وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول)، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على المشاورات، أن التخطيط جارٍ لتنفيذ عملية قصيرة لكنها مكثفة، وأن الجيشين يتدربان على محاكاة الهجمات من خلال تكثيف المناورات والطلعات الجوية فوق العراق.
وبحسب مسؤولين أميركيين، ناقش وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أيضًا الهجمات الجديدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارته إلى إسرائيل هذا الأسبوع. ورفضت المصادر التي استند إليها التقرير الكشف عن هوياتها بسبب حساسية التخطيط العسكري.
الهدف المحتمل هو ممارسة الضغط لانتزاع تنازلات
وفقًا للتقرير، قد تشمل الأهداف المحتملة للعملية البنية التحتية للطاقة، والمنشآت النووية، وترسانة النظام الإيراني من الصواريخ والطائرات المسيّرة. ومع ذلك، قال بعض المسؤولين إن المصافي النفطية والبنية التحتية النفطية لن تكون ضمن الأهداف، لتجنب ارتفاع أسعار البنزين بشكل أكبر.
ويعتقد بعض المخططين الأميركيين أن عملية مكثفة تستمر ثلاثة أيام قد تُلحق أضرارًا اقتصادية كافية لتغيير موقف طهران وإجبارها على تقديم تنازلات دبلوماسية.
ولكن هذا التقييم يواجه شكوكًا. وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن الهجمات السابقة، التي استمرت من فبراير (شباط) إلى مايو (أيار) الماضيين، أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم العالمي، وتراجع الأمن الإقليمي، واستنزاف مخزونات الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية بصورة كبيرة، لكن النظام الإيراني صمد أمام الضغوط الاقتصادية.
وقالت المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، دانا سترول، إن ترامب ونتنياهو لم يقدما تفسيرًا مقنعًا لكيفية تمكّن حرب إضافية من تغيير المأزق الاستراتيجي القائم.
ترامب سبق أن أجّل الهجوم في اللحظة الأخيرة
بحسب "نيويورك تايمز"، عارض ترامب العودة إلى العمليات القتالية الكبرى عدة مرات هذا العام. وفي مطلع الشهر الجاري، قرر تأجيل الهجوم قبل انطلاق العملية بوقت قصير، بعدما استكمل الجيشان الأميركي والإسرائيلي استعداداتهما الواسعة، ووضعت قواتهما الجوية في أعلى درجات التأهب.
وقال مسؤولون أميركيون إن احتمال بدء العملية خلال الشهر الجاري ضئيل، وإن الاعتبارات السياسية، بما في ذلك تعهد ترامب بعدم شن هجوم قبل التصويت، تجعل الانتظار إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية احتمالاً أكبر.
ووفقًا للتقرير، سيكتمل نشر القوات والمعدات الأميركية المطلوبة بحلول مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بما يشمل ثلاث حاملات طائرات، وآلافًا من مشاة البحرية، ومقاتلات، وقوات العمليات الخاصة.
وامتنع مسؤول في البيت الأبيض عن التعليق على وجود هذه الخطط أو عدمه، قائلاً إن ترامب يُبقي جميع الخيارات مطروحة لمنع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي.
الانتخابات الإسرائيلية تؤثر أيضًا في اتخاذ القرار
قد تزيد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، من تعقيد تنفيذ الخطط. وقال خبراء لصحيفة "نيويورك تايمز" إنه إذا خسر نتنياهو الانتخابات، واستمر في منصبه رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال، فسيصبح بدء الحرب أكثر صعوبة بالنسبة إليه.
ورجّح بعض المحللين أيضًا أن يستغل نتنياهو احتمال شن هجوم مشترك مع الولايات المتحدة لحث منافسيه على تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة طوارئ، وهي خطوة قد تطيل بقاءه في السلطة.
جبل "كلنك غزلا" ضمن الأهداف المحتملة
ذكرت "نيويورك تايمز" أن الخطط المتعلقة باستهداف البرنامج النووي للنظام الإيراني قد تشمل أيضًا منشآت جبل "كلنك غزلا" الواقعة تحت الأرض.
وقال ترامب إنه يدرس استخدام قنبلة "مواب"، المعروفة باسم "أم القنابل"، ضد هذه المنشآت. غير أن خبراء في مجال الأسلحة قالوا إن هذه القنبلة تنفجر فوق سطح الأرض، ومن المرجح ألا تكون قادرة على تدمير منشآت مدفونة في أعماق صخور الغرانيت.
وحذّر مسؤولون عسكريون أيضًا من أن طائرة النقل اللازمة لحمل هذه القنبلة وإلقائها ستكون عرضة لأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.
إيران تتحدث عن رد أوسع نطاقًا
بحسب "نيويورك تايمز"، قال مسؤولون إيرانيون إنهم سيوسعون نطاق ردهم على أي هجمات جديدة ليشمل مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية، إضافة إلى السفن التجارية ومنشآت الطاقة في المنطقة.
ووصف مهدي محمدي، كبير مستشاري رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، الاعتقاد بإمكانية انتهاء جولة الهجمات الجديدة خلال 72 ساعة بأنه "محض خيال"، قائلاً إن إيران هي التي ستحدد موعد انتهاء الحرب.
وفي الوقت نفسه، تتواصل الجهود الدبلوماسية. وذكرت الصحيفة أن المفاوضين الأميركيين يستغلون احتمال استئناف الحرب لدفع مطالبهم المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والسيطرة على مضيق هرمز، لكن طهران لم توافق حتى الآن على تقديم تنازلات نووية، وتطالب بإرجاء بحث هذه المسألة إلى مراحل لاحقة من المفاوضات.
وبالتزامن مع المخاوف من اتساع نطاق المواجهات، أمرت وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، الموظفين الحكوميين الأميركيين غير الأساسيين وأفراد أسرهم بمغادرة السعودية، في خطوة أُعلنت وسط استمرار هجمات الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني.