ولن ننتظر.

يشار إلى أن الهجمات الإسرائيلية بددت ملايين الدولارات التي أنفقها النظام الإيراني من الميزانية العامة لإنشاء نظام دفاع جوي في سوريا ولبنان، ولم يتمكن خبراء الحرس الثوري الإيراني في سوريا، في العمق الاستراتيجي المفضل لدى علي خامنئي، حتى من إنقاذ حياتهم.

شارك بآرائك

شارك بآرائك ورسائلك ومقاطع الفيديو حتى نتمكن من نشرها