ولم يظهر الشارع أي بوادر للتوقف أو التراجع بل إن مؤشرات التصعيد تتزايد بعد يومين ساخنين شهدتهما البلاد، في انتظار اليوم الخميس 17 نوفمبر (تشرين الثاني)، ليكون ثالث ثلاثة عقب دعوات كبيرة للإضراب والاحتجاج في هذه الأيام في ذكرى الانتفاضة الشعبية السابقة قبل ثلاثة أعوام.
وفي آخر تطورات الاحتجاجات شهدت المدن والمحافظات الإيرانية يوم أمس تظاهرات واسعة، رافقتها إضرابات وحرق للحوزات العلمية تعبيرا عن غضب الشارع تجاه كل ما يمثل النظام القائم.
كما سقط يوم أمس قتلى وجرحى كثيرون لا سيما في مدينة إيذه بمحافظة خوزستان، جنوب غربي إيران، وكذلك في مدينة أصفهان وسط البلاد.
ورغم أن القتلى الذين سقطوا كانوا من بين المتظاهرين إلا أن الإعلام الرسمي زعم أن المتظاهرين هم من قتلوا بعضهم، وأن قوات الأمن دائما وأبدا كانت في موقع المتفرج دون أن تملك أسلحة قاتلة أساسا.
وفي تقرير عن الأوضاع كتبت وكالة "فارس" فجر اليوم إن الاحتجاجات يوم أمس في طهران وأصفهان وإيذه تتجه إلى مرحلة مسلحة، متهمة من أسمتهم بـ"الانفصاليين" بالعمل على جر البلاد إلى "حرب أهلية".
كما هددت صحيفة "كيهان" بشكل غير مباشر المتظاهرين، وادعت أن النظام وقوات أمنه حتى الآن لم يستخدموا العنف اللازم تجاه المتظاهرين، ولو أرادوا الرد العنيف عليهم لما صعب عليه ذلك.
كما عنونت صحيفة "إيران" الحكومية في مانشيت اليوم وكتبت: "هجوم إرهابي في إيذه وأصفهان" مبرأة- قبل إجراء أي تحقيق أو شبه تحقيق- قوات الأمن من المسؤولية لتشويه الاحتجاجات الشعبية في البلاد.
في شأن آخر وبالرغم من تأكيد المسؤولين الأميركيين أكثر من مرة على عدم عزمهم إجراء مفاوضات مع إيران حول البرنامج النووي، والتركيز على دعم المحتجين، إلا أن عددا من الصحف الصادرة اليوم الخميس مثل "جوان" تدعي أن الولايات المتحدة قد بعثت برسائل تطلب فيها استئناف المفاوضات النووية مع طهران.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الذي ذكر أن واشنطن بعثت برسائل لإيران خلال الـ72 الماضية، لكنها تخفي ذلك عن الإعلام وتدعي خلافه.
نقرأ الآن تفاصيل بعض الموضوعات في صحف اليوم:
"كيهان": الأمن يستطيع قمع الاحتجاجات بسهولة لكنه يصبر
في إطار وصفها للاحتجاجات الشعبية والانتفاضة الكبيرة للإيرانيين بـ"أعمال شغب" قالت صحيفة "كيهان"، المقربة من المرشد خامنئي، إن النظام الإيراني وقوات أمنه كانوا بإمكانهم القضاء على الاحتجاجات عبر قمع المتظاهرين، الذين تصفهم الصحيفة بـ"مثيري الشغب"، وهذا الأمر لم يكن صعبا، لكن قوات الأمن تعاملت بصبر وتفاني مع هذه الأعمال.
وأضافت: "لا نجد في العالم مثيلا لمثل هذه الأعمال حيث يسقط كثير من القتلى من قوات الأمن بيد المتظاهرين دون أن نرى رد فعل يتناسب مع مستوى الأعمال".
وكتبت الصحيفة في تقريرها اليوم: "هذا بلا شك يكشف عن صبر قوات الأمن وتساهلها مع مثل هؤلاء الأفراد، وإلا فإن قوات الأمن تمتلك الأجهزة المناسبة للتعامل مع أعمال الشغب، ولو أرادت أن ترد عليهم ردا حاسما لكان من السهل عليها فعل ذلك، لكنها ضحت وتفانت وقبل الشهادة بين صفوف أفرادها، ليثبتوا حقيقة هذه المظاهرات وما يمكن خلفها لمن لا يزال في شك وريب من ذلك".