من الرش بالحمض للتهديد بقتل الأبناء.. أساليب استخبارات "الثوري الإيراني" لنزع الاعترافات

6/21/2022

بعد ما يقرب من أربع سنوات ونصف من بدء حملة القمع ضد نشطاء البيئة في معهد "تراث بارسيان" للحياة البرية، وصلت معلومات جديدة حول تفاصيل التعذيب والمعاملة السيئة للمحتجزين في هذه القضية إلى "إيران إنترناشيونال".

من الرش بالحمض لنزع الاعترافات إلى التحرش الجنسي والتهديد بالقتل ضد أطفال المعتقلين.. طرق جديدة للضغط على المعتقلين الذين لا يستسلمون للمحققين.

واتهمت مخابرات الحرس الثوري الإيراني المعهد بالتجسس لصالح إسرائيل والولايات المتحدة من خلال زيارة مواقع عسكرية حساسة في الصحراء والمناطق الجبلية والغ

معهد "تراث بارسيان" للحياة البرية هو منظمة غير ربحية تأسست عام 2008 من قبل عدد من عشاق الحياة البرية.

في شتاء 2017 تصدّر هذا المعهد عناوين الصحف باعتقال نحو 50 من أعضائه ومناصريه، وبعد وفاة الدكتور كاووس سيد إمامي أحد المعتقلين أثناء الاستجواب، جذب انتباه الجمهور.

كان الهدف الرئيسي لمعهد الحفاظ على الحياة البرية والتنوع البيولوجي في إيران هو التركيز على أنواع الثدييات الكبيرة المعرضة للخطر والمهددة بالانقراض في إيران.

واتهمت مخابرات الحرس الثوري الإيراني المعهد بالتجسس لصالح إسرائيل والولايات المتحدة من خلال زيارة مواقع عسكرية حساسة في الصحراء والمناطق الجبلية والغابات الإيرانية.

عملية التجسس، التي يبدو أن مخابرات الحرس الثوري الإيراني زعمتها لإثبات وجودها، لم تعرف طريقة سوى تعذيب المتهمين في القضية وإجبارهم على الاعتراف.

في مخابرات الحرس الثوري بهرمزكان، تم سكب الحمض على أقدام حسن راغ، أحد المتعاونين مع المعهد في جنوب إيران، والذي كانت وظيفته توفير المياه لكباش ونعاج لارستان، حتى يتمكن من الاعتراف بما يريدون. وتركت الندبات الحمضية على قدميه آثارا دائمة.

مخابرات الحرس الثوري الإيراني في طهران، على الرغم من عدم رش الحمض على أقدام أي شخص آخر، قامت بتعذيب المحتجزين بطرق أخرى.

كان مراد طاهباز يخشى السفر إلى إيران بسبب سجل العائلة وكونه مواطنًا يحمل ثلاث جنسيات، لكنه مع الكثير من التشجيع والتأكيدات من صادق خرازي، صهر المرشد الإيراني علي خامنئي، عاد إلى إيران.

كان طاهباز يبلغ من العمر 63 عامًا وقت القبض عليه، وكان لديه قسطرة بولية بسبب سرطان البروستاتا، لكن أثناء الاستجواب قطعت القسطرة لفترة طويلة ما جعله تحت ضغط رهيب. وذات يوم أثناء الاستجواب، لكمه المحققون بشدة في رأسه ووجهه لدرجة أنه فقد السمع في أذنه اليسرى بالكامل.

في الوقت الذي كانوا يحاولون انتزاع الاعتراف من مراد طاهباز، اتصل عملاء مخابرات الحرس الثوري الإيراني بابنته تارا التي تعيش في نيويورك وهددوه بقتلها.

وكانوا قد التقطوا سرًا صورة وفيديو لتارا طاهباز بمقهى في نيويورك، وأظهروها لمراد طاهباز وزوجته في طهران، قائلين إنه إذا لم يعترف، فسوف يقتلون تارا هناك.

في أحدث خطوة لأعمال الضغط على مراد طاهباز، تزامنا مع إطلاق سراح نازانين زاغري، ووعد بالإفراج عنه، تم تقييد قدمه ونقله إلى منزله مع ثلاثة عملاء، وبقي في هذه الحالة لمدة 24 ساعة. وبعد تبادل نازانين زاغري وأنوشه أنصاري، أعيد إلى السجن بحجة شجار مع والد زوجته.

ويبدو أن هذا النقل وهذا السلوك مع مراد طاهباز كان يهدف لخداع الحكومة البريطانية.
وقد وعدت إيران الحكومة البريطانيّة بالإفراج عن طاهباز وإطلاق سراحه من السجن، ولكن عندما تم دفع الأموال المتنازع عليها إلى الحكومة العمانية كوسيط، لم تفِ إيران بوعدها، وأعادت طاهباز على الفور إلى السجن. وقيل إن ذلك كان من العوامل التي تسببت في تأخير دفع الأموال من عمان إلى إيران.

كاووس سيد إمامي (64 عاما) الأستاذ بجامعة الإمام الصادق، كان أحد المتهمين في القضية، قُتل في السجن بعد أسبوعين من اعتقاله.

قيل لـ"سيد إمامي" إن جده، الذي هو من تبريز، وكان إمام صلاة الجمعة في المدينة لبعض الوقت، كان يهوديًا سريًا، وأن كاووس نفسه كان يهوديًا سريًا.

وقال كاووس سيد إمامي، الذي كان لديه أيضًا سجل تعليمي في الولايات المتحدة، إنه اختار جامعة الإمام الصادق للعمل ليكون له تأثير إيجابي على أولئك الذين سيديرون البلاد مستقبلا. لكن تلاميذه أصبحوا فيما بعد قتلة له.

وخلال لقاء بين محمد تقي وكيل بور المستشار الثقافي لرئيس منظمة السجون والمتهمين في قضية معهد تراث "بارسيان للحياة البرية"، قال أحد المسؤولين في الجناح الثاني إن السيد سيد إمامي كان أستاذه الجامعي.

وخلال الأسبوعين اللذين تم فيهما استجواب سيد إمامي، مارس طلابه الكثير من الضغط عليه وأهانوه كلما أرادوا.

وبعد أسبوعين من الاستجواب، تم الإبلاغ رسميًا عن انتحار سيد إمامي في السجن، لكن مكتب المدعي العام والحرس الثوري الإيراني لم يقدموا أي دليل يدعم هذا الادعاء.

وقال أحد المحققين لمتهم آخر في القضية إن كاووس سيد إمامي فاسد في نظرهم وأنهم أعدموه بأنفسهم. هذا الادعاء، نظرًا للعثور على حبل على عنق سيد إمامي، دفع بعض المعتقلين في القضية إلى الاعتقاد بأنه شنق بعد تعذيبه لتبرير سبب الوفاة.

كما عرض المحققون صورا لجثة سيد إمامي ومقطع فيديو لزوجته مريم ممبيني وهي تبكي فوق جثة زوجها، قائلة لأصدقائه المسجونين إن هذا هو المصير الذي سيواجهه جميع المعتقلين في هذه القضية.

وبالنسبة للمعتقلين الآخرين، استمر التعذيب بطرق مختلفة، ففي إحدى الحالات، قُبض على شقيقة سبيده كاشاني، وهي مصابة بمرض التهاب الأمعاء، واقتيدت إلى سجن إيفين، حيث تم استجوابها بعد أن كانت ترتدي زي السجن.

ثم عرض المحققون الصورة ومقطع الفيديو الخاص بالاستجواب لسبيدة كاشاني، وقالوا إن أختك تم القبض عليها أيضًا ويتم استجوابها، وإذا لم تتعاون، فستبقى أختها هناك بهذه الظروف.

في حالة أخرى، خلال أحد أيام استجواب هومن جوكار، تعرض للضرب المبرح في حجرة الاستجواب. كسروا نظارات هومن على وجهه، ما أدى إلى إصابته. كما شدخوا رأسه، وسالت الدماء على وجهه وقميصه. ثم تم إظهار هومن جوكار أمام زوجته سبيده كاشاني في هذا الوضع، برأس ووجه ملطخين بالدماء، لإجبارها على التعاون.

وقام المحققون في حالة أخرى، بتعذيب نيلوفر بياني، وهي سجينة أخرى، بسبب سجلها الذي يتضمن العمل مع الأمم المتحدة. وفي إحدى الحالات، نُقلت السيدة بياني إلى فيلا زجاجية فاخرة في لواسان. ودخل المحققون المسبح في هذه الفيلا وسبحوا، وتعرضت نيلوفر بياني للتحرش الجنسي بإلقاء نكات جنسية، وقال أحد المحققين لبياني إنه من الأفضل الانضمام إليهما في المسبح، فردّ عليه المحقق الآخر إن نيلوفر حائض، لذا فهي لا تسبح.

كتب: شاهد علوي

شارك بآرائك

شارك بآرائك ورسائلك ومقاطع الفيديو حتى نتمكن من نشرها