وحذّر ترامب من أن الولايات المتحدة قد "تنهي المهمة قريبًا" ضد إيران ما لم تغيّر طهران نهجها، معلنًا في الوقت نفسه تأييده "الكامل والتام" لنتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري.
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشال": "لقد جرى تدميرهم بصورة منهجية، عسكريًا وماليًا، وما لم يغيّروا نهجهم سريعًا، فسننهي المهمة قريبًا".
وألمح ترامب إلى أن واشنطن قد تتولى المواجهة بنفسها، إذا لم يتمكن نتنياهو من البقاء في السلطة، قائلاً إن وجود "قائد غير مناسب" في إسرائيل سيعني أنه "على أميركا إنجاز هذه المهمة بنفسها".
وفي إحاطة قدمها لصحافيين إسرائيليين، أمس الأحد، قال نتنياهو إن إسقاط النظام الإيراني لا يزال أحد الأهداف الرئيسية لإسرائيل، وإنه وجّه الأجهزة الأمنية في البلاد بالعمل على تحقيقه.
وأضاف نتنياهو أن 90 في المائة من العمل المطلوب لهزيمة أعداء إسرائيل قد أُنجز، مشيرًا إلى الأزمة الاقتصادية والاحتجاجات في إيران بوصفها مؤشرات على ما وصفه بضعف نظام "الملالي".
وقال نتنياهو: "يجب أن نسقط هذا النظام مرة واحدة وإلى الأبد"، مضيفًا أن إسرائيل مستعدة للتحرك بصورة مستقلة عن واشنطن إذا اقتضت الضرورة.
وردًا على تأييد ترامب له لاحقًا، قال نتنياهو: "معًا سنكمل المهمة!".
طهران ترد على التهديدات
ردّ مسؤولون إيرانيون بسلسلة من التحذيرات من تجدد العمليات العسكرية الأميركية أو الإسرائيلية.
وتحدى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مباشرةً تصريحات ترامب بشأن "إنهاء المهمة"، قائلاً إن إيران خرجت من المواجهة السابقة أقوى مما كانت عليه.
وكتب عراقجي على منصة "إكس": "هل تريدون تجربة حظكم مجددًا؟ تفضلوا، لكن احذروا؛ فلدينا نحن أيضًا مهام لم نُكملها بعد".
كما اتهم نتنياهو بالسعي إلى جر الولايات المتحدة لحرب جديدة لخدمة مصالحه السياسية الخاصة.
وفي سياق متصل، وافق البرلمان الإيراني، أمس الأحد، على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيرًا للدفاع، ليتولى أحد المخضرمين في الصناعات الصاروخية والجوية والفضائية الإيرانية مسؤولية المنظومة الدفاعية للبلاد.
وحذّر أخلاقي ترامب من شن هجوم أميركي جديد، قائلاً إن على واشنطن التركيز بدلاً من ذلك على إخراج قواتها من المنطقة بأمان.
وأطلق مسؤولون عسكريون إيرانيون آخرون تحذيرات مماثلة؛ فقد قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبد اللهي، إن أي هجوم جديد سيقابَل برد "مختلف عن السابق وأكثر شدة منه"، فيما توعّد متحدث باسم الحرس الثوري برد مدمر على إسرائيل إذا استُهدفت البنية التحتية للطاقة في إيران.
الدبلوماسية لا تزال مطروحة
على الرغم من تصاعد حدة التصريحات، أكدت طهران أن مقترحها لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات مع واشنطن لا يزال قائمًا.
وقال عراقجي إن المقترح الإيراني، الذي يمتد سبعة أيام وطُرح للمرة الأولى في سبتمبر (أيلول) الماضي، لا يزال مطروحًا، بينما تدرس طهران رد واشنطن.
وبموجب الخطة، سيُعاد فتح المضيق في اليوم السادس، وتبدأ المفاوضات في اليوم السابع، إذا وافقت واشنطن على الشروط الإيرانية.
وتشمل الشروط الإيرانية رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات المفروضة على صادرات النفط، وإنهاء الأعمال العدائية على مختلف جبهات المنطقة.
وفي المقابل، تريد واشنطن موافقة إيران على إجراء تخفيضات كبيرة في تخصيب اليورانيوم، بينما تسعى طهران إلى أن تركز المباحثات الأولية على استعادة الأمن واستئناف تدفقات النفط عبر المضيق.
كما دفع مجلس التعاون الخليجي باتجاه التوصل إلى حل دبلوماسي، خلال اجتماع لوزراء خارجيته في البحرين، أمس الأحد.
وأدان المجلس استمرار الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على الدول الأعضاء، وطالب بوقفها فورًا، داعيًا إلى استعادة الأمن البحري وحرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
ودعا المجلس أيضًا إلى العودة للحوار والدبلوماسية، لكنه شدد على ضرورة أن تشمل أي تفاهمات مع طهران برنامجها النووي والصاروخي، والطائرات المسيّرة، ودعم وكلائها، مع مشاركة دول مجلس التعاون في المفاوضات التي تؤثر على أمنها.
التوترات مستمرة في البحر والبر
أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني أن ناقلة نفط اصطدمت بلغم بحري جنوب مضيق هرمز، أمس الأحد، ما أدى إلى انفجار واندلاع حريق في غرفة المحركات.
وحذّر الحرس الثوري من أن السفن التي تُطفئ أنظمة الملاحة الخاصة بها أثناء عبور الممر المائي ستُصنّف على أنها "سفن معادية".
وفي حادث منفصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن قاطرة بحرية كانت متجهة جنوبًا، شمال شرقي خورفكان في الإمارات العربية المتحدة، تعرّضت لضربتين بمقذوفين مجهولين، ما أدى إلى تضرر السفينة وإصابة شخص واحد إصابة طفيفة. وأضافت الهيئة أن القاطرة واصلت طريقها.
كما استمرت المواجهة الإقليمية حول السعودية. وأدان مجلس التعاون الخليجي تصاعد هجمات الحوثيين، مؤكدًا مجددًا دعمه الجماعي للرياض.
وأعلنت مصر استعدادها لتقديم "جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة" إلى السعودية.
وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي قد طلب، السبت 17 أكتوبر، تفويضًا من البرلمان يسمح للقوات المسلحة بالمساعدة في الدفاع عن المملكة إذا طلبت الرياض ذلك.