وأفادت وكالة "ميزان"، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، يوم الجمعة 9 أكتوبر (تشرين الأول)، نقلاً عن رئيس السلطة القضائية في محافظة كردستان، محمد جباري، بأن المتهم أُحيل إلى السجن بعد استدعائه إلى السلطة القضائية في ديواندره وإبلاغه بالتهم الموجهة إليه، وهي "الاعتداء والتحرش الجنسي" و"إنتاج أفلام ومحتويات إباحية".
وأوضح جباري أن ملف المتهم أُحيل إلى المحكمة الجنائية الأولى في عاصمة المحافظة، وأن التحقيقات التكميلية مستمرة لكشف مختلف جوانب القضية.
ومن جانبه، أعلن المدعي العام في "ديواندره"، أفشار أمير أحمدي، صدور أمر قضائي باعتقال المتهم، وذلك ردًا على تقارير بشأن اعتداءات جنسية منسوبة إلى أحد المعلمين ومدربي كرة القدم في المدينة.
وقال إن انتشار هذه التقارير على مواقع التواصل الاجتماعي ومخاوف الأسر دفعا الجهاز القضائي إلى وضع القضية على جدول أعماله منذ الساعات الأولى.
وكانت تقارير سابقة قد تناولت قضية الاعتداء الجنسي على طفل في تبريز، مشيرة إلى أن المسألة لا تقتصر على أربعة عناصر أمنية.
وأكدت هيئة كرة القدم في "ديواندره" أن الشخص المعتقل أحد مدربي كرة القدم في المدينة.
وبدوره، قال قائد شرطة "ديواندره"، حسين منتظري، إن الشرطة كانت على علم بالقضية منذ أسابيع، وإنها اعتقلت المتهم "قبل وقوع أي فعل".
كما أعلن تعليق الأنشطة الرياضية للمتهم.
وعلى الرغم من تسجيل خمس شكاوى وتوجيه اتهامات مرتبطة بالاعتداء الجنسي، لم يتضح المقصود من تصريح قائد الشرطة بأن المتهم اعتُقل "قبل وقوع أي فعل".
وسبق أن أُثيرت قضايا اعتداء جنسي على مراهقين في الأماكن العامة والبيئات الرياضية في إيران.
وفي 24 سبتمبر (أيلول) الماضي، أفادت وسائل إعلام تابعة للسلطة القضائية بإصدار لائحة اتهام بحق ستة عناصر أمنية في قضية ضرب واعتداء جنسي على مراهق في تبريز. لكن الاعتداء الجنسي لم يرد ضمن قائمة الاتهامات الموجهة إليهم، ووُصفت الواقعة بأنها "سلوك غير لائق".
تسجيل شكوى لدى شرطة الجرائم الإلكترونية
كانت وسيلة الإعلام المحلية "كورديا (كرد نيوز)" قد أفادت، في وقت سابق، بأن نحو 50 طفلاً ومراهقًا في نادي "نجوم ديواندره" لكرة القدم ربما تعرضوا لاعتداءات جنسية. ومع ذلك، لم تعلن السلطات القضائية حتى الآن سوى تلقي شكاوى من خمسة أشخاص.
ولم تكشف السلطات القضائية عن هوية الشخص المعتقل.
وبحسب التقرير، تقدم أحد طلاب النادي بشكوى لدى شرطة الجرائم الإلكترونية، المعروفة باسم "فتا"، وبعد ذلك تقدم عدد آخر من اللاعبين بشكاوى تتعلق بالاعتداء الجنسي.
كما ذكرت الوسيلة الإعلامية اسمَي مدربين في النادي، وقالت إن بعض اللاعبين أفادوا بتعرضهم للاستغلال الجنسي بعد إغرائهم بوعود بتحقيق تقدم رياضي والانضمام إلى فرق أفضل.
وفي برنامج "هاتريك"، تحدث لاعب كرة القدم الإيراني السابق، محمد تقوي، عن الاختلاف بين التعامل مع قضايا الاعتداء الجنسي في إيران وإنجلترا، قائلاً إن السلطات في إنجلترا أطلقت نداءً لمتابعة القضية ومشاركة الجميع في جهود كشفها، بينما اتهم رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، بالتستر بدلاً من طلب المساعدة من الجميع.
سوابق الاعتداءات الجنسية في مدارس كرة القدم الإيرانية
خلال السنوات الماضية، نُشرت تقارير عدة عن اعتداءات جنسية على أطفال في مدارس كرة القدم بإيران.
في إحدى القضايا التي شهدتها طهران، حُكم بالإعدام على مدرب كرة قدم بعد شكاوى قدمتها أسر ثمانية فتيان مراهقين، لكن المحكمة العليا نقضت الحكم.
وفي سبتمبر 2024، أفادت وسيلة "اعتماد أونلاين" بأن المدرب حُكم عليه مجددًا، بعد إعادة محاكمته، بـ 99 جلدة، والنفي لمدة عامين، والحرمان من التدريب وممارسة الأنشطة الرياضية لمدة عامين. وذكر التقرير أن الطب الشرعي لم يؤكد وقوع اغتصاب وفق التعريف القانوني للجريمة.
وفي يناير (كانون الثاني) 2023، تناولت "إيران إنترناشيونال"، في تقرير، قضية اعتداءات جنسية محتملة على 15 طفلاً يمارسون كرة القدم في مشهد. وذكرت أن المدرب المتهم، رغم مواصلته نشاطه في مجال كرة القدم، تقدم بشكاوى ضد صحافيين اثنين.
كما نشرت صحيفة "شرق" في مايو (أيار) 2012 تقريرًا عن رجل نقل 15 مراهقًا من أصفهان إلى طهران، وأسكنهم في نُزل، بعد إغرائهم بوعود بتحقيق تقدم في كرة القدم. وكان عدد من هؤلاء المراهقين قد اشتكوا من تعرضهم لاعتداءات جنسية وتهديدهم بنشر مقاطع مصورة. وكان الرجل يعمل وسيطًا في مجال كرة القدم.
ولم تقتصر التقارير على مدارس كرة القدم، بل شملت حالات اعتداء جنسي على أطفال في رياضات أخرى.
ففي يناير 2020، أفادت وكالة "برنا" باعتقال مدرب رياضي في طهران بتهمة الاعتداء على تلاميذ صغار السن. وذكر التقرير أن زوجة المتهم كشفت القضية بعدما قدمت تسجيلات من كاميرات المراقبة المنزلية.
ولم يُعلن عن نوع الرياضة التي كان يمارسها المدرب أو نتيجة الإجراءات القضائية في القضية.
وفي يوليو (تموز) 2018، أكد المدعي العام في "شيراز" آنذاك اعتقال مدرب للدفاع عن النفس وإصدار لائحة اتهام بحقه، إثر شكوى تتعلق بالاعتداء الجنسي على طفل يبلغ تسع سنوات. وأشارت التقارير إلى إلغاء ترخيص المدرب.
وفي يناير 2014، تقدمت أسر ثلاث فتيات تتراوح أعمارهن بين سبع و11 سنة في "مشهد" بشكاوى ضد مدرب يبلغ 60 عامًا في رياضة "أرشيغان".
وقالت الشرطة إن المدرب كان يستدرج الفتيات إلى منزله بحجة إجراء تدريبات خاصة، وإن الحصص التي كان ينظمها في المنزل لم تكن مرخصة.
وعلى الرغم من تعدد التقارير عن الاعتداءات الجنسية على الأطفال في الهيئات الرياضية بإيران، فلا تزال النتائج النهائية للإجراءات القضائية في بعض هذه القضايا غير واضحة، بينما لم تثبت جميع الاتهامات المطروحة في قضايا أخرى.