أزمة أوكرانيا في"فيينا"..وتصدير الغاز لأوروبا..وقوميات إيران بعد اعتراف روسيا بالانفصاليين

2/26/2022

تصدرت الأزمة الأوكرانية عناوين الصحف الإيرانية الصادرة اليوم السبت 26 فبراير (شباط) بعد أن كانت صحف حكومية وأصولية كثيرة تدعي سابقا أن الحديث عن هجوم روسي على أوكرانيا هو مجرد دعاية أميركية وغربية، وأن الرئيس الروسي لا ينوي القيام بشن هجوم على أوكرانيا.

أما اليوم وبعد أن حدث هذا الهجوم بالفعل فقد بدأت الصحف الإيرانية لاسيما الحكومية والأصولية منها تبرير هذا العدوان الروسي ومحاولة تحميل الولايات المتحدة الأميركية والناتو مسؤولية ذلك.

وكانت "كيهان"، و"وطن امروز"، و"جوان"، و"إيران"، و"صداي إيرانيان"، هي الصحف التي أيدت في تغطيتها الهجوم الروسي وحاولت تبريره، وذلك من خلال اتهام الحكومة الأوكرانية والغرب عموما بالتسبب في ذلك من خلال استفزاز روسيا.

كما انتقدت هذه الصحف حكومة كييف وليس روسيا، واتهمتها بأنها سلمت أمرها للحكومات الغربية ووثقت بها وهي بالتالي تدفع الآن فاتورة هذه الثقة بالغرب.

وعنونت صحيفة "كيهان" المقربة من المرشد علي خامنئي في هذا الاتجاه، وكتبت: "أميركا تتخلى عن حليفها.. ليعتبر المستغربون"، في إشارة إلى معارضي نهج الصحيفة من الإصلاحيين والمعتدلين الذين تصفهم بأنهم أصحاب هوى غربي.

أما الصحف الإصلاحية فسلكت طريقين في التعاطي مع الأزمة الأوكرانية؛ الأول "ضرورة التزام الحياد" وعدم دعم روسيا في هذا الهجوم، والطريق الثاني هو "التأكيد على أهمية أن تستغل طهران الأزمة الأوكرانية" لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

فصحیفة "آرمان ملي" مثلا تعنون وتقول: "إحياء الاتفاق النووي وفرصة تاريخية لتغيير لعبة الطاقة"، مشيرة إلى أن طهران الآن أصبحت أمام فرصة تاريخية لإحياء سريع للاتفاق النووي، وكذلك استغلال أزمة الغاز ومنافسة روسيا في هذا القطاع. كما كتبت "آسيا" الاقتصادية: "أوكرانيا وفرصة إيران".

إلى ذلك، ذكر المقال الافتتاحي لصحيفة "ابتكار" أن أزمة أوكرانيا على المدى القريب لن يكون لها تأثير على المفاوضات النووية لأن هذه الأزمة أكبر وأهم من أن تتأثر بورقة المفاوضات مع إيران، لكن على المدى البعيد فإن هذه الأزمة يمكن أن تخلق متنفسا لإيران من خلال تراجع اهتمام الدول الغربية بالنزاع من إيران وبالتالي تراجع حماسهم للعقوبات الاقتصادية على إيران، وفي المقابل زيادة الرغبة في التوصل إلى اتفاق مع طهران.

كما يوضح المقال أن غياب الطاقة الروسية سيزيد من حاجة الغرب للطاقة الإيرانية، لاسيما إذا طال أمد الأزمة الأوكرانية وهو المتوقع كما يوحي بذلك مسار الأحداث والتطورات.

والآن يمكننا مطالعة تفاصيل بعض ما جاء في صحف اليوم..

"اعتماد": تعلموا الحياد من طالبان على الأقل

انتقد الباحث والمحلل السياسي، فياض زاهد، في مقال له بصحيفة "اعتماد" طريقة تعاطي الإعلام الرسمي الإيراني مع الأزمة الأوكرانية، حيث يحاول الإعلام تبرير العدوان الروسي على كييف، وطالب الحكومة بأن تتعلم الحياد من طالبان التي لم تسارع بدعم وتأييد أحد أطراف النزاع.

وتابع الكاتب أن "الإعلام الرسمي الإيراني يغطي أحداث الحرب في أوكرانيا بطريقة توحي بأن الحوثيين أو (المقاومة) هم الذين يحتلون أوكرانيا"، معربا عن أسفه من تصريحات وزير الخارجية عبداللهيان وتضامنه مع روسيا، وأوضح أن هذا الموقف الداعم لروسيا سيكون له تأثير سلبي على ملف المفاوضات النووية".

"آرمان ملي": فرصة لإيران لأخذ مكان روسيا في توفير الغاز إلى أوروبا

كما دعت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية حكومة بلادها بالتزام الحياد في الأزمة الأوكرانية، وكتبت أن "سياسة الحياد ودعوة الطرفين إلى ضبط النفس يمكنهما خلق فرصة ثمينة أمام إيران تتمثل في أن تحتل إيران مكان روسيا في توفير الغاز إلى أوروبا".

"كيهان": دروس أوكرانيا للإيرانيين: عدم الثقة بوعود أميركا وضرورة تعزيز القوة العسكرية والاستعداد للحرب

دافعت صحيفة "كيهان" المتشددة، بشكل صريح عن حق روسيا بالاعتداء على أوكرانيا واتهمت الولايات المتحدة الأميركية والناتو بأنهما جعلا من أوكرانيا ألعوبة بيدهم وتخليا عنها في اليوم العصيب.

وذكرت الصحيفة أن الدرس الذي يمكن أن يتعلمه الإيرانيون من أحداث أوكرانيا هو أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال الوثوق بأميركا ووعودها، وأما الدرس الآخر حسب الصحيفة أنه ينبغي العمل دائما وباستمرار على تعزيز القوة والاستعداد للحرب.

وفي مقال آخر لرئيس تحرير الصحيفة حسين شريعتمداري نراه يهاجم بشدة الذين يدافعون عن فكرة المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية ووقف التصعيد مع الغرب، واصفا هؤلاء بـ"المستغربين" و"الجواسيس" و"العملاء لأميركا".

"نقش اقتصاد": إيران الخاسر الوحيد بين أطراف الاتفاق النووي في أزمة أوكرانيا

قال النائب البرلماني السابق والمحلل السياسي، حشمت فلاحت بيشه، لصحيفة "نقش اقتصاد"، إن الأزمة الأوكرانية سوف تلقي بظلالها على المفاوضات النووية الإيرانية وستكون طهران هي الخاسر الوحيد من بين أطراف الاتفاق النووي، موضحا أن الروس كانوا يعلمون بأنه وفي حال التوصل إلى اتفاق نووي مع الغرب فإن إيران ستكون مستعدة وبقوة لتصدير الغاز والنفط إلى أوروبا، لهذا نرى أن موسكو حاولت الإمساك بزمام المفاوضات واستخدامها ورقة رابحة في تعاملها مع الغرب.

كما انتقد فلاحت بيشه موقف الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، من العدوان الروسي على أوكرانيا واصفا هذا الموقف بأنه من أسوأ المواقف في تاريخ الدبلوماسية الإيرانية وأنه لا فائدة من ورائه لإيران وشعبها.

"صداي اصلاحات": اعتراف روسيا بالانفصاليين يحرض القوميات في الشرق الأوسط على القيام بمشاريع انفصالية

قال الكاتب والمحلل السياسي، جلال خوش جهره، في مقال نشرته صحيفة "صداي اصلاحات" إن اعتراف روسيا بمنطقتين انفصاليتين في أوكرانيا يعد تهديدا خطيرا على دول المنطقة، لاسيما تلك الدول التي تتمتع بتنوع عرقي مثل إيران، وهو ما يفرض ضرورة عدم دعم هذه الدول وتأييدها لما قامت به روسيا، مضيفا أن خطوة روسيا فيها حث وتحريض للقوميات المختلفة للعمل على مشاريع انفصالية.

شارك بآرائك

شارك بآرائك ورسائلك ومقاطع الفيديو حتى نتمكن من نشرها