وأفادت مصادر مطلعة "إيران إنترناشيونال"، الجمعة 30 أكتوبر (تشرين الأول)، بأن الدائرة التاسعة لمحكمة الاستئناف في محافظة مازندران أيّدت الحكم الصادر بحق نويان حجازي، وهو مواطن بهائي يقيم في مدينة جويبار، والقاضي بسجنه 7 أشهر و16 يومًا، وتغريمه 122 مليونًا و501 ألف تومان، وحرمانه من الحقوق الاجتماعية لمدة 10 سنوات ويوم واحد.
ورفضت محكمة الاستئناف اعتراض حجازي على الحكم الصادر عن الدائرة 102 للمحكمة الجنائية الثانية في جويبار، وأعلنت الحكم الابتدائي نهائيًا.
وأُدين حجازي بتهمة "الدعاية للعقيدة البهائية"، وحُكم عليه بالغرامة والحرمان من الحقوق الاجتماعية، كما أُدين بتهمة "الدعاية ضد النظام الإيراني في الفضاء الإلكتروني"، وصدر بحقه حكم بالسجن.
واستندت المحكمة في حكمها إلى ما وصفته بـ "تنظيم رحلات ترفيهية ودروس موسيقية للمراهقين والشباب، وضبط كتب وكتيبات مرتبطة بالعقيدة البهائية في منزل حجازي، ونشر منشورات ضد النظام الإيراني في الفضاء الإلكتروني".
كما اعتبرت المحكمة أن "عدم التعاون" أثناء التحقيق و"إنكار الاتهامات بصورة غير مؤثرة وغير مبررة" من أسباب تأييد الإدانة.
وكانت القوات الأمنية قد اعتقلت حجازي في منزله يوم 25 يونيو (حزيران) 2025، دون تقديم مذكرة قضائية، قبل الإفراج عنه بكفالة في 3 أغسطس (آب) من العام نفسه.
كما اعتُقلت زوجته لوا صميمي أثناء متابعتها وضعه في مركز كجويي للاحتجاز بمدينة ساري، وأُفرج عنها لاحقًا بكفالة.
مصادرة ممتلكات ثلاثة منازل لمواطنين بهائيين في أصفهان
قالت مصادر مطلعة لـ "إيران إنترناشيونال" إن 10 عناصر بملابس مدنية اقتحموا، يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول)، منازل رؤوف روحاني نجفآبادي ووالدته فردوس فردوسيان ووالدة زوجته فروغ داراب في أصفهان، وصادروا خلال عملية استمرت ست ساعات عددًا كبيرًا من ممتلكاتهم.
وأضافت أن العناصر، الذين كانوا يغطون وجوههم، صادروا 9 هواتف محمولة، و3 أجهزة تلفزيون، و3 حواسيب محمولة، وجهاز سينما منزلية، وعددًا من كاميرات التصوير، و4 آلات موسيقية، وأكثر من 15 حقيبة سفر وحقائب أخرى، وأكثر من 30 مليون تومان نقدًا، وجميع المصوغات الذهبية والمجوهرات، فضلاً عن أغراض أخرى، بينها كيس سكر ومضخة هواء وسلّم.
وبحسب المصادر، استخدم العناصر كماشة لقطع سوارين من يدي السيدة روحاني، كما صادروا قلادة والدة روحاني نجفآبادي المسنة.
وأبلغ العناصر روحاني نجفآبادي وابنته دنيا بأنهم سيتصلون بهما لاحقًا.
وقبل أيام من المداهمة، تلقت ترانه خسرواني، زوجة روحاني نجفآبادي، رسالة نصية تطلب منها المثول أمام محكمة المادة 49، برئاسة القاضي مرتضى براتي.
وترتبط هذه المحكمة بمصادرة الممتلكات و"مؤسسة تنفيذ أمر الإمام".
وقالت مصادر مطلعة إن عشرات العائلات البهائية في أصفهان تلقت، خلال العام الماضي، رسائل نصية من محكمة المادة 49 بشأن مصادرة ممتلكاتها، مشيرة إلى أن مداهمة منازلها والاستيلاء على ممتلكاتها تصاعدا بصورة غير مسبوقة.
وكان وثاق سنائي، أحد المتحدثين باسم الجامعة البهائية العالمية، قد قال لـ "إيران إنترناشيونال"، في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، إن الضغوط على البهائيين في إيران تصاعدت بشدة، وإن السلطة القضائية الإيرانية تحولت إلى "سلاح لمضايقتهم" وغيرهم من الأقليات الدينية.
حرمان آرتين غضنفري من حق الاستئناف على حكم السجن 26 عامًا
قال مصدر مطلع مقرب من عائلة المواطن البهائي والمصور الصحافي المحتجز في سجن طهران الكبرى، آرتين غضنفري، لـ"إيران إنترناشيونال"، إنه لم يُسمح له بتقديم استئناف بعد إبلاغه بحكم السجن لمدة 26 عامًا، وإن الطريق الوحيد للاعتراض على الحكم هو تقديم طعن أمام المحكمة العليا.
وبحسب المصدر، حُددت مهلة الاعتراض بـ 10 أيام بدلاً من 20 يومًا، كما لم يُسمح لغضنفري بالتحدث مع قاضي القضية، رغم تسليم نسخة الحكم إلى محاميه.
وأضاف المصدر أن غضنفري أُلزم، استنادًا إلى المادة 48 من قانون الإجراءات الجنائية، باختيار محامٍ من بين المحامين المعتمدين لدى رئيس السلطة القضائية.
وأفاد موقع "هرانا" الحقوقي بأن الدائرة 15 لمحكمة الثورة في طهران، برئاسة أبو القاسم صلواتي، أبلغت غضنفري بالحكم يوم الاثنين 27 أكتوبر الجاري، والذي يتضمن: 20 عامًا من السجن بتهمة "النشاط الإعلامي"، و5 أعوام بتهمة "التجمع والتآمر"، وعامًا واحدًا بتهمة "الدعاية ضد النظام".
وقال مصدر مقرب من عائلة غضنفري إن القاضي استند إلى قانون تشديد عقوبات التجسس لإصدار حكم بالسجن 20 عامًا عن التهمة الأولى، رغم أن عقوبتها المحددة تبلغ 10 أعوام.
كما حُرم غضنفري من عضوية الجماعات والأحزاب، والنشاط في الفضاء الإلكتروني، ومغادرة البلاد، وصدر أيضًا حكم بمصادرة هاتفه المحمول.
وذكر موقع "هرانا" أن غضنفري، رغم معاناته قصورًا في القلب وارتفاع ضغط الدم والربو، وضرورة نقله إلى مراكز علاجية خارج السجن وفق تأكيدات أطباء السجن، لا يزال محرومًا من الخدمات الطبية التخصصية بسبب رفض القاضي.
وكانت قوات الأمن قد اعتقلت غضنفري في منزله بطهران يوم 19 يناير (كانون الثاني) 2026، وصادرت بعد تفتيش منزله ومكان عمله عددًا من أجهزته الإلكترونية وكتبه ومعداته.
استمرار الضغوط على البهائيين في إيران
تواصلت الضغوط الأمنية والقضائية التي تمارسها سلطات النظام الإيراني على المواطنين البهائيين في مدن مختلفة خلال الأسابيع الماضية.
وخلال هذه الفترة، فتشت القوات الأمنية منازل عدد من المواطنين البهائيين، وصادرت ممتلكاتهم الشخصية، بما فيها الهواتف المحمولة والحواسيب والوثائق العقارية والمصوغات الذهبية والكتب المرتبطة بالعقيدة البهائية.
وأدان ممثلو بريطانيا وإيطاليا، يوم 28 أكتوبر الجاري، خلال اجتماع اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، القمع والتمييز ضد الأقليات العرقية والدينية في إيران، ومن بينها البهائيون.
ويُقدّر عدد البهائيين في إيران بأكثر من 300 ألف شخص، إلا أن الدستور الإيراني لا يعترف بالعقيدة البهائية، خلافًا للإسلام والمسيحية واليهودية والزرادشتية.
ويواجه البهائيون منذ الثورة الإيرانية عام 1979 قمعًا ممنهجًا، وحرمانًا من التعليم، وإغلاقًا لمشروعاتهم التجارية، وتدميرًا لممتلكاتهم، فضلاً عن حملات التحريض والكراهية التي تتبناها مؤسسات حكومية.