مع تصاعد وتيرتها في إيران.. الإضرابات نبض الثورة والأداة الرئيسية لتحقيق المطالب الثورية

Wednesday, 11/16/2022

أثارت الإضرابات التي تشهدها إيران وتصاعدها تساؤلات عن انعكاسها وتطوراتها في ظل مؤشرات على اتساعها وشمولها، وتحولها من انتفاضة إلى ثورة شعبية ضد نظام الملالي.

وتناولت الكثير من الأدبيات أثر الاضرابات في إحداث ثورات سياسية واجتماعية، فخلال النضالات الاقتصادية، يتعلم العمال قوة التنظيم ويمكنهم تحسين وعيهم السياسي، لأن المطالب الاقتصادية يمكن أن تصبح مطالب سياسية على مستوى منخفض أو مرتفع.

لذا، سواء أضرب مئات الآلاف أو حفنة من العمال، فذلك أمر مهم، ولهذا السبب يريد "الثوار" إضرابات واسعة النطاق وطويلة.

وتعتقد عالمة الاجتماع الاشتراكية روزا لوكسمبورغ (1871–1919) أن العلاقة بين المطالب الاقتصادية والسياسية ذات اتجاهين.

وهذا يعني أنه مثلما يمكن أن تصبح المطالب الاقتصادية مطالب سياسية، يمكن أن تصبح المطالب السياسية أيضًا مطالب اقتصادية.

وفقا لما ذكرته لوكسمبورغ، بعد كل عمل سياسي عظيم، تبقى بقايا مميزة، تنبت منها آلاف الفروع من أجل النضال الاقتصادي.

وبحسب ما قالته لوكسمبورغ، فإن الطبقة الحاكمة تخشى مثل هذه النتيجة، ولهذا السبب تتحول إلى قول مثل هذا: "المشاكل التي يعاني منها المجتمع، مثل ارتفاع معدل التضخم، ليس لها سبب سياسي وهي مجرد ظاهرة".

من أين يأتي تأكيد لوكسمبورغ على دور الإضرابات في الثورة؟

تعود جذور نظرية لوكسمبورغ إلى الثورة الروسية عام 1905.

ثورة أدت فيها المطالب السياسية والاقتصادية للعمال إلى الثورة.

كانت الحياة في روسيا في ذلك الوقت صعبة، وكان الفلاحون والعمال يعانون من ظروف صعبة في المعيشة والعمل.

أسس قيصر روسيا، نيكولاس الثاني، حكومة قمعية وغير ديمقراطية وعنصرية.

في يناير (كانون الثاني) 1905، سار العمال، دون سلاح، إلى قصر الشتاء في بتروغراد، سانت بطرسبرغ الآن، لتقديم التماس من أجل تحسين حقوق العمال والحقوق المدنية.

لكن الحرس الملكي أطلق النار على المتظاهرين. وقد أصبح هذا الحدث معروفًا باسم "الأحد الدامي".

ردًا على ذلك، ترك العمال في جميع أنحاء المدينة وظائفهم ودخلوا في إضراب عام.

وقد شكّل هذا الإضراب فترة أخرى من الإضرابات والتمردات والانتفاضات في جميع أنحاء روسيا وأوكرانيا وبولندا ومنطقة البلطيق.

طالب العمال المضربون بتغييرات اقتصادية وسياسية، وهكذا ناضل العمال من أجل حقهم في الاحتجاج ضد الحكومة القيصرية، وألهموا بقية العمال للاحتجاج من أجل تحسين رواتبهم وظروف عملهم.

بعد عدة أشهر، وبعد إضراب عام، أصبح قيصر روسيا عاجزًا ووعد بالإصلاح السياسي، ولكن كما أشارت لوكسمبورغ فإن العمال قد استيقظوا فجأة "كما لو كانت يقظتهم بسبب صدمة كهربائية"، وأدركوا للتو أن وجود هذا الوضع السياسي والاقتصادي لا يطاق.

نفس الألم الذي تحملوه بصبر لعقود.

وهكذا حاول العمال بشكل عفوي تحرير أنفسهم من قيود الحكومة.

قد زادت هذه التجربة من فهم الثوريين لثورة الطبقة العاملة الحديثة.

اعتبرت لوكسمبورغ الإضراب العام نبض الثورة وأقوى محرك لها.

وكانت تعتقد أن الإضرابات هي القوة الدافعة للثورة، والتي من خلال خلق أفكار مختلفة بين العمال، تمنحهم الثقة بالنفس للنضال أكثر وهي أفضل أداة للتعليم.

وفقًا لما تعتقده لوكسمبورغ، فإن تحقيق درجة من التربية السياسية والوعي الطبقي والتنظيم كان له دور في الإطاحة بنيكولا الثاني، قيصر روسيا، وقد تم تحقيق كل هذه الإنجازات فقط من خلال النضال، وعلى طول المسار المستمر للثورة.

وشددت لوكسمبورغ على أن الإضرابات يجب أن تستمر حتى تتمكن الثورة من سحق الحكومة، وتحقيق المطالب السياسية والاقتصادية وتحويلها إلى واقع.

وأشارت إلى أن أفق الثورة والإضرابات العامة قد يبدو بعيد المنال بالنسبة لغالبية العمال الذين يخوضون معارك صغيرة في أماكن عملهم، لكن حتى أصغر الإضرابات تعزز ثقتهم، ويزيد التشاور بين العمال ونقاباتهم من احتمالية الانتصار.

وأكدت لوكسمبورغ على الدور الأساسي للعمال في تحقيق حريتهم. وكانت تعتقد أن الحكام لا يقدمون الحرية بأيديهم ويجب على العمال النضال من أجلها.

تعتقد لوكسمبورغ أنه في النضال من أجل الحرية والتحرير، فإن إضرابات الطبقة العاملة هي السلاح الأكثر فاعلية، لأنه من خلال الإضرابات، يمكنهم الجمع بين التأثير الاقتصادي على الطبقة الحاكمة والمطالب السياسية، على نطاق واسع، وهذا فعال في خلق مجتمع أفضل بكثير.

رسالة روزا لوكسمبورغ هي تذكير لجميع العمال بالقوة التي يمتلكونها لتغيير ظروفهم الخاصة والمجتمع الذي يخلق مثل هذه الظروف.

إحداث التغيير يكمن في القوة الجماعية.

الأكثر مشاهدة

شارك بآرائك

شارك بآرائك ورسائلك ومقاطع الفيديو حتى نتمكن من نشرها