عُمان تعلن إجلاء 25 من أفراد طاقم سفينة تجارية عقب تعرضها لهجوم قرب "مسندم"
أعلن مركز الأمن البحري العُماني، الجمعة 30 أكتوبر (تشرين الأول)، أن البحرية العُمانية أجْلت 25 فردًا من طاقم سفينة تجارية اشتعلت فيها النيران عقب تعرضها لهجوم.
ووفقًا للبيان، تعرضت السفينة «ريتي»، التي ترفع علم جزر القمر، لهجوم على بُعد 10 أميال بحرية من سواحل محافظة "مسندم"، ما أدى إلى اندلاع حريق على سطحها.
وأضاف مركز الأمن البحري العُماني أن عملية الإجلاء نُفذت بالتعاون مع البحرية العُمانية، كما قُدمت الخدمات الطبية اللازمة لأفراد طاقم السفينة.
أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أطلع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الخميس 29 أكتوبر (تشرين الأول)، خلال اجتماع حضوري نادر في البيت الأبيض، على الخيارات العسكرية المتاحة ضد النظام الإيراني.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وأشخاص آخرين مطّلعين مباشرة على تفاصيل الاجتماع، أن وزير الحرب، بيت هيغسيث، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، شاركا في الاجتماع إلى جانب كوبر. وأضافت أن عددًا من أعضاء الحكومة شاركوا أيضًا، وأن الاجتماع تناول ملفات أخرى.
وعُقد اجتماع البيت الأبيض في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة إطلاق جولة جديدة من العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد النظام الإيراني.
وبحسب أحد المصادر، جاء هذا الاجتماع الرفيع المستوى عقب اجتماع، عُقد الأربعاء الماضي في البيت الأبيض، التقى خلاله القادة العسكريون نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس.
وكانت "وول ستريت جورنال" قد أفادت، في وقت سابق، بأن مسؤولين في إدارة ترامب أبلغوا الدول الخليجية بضرورة الاستعداد لحملة عسكرية قصيرة لكنها مكثفة، عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
كما ذكرت الصحيفة أن فانس، في إطار مساعيه لإحياء مفاوضات السلام، أرسل بتكليف من ترامب رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي.
وبعد ساعات من نشر التقرير، نفى ترامب أن يكون قد كلّف فانس ببدء مفاوضات سلام مع النظام الإيراني. وردًا على سؤال عما إذا كان قد وجّه فانس للتواصل مع إيران من أجل بدء مفاوضات سلام، قال الرئيس الأميركي: "لا". ووصف الأمر بأنه يتعلق بالمساعدة في توفير المستلزمات الطبية التي تحتاج إليها إيران.
وأوضح ترامب قائلاً: "تحتاج إيران إلى المساعدة في توفير المستلزمات الطبية. المسألة تتعلق أساسًا بإيصال هذه المستلزمات لمساعدة المرضى".
وكتبت "وول ستريت جورنال" أن كوبر نادرًا ما يطلع ترامب شخصيًا على الملفات العسكرية، ولذلك قد يشير هذا الاجتماع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تنفيذ عملية عسكرية كبيرة.
وكان كوبر قد التقى الرئيس الأميركي في يوليو (تموز) أيضًا، عندما عقد اجتماعًا معه ومع هيغسيث وكين على متن الطائرة الرئاسية الأميركية في ولاية "ديلاوير".
ورفض متحدث باسم "البنتاغون" وآخر باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، التي يقودها كوبر، التعليق على الاجتماع.
وتأتي مشاورات البيت الأبيض في وقت أعرب فيه بعض المشرعين الأميركيين عن قلقهم إزاء احتمال استئناف المواجهات العسكرية مع طهران بأمر من ترامب في وقت قريب.
وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، كريس مورفي، إنه اطّلع سابقًا على جانب من التخطيط السري، واصفًا هذه الخطط بأنها "مجنونة".
وهدد مسؤولون إيرانيون، علنًا وفي رسائل دبلوماسية سرية، باستهداف مجموعة واسعة من الأهداف التابعة للولايات المتحدة والدول الخليجية في المنطقة، ردًا على أي هجوم أميركي.
كما استأنفت طهران إنتاج الصواريخ الباليستية باستخدام مكونات مخزّنة في منشآت تحت الأرض، وكثّفت جهودها لاستهداف القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
ووفقًا لتقرير سابق لـ "وول ستريت جورنال"، أعدّت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" خلال الأسابيع الأخيرة الترتيبات اللازمة لشن حملة جديدة من القصف، وأرسلت مزيدًا من معدات الدفاع الجوي والذخائر والإمدادات إلى الشرق الأوسط.
كما عملت "البنتاغون" على إبعاد بعض قواتها عن مصادر الخطر، من خلال سحبها من قواعد جرى تقييمها على أنها عرضة للاستهداف.
وفي السياق نفسه، أفادت تقارير بأن القوات البرية الأميركية تعمل على نقل بطارية إضافية من منظومة الدفاع الصاروخي "باتريوت" إلى إسرائيل، لتعزيز قدراتها الدفاعية الصاروخية.
وتأتي هذه الخطوة وسط مخاوف من نقص الصواريخ الاعتراضية، في وقت تسارع فيه الولايات المتحدة إلى إعادة ملء مخزوناتها من هذه الصواريخ.
An illustration of the networks controlling Iran’s sanctioned oil trade.
تشير وثائق اطّلعت عليها "إيران إنترناشيونال"، ومعلومات حصلت عليها، إلى أن منظمة استخبارات الحرس الثوري دبّرت "انقلابًا غير مكتمل الأركان" لإحياء شبكة الفساد التابعة لها، والسيطرة على تجارة النفط الإيراني الخاضع للعقوبات.
وفي يوم الاثنين 26 أكتوبر (تشرين الأول)، قال حسين قربان زاده، عضو مجلس إدارة شركة الخليج للبتروكيماويات والمقرّب من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لوكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، إن إقالة وزير النفط، محسن باك نجاد، الذي غادر منصبه قبل ثلاثة أسابيع، كانت مقررة في الأصل في مارس (آذار).
وأضاف أن مسعود بزشكيان أبلغ اجتماعًا لمجلس الوزراء بأن المرشد الراحل، علي خامنئي، طلب منه إقالة وزير النفط بسبب عجزه عن إدارة الأزمة المتعلقة بالأمناء المكلّفين ببيع النفط. غير أن مقتل خامنئي واندلاع الحرب التي استمرت 40 يومًا أخّرا التغيير.
رسالة شمخاني السرية إلى خامنئي لكن، وفقًا لوثيقة اطّلعت عليها "إيران إنترناشيونال"، فإن علي شمخاني، المستشار السياسي السابق لخامنئي، هو من طلب منه إقالة وزير النفط في رسالة سرية.
وفي تقرير سري رفعه إلى علي خامنئي أواخر عام 2025، كتب شمخاني أن حكومة بزشكيان تبيع النفط بخصم قدره 6 دولارات للبرميل، مقارنة بخصم لا يتجاوز 50 سنتًا خلال حكومة الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي.
وادّعى المستشار السياسي لخامنئي أن مبيعات النفط في ظل الحكومة الحالية أقل بكثير من مستويات الإنتاج، وأن وزارة النفط توقفت عن قبول الذهب مقابل النفط.
وقال مصدر مطّلع في وزارة النفط، وآخر في هيئة رقابية، لـ "إيران إنترناشيونال"، إن السبب الرئيسي لغضب شمخاني من الوزارة كان استبعاد حسين شمخاني، مالك "أسطول الظل" المكوّن من 51 سفينة والمستخدم للالتفاف على العقوبات، من عمليات بيع النفط الخاضع للعقوبات.
كيف تشكّلت شبكة الأمناء المكلّفين ببيع النفط؟
ابتداءً من عام 2018، عقب قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض سياسة "الضغط الأقصى"، عهدت إيران ببيع النفط الخاضع للعقوبات إلى ما يُعرف بـ "لجنة التغطية" التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي، والتي كانت تعمل تحت إشراف علي شمخاني.
وكان الهدف المعلن من هذه الخطوة منع ظهور مدينين كبار، مثل بابك زنجاني.
وكان من المفترض أن يعمل ممثلو منظمة استخبارات الحرس الثوري إلى جانب ممثلي وزارة الاستخبارات داخل اللجنة، لمنع الفساد في مبيعات النفط الخاضع للعقوبات. وكانت اللجنة تحدد الجهات التي ستُسند إليها شحنات النفط، من بين الوسطاء الموثوقين لدى الحكومة، الذين عُرفوا باسم "الأمناء".
وكان شمخاني وممثل منظمة استخبارات الحرس الثوري في اللجنة، محمد جواد باوند، أبرز صانعي القرارات. وعمل باوند نائبًا لرئيس الإدارة الاقتصادية في المنظمة تحت قيادة مصطفى أحَدي، بحسب مصادر مطّلعة تحدّثت إلى "إيران إنترناشيونال".
وأدت قراراتهما إلى تحول حسين شمخاني إلى أحد أبرز الأمناء المسؤولين عن بيع النفط الإيراني، ضمن شبكة من الوسطاء، الذين أخفقوا في إعادة مئات الملايين من الدولارات المتحصلة من مبيعات النفط.
ووفقًا لوثيقة سرية اطّلعت عليها "إيران إنترناشيونال" حصريًا، وجّه أحد أقسام منظمة استخبارات الحرس الثوري عام 2021 رسالة إلى المدعي العام للثورة في طهران، طلب فيها اعتقال علي أكبر بورإبراهيمي، الذي كان يشغل آنذاك منصب المدير العام لشركة تجارة النفط، ومنعه من مغادرة البلاد.
وكانت من بين الاتهامات الموجّهة إليه ضخامة الديون المستحقة على العملاء، وإنشاء ترتيبات تفضيلية لصالح الأمناء المكلّفين ببيع النفط.
وبعد تولي إبراهيم رئيسي الرئاسة، أصبح باوند مستشارًا خاصًا لوزير النفط آنذاك، جواد أوجي، فيما تولّى مصطفى أحَدي رئاسة الإدارة الاقتصادية في المجلس الأعلى للأمن القومي، ما ساعد في استمرار دور شبكة استخبارات الحرس الثوري في مبيعات النفط.
وفي مقابلة مع وكالة أنباء العمل الإيرانية "إيلنا"، أكد علي أكبر بورإبراهيمي أن الأمناء أخفقوا خلال تلك الفترة في إعادة 11 مليار دولار من عائدات النفط.
لكن بعد فوز مسعود بزشكيان في الانتخابات عام 2024، أُبعد باوند، وأسند وزير النفط مبيعات النفط إلى شبكة أمنية أخرى، هي شبكة فساد مرتبطة بوزارة الاستخبارات، كان يقودها رجل يُعرف باسم "شايان"، المدير العام السابق للوزارة لشؤون المنتجات النفطية.
استخبارات الحرس الثوري تتحرك ضد شبكة مبيعات النفط الجديدة
ابتداءً من أكتوبر 2025، وبعد إخفاق الأمناء في إعادة جزء كبير من عائدات النفط، حمّلت منظمة استخبارات الحرس الثوري، بالتعاون مع علي شمخاني ومحمد جواد باوند، وزارة النفط التابعة لحكومة بزشكيان مسؤولية اختفاء 11 مليار دولار من العائدات، تعود إلى فترة رئاسة إبراهيم رئيسي، بحسب مصدرين مطّلعين تحدّثا إلى "إيران إنترناشيونال".
وبعد ذلك، تسللت استخبارات الحرس الثوري إلى شبكة "شايان"، عبر ممارسة ضغوط على محمد هادي مؤمنين، وهو أحد الأمناء السابقين المرتبطين بالحرس الثوري، الذي انضم لاحقًا إلى تلك الشبكة، وفقًا لمصدر في هيئة رقابية.
واحتُجز مؤمنين لفترة، لكنه أُفرج عنه بعد تعاونه مع استخبارات الحرس الثوري، ثم توجّه إلى الصين.
وسعى الحرس الثوري إلى إخفاء هويات عدد من الأعضاء الرئيسيين في شبكة وزارة النفط، الذين تربطهم صلات قرابة بمسؤولين كبار في النظام الإيراني.
ولكن "إيران إنترناشيونال" كشفت، في تحقيق استقصائي خاص، أن أحد أبناء أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الحال،ي محسن رضائي، إلى جانب ابن وصهر وزيرين سابقين للاستخبارات، كانوا من بين الأمناء الذين أخفقوا في إعادة 11 مليار دولار من عائدات النفط.
باك نجاد يبحث عن طوق نجاة وباوند يعود إلى الواجهة
واجه وزير النفط المُقال، محسن باك نجاد، ضغوطًا لمغادرة منصبه بسبب حجم الفساد. فأعاد محمد جواد باوند إلى وزارة النفط، وعيّنه مستشارًا له لشؤون مبيعات النفط في 8 يونيو (حزيران) الماضي.
وفي الوقت نفسه، عُيّن مصطفى أحَدي في الإدارة رقم 600 التابعة لاستخبارات الحرس الثوري، بهدف التحكم في التغطية الإعلامية للقضية.
وفي أواخر يوليو (تموز) الماضي، أُقيل "شايان" من منصبه مديرًا عامًا لوحدة المنتجات النفطية في وزارة الاستخبارات.
وقبل ذلك بشهر، كان حميد بوفارد، المدير العام لشركة النفط الوطنية الإيرانية والرئيس الحالي بالإنابة لوزارة النفط، قد عيّن علي أكبر بورإبراهيمي رئيسًا بالإنابة للشركة، بناءً على طلب باك نجاد.
ووفقًا لوثيقة نشرتها "إيران إنترناشيونال" للمرة الأولى، أسند باوند وبورإبراهيمي في منتصف عام 2026 بيع 86 مليون برميل من النفط الإيراني إلى أربعة أمناء، بخصم كبير بلغ 8 دولارات للبرميل، رغم أن الأربعة جميعًا كانوا قد أخفقوا في إعادة مليارات الدولارات من عائدات النفط.
وكانت الشحنات قد غادرت المياه الخليجية خلال فترة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقّعة في إسلام آباد.
وكان حسين شمخاني ومحمد هادي مؤمنين اثنين من هؤلاء الأمناء.
وبحسب تحقيق "إيران إنترناشيونال"، مثّلت هذه الخطوة عودة كاملة لشبكة الفساد المرتبطة باستخبارات الحرس الثوري إلى السيطرة على مبيعات النفط.
الخطوة الأخيرة: عودة بورإبراهيمي إلى شركة النفط الوطنية الإيرانية
كان علي أكبر بورإبراهيمي آخر الشخصيات الرئيسية في هذه الشبكة؛ إذ عاد إلى منصب المدير العام لشركة النفط الوطنية الإيرانية بعد غياب دام ثلاث سنوات.
وقدّمه كثير من المحافظين على أنه أحد المقربين من بيجن زنغنه، وزير النفط في عهد الرئيس الأسبق، حسن روحاني، والمنتمي إلى التيارين المعتدل والإصلاحي.
لكن، وفقًا لمصادر "إيران إنترناشيونال"، تولّى بورإبراهيمي إدارة شركة تجارة النفط وهو في الحادية والثلاثين من عمره، بأوامر من استخبارات الحرس الثوري، واحتفظ بالمنصب لاحقًا خلال عهد رئيسي، رغم تعدد قضايا الفساد المرتبطة به.
ووفقًا لوثيقة سرية حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، كان بورإبراهيمي أحد المشتبه بهم الرئيسيين في قضية فساد تتعلق بمقايضة شحنتين من النفط والغاز مع الحكومة الفنزويلية.
وخلص تقرير صادر عن منظمة التفتيش العام إلى أن شركة النفط الوطنية الإيرانية، تحت إدارة بورإبراهيمي، قايضت فنزويلا شحنتين من المكثفات الغازية والنفط الخام الإيراني، بقيمة تقارب 3 مليارات دولار، لكن لم تُسترد أكثر من مليار دولار من الفارق بين قيمة الشحنات.
وأشار جزء آخر من التقرير إلى أن فنزويلا لم تسلّم الشحنات البديلة إلى إيران، وأن الناقلات التي نقلت المكثفات الغازية والنفط الخام إلى كاراكاس عادت فارغة.
وكان محمد هادي مؤمنين، الذي سبق أن أفادت "إيران إنترناشيونال" بأنه أخفق في إعادة ملياري دولار من عائدات النفط، وحسين شمخاني المعروف باسم "هيكتور"، من بين الأمناء الذين مثّلوا وزارة النفط في الصفقة.
وقد اعتُقل وزير النفط الفنزويلي على خلفية الصفقة، لكن بورإبراهيمي وشمخاني ومؤمنين واصلوا عملهم في إيران.
صفقة سفن مشبوهة وخسارة بقيمة 550 مليون دولار
حصلت "إيران إنترناشيونال" على وثيقة سرية تُظهر أن بورإبراهيمي قدّم، في ربيع هذا العام، تقريرًا إلى إحدى الجهات الأمنية، اتهم فيه الرئيس السابق لشركة تجارة النفط ووزارة النفط بالإهمال، ما أدى إلى فرض عقوبات على 12 ناقلة إيرانية وتكبيد إيران خسائر بقيمة 900 مليون دولار.
ولكن تقييمًا فنيًا أجرته الهيئة الرقابية خلص إلى أن بورإبراهيمي نفسه هو من أمر بشراء السفن الاثنتي عشرة، رغم توقع فرض العقوبات عليها.
وتستخدم إيران السفن المستأجرة لتجنب هذا الخطر. وقد أسفرت الصفقة عن خسارة لطهران بلغت 550 مليون دولار.
وكان البائعون والوسطاء في صفقة السفن الاثنتي عشرة جميعًا من الأمناء المنتمين إلى شبكة باوند وبورإبراهيمي.
وكان من بينهم مواطن صيني يُعرف باسم "ويليام"، واسمه الحقيقي وانغ تشي جينغ، وهو وسيط يبلغ عمره 65 عامًا فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه.
ووفقًا لمصدر في وزارة النفط وآخر في هيئة رقابية، رتّب بورإبراهيمي عمليات شراء السفن بالتعاون مع عدد من الأمناء، وتلقّى رشى تمثّل نسبة كبيرة من قيمة الصفقة.
ويشير تحقيق "إيران إنترناشيونال" إلى أن بورإبراهيمي ومحمد جواد باوند أحكما، بعد عودة الأول إلى إدارة شركة النفط الوطنية الإيرانية، قبضتهما على مبيعات النفط الإيراني، بهدف إعادة إحياء شبكة الأمناء المرتبطة باستخبارات الحرس الثوري.
وأسفر هذا الانقلاب غير المكتمل الأركان عن إقالة وزير النفط، وإبعاد مدير عام في وزارة الاستخبارات، وإسناد مسؤولية مبيعات النفط الخاضع للعقوبات إلى حسين شمخاني ومحمد هادي مؤمنين وغيرهما من الوسطاء الموثوقين لدى الحرس الثوري الإيراني.
Posters of Iran’s late Supreme Leader Ali Khamenei and his successor, Mojtaba Khamenei, hang above a street in Karbala, Iraq, during funeral proceedings for Ali Khamenei. (ISNA)
قد يشير أمر منسوب إلى المرشد الإيراني بإنهاء حالة "اللا حرب واللا سلم" إلى تحول نحو الدبلوماسية. لكن قراءة متأنية تكشف أن طهران لا تقدم أي تنازلات، بل تعيد التأكيد على مطالبها القديمة لإنهاء المواجهة مع واشنطن.
أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، الثلاثاء 27 أكتوبر (تشرين الأول)، أن المرشد مجتبى خامنئي استقبل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، وأمر بإنهاء "الحرب وحالة لا حرب ولا سلم".
وفي الخارج، فُسّر ذلك على أنه إشارة إلى رغبة طهران في الخروج من المواجهة. لكن هذا ليس ما تريده طهران على الإطلاق. فقراءة العبارة كاملة تكشف أن "الأمر" ليس سوى تكرار للمطلب الذي يطرحه النظام الإيراني منذ توقف إطلاق النار في أبريل (نيسان): لن ينتهي الجمود إلا باستسلام واشنطن لمطالبها.
وبدأت التغطية الإعلامية ببيان نشره الموقع الرسمي للمرشد مجتبى خامنئي، ثم نقلته وسائل الإعلام المحلية حرفيًا. لكن البيان عبارة عن ملخص، وليس محضرًا حرفيًا للاجتماع. فجميع العبارات المنسوبة إلى مجتبى وردت بصيغة الكلام المنقول، دون اقتباس مباشر واحد.
وبحسب البيان، دعا خامنئي إلى "فرض السيطرة على مضيق هرمز"، وأعلن أن العدو "يائس"، وربط "مصالح" إيران بمصالح حلفائها الإقليميين ضمن "محور المقاومة"، ودعا إلى إنهاء الحرب "من خلال تحقيق الشروط التي حددها مسؤولو البلاد".
وهذه العبارة الأخيرة هي جوهر الرسالة، والشروط المقصودة ليست سرًا. فقد حددها رضائي نفسه في سبتمبر (أيلول)، وتشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتقديم ضمانات تحول دون تجدد الهجمات.
وتضمنت صيغ سابقة لهذه المطالب تعويضات عن أضرار الحرب، ورفع العقوبات، والاعتراف بسيطرة طهران على المضيق.
وباختصار، تريد طهران الاحتفاظ بقبضتها على مضيق هرمز، وبقاء حلفائها الإقليميين في مواقعهم، وتقديم واشنطن تنازلات. عندها فقط، وفقط عندها، ينتهي الجمود. لم يُخفَّف أي شرط، ولم يتغير أي موقف.
ولكن من المهم أيضًا النظر إلى ما لا يتضمنه البيان. فهو لا يشكل دليلاً مستقلاً على انعقاد الاجتماع من الأساس؛ إذ لا يحدد تاريخًا أو مكانًا له. وفي عهد علي خامنئي، كان مكتب المرشد يبدأ مثل هذه البيانات بعبارات من قبيل "هذا الصباح" أو "بعد ظهر اليوم"، مع تحديد مكان اللقاء، الذي كان يُعقد عادة في حسينية الإمام الخميني بطهران. لكن هذا التقليد اختفى بهدوء.
ولا يتضمن البيان أي صورة أيضًا. فمنذ الهجوم الذي أودى بحياة والده في فبراير (شباط)، لم تظهر أي صورة أو تسجيل صوتي أو مرئي جديد لمجتبى خامنئي يمكن التحقق من صحته بصورة مستقلة. وينطبق الأمر نفسه على الاجتماعات الأربعة السابقة التي أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أنه عقدها: اجتماعين مع بزشكيان، واجتماعًا مع رئيس البرلمان، وآخر مع رئيس السلطة القضائية.
وبعد مرور ثمانية أشهر، لم تقدم السلطات سوى روايات مكتوبة عن هذه الاجتماعات، دون أدلة مرئية أو صوتية قابلة للتحقق بصورة مستقلة. ولا يزال موعد انعقادها ومكانها، وكذلك مدى دقة الروايات الرسمية بشأنها، أمورًا غير مؤكدة.
ومع ذلك، اعتبر البعض الإعلان مهمًا، على أساس أن مجتبى دعا إلى إنهاء الحرب، لكن الوقائع تشير إلى خلاف ذلك؛ فالعبارة المشروطة لا تفعل سوى إعادة تأكيد شروط طهران القائمة.
إن الدعوة إلى إنهاء الجمود دون تغيير الشروط هي أقدم تكتيكات النظام الإيراني: المماطلة، وكسب الوقت، وإعادة البناء؛ وعندما يتصاعد الضغط، التلويح بالسلام؛ وشن الهجوم عندما تلوح فرصة.
لم يحدد البيان موعد الاجتماع أو مكانه. ورغم نشره الثلاثاء، أي بعد يوم من زيارة مبعوثين سعوديين وأتراك وباكستانيين إلى طهران، فإن نص البيان لا يثبت أن الاجتماع عُقد في ذلك اليوم، أو أنه كان مرتبطًا بالزيارة الدبلوماسية.
ما الذي تريد طهران إيصاله فعليًا؟
يساعد الاستخدام الذي اعتمده أفراد عائلة خامنئي أنفسهم لعبارة "لا حرب ولا سلم" على فهم المقصود منها عندما تصدر عن أحدهم.
في أغسطس (آب) 2018، قال علي خامنئي أمام مؤيديه إن الحرب لن تقع، وإن المفاوضات مع إدارة ترامب لن تُجرى، لأن المحادثات ستنتهي بما يضر طهران. وفي صباح اليوم التالي، تصدرت صحيفة "إيران" الحكومية عناوين الأخبار بعبارة: "لن تكون هناك حرب، ولن نتفاوض".
وفي مايو (أيار) 2019، وصف خامنئي التفاوض بأنه "سم"، وأعلن أن خيار البلاد هو "المقاومة". يومها، كان الجمود موقفًا اختارته طهران بنفسها، بل تفاخرَت به.
وبعد "حرب الـ 12 يومًا" في يونيو (حزيران) 2025، أعاد خامنئي استخدام العبارة بمعنى مختلف. ففي كلمة أمام مجلس الوزراء في 7 سبتمبر (أيلول)، قال إن الأمل والإنتاجية يجب أن يتغلبا على "حالة لا حرب ولا سلم التي يريد العدو فرضها علينا" ضمن "حربه النفسية"، على حد قوله.
وكان الحل الذي طرحه هو الاعتماد على الذات، قائلاً: "لا تنتظروا التطورات الخارجية". وهكذا أصبح الجمود، وفق روايته، من صنع العدو، لكن الرد ظل بعيدًا عن التفاوض.
ومنذ ذلك الحين، استند الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى ذلك الخطاب، وكان أحدث ذلك في 24 أكتوبر (تشرين الأول)، حين قال: "يعاني كثيرون من أجل تأمين خبزهم المسائي" بسبب الحرب وحالة الجمود، مضيفًا: "لا يمكن التخطيط في ظل حالة من الجمود... لقد أمرنا القائد الشهيد بالذهاب وإنهاء المهمة".
وردت الدائرة الإعلامية للحرس الثوري خلال يوم واحد. وكتبت صحيفة "جوان"، في عنوان لها، أن الخروج من الجمود "لن يتحقق عبر التفاوض"، بل من خلال "تغيير حسابات العدو". أما وكالة "فارس"، فقد قدمت العبارة بوصفها عقيدة "الإمام الشهيد"، معتبرة التفاوض "فخًا استراتيجيًا".
ويبدو أن بيان الثلاثاء حسم هذا الجدل لمصلحة الحرس الثوري. فالابن يرث عبارة الأب ويجعل إنهاء المواجهة مشروطًا بها: ينتهي الجمود عندما يقبل الطرف الآخر شروط طهران.
ثلاثة استخدامات لعبارة واحدة، وموقف واحد في جوهره: رفض التفاوض عام 2018، وإلقاء مسؤولية الجمود على العدو عام 2025، والمطالبة بإنهائه وفق شروط طهران عام 2026. وفي أي مرحلة، لم تعنِ عبارة "إنهاء حالة لا حرب ولا سلم" أن طهران مستعدة للتراجع ولو خطوة واحدة.
وفي الوقت نفسه، تواصل السلطات الإعلان عن اجتماعات للمرشد الذي لم يظهر علنًا في صور أو تسجيلات يمكن التحقق من صحتها بصورة مستقلة.
وهذا ليس أمرًا بإنهاء الجمود، بل هو الجمود نفسه، وقد أُعيدت صياغته في صورة مطلب.
حذّرت الجمعية العلمية للأطباء النفسيين في إيران من تفاقم نقص الأدوية النفسية، خلال الأشهر الأخيرة، مشيرةً إلى أن اضطراب الحصول على الأدوية والتغييرات غير المقصودة في مسار العلاج قد يؤديان إلى زعزعة استقرار حالة المرضى وزيادة الحاجة إلى إدخالهم المستشفيات.
وقال المتحدث باسم الجمعية العلمية للأطباء النفسيين في إيران، أمير حسين جلالي ندوشن، الخميس 29 أكتوبر (تشرين الأول)، في مقابلة مع وكالة أنباء "إيلنا"، إن نقص بعض الأدوية النفسية كان قائمًا حتى قبل الحروب الأخيرة، وإن الجمعية أبلغت المسؤولين بهذه المشكلة في مناسبات مختلفة.
وأوضح أن نقص الأدوية لا يعني اختفاء جميع العقاقير من الأسواق، إذ قد يتوافر دواء ما ضمن سلسلة الإمداد، لكن المرضى لا يستطيعون الحصول عليه في المناطق التي يقيمون فيها.
واعتبر جلالي ندوشن ارتفاع أسعار الأدوية وتراجع القدرة الشرائية للمرضى من أبرز المشكلات، مضيفًا أن بعض الأدوية لا تغطيها شركات التأمين، الأمر الذي يجعل ارتفاع الأسعار الحصول على العلاج المناسب أكثر صعوبة.
وقال إن بعض المرضى يطلبون أدوية أرخص بسبب ارتفاع تكاليف العلاج، فيما يضطر الأطباء أحيانًا إلى التخلي عن الخيار العلاجي الأفضل، إما بسبب نقص الدواء المطلوب أو عجز المريض عن تحمل تكلفته.
ولا تقتصر صعوبات الحصول على الرعاية الصحية على نقص الأدوية وارتفاع أسعارها، بل تشمل أيضًا زيادة تكاليف المستشفيات ومشكلات التغطية التأمينية، ما يجعل مواصلة العلاج أمرًا صعبًا لبعض المرضى.
وكان رئيس مجلس إدارة رابطة المتقاعدين في شركة "هما"، جلال هاشمي، قد أعلن، في 26 أكتوبر الجاري، أن اثنين من متقاعدي الشركة تركا العلاج خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة الماضية، بسبب عجزهما عن دفع تكاليف المستشفى، وفارقا الحياة.
تحذيرات من اضطراب العلاج
حذّر المتحدث باسم الجمعية العلمية للأطباء النفسيين من أن علاج العديد من الاضطرابات النفسية يستغرق وقتًا طويلاً، وأن نقص الأدوية أو ارتفاع أسعارها قد يخلّ باستقرار العلاج لدى المرضى.
وفي ما يتعلق باستخدام الأدوية البديلة، أوضح جلالي ندوشن أن تغيير الشركة المصنّعة أو الشكل الدوائي أو وصف دواء آخر، كلها قرارات علاجية مختلفة، ولا يمكن افتراض أن جميع البدائل تحقق النتائج نفسها لدى كل المرضى.
وأفاد بعض المواطنين، في رسائل إلى "إيران إنترناشيونال"، بوجود أدوية ومعدات طبية تعاني النقص وارتفاع الأسعار، مشيرين إلى تداول أدوية منتهية الصلاحية في الصيدليات والأسواق.
وقال أحد المواطنين إن أزمة الأدوية بلغت حدًا خطيرًا، حتى إن الأدوية منتهية الصلاحية تُعاد إلى المصانع.
ومن جانبه، أعلن المدير العام لمكتب الصحة النفسية والاجتماعية والإدمان في وزارة الصحة الإيرانية، محمد رضا شالبافان، أن منظمة الغذاء والدواء تتابع مشكلة نقص الأدوية النفسية، لكنه لم يحدد موعدًا لمعالجة هذا النقص.
وأوضح أنه في حال عدم توافر دواء، قد يصف الطبيب المعالج دواءً مماثلاً أو يغيّر الجرعة وفقًا لحالة المريض.
وحذّر شالبافان من أن تعذّر الحصول على دواء واحد فقط من بين عدة أدوية موصوفة للمريض قد يعطّل مسار علاجه، مؤكدًا ضرورة إبلاغ الطبيب بأي تغيير أو انقطاع في تناول الأدوية، حتى لو استمر ليوم واحد فقط.
وتواجه منظومة الصحة والعلاج في إيران تهديدات خطيرة لمستقبلها، في ظل الأزمة الاقتصادية الناجمة عن سوء إدارة النظام الإيراني، ولا سيما خلال السنوات الأخيرة.
تغييرات علاجية غير مقصودة ومخاطر زيادة حالات دخول المستشفيات في سياق متصل، قال المتحدث باسم الجمعية العلمية للأطباء النفسيين إن التغييرات غير المقصودة في العلاج قد تزيد حاجة المرضى إلى الرعاية الطبية ودخول المستشفيات، ما يفرض أعباء مالية إضافية على الأسر ومنظومة الرعاية الصحية.
وأضاف جلالي ندوشن أن الجمعية لا تملك إحصاءات موحدة بشأن عدد المرضى الذين تعطّل علاجهم أو حجم الزيادة في حالات دخول المستشفيات، مشيرًا إلى ضرورة توافر بيانات دقيقة لتقييم أبعاد هذه التداعيات.
ودعا الطبيب النفسي إلى مراقبة شفافة لمخزون الأدوية وإنتاجها واستيرادها وتوزيعها، والإعلان عن جدول زمني لمعالجة النقص في كل صنف دوائي، مع إعطاء الأولوية لتوفير الأدوية التي قد يؤدي انقطاعها إلى عواقب سريرية خطيرة.
وكان رئيس منظمة علم النفس والإرشاد في إيران، علي رضا آقا يُوسفي، قد حذّر، في 25 أكتوبر الجاري، من أن المجتمع الإيراني يقترب من حالة طوارئ في مجال الصحة النفسية.
وقال إن تزايد الحاجة إلى خدمات علم النفس، بالتزامن مع المشكلات الاقتصادية وغياب التغطية التأمينية، يجعل حصول المواطنين على هذه الخدمات أكثر صعوبة.
وتشير رسائل تلقّتها "إيران إنترناشيونال" من مواطنين خلال الأسابيع الأخيرة إلى الضغوط التي يفرضها ارتفاع أسعار الأدوية ونقصها على المرضى. ووفقًا لهذه الرسائل، خفّض بعض المرضى جرعات أدويتهم أو أوقفوا العلاج بسبب التكاليف.
وكانت وكالة "أسوشيتد برس" قد أفادت، في 26 أكتوبر الجاري، بوجود نقص في الأدوية في إيران، مشيرةً إلى أن المخاوف من اندلاع الحرب مجددًا دفعت بعض المواطنين إلى تخزين الأدوية والمواد الغذائية.
ركزت الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس 29 أكتوبر (تشرين الأول)، على رسالة مجتبى خامنئي للشباب، وسبل الخروج من حالة اللا حرب واللا سلم، ومبادرة قطر لإنهاء الحرب، وتداعيات نتائج الانتخابات الإسرائيلية، والتحذيرات الداخلية من قفزات التضخم المزمن، وشلل الصادرات، وتقييد الفضاء الرقمي.
وتداولت الصحف المختلفة رد المرشد مجتبى خامنئي على رسالة الطلاب بعنوان "العهد المشترك"، والتي تمثل بحسب صحيفة "عصر ايرانيان" الأصولية، تعبئة أيديولوجية للشباب باسم بناء المستقبل استنادًا إلى تعاليم الإسلام وتراث الثورة لتعزيز قوة إيران واقتدارها الحضاري.
وتربط الرسالة، وفق صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، تعزيز مكانة إيران بمضاعفة الجهد والابتكار، حيث وضعت الالتزام العلمي والإيماني ضمن مسار متكامل لتحقيق الأهداف الوطنية والحضارية.
وأكدت صحيفة "همشهري" الصادرة عن بلدية طهران، سعي القيادة لترسيخ رابطة معنوية مع الأجيال الشابة عبر دعوات مضاعفة العمل والابتكار في إطار مشروع حضاري وديني شامل، على حد تعبيرها. وأوضحت صحيفة "خراسان" الأصولية، المقربة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن الرسالة تربط طموحات الأجيال الجديدة بإطار أيديولوجي وموروث فكري محدد.
ويجسّد الرد، بحسب مقال الكاتب علي علوي، بصحيفة "جوان" الأصولية، محطة استثنائية لتبلور الجيل الجديد وتوطيد أواصر تعهده بالميثاق الوطني، وأشاد بالبعد الأبوي والعاطفي للرسالة التي تربط دافعية الشباب بمشروع حضاري شامل للحفاظ على أمن الوطن.
وعلى الصعيد السياسي، لا تزال دعوة المرشد إلى ضرورة الخروج من حالة "اللا حرب واللا سلم" تتصدر اهتمام الصحف الإيرانية؛ حيث رصد تقرير لصحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية مساعي حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، لتجاوز حالة الجمود الراهنة وتنفيذ التوجيهات القيادية.
واستطلعت صحيفة "إيران" الرسمية آراء الناشط الأصولي، أمير رضا واعظ آشتياني، والبرلماني فدا حسين مالكي، والمحلل غلام علي دهقان، الذين أكدوا ضرورة إنهاء حالة "اللا حرب واللا سلم" عبر صياغة استراتيجية تجمع بين تعزيز الجبهة الداخلية، وترشيد الإنفاق، وتوظيف أوراق القوة الجغرافية والدبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار.
وربط خبير الشؤون الدولية، علي بيكدلي، في مقال بصحيفة "سازندكي" الإصلاحية، الخروج من حالة "اللا حرب واللا سلم" بتحويل الإنجازات العسكرية إلى تسوية دبلوماسية مستدامة، وحذر من تداعيات استمرار الغموض على تفاقم الأعباء المعيشية، وتهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
وعلى صعيد متصل، أكدت صحيفة "توسعه إيراني" الإصلاحية تعثر المبادرة القطرية لإنهاء الحرب بسبب اشتراط الطرف الإيراني رفع الحصار البحري والعقوبات أولاً، وتمسك واشنطن بإقحام الملف النووي وفتح مضيق هرمز كأوراق ضغط.
فيما رأت صحيفة "قدس" الأصولية أن المسودة القطرية تستهدف بناء الثقة بين الطرفين في ظل تجاوز الكلفة العسكرية الأميركية 47 مليار دولار، وتعثر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو انتخابيًا، وشددت على أن العقدة الأساسية تكمن في غياب الضمانات الدولية للتنفيذ المتبادل والخشية من تجدد الهجمات.
وذكر الكاتب الإيراني، حسين عباسي فر، في مقاله بصحيفة "عصر إيرانيان" الأصولية، أن مضيق هرمز يمثل عمقًا ردعيًا وحضاريًا لتغيير موازين القوى العالمية يتجاوز مجرد تدفقات النفط، وأكد أن قدرة إيران الجغرافية تمنحها تفوقًا استراتيجيًا لإلحاق خسائر فادحة بالاقتصادات الغربية، والسيطرة على حركة التجارة.
واقتصاديًا، كشفت صحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية، عن قفزة في معدل التضخم السنوي، مشيرة إلى أن ارتفاع تضخم الغذاء يواصل استنزاف دخول الأسر المعيشية وتعميق الفجوة بين القدرة الشرائية وتكاليف المعيشة.
وانتقد رئيس لجنة التنمية العمرانية بالبرلمان، محمد رضا رضائي كوجي، بحسب صحيفة "اقتصاد سرآمد"، التعقيدات البيروقراطية، وتضارب السياسات النقدية التي تعرقل حركة الصادرات وتسبب شلل الشاحنات على المعابر الحدودية، ودعا البنك المركزي لتقديم تسهيلات حقيقية للقطاع الخاص وتجاوز القيود الحكومية.
فيما حذرت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية من تداعيات مشروع تنظيم الفضاء الرقمي، على إعادة إحياء مشروع الحصانة المثير للجدل تحت مسمى جديد، وأكدت أن توسيع صلاحيات المجلس الأعلى للإنترنت وتجريم أدوات الحجب بعيدًا عن الشفافية والرقابة الإعلامية يهددان حرية المعلومات والاقتصاد الرقمي.
وإقليميًا، حللت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية نتائج انتخابات "الكنيست" الإسرائيلي التي منحت الأحزاب العربية 19 مقعدًا وجعلتها ورقة حاسمة بين معسكري نتنياهو وآيزنكوت، وأكدت أن غياب الأغلبية سيعمق الانسداد السياسي دون أن يغير الثوابت الأمنية الإسرائيلية تجاه إيران.
ووصفت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة الأزمة السياسية الناجمة عن غياب الفائز الحاسم في الانتخابات الإسرائيلية بالصراع القيادي الذي لن يغيّر للسياسات العدائية، ورجحت سيناريوهات تتراوح بين الائتلافات الهشة أو التوجه لانتخابات جديدة.
وأكدت صحيفة "إيران" الرسمية أن التناقض بين الحاجة لأصوات العرب والخطاب الإقصائي لليمين يجعل تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة رهنًا بمساومات معقدة وانقسامات داخلية ممتدة. والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"اعتماد": بين الردع والتفاوض.. طهران تبحث عن مخرج من شبح الحرب!!
أكد الناشط السياسي الأصولي، محمد مهاجري، في حوار إلى صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، أن القدرات العسكرية الإيرانية فرضت التراجع على واشنطن وتل أبيب، وأكد وجود ثلاثة تيارات داخلية حيال إدارة الصراع، وتوقع التوصل لتفاهمات في حال تغليب العقلانية والحلول الدبلوماسية.
وانتقد "النهج المتشدد المناهض للحوار"، وأوضح أن "مفهوم المقاومة يتسع للتدبير والحوار لتجنب الحروب الإقليمية"، وأشار إلى "إمكانية إدارة ملف مضيق هرمز ضمن ترتيبات إقليمية تضمن عدم الإضرار بمصالح جميع الأطراف".
وخلص إلى أن "توجه التيار الأصولي المعتدل يسعى للتوفيق بين الردع العسكري والانفتاح التفاوضي، وربط فرص التهدئة بقدرة التحركات الإقليمية والأوروبية على بناء تفاهمات تتجاوز الخلافات الاستراتيجية المعقدة".
"قدس": بين خطاب المقاومة وضبابية المسار الدبلوماسي
استطلعت صحيفة "قدس" الأصولية آراء عضو هيئة رئاسة البرلمان، علي رضا سليمي، والدبلوماسي السابق، جلال ساداتيان، والسياسي علي رضا خجسته بور، في تباين الرؤى الإيرانية بشأن آليات الخروج من حالة "اللا حرب واللا سلم"؛ تنفيذًا لتوجيهات القيادة والمجلس الأعلى للأمن القومي.
وكشفت الآراء عن: "وجود اتجاهين أساسيين؛ أحدهما يرى في المقاومة والردع الميداني العامل الحاسم لمنع فرض التنازلات، بينما يدعو الآخر لاتخاذ قرارات تفاوضية جريئة وتفعيل الدبلوماسية مع تعزيز الثقة العامة للحد من الأعباء المعيشية والاقتصادية".
وأقر الحوار بوجود "توافق بين جميع الأطراف على ضرورة تحويل المكاسب الميدانية والعسكرية إلى نتائج سياسية ملموسة، بالجمع المتوازن بين القدرات الدفاعية والتحركات الدبلوماسية لتجاوز حالة الاستنزاف الراهنة وحماية المصالح الوطنية".
"جهان صنعت": المتشددون الإيرانيون يحاصرون التفاوض ويُعمّقون مأزق "لا حرب ولا سلام"
أكد الكاتب علي رضا كيان بور، في مقال بصحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية، تكثيف التيار المتشدد من تحركات عرقلة المسار الدبلوماسي رغم جهود الرئيس مسعود بزشكيان لإنهاء حالة "اللا حرب واللا سلم"، بهدف تضييق هامش تحرك الحكومة وإدامة أزمة الصراع.
وأضاف: "يمارس معارضو التفاوض الضغوط عبر التظاهرات الميدانية، والتحركات البرلمانية لاستجواب وزير الخارجية، عباس عراقجي، والمطالبة بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، استنادًا إلى رؤية أيديولوجية تقصي خيارات التسوية وتفضل النمط الصدامي في السياسة الخارجية".
وربط "الخروج من حالة التعليق والغموض بتحديد أهداف تفاوضية واضحة وحماية الدبلوماسيين من الحملات الداخلية، وحذر من أن غياب الحزم أمام المتشددين يهدد المصالح الوطنية ويجعل البلاد رهينة سيناريوهات التصعيد المفتوح".
"خراسان": غياب نتنياهو قد يخدم مصالح إيران
رأى الكاتب والمحلل محسن فائضي، في مقال بصحيفة "خراسان" الأصولية، أن نتائج انتخابات الكنيست المعلقة بين معسكري بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت فتحت الباب أمام سيناريوهات متعددة، وحذر من إمكانية افتعال تصعيد أمني أو مواجهة عسكرية مع إيران لفرض حكومة وحدة وطنية.
وأوضح أن "التوجهات الأمنية العدائية تجاه طهران تحظى بتوافق مؤسسي واسع داخل إسرائيل"، وأشار إلى أن خروج نتنياهو من المشهد لن يغير الاستراتيجية الأساسية، لكنه يضعف قدرة تل أبيب على التأثير في واشنطن وتوظيف الملف الإيراني سياسيًا.
وخلص إلى أن "غياب نتنياهو قد يخدم مصالح إيران الهيكلية من خلال تقليص نفوذ أحد أبرز مهندسي المواجهة الإقليمية وتفكيك علاقاته مع معارضة الخارج، مع التأكيد على أن تبديل الأشخاص لا يعني بالضرورة تحولاً جوهريًا في السياسات الإسرائيلية".
"دنياي اقتصاد": قفزة التضخم الشهري تعكس استمرار الضغوط الهيكلية على سوق السلع والخدمات
حذرت صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية من التعامل مع الانخفاض المحدود للتضخم السنوي باعتباره مؤشرًا على استقرار الأسعار، وأكدت أن "قفزة التضخم الشهري تعكس استمرار الضغوط الهيكلية على سوق السلع والخدمات".
ونوهت إلى "عدم كفاية الانضباط النقدي وتقييد السيولة لاحتواء التضخم في ظل استمرار الحصار البحري واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج"، مشيرة إلى أن تشديد التمويل دون حل اختناقات العرض يضاعف الركود ويضر بالقطاع الإنتاجي". وربطت "كبح التضخم بشكل مستدام بإحداث انفراجة في السياسة الخارجية لتسهيل الوصول للنقد الأجنبي، بالتوازي مع إصلاح الاختلالات المصرفية وضبط العجز المالي، لضمان تحسن ملموس وحقيقي في القدرة الشرائية للمواطنين".
"آرمان ملي": الحسابات الوهمية وصناعة رأي عام مضلل
حذر الكاتب مرتضى خبازيان، في مقال بصحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، من تنامي دور الحسابات الوهمية والشبكات المنسقة عبر منصات التواصل في توجيه الرأي العام الإيراني وتشويه الواقع، وأكد تحول الفضاء الرقمي تدريجيًا من ساحة حوار إلى أداة للتأثير السياسي المضلل.
وأوضح أن "منصة إكس يتم استغلالها بشكل مكثف لخدمة مراكز نفوذ وفرض أجندات محددة"، وأشار إلى أن "تكرار الرسائل عبر حسابات مزيفة يصنع انطباعًا زائفًا بوجود إجماع شعبي، مما يضيّق مساحة النقاش الحر ويدفع صناع القرار لبناء تقديرات غير دقيقة".
وحذر من "تآكل ثقة المجتمع بالإعلام والمنصات الرقمية"، وشدد على "ضرورة تعزيز الوعي الإعلامي والتحقق المستقل من المصادر لمواجهة الاستراتيجيات التي تسعى للتحكم بالوعي الجمعي وصناعة مشهد سياسي وهمي".