وأفادت وكالة أنباء "مهر"، السبت 17 أكتوبر (تشرين الأول)، بأن المشروع المؤلف من 24 مادة أُدرج في النظام الشامل للتشريع بالبرلمان، بمتابعة من النائب عن طهران، بيمان فلسفي.
الغلاء وتوقعات الركود يفاقمان الضغوط الاقتصادية
تأتي هذه المقترحات في ظل ضغوط شديدة على معيشة الأسر. ووفقًا لتقرير مركز الإحصاء الإيراني، الذي نشرته وكالة "تسنيم" في 2 أكتوبر الجاري، بلغ التضخم السنوي النقطي في سبتمبر (أيلول) الماضي 89.8 في المائة، ما يعني أن تكلفة شراء سلة مماثلة من السلع والخدمات ارتفعت بنحو 90 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. كما بلغ التضخم الشهري 4.2 في المائة، ومتوسط التضخم السنوي 73.6 في المائة.
ولا تبدو آفاق الإنتاج في إيران أفضل حالًا. فقد توقع صندوق النقد الدولي، في بيانات تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر في أكتوبر 2026، انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإيران بنسبة 7.6 في المائة خلال العام الحالي. وهذه النسبة توقع وليست نتيجة نهائية للأداء الاقتصادي، لكنها تشير، إلى جانب التضخم المرتفع، إلى ضغوط متزامنة على القوة الشرائية والنشاط الاقتصادي.
المشروع يقترح تثبيت سعر الدولار خمس سنوات
يتمثل المحور الرئيسي للمشروع في تحويل نظام الصرف في البلاد إلى نظام ذي سعر ثابت. ووفقًا للنص المنشور، يتعين على البنك المركزي خفض السعر الرسمي للدولار تدريجيًا خلال شهرين، ثم تثبيته لمدة خمس سنوات عند مستوى يعادل 28 ألفًا و500 تومان بالعملة الحالية.
كما يقترح المشروع تركيز صلاحيات تسعير العملات الأجنبية وتخصيصها وتوفيرها في البنك المركزي.
ولتنفيذ هذه السياسة، يقترح المشروع حل "مركز مبادلة العملات الأجنبية والذهب الإيراني"، وإلغاء أسواق الصرف التجارية والتوافقية. ويلزم المصدرين ببيع كامل حصيلة صادراتهم من العملات الأجنبية إلى البنك المركزي خلال 60 يومًا، فيما يصنّف التعامل بأسعار أخرى، وفقًا للنص المقترح، باعتباره تهريبًا للعملات الأجنبية.
كما ينص على حجب المواقع الإلكترونية التي تنشر أسعارًا مخالفة للسعر المحدد.
لكن النص المنشور لا يقدم تقديرات لحجم الاحتياطيات الأجنبية اللازمة للحفاظ على هذا السعر طوال خمس سنوات، ولا لحجم الطلب على العملات الأجنبية عند السعر المحدد. وبالتالي، لا يتضح حجم الموارد التي ستدعم التزام البنك المركزي بتوفير العملات الأجنبية وفق هذا السعر.
قصر الدعم النقدي على الشرائح الثلاث الأدنى دخلًا
يشكل تغيير منظومة الدعم المعيشي أحد أبرز محاور المشروع؛ إذ يقترح قصر صرف الدعم النقدي على الشرائح الثلاث الأولى من السكان، ومنع دفعه للشرائح الأخرى وللإيرانيين المقيمين في الخارج.
كما يقترح وقف برنامج القسائم السلعية بقيمة مليون تومان، الذي يصف معدّو المشروع بأنه نتاج ارتفاع أسعار الصرف.
ولكن هذا البند لا يعني إلغاء جميع أشكال القسائم السلعية؛ إذ يجيز المشروع استمرار تقديم قسائم موجهة للأسر منخفضة الدخل حتى الشريحة السابعة، بناءً على تقييم القدرة المالية للأسرة وفي حدود الموارد المتاحة في الموازنة، شريطة ألا يُموّل البرنامج من خلال رفع أسعار الصرف أو الطاقة أو السلع الأساسية.
ويأتي اقتراح تقليص الدعم النقدي في وقت تتجاوز فيه زيادات أسعار السلع الأساسية معدلات التضخم العام. فبحسب تقرير مركز الإحصاء نفسه، ارتفعت أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات والتبغ في سبتمبر الماضي بنسبة 121.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي؛ أي أن تكلفة هذه المجموعة زادت بأكثر من الضعف.
فائدة مصرفية صفرية وقيود على نشاط البنوك في سوق الذهب
في القطاع المصرفي، يدعو المشروع إلى خفض سعر الفائدة الاسمي لجميع البنوك والمؤسسات الائتمانية إلى الصفر دفعة واحدة، مع تحديد عمولات القروض بما لا يتجاوز 4 في المائة من إجمالي قيمة القرض عند السداد.
ولكن النص لا يوضح كيفية توفير الموارد اللازمة للبنوك، أو مصير الودائع، أو آليات تنفيذ هذا التغيير في ظل التضخم المرتفع.
وتشمل القيود المقترحة سوق الذهب أيضًا، إذ يُمنع البنك المركزي والبنوك من سك العملات الذهبية وبيعها، وكذلك بيع السبائك والذهب غير المستخدم في صناعة الحلي. كما يُقترح حظر الإعلان عن شراء الذهب أو تحويل الريال إلى ذهب.
ويحظر المشروع كذلك تسوية المعاملات المحلية بالعملات الأجنبية أو الذهب أو العملات المشفرة الأجنبية، مع استثناء بعض العقود السابقة والمعاملات القائمة على المقايضة.
تغيير آليات تسعير الإنتاج وتشديد قيود الاستيراد
يقترح معدّو المشروع خفض تكاليف الإنتاج عبر فصل أسعار الطاقة والمواد الأولية في السوق المحلية عن أسعار الصرف والأسعار العالمية. وينص المقترح على تحديد أسعار هذه المدخلات للاستهلاك المحلي استنادًا إلى تكاليف الإنتاج بالعملة المحلية وهامش الربح المعتمد.
ويتضمن المشروع أيضًا حظر استيراد السلع التي لها منتجات محلية مماثلة، وإلغاء الإعفاء الضريبي المتمثل في تطبيق نسبة صفرية على صادرات قطاعات واسعة من المنتجات المعدنية والمعدنية المصنعة والنفطية والبتروكيماوية.
وفي القطاع الزراعي، يقترح تخصيص 20 في المائة من موارد صندوق التنمية الوطنية سنويًا على هيئة قروض لمدة خمس سنوات، بموافقة المرشد الإيراني، بهدف إصلاح أساليب الري وزيادة الإنتاج.
غموض بشأن مصادر تمويل الوعود الاقتصادية
تمتد التغييرات المقترحة إلى الموازنة العامة أيضًا، إذ يُطلب من منظمة التخطيط والموازنة تقديم مشروع لتعديل موازنة عام 2026 إلى البرلمان خلال ثلاثة أشهر، بما يتناسب مع سعر الصرف المقترح.
ومع ذلك، لا يتضمن النص المنشور تقديرًا شاملًا لتكاليف تنفيذ هذه الإجراءات أو تحديدًا واضحًا لمصادر تمويلها، وهو ما يمثل نقطة غموض أساسية في مشروع يعد بخفض الأسعار وتوفير التمويل الرخيص وتعزيز الإنتاج في الوقت نفسه.
ويأتي طرح المشروع في ظل ضغوط خارجية تزيد من الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها إيران. فقد بدأت الإدارة الأميركية، في 24 أغسطس (آب) الماضي، ما سمته "عملية الطرد الاقتصادي"، بهدف قطع مصادر إيرادات النظام الإيراني وشبكاته المالية. وفي وقت لاحق، استهدفت العقوبات، في 8 أكتوبر الجاري، شبكة ناقلات النفط التي تنقل النفط الإيراني، ثم طالت في 15 من الشهر الجاري شبكات مالية ومؤسسات مصرفية تعمل في إطار ما يُعرف بالمصارف الموازية المرتبطة بطهران.
ومن شأن هذه الإجراءات، التي تحدّ من قنوات بيع النفط وتحويل عائداته، أن تزيد صعوبة حصول إيران على العملات الأجنبية وتمويل الواردات، ما قد يفاقم الضغوط على قيمة الريال وتكاليف الإنتاج وأسعار السلع.