إعلام الحرس الثوري الإيراني: إغلاق قاعة في "قم" بسبب "عدم التزام" زوجة علي دائي بالحجاب


أفادت وكالة "فارس"، التابعة للحرس الثوري، بأنه عقب حضور قائد منتخب إيران السابق لكرة القدم، علي دائي، وزوجته مراسم أُقيمت في مدينة "قم"، أُغلقت القاعة التي استضافت المناسبة بأمر من المدعي العام، بسبب "عدم التزام زوجة دائي بالحجاب"، كما فُتح ملف قضائية ضد منظمي الحفل.
ونقلت الوكالة عن مقر "سجاد" الأمني أن إقامة المناسبة في إحدى قاعات قم، بسبب ما وُصف بـ "عدم الالتزام بالقوانين والضوابط ذات الصلة، وحضور أشخاص محددين ونساء كاشفات الشعر"، أثارت اعتراض مؤيدي النظام الإيراني.
وبحسب التقرير، أغلقت شرطة مراقبة الأماكن العامة القاعة بأمر مباشر من المدعي العام في "قم"، كما فُتح ملف قضائي بحق منظمي الحفل.

أفاد معهد العلوم والأمن الدولي، استنادًا إلى صور أقمار صناعية، باستئناف الأنشطة في مجمع يقع شمال شرقي طهران، وتعتبره إسرائيل مرتبطًا بتطوير أسلحة نووية. وتُظهر مقارنة العناوين المسجلة أن هذا المجمع يُرجح أن يكون "مركز إزالة الألغام" التابع لوزارة الدفاع الإيرانية.
وذكر المعهد، في تقرير نشره الثلاثاء 6 أكتوبر (تشرين الأول)، أن صور الأقمار الصناعية، التي التقطتها شركة "فنتور تكنولوجيز" خلال شهري سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكتوبر (تشرين الأول) الجاري، تُظهر استئناف حركة المركبات بشكل منتظم واستمرار عمليات إزالة الأتربة في المجمع.
والتُقطت الصور، التي خضعت للتحليل في 2 سبتمبر الماضي و1 أكتوبر الجاري، فيما كانت إسرائيل قد هاجمت الموقع في 3 مارس (آذار) 2026.
وأطلق معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره الجديد اسم "إزالة الألغام" على هذا المركز. وعلى الرغم من أن الموقع الإلكتروني لمركز إزالة الألغام، التابع لوزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، لم يعد متاحًا، فإن مقارنة العناوين المنشورة للمركز على مواقع إلكترونية أخرى، إلى جانب موقعه المسجل على تطبيقات الخرائط المحلية، ومنها "نشان"، مع الأوصاف والصور الواردة في التقرير الجديد، تشير إلى أن "المركز الوطني لإزالة الألغام" هو على الأرجح المجمع المقصود.
وتُظهر خريطة "نشان" مركزًا يحمل اسم "مركز إزالة الألغام" في نطاق طريق "ارتش" السريع وطريق "لشكرك". كما يشير عنوان قديم منشور للمركز إلى منطقة بوليفار "ارتش"، عند الكيلومتر الثاني من طريق "لواسان". ووفقًا للخريطة، يقع المركز بالقرب من مجمع "كوثر" في ممر "قوتشك"، وهو مجمع ترفيهي عسكري.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في بيان صدر في 3 مارس 2026، مهاجمة مجمع سري يحمل اسم "إزالة الألغام"، وعرّفه بأنه موقع لتطوير القدرات اللازمة لصنع أسلحة نووية. وبحسب البيان، كان النظام الإيراني يستخدم المنشأة "لتطوير القدرات اللازمة لصنع أسلحة نووية".
وأضاف البيان في جزء آخر: "في هذا الموقع، كانت مجموعة من العلماء النوويين تعمل سرًا على تطوير أحد المكونات الرئيسية للأسلحة النووية. وواصلت وحدة الاستخبارات التابعة للجيش الإسرائيلي مراقبة أنشطة هؤلاء العلماء وحددت موقعهم الجديد داخل هذه المنشأة، وهو ما أتاح تنفيذ ضربة دقيقة ضد هذا المجمع السري الواقع تحت الأرض".
ووفقًا للتقرير الجديد الصادر عن معهد العلوم والأمن الدولي، ورغم الدمار المحتمل الذي لحق بعدة مبانٍ ومنشآت تحت الأرض في المجمع خلال الهجوم الإسرائيلي في 3 مارس الماضي، فإن الصور الجديدة تُظهر استئناف حركة المركبات بعد عمليات واسعة لإزالة الأنقاض والمخلفات وإصلاح الأضرار التي لحقت بسفح التل.
وأشار المعهد كذلك إلى رصد مركبات متوقفة خارج المنطقة المحمية، إلى جانب عدد كبير من السيارات والشاحنات داخلها.
كما تتواصل عمليات نقل الأتربة في جزء يبدو أشبه بساحة، وكانت تظهر على سطحه بعد الهجوم عدة حفر ناجمة عن انفجارات.
وقدّر معهد العلوم والأمن الدولي أن هذه الأنشطة قد تكون مؤشرًا على محاولة النظام الإيراني استعادة قدراته في مجال تطوير الأسلحة النووية وإعادة بناء المنشآت التي فقدها خلال الهجوم. ووفقًا لتقييم المعهد، يُرجح أن الأنشطة السابقة في هذا الموقع كانت تشمل أعمال بحث وتطوير مرتبطة بالرؤوس النووية.
وأضاف المعهد أن استئناف النشاط في هذا الموقع يأتي في وقت ظهرت فيه مؤشرات أخرى على إعادة بناء أجزاء من البرنامج النووي للنظام الإيراني.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت في 21 يوليو (تموز) الماضي، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، بأن تقييمات استخباراتية إسرائيلية تشير إلى أن النظام الإيراني نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي الخاصة بتخصيب اليورانيوم إلى الموقع تحت الأرض المعروف باسم "كوه كلنغ غزلا".
كما أظهر تقرير آخر نُشر في 2 يوليو، استنادًا إلى صور أقمار صناعية جديدة لمنشآت نطنز وفوردو وأصفهان، نقل مركبات دعم إلى محيط هذه المواقع، إلى جانب إقامة حواجز عند مداخل بعض الأنفاق تحت الأرض وإجراء تغييرات دفاعية. وبحسب محللين، تضمنت الصور مؤشرات على أنشطة لوجستية وتعديلات دفاعية في محيط الأنفاق تحت الأرض في هذه المنشآت.
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الأربعاء 7 أكتوبر (تشرين الأول) بمساعي قطر الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع واشنطن، مع التأكيد على الردع الميداني والأمني في مضيق هرمز. وداخليًا أبرزت الصحف سبل مواجهة التضخم وما سمته الحرب الاقتصادية، وكذلك انتخابات المجالس المحلية.
علق المحلل مصطفى مالك، عبر صحيفة "شرق" الإصلاحية، على مساعي وزير الداخلية، إسكندر مؤمني، بالدوحة للسيطرة على التوترات مع واشنطن، وتساءل عن جدوى تعدد الأطراف، وحذر من تحول "تآزر المؤسسات" إلى مسارات متوازية تضعف الموقف التفاوضي.
وكشفت صحيفة "اطلاعات" المعتدلة عن مسارين متوازيين في الخطاب الإيراني: دبلوماسي يسعى إلى إبقاء قنوات الوساطة مفتوحة، وأمني أكثر تشددًا يؤكد أن إيران لن تتراجع تحت الضغط، بما يجعل نجاح الوساطة مرهونًا بقدرتها على تحويل الاتصالات السياسية إلى تهدئة ميدانية فعلية.
ويستهدف التحرك الإيراني بقطر، وفق صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، تطويق احتمالات المواجهة في مقابل سياسة أميركية مزدوجة تجمع بين التلميح بالحوار ومواصلة الضغوط، بسبب حسابات دونالد ترامب الانتخابية.
وعبر صحيفة "همشهري"، المحسوبة على بلدية طهران، حذر عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان، مجتبى زارعي، من اتجاه الخصوم لاستغلال الضغوط الاقتصادية والخلافات الاجتماعية لصناعة مبررات تصعيدية ضد طهران، وأكد أن إفشال هذه المخططات يستدعي تعزيز التماسك الداخلي.
وحذرت صحيفة "خراسان" الأصولية من الضغوط النفسية للحرب الإعلامية الغربية، عبر تحويل الإخفاقات الميدانية في اليمن ولبنان وإيران إلى انتصارات وهمية، وشددت على ضرورة تبني خطة دفاع تحليلي وإعلامي توازي الجاهزية العسكرية وتعتمد على تدقيق البيانات وتفنيد محاولات التأثير على أسواق الطاقة.
وفنّدت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، استنادًا لتقييمات أكاديميين غربيين، ادعاءات السيطرة الأميركية، وأكدت إخفاق واشنطن في تحقيق أهدافها العسكرية والاقتصادية ضد طهران، وانخراطها في حرب استنزاف طويلة الأجل مع استمرار اضطراب الملاحة في هرمز وارتفاع تكاليف الطاقة.
وداخليًا كشف تقرير لصحيفة "وطن امروز" عن حالة من الارتباك وعدم الحسم في انتخابات المجالس المحلية للمدن والقرى، ما يجعل هذا الاستحقاق الانتخابي معلقًا بين عدة مواعيد وسيناريوهات؛ حيث يدور الحديث عن إمكانية تجزئة الاقتراع أو تأجيله بسبب ظروف الحرب والتحديات التقنية للتصويت الإلكتروني.
وتبادلت الصحف الإيرانية التعليقات على مبادرة بلدية طهران بخصوص "التضخم الصفري"؛ حيث اعتبرتها الصحف ذات التواجه الإصلاحي، مثل "شرق" و"اعتماد" بمثابة محاولة لتسييس الخدمات الجماهيرية وتغليب التنافس الانتخابي على أولويات تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
وفي المقابل انتقدت الصحف الأصولية، مثل "جوان" و"كيهان"، هذا الهجوم، واستشهدت بتبي الرئيس مسعود بزشكيان للمبادرة؛ بما يعكس أهمية استغلال كافة طاقات الدولة لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
فيما انتقدت صحيفة "اقتصاد سرآمد" الاقتصادية، تربح الشركات الحكومية وشبه الحكومية من التضخم، وأكدت أن معالجة ارتفاع الأسعار يتطلب تفكيك بنية الاحتكار لمنع تآكل ثقة القطاع الخاص الحقيقي.
لكن وزير الاقتصاد علي مدني زاده، كشف عبر صحيفة "إيران" الرسمية، عن خطة حكومية لمواجهة ما سماه "الحرب الاقتصادية"، تشمل ضبط التضخم وسعر الصرف وتسهيل الاستثمار وإعادة الإعمار، وربط نجاح الخطط المؤسسية بالانتقال إلى التنفيذ الملموس لحل الأزمات المعيشية المتراكمة وتوفير الموارد البديلة للموازنة.
ووفق صحيفة "سازندكي" الإصلاحية، تختزل الهجمات السياسية ضد محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، أزمة تراجع التومان وارتفاع الدولار في أداء شخص واحد لتهرب السياسيين، بينما تعجز أدوات البنك المركزي النقدية عن حل أسباب الأزمة الهيكلية الناتجة عن الحصار البحري، وتوقف صادرات النفط، وضغوط الحرب والعقوبات التي تصاغ خارج أروقته.
وعلى صعيد الخدمات، كشفت صحيفة "خراسان" الأصولية، عن تآكل دور التأمين التكميلي جراء ارتفاع التكاليف الطبية وتأخر الشركات في سداد المستحقات، وهو ما بات يثقل كاهل المواطنين ويدفع الفئات الأقل دخلاً للتخلي عن الرعاية الصحية.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"اعتماد": الحرب الثالثة.. تضخيم التهديد أم اقتراب قرار المواجهة؟
في مقاله بصحيفة "اعتماد" الإصلاحية، حذر الخبير في العلاقات الدولية، مرتضى مكي، من دخول المنطقة مرحلة أكثر هشاشة مع تزامن الضغوط العسكرية والسياسية، وأكد أن الحديث عن حرب ثالثة يعكس استنفارًا وتراكمًا لمؤشرات قابلة للتأويل وليس قرارًا سياسيًا محسومًا.
وأوضح: "تندرج التحركات العسكرية والاجتماعات الأمنية المكثفة ضمن دراسة السيناريوهات والتحسب للتداعيات، وأكد خضوع الحسابات الداخلية الإسرائيلية ومواقف الدول العربية لقيود دقيقة؛ بالنظر إلى تخوف جميع الأطراف من انعكاس أي مواجهة شاملة على استقرار المنطقة وأمن الطاقة".
وتابع: "لا يكمن الخطر الأكبر بالمرحلة الراهنة في قرار الحرب المتعمد، بل في التقديرات الخاطئة وكثافة الضغوط، مما قد يؤدي لتفسير حادث أمني أو خطوة دفاعية باعتبارها تمهيدًا لهجوم يشعل الأزمة ويجعل الخطأ الحسابي أشد خطورة من القرار المباشر".
"كيهان": برلمان خارج المعادلة!!
انتقد ممثل المرشد الإيراني في صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، ورئيس تحرير الصحيفة، حسين شريعتمداري، تعطل البرلمان الإيراني ووصوله لحالة شبه شلل طوال سبعة أشهر، وأكد أن غياب البرلمان عن أداء أدواره التشريعية والرقابية في ظل الحرب والظروف الاستثنائية التي شهدتها البلاد يعد أمرًا مثيرًا للقلق.
وأضاف: "غاب البرلمان عن ملفات المفاوضات الحساسة والتفاهمات الاقتصادية والثقافية ومضيق هرمز"، وتساءل عن "غياب أطره الرقابية في توجيه الحكومة، إلى جانب ترك وزارتي الدفاع والاستخبارات بلا وزير خلال هذه المرحلة الحرجة".
وأشار إلى "تأثير جمع محمد باقر قاليباف بين رئاسة البرلمان ورئاسة وفد التفاوض، على إضعاف الدور الرقابي للجهة التشريعية"، ودعا إلى "ضرورة مراجعة أسباب تعطيل المؤسسة التشريعية واستخلاص الدروس لضمان استعادة دورها القيادي".
"آرمان ملي": استجواب عراقجي.. مواجهة برلمانية تربك حسابات الدبلوماسية!!
انتقدت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية محاولات طرح استجواب وزير الخارجية، عباس عراقجي، بالبرلمان، إذ تأتي هذه الخطوة في وقت بالغ الحساسية يتطلب تعزيز التنسيق بين المؤسسات بدل المواجهة، رغم حرص حكومة مسعود بزشكيان على نهج التوافق مع النواب.
وأكدت أن "اللجوء لأداة الاستجواب، حتى قبل إحالته رسميًا للرئاسة، يعكس إصرار بعض النواب على الضغط الرقابي بسبب الأوضاع الاقتصادية"، ونفت أن "يحقق الاستجواب نتيجة مرجوة، إذ من المرجح عدم إعلان الهيئة الرئاسية البرلمانية عن الاستجواب رسميًا".
وانتقدت "هذا المسار البرلماني؛ إذ كان بإمكان النواب استدعاء الوزير ومناقشة أدائه بدل التصعيد"، وحذرت من تداعيات استمرار هذا النهج على تحويل الرقابة البرلمانية من أداة لتحسين الأداء إلى عائق يعرقل عمل الدبلوماسية الإيرانية في مرحلة حرجة".
"جهان صنعت": أزمة الدولار.. تفسير أوضح لأزمة تضخم أكثر تعقيدًا
حلل الكاتب إحسان كشاورز، في مقال بصحيفة "جهان صنعت" الاقتصادية، العلاقة بين أزمة الدولار والتضخم في إيران، وأكد أن اختزال التضخم في ارتفاع سعر الصرف يقدم تفسيرًا مبسطًا؛ حيث ارتفع الدولار 66.6 مرة مقابل 26.7 مرة لمؤشر المستهلك في الفترة (2016- 2026) مما يثبت عدم تزامنهما المباشر.
وأشار إلى "وجود تناقضات تاريخية بارزة، منها قفزة الدولار بنسبة 185.3 في المائة عام 2018 مقابل تضخم لم يتجاوز 47.5 في المائة، إضافة إلى تجاوز التضخم لنمو سعر الدولار عام 2025، وهو ما يضعف فرضية اعتبار سعر الصرف المحرك الوحيد والرئيسي لارتفاع الأسعار".
وخلص إلى أن: "التركيز المفرط على الدولار يحجب الأسباب الهيكلية للتضخم، المتمثلة في تكاليف الإنتاج والتوقعات المستمرة"، وأكد أن "تثبيت سعر العملة قد يحد من أحد مسارات التضخم، لكنه لا يمثل علاجًا كافيًا دون علاج الضغوط المتراكمة في الاقتصاد".
"دنياي اقتصاد": السيولة تتراجع.. والتضخم يواصل الصعود
تناول الخبير الاقتصادي، برويز خوش كلام خسروشاهي، في حوار إلى صحيفة "دنياي اقتصاد" الاقتصادية، اتساع الفجوة بين نمو السيولة والتضخم في إيران، رغم تراجع نمو السيولة إلى 51.6 في المائة في عام 2026، وحذر من قراءة هذا التراجع كنهاية للتضخم في ظل ارتفاع متوسط الفجوة بينهما إلى 25.5 في المائة.
وأوضح أن "خفض نمو السيولة لا يعني تلقائيًا كبح التضخم؛ نظرًا للطبائع غير الخطية للعلاقة بينهما في الأجل القصير، حيث تسهم عوامل مثل سرعة تداول النقود وتراجع الطلب على العملة والصدمات المرتبطة بالعرض في دفع الأسعار للارتفاع بعيدًا عن مسار السيولة".
وتابع: "باتت العوامل السياسية والمخاطر الدولية تؤثر بشكل أكبر على سعر الصرف والتوقعات التضخمية، وشدد على أن الانخفاض المؤقت للسيولة ليس نجاحًا كافيًا للسياسة النقدية ما لم يقترن بإجراءات مستدامة تعالج الأسباب الهيكلية التي تغذي التضخم".
يكشف استطلاعان للرأي، صدرا من داخل النظام السياسي الإيراني أو من دوائر قريبة منه، صورة قاتمة لمستوى ثقة الرأي العام تجاه مؤسسات النظام الإيراني، وتراجع الثقة في المسؤولين السياسيين إلى نسب ثقة لا تتجاوز عشرة بالمائة، إلى جانب مطالبة واسعة النطاق بالتغيير.
لكن ما تكشفه نتائج الاستطلاعين بدرجة أقل وضوحًا هو طبيعة التغيير الذي يريده الإيرانيون فعليًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الإجابة علنًا عن مثل هذه الأسئلة قد تترتب عليها عواقب خطيرة.
ويشير أحد الاستطلاعين، الذي عرضه المدير السابق لمركز استطلاعات الرأي للطلاب الإيرانيين "إيسبا" التابع للحكومة، إبراهيم حاجياني، إلى أن نسبة الإيرانيين المطالبين بـ"تغيير سياسي جذري" ارتفعت من 8% إلى 67% خلال عقدين.
أما الاستطلاع الآخر، الذي أشرف عليه علي ربيعي، المستشار الاجتماعي للرئيس مسعود بزشكيان، فأظهر أن نحو 53% يؤيدون إجراء إصلاحات جذرية، بينما طالب 19% بتغيير النظام، وأيد 13% تعديلات هيكلية محدودة. في المقابل، لم يؤيد الإبقاء على الوضع القائم سوى 9%.
وعلى الرغم من اختلاف منهجيات الاستطلاعين وتصنيفاتهما، فإن نتائجهما تلتقي عند استنتاج عام واحد، وهو أن حالة الاستياء من المؤسسات السياسية والاجتماعية في إيران عميقة، وأن عددًا محدودًا نسبيًا من المشاركين يبدو راضيًا عن الوضع الراهن.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار تعبير حاجياني عن "التغيير السياسي الجذري" مرادفًا تلقائيًا لتغيير النظام.
وتبدو مؤشرات الثقة قاتمة بالقدر نفسه.
فوفقًا لحاجياني، لا يثق بالمسؤولين السياسيين سوى ما بين 7 و8% من المشاركين، بينما تتراوح مستويات الثقة في السلطات الثلاث بين 25 و30%.
وأظهر استطلاع ربيعي أن نسبة الثقة في السلطة القضائية تجاوزت بقليل 30%، مقابل أكثر من 54% أعربوا عن عدم ثقتهم بها. كما حظيت السلطة التنفيذية بثقة تزيد قليلًا على 25%، فيما تجاوزت نسبة عدم الثقة بها 59%. وبلغت نسبة الثقة في البرلمان 23%، بينما قال أكثر من 59% إنهم لا يثقون به.
في المقابل، حققت المؤسسات الأمنية مستويات ثقة أعلى. وأظهر استطلاع حاجياني أن 53% يثقون بالجيش النظامي، فيما بلغت نسبة الثقة بكل من الحرس الثوري الإيراني والشرطة 46%.
ووصف الباحثان النتائج باعتبارها تعكس أزمة مؤسسية. إذ تحدث حاجياني عن "أزمة سلطة" أو "أزمة مرجعية"، بينما شخص ربيعي الوضع باعتباره "أزمة كفاءة وثقة وتمثيل سياسي".
كما اعتبر حاجياني عام 2022، الذي شهد اندلاع انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، نقطة تحول اجتماعية، قسمت المجتمع الإيراني إلى مرحلة "ما قبل" وأخرى "ما بعد" فيما يتعلق بالمواقف تجاه قواعد اللباس، والعلاقات الأسرية، والدين، ودور المرأة.
من جانبه، يرى ربيعي أن "وسطًا اجتماعيًا واسعًا" لا يزال قائمًا، ويتمثل في شريحة كبيرة من المجتمع تشعر بعدم الرضا، لكنها تسعى إلى الإصلاح والاستقرار والتحسن التدريجي بدلًا من الاضطرابات الجذرية. ويشير إلى أن هذه الشريحة لا تحظى بتمثيل كافٍ في وسائل الإعلام والأحزاب السياسية ومؤسسات الحكومة.
وتوفر أرقامه بعض الدعم لهذا التفسير، لكن ينبغي التعامل مع هذا الاستنتاج بحذر، وهو ما توضحه الاستطلاعات نفسها.
فقد أفاد حاجياني بأن نحو 70% ممن يتواصل معهم القائمون على استطلاعات الرأي لا يستجيبون. ويثير ذلك سؤالًا واضحًا بشأن مدى تمثيل الأشخاص الذين يوافقون على المشاركة لأولئك الذين يرفضونها، خصوصًا عندما تتعلق الأسئلة بشرعية النظام السياسي.
وكانت صحيفة "شرق" قد أشارت سابقًا إلى أن رفض الإجابة أو تقديم ردود مراوغة يشيع بصورة خاصة عند طرح أسئلة تتعلق بشرعية الحكومة والنظام السياسي.
وفي بيئة قد تترتب فيها عواقب خطيرة على النشاط المعارض، قد تكون لدى المشاركين أسباب تدفعهم إلى توخي الحذر عند التعبير علنًا عن تأييدهم لاستبدال النظام الإيراني.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن عمليات استطلاع الرأي نفسها تفتقر إلى النزاهة. فحتى الاستطلاع الذي يُجرى وفق منهجية صارمة قد ينتج إجابات متحفظة عندما تكون الأسئلة حساسة سياسيًا.
وهناك قيود أخرى أيضًا. إذ لا يقدم أي من التقريرين، في صورته المنشورة للعامة، تفاصيل كافية بشأن حجم العينة أو المنهجية أو معدلات الاستجابة بما يسمح بإجراء تقييم كامل لمدى تمثيل النتائج للمجتمع.
كما تستدعي الصلات المؤسسية للقائمين على الاستطلاعين توخي الحذر؛ فربيعي مستشار للرئيس الإيراني، بينما شغل حاجياني سابقًا منصب رئيس مؤسسة استطلاعات رأي مرتبطة بالحكومة.
وقد تكمن مشكلة أخرى، ربما تكون أكثر تأثيرًا، لكن يصعب قياسها، في تحديد من يوافق أصلًا على الإجابة عن الأسئلة الحساسة، وكيفية صياغة هذه الأسئلة، وأي من النتائج يُسمح في النهاية بنشره.
ولهذا، يصعب استخلاص استنتاجات دقيقة من هذين الاستطلاعين وحدهما بشأن عدد الإيرانيين الذين يريدون الإصلاح أو التغيير الجذري أو استبدال النظام الإيراني.
ومع ذلك، فإن حتى الأبحاث الصادرة عن مؤسسات مرتبطة بالمؤسسة الحاكمة في إيران تصف مجتمعًا تتدنى فيه الثقة بالقيادات السياسية إلى مستويات شديدة الانخفاض، وتتسع فيه المطالبة بتغيير جوهري، بينما لا يبدو سوى أقلية محدودة راضية عن الوضع القائم.
أعدمت السلطات الإيرانية، منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، ما لا يقل عن 70 سجينًا سياسيًا، كان نصفهم على الأقل قد أُدينوا على خلفية هذه الاحتجاجات. فيما يواجه 194 شخصًا آخر حكم الإعدام، بينهم 113 معتقلاً بسبب تلك الاحتجاجات نفسها.
وتغطي هذه الإحصاءات عمليات الإعدام المسجلة في الفترة من 7 يناير (كانون الثاني) 2026، في خضم احتجاجات يناير، وحتى 5 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري. وبحسب منظمات ونشطاء حقوق الإنسان، فإن هذه الأرقام حدّ أدنى، ولا تشمل سوى الحالات التي أُبلغ عنها وتم التحقق منها.
وخلال هذه الفترة، أُعدم 35 شخصًا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات، و9 أشخاص في قضايا مرتبطة بحربي الـ 12 والـ 40 يومًا، فيما أُعدم 26 شخصًا في قضايا سياسية وعقائدية أخرى.
وتصاعدت عمليات إعدام السجناء السياسيين خلال هذه الفترة، رغم أن اعتقال بعضهم وفتح ملفات قضائية بحقهم يعود إلى سنوات مضت؛ بدءًا من احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية»، وصولًا إلى قضايا ظل متهموها في السجن قرابة تسع سنوات.
وكانت منظمة حقوق الإنسان في إيران قد وثّقت، حتى 3 أكتوبر الجاري، إعدام 32 شخصًا على خلفية احتجاجات يناير. وبعد إعدام علي رضا رئيسي وعلي رضا سباهي في أصفهان، الاثنين 5 أكتوبر، وآروين خيرخواه في شاهرود، ارتفع عدد الإعدامات المرتبطة بهذه الاحتجاجات إلى 35 شخصًا.
9 إعدامات مرتبطة بالحرب و26 في قضايا أخرى
من بين الذين أُعدموا خلال هذه الفترة، ارتبطت ملفات 9 أشخاص بـ "حرب الـ 12 يومًا" أو الحرب الأخيرة، التي استمرت 40 يومًا. وإلى جانبهم، أُعدم 26 شخصًا في قضايا سياسية وعقائدية، أو بتهم تتعلق بالانتماء إلى جماعات معارضة، أو على خلفية احتجاجات سابقة، أو بتهمة التجسس خلال السنوات الماضية.
ومن بين هؤلاء الـ 26، أُعدم 13 شخصًا بتهم التعاون مع أحزاب وتيارات معارضة أو الانتماء إليها: 9 بتهمة الارتباط بمنظمة مجاهدي خلق، واثنان بتهمة الارتباط بالحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وأربعة بتهمة الانتماء إلى جيش العدل وأنصار الفرقان. وتعود خلفيات هذه القضايا إلى ما قبل الاحتجاجات والحربين الأخيرتين.
كما أُعدم 7 أشخاص بتهمة التجسس. وكان ستة منهم قد اعتُقلوا قبل الحرب التي استمرت 12 يومًا: أربعة بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، اتُّهم أحدهم أيضًا بالتعاون مع الولايات المتحدة. واتُّهم اثنان آخران بالتجسس لصالح دولة عربية لم يُكشف عن اسمها. أما السجين السابع، فقد اعتُقل أيضًا قبل الحربين الأخيرتين.
أما الأشخاص الأربعة المتبقون، فمن بينهم متظاهران من احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» واثنان متهمان بالانتماء إلى تنظيم داعش.
وتعود قضية المتهمين الأخيرين إلى اشتباكات "جبل بمو" عام 2017، وقد نُفذ حكم الإعدام بحقهما بعد نحو تسع سنوات من الاعتقال والسجن.
113 من معتقلي الاحتجاجات على قائمة الإعدامات
وفقًا لتقارير حقوقية، يواجه حاليًا 194 سجينًا سياسيًا حكم الإعدام. ومن بينهم 113 شخصًا على خلفية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، و10 أشخاص على خلفية الحربين الأخيرتين، و71 شخصًا في قضايا أخرى.
وتختلف الأوضاع القضائية للأشخاص الواردة أسماؤهم في هذه القائمة، إذ تشمل أحكامًا ابتدائية، وأحكامًا مصدّقة، وملفات قيد الاستئناف أو إعادة النظر.
ومن بين الـ 71 شخصًا الذين لا ترتبط قضاياهم باحتجاجات يناير أو الحربين الأخيرتين، هناك 19 معتقلاً من احتجاجات سابقة: 17 منهم على خلفية احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» عام 2022، واثنان على خلفية احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.
وتم التوصل إلى عدد هؤلاء من خلال مطابقة تقارير خاصة بالملفات، من بينها تقرير منظمة العفو الدولية وتقرير يتعلق بالمحكومين في قضية «إكباتان».
كما توجد 44 حالة أخرى بين السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، تعود قضاياهم السياسية إلى ما قبل الحربين الأخيرتين واحتجاجات ديسمبر ويناير الماضيين. وتشمل خلفيات هذه القضايا نشاطًا سياسيًا داخل إيران وخارجها، ونشاطًا مدنيًا وإنسانيًا، أو اتهامات بالارتباط بمنظمة مجاهدي خلق وأحزاب كردية إيرانية وفصائل بلوشية وتنظيمات عربية، إضافة إلى تهم التجسس. كما حُكم على شخص واحد بالإعدام بتهمة «سبّ النبي».
وتعود قضية شخصين آخرين إلى مقاومة الاستيلاء على أراضٍ زراعية في نوفمبر 2025، وانتهت بإصدار حكم الإعدام بحقهما بتهمة «الإفساد في الأرض». كما يواجه ثلاثة أشخاص في قضية سياسية اتهامات بقتل أحد أفراد "الباسيج"، فيما ترتبط قضية شخصين آخرين بملفات سياسية أقدم.
13 امرأة وسبعة أطفال ضمن قائمة المحكوم عليهم بالإعدام
جميع الـ 70 الذين أُعدموا مؤخرًا كانوا رجالاً، لكن قائمة السجناء السياسيين الـ 194 المحكوم عليهم بالإعدام تضم 13 امرأة؛ سبع منهن في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات الأخيرة، واثنتان في قضايا مرتبطة بالحرب، وأربع في قضايا سياسية وأمنية أخرى.
ومن بين السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، كان 7 أشخاص على الأقل دون سن 18 عامًا وقت وقوع الأحداث التي استندت إليها التهم الموجهة إليهم؛ خمسة منهم في قضايا احتجاجات ديسمبر ويناير، وواحد في قضية احتجاجات عام 2022، وآخر في قضية أقدم.
وحذرت منظمة العفو الدولية من خطر إعدام خمسة من هؤلاء المتهمين الذين كانوا أطفالًا. وكان السادس، وفق تقرير لمنظمة «هرانا» في يونيو (حزيران) 2026، يبلغ 17 عامًا وتسعة أشهر، ما يعني أنه كان دون 18 عامًا عند اندلاع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
أما بالنسبة إلى الذين تم إعدامهم، فلا تتوفر معلومات منشورة كافية لتحديد العدد الدقيق لمن كانوا دون 18 عامًا وقت وقوع الأحداث.
الشباب دون 30 عامًا.. العدد الأكبر بين المعدومين والمهددين بالإعدام
لم تُنشر أعمار أو سنوات ميلاد جميع الأشخاص، كما تختلف التقارير بشأن بعض القضايا. ومع ذلك، أمكن تحديد الفئة العمرية لـ 53 من أصل 70 شخصًا تم إعدامهم، و116 من أصل 194 سجينًا يواجهون الإعدام.
ومن بين من أمكن تحديد أعمارهم، كان 29 من المعدومين و68 من المحكوم عليهم بالإعدام دون سن 30 عامًا.
الانتماء العرقي للسجناء السياسيين المعدومين أو المحكوم عليهم بالإعدام
لا يُسجل الانتماء العرقي في جميع التقارير القضائية والحقوقية. وبحسب الحالات التي حددت مصادرها الانتماء بشكل صريح، هناك ما لا يقل عن 18 سجينًا سياسيًا أُعدموا و51 سجينًا يواجهون حكم الإعدام ينتمون إلى مجموعات عرقية محددة.
وتُعد هذه الأرقام حدًا أدنى موثقًا، إذ تعذر تحديد الانتماء العرقي لـ 48 من المعدومين و143 سجينًا آخرين ضمن هذه المراجعة.
ومن بين الذين أُعدموا، هناك 3 مواطنين أفغان، ومواطنان عراقيان، ومواطن إيراني- سويدي. والمعدومان العربيان الواردان في الجدول هما المواطنان العراقيان نفسيهما.
أما قائمة السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام، فتضم أيضًا 3 مواطنين أفغان، ومواطنًا تركيًا، ومواطنًا إيرانيًا-سويديًا. والمواطن التركي من أكراد تركيا، وقد أُدرج ضمن المجموعة المذكورة أعلاه.
تركز الإعدامات في البرز وأصفهان
من بين 70 عملية إعدام جرى بحثها، نُفذت 32 حالة في كرج، و12 في أصفهان، و5 في مشهد، و5 في أرومية، و3 في قم، و3 في شاهرود. كما سُجلت حالتان في كل من زاهدان ونقده وكرمانشاه، وحالة واحدة في كل من همدان وشهركرد. ولم يكن من الممكن تحديد مكان تنفيذ حكم شخصين في المصادر التي جرى بحثها.
وبذلك، نُفذت 43 عملية إعدام، أي نحو 62 في المائة من إجمالي الحالات، في كرج وأصفهان. ويشير هذا التصنيف إلى مكان تنفيذ الحكم، ولا ينبغي تفسيره على أنه يشير إلى محافظة ميلاد المعدومين أو مكان إقامتهم.
وفي قائمة السجناء الـ 194، أمكن تحديد آخر مكان احتجاز مُبلغ عنه لـ 186 شخصًا. ويُظهر الجدول محافظة تنفيذ الحكم بالنسبة إلى المعدومين، وآخر سجن مُبلغ عنه بالنسبة إلى المحكوم عليهم بالإعدام.
وبحسب الجدول، تم الإبلاغ عن 32 إعدامًا على الأقل في سجن قزل حصار، و12 في السجن المركزي بأصفهان، و7 في السجن المركزي بأرومية، و5 في سجن وكيل آباد في "مشهد".
أما بين السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، فكان آخر مكان احتجاز مُبلغ عنه لـ 45 شخصًا هو السجن المركزي في أصفهان، ولشخصين سجن دولت آباد للنساء، ولشخص واحد مركز إصلاح وتأهيل أصفهان. وجاء قزل حصار بـ 32 شخصًا، والسجن المركزي في زاهدان بـ 14 شخصًا، ووكيل آباد في مشهد بـ 12 شخصًا.
وكان سجن "إيفين" في طهران و"عادل آباد" في شيراز، و"شيبان" في الأهواز آخر أماكن الاحتجاز المُبلغ عنها لـ 10 أشخاص في كل منها. أما طهران الكبرى والسجن المركزي في قزوين المعروف باسم «تشوبيندر»، فبلغ العدد في كل منهما 7 أشخاص.
وسجل كل من السجون المركزية في أرومية ولاكان في رشت وأراك 5 أشخاص، وسجن يزد 4، وبوكان 3، فيما سجلت سجون: معشور وتبريز وشاهرود شخصين في كل منها. كما أُبلغ عن سجون أردبيل وبجنورد وقرجك وساري وإيلام وبندر عباس ومهاباد وسنندج بوصفها أماكن احتجاز لشخص واحد في كل منها.
وبحسب تقرير لـ «إيران إنترناشيونال»، يُحتجز خمسة سجناء مرتبطين بقضية احتجاجات مدينة محلات في سجن أراك. كما ذكر تقرير موقع «هرانا»، المعني بحقوق الإنسان في إيران، أن مكان احتجاز سجينين في قضية احتجاجات شاهرود هو سجن "شاهرود".
استمرار الإعدامات وسط ضغوط على السجناء وعائلاتهم
تستمر عمليات تنفيذ أحكام الإعدام، وكذلك بقاء هؤلاء السجناء تحت خطر تنفيذ عقوبة الإعدام، في وقت حذرت فيه منظمات حقوقية من مسار معالجة ملفاتهم القضائية.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، في تقريرها عن متظاهري الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، إنها وثقت التعذيب لانتزاع الاعترافات، وانتهاك الحق في محاكمة عادلة، والضغط على عائلات السجناء لمنعها من نشر المعلومات.
وأكدت المنظمة أن غياب الشفافية القضائية والقيود المفروضة على الوصول إلى معلومات السجناء تجعل توثيق جميع القضايا أمرًا صعبًا، ما يعني أن الأرقام المنشورة لا تشمل سوى الحالات التي أمكن تسجيلها وتوثيقها.
أعلن المدعون العامون في محكمة بلندن أن ثلاثة إيرانيين تجسسوا على صحافيين في "إيران إنترناشيونال"؛ بهدف مساعدة أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وتهيئة الظروف لارتكاب أعمال عنف شديد ضد هدف واحد على الأقل.
وقال الادعاء البريطاني، الثلاثاء 6 أكتوبر (تشرين الأول)، أمام المحكمة الملكية في "وولويتش"، إن مجتبى بورمحسن وكامبيز حسيني، وهما صحافيان في "إيران إنترناشيونال"، كانا من بين أهداف عمليات المراقبة والرصد التي نفذها الرجال الثلاثة.
وقال المدعي العام في القضية، ويليام إملين جونز، لهيئة المحلفين: "إن المتهمين، بالتعاون مع بعضهم بعضًا، شاركوا في نشاط كان بوضوح نوعًا من التجسس".
ويواجه مصطفى سبهوند (41 عامًا)، وفرهاد جواديمنش (46 عامًا)، وشابور قلعةعليخاني نوري (57 عامًا)، اتهامات بتنفيذ عمليات "مراقبة واستطلاع" على مدى عدة أشهر، والتقاط صور ومقاطع فيديو لأماكن مرتبطة بأهدافهم.
واتُّهم الرجال الثلاثة، بموجب "قانون الأمن القومي البريطاني لعام 2023"، بمساعدة جهاز استخبارات أجنبي. وقال الادعاء إن جهاز الاستخبارات المعني تابع للنظام الإيراني.
كما يواجه سبهوند اتهامًا بتنفيذ عمليات مراقبة واستطلاع والبحث في مصادر متاحة للعامة، بهدف ارتكاب أعمال عنف شديد ضد شخص في بريطانيا.
ويُتهم جوادي منش ونوري أيضًا بتنفيذ عمليات مراقبة واستطلاع بقصد تمكين شخص آخر من ارتكاب أعمال عنف شديد.
وقال جونز لهيئة المحلفين: "موقف الادعاء هو أن هدفهم النهائي كان تعريض شخص أو أكثر من أهدافهم لأعمال عنف شديد".
ويقول الادعاء إن سبهوند كان من المفترض أن ينفذ أعمال العنف بنفسه، بينما كان جواديمنش ونوري سيساعدان في التخطيط للهجوم من خلال جمع المعلومات.
وأُلقي القبض على الرجال الثلاثة في مايو (أيار) 2025، وهم أول مواطنين إيرانيين توجه إليهم اتهامات بموجب "قانون الأمن القومي" البريطاني الذي دخل حيز التنفيذ عام 2023.
وعُقدت الجلسة التمهيدية للثلاثة في 3 يوليو (تموز) الماضي.
الهواتف المحمولة كشفت عمليات المراقبة
قدم المدعون البريطانيون، الثلاثاء 6 أكتوبر، عرضًا عامًا للأدلة المتعلقة بمراقبة مجتبى بورمحسن وكامبيز حسيني.
وقال جونز: "كان هؤلاء المتهمون ينفذون عمليات مراقبة واستطلاع للعثور على صحافيين اثنين على الأقل مرتبطين بشبكة إيران إنترناشيونال واستهدافهما".
وبحسب الادعاء، كان الهدف من هذه العمليات تحديد أماكن إقامة وعمل المستهدفين، وبرامجهما وعاداتهما اليومية، والأشخاص الذين يقضون أوقاتهما معهم، إضافة إلى خرائط وتصميمات المباني المرتبطة بهما.
ووفقًا للأدلة المقدمة إلى المحكمة، عُثر في هاتف سبهوند على عمليات بحث عن عنوان بورمحسن. وفي إحدى عمليات البحث، طلب من "تشات جي بي تي" العثور على "عنوان مجتبى بورمحسن".
وأضاف الادعاء أن "تشات جي بي تي" لم يقدم عنوان إقامة الصحافي، لكنه عرض معلومات عن سجله المهني وحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، واقترح التواصل معه عبر "إيران إنترناشيونال".
كما عثر المحققون في هاتف سبهوند على وثيقة وصفها المدعون بأنها تقرير إحاطة أو "ملف هدف"، تضمنت صورة لبورمحسن ومعلومات عن أماكن مرتبطة به.
وشملت هذه المعلومات عنوان شركة "ولانت ميديا"، الشركة الأم لـ"إيران إنترناشيونال"، إضافة إلى معلومات عن فندق "كلايتون" في شارع "تشيسويك هاي رود" في لندن.
وقال جونز لهيئة المحلفين إن بورمحسن أقام في هذا الفندق لفترة قرب عيد الميلاد عام 2024، بعدما شعر بالقلق على أمن مكان إقامته.
كما قدم المدعون صورًا ومقاطع فيديو لـ"مالتهاوس كورت"، وهو مبنى كان بورمحسن يعيش فيه بين عامي 2019 و2023.
وقال الادعاء إن المتهمين يبدو أنهم لم يكونوا يعلمون أن بورمحسن كان قد غادر المكان في وقت سابق.
بيانات المواقع ومقاطع الفيديو
قال المدعون إن بيانات أبراج الاتصالات تشير إلى وجود سبهوند وجواديمنش في منطقة "مالتهاوس كورت" في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2024.
ووفقًا للأدلة المقدمة إلى هيئة المحلفين، أظهرت بيانات شريحة هاتف كانت مثبتة في سيارة مرسيدس يملكها سبهوند أن السيارة كانت في المنطقة نفسها.
وبعد ذلك أرسل جواديمنش إلى سبهوند صورًا ومقاطع فيديو لـ"مالتهاوس كورت"، قال الادعاء إنها التُقطت أثناء وجوده في الموقع.
وأظهر أحد مقاطع الفيديو التي عُرضت على هيئة المحلفين في البداية مشهدًا للنهر، قبل أن تتحرك الكاميرا باتجاه مبنى سكني وتقوم بتقريب الصورة عليه.
وأضاف المدعون أن بيانات الموقع أظهرت وجود سبهوند ونوري في منطقة "مالتهاوس كورت" أيضًا في 16 ديسمبر 2024.
وبحلول آخر تقرير عن جلسة المحكمة، كان الادعاء قد بدأ أيضًا في فحص الأدلة المتعلقة بمراقبة كامبيز حسيني.
سبهوند: تصرف تحت الضغط
يرفض المتهمون، كلٌّ بطريقته، أجزاءً مهمة من ادعاءات الادعاء.
ووفقًا لما عرضه الادعاء بشأن دفاع سبهوند، فإنه يقر بأنه نفذ عمليات مراقبة واستطلاع، وأنه فعل ذلك لمصلحة النظام الإيراني.
وقال سبهوند إنه لم يكن يرغب في تنفيذ هذه الأنشطة، لكنه قام بها خوفًا من عواقب رفض تنفيذها.
وقال جونز لهيئة المحلفين إن سبهوند يدعي أيضًا أنه تعمد تنفيذ المهمة بصورة غير صحيحة، حتى لا تحصل الاستخبارات الإيرانية على المساعدة التي كانت تريدها.
ويرفض الادعاء هذه الرواية.
وقال جونز: "لن تجدوا في أي من هذه الرسائل شيئًا يشكل تهديدًا لسبهوند، أو حتى يحمل مظهر أو طابع التهديد".
وبحسب ما عرضه الادعاء بشأن دفاع جواديمنش ونوري، فإن الرجلين يقران بأنهما ذهبا إلى المواقع المعنية والتقطا صورًا ومقاطع فيديو، لكنهما يقولان إنهما لم يكونا يعلمان أن هذه الأنشطة تهدف إلى مساعدة أجهزة الاستخبارات التابعة للحكومة الإيرانية.
وأضاف جونز أن على هيئة المحلفين أن تبحث فيما إذا كانا يعلمان إلى أي هدف ستؤدي هذه الأنشطة، أو ما إذا كانت الظروف تقتضي منطقيًا أن يكونا على علم بهدفها.
رسائل عُرضت على هيئة المحلفين
كما استعرض الادعاء أمام هيئة المحلفين رسائل واتصالات استُعيدت من هاتف سبهوند وكانت مرتبطة برقمَي هاتف إيرانيين.
وكان أحد الرقمين يعود إلى شخص يدعى مصطفى قرباني، بينما كان الرقم الآخر محفوظًا في هاتف سبهوند باسم "أمين، صديق مصطفى".
وقال المدعون إن كلا الشخصين ظهر مرارًا في الأنشطة المسجلة على هاتف سبهوند.
ووفقًا لوثائق المحكمة، تحدث سبهوند في محادثة مع قرباني في 8 ديسمبر 2024 عن معلومات أُرسلت إليه بشأن شخص وموقع.
وفي ترجمة رسالة قُرئت على هيئة المحلفين، كتب سبهوند: "المنطقة سياحية، انظر. لقد حصلوا على هذه المعلومات من إيران، وقال أحدهم إنه موجود هنا. أرسلوا لي أيضًا بعض الصور من الإنترنت. قلت: حسنًا، سأذهب، وإذا لم يكن هناك، فهذه مشكلتهم".
وفي اليوم التالي، تحدث سبهوند مع شخص محفوظ باسم "أمين" عن خطة للذهاب إلى موقع ما.
وكتب سبهوند: "سأذهب غدًا بالتأكيد".
وقال المدعون إن المقصود بـ"غدًا" هو 10 ديسمبر2024 وهو اليوم الذي أظهرت فيه بيانات الموقع وجود سبهوند وجواديمنش بالقرب من "مالتهاوس كورت".
ووفقًا للترجمات التي قُدمت للمحكمة، رد أمين برسائل، من بينها: "إن شاء الله ستراه" و"سيُحل الأمر".
ويجادل الادعاء بأن هذه المراسلات لا تتوافق مع ادعاء سبهوند بأنه نفذ هذه الأعمال بسبب تعرضه للتهديد.
وقال جونز أيضًا لهيئة المحلفين إن بعض الرسائل تشير إلى دفع أموال لسبهوند مقابل عمله.
ويقول المدعون إن سبهوند طلب أيضًا المساعدة في تسوية حكم قضائي جنائي صدر بحقه في إيران. وأُبلغت هيئة المحلفين بأن الحكم نفسه لا يشكل دليلًا ضده ولا ينبغي اعتباره عاملًا سلبيًا بحقه، لكن الادعاء يعتبر محاولته تسوية القضية ذات صلة عند بحث دوافعه.
هدف آخر لعمليات المراقبة
أعلن المدعون أن عمليات المراقبة التي نفذها المتهمون لم تقتصر على أشخاص مرتبطين بـ "إيران إنترناشيونال".
ووفقًا لوثائق المحكمة، تضمنت المعلومات المتبادلة بين سبهوند وجواديمنش مواد تتعلق بجوناثان ترنر، أحد مؤسسي منظمة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل".
وقال المدعون إن صورتين جويتين أرسلهما سبهوند إلى جواديمنش في أغسطس (آب) 2024 تظهران عناوين مرتبطة بمنظمة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل" ومكتب المحاماة التابع لترنر.
وبحسب الادعاء، تتعلق هذه المعلومات بشخص آخر كان محل اهتمام أجهزة الاستخبارات الإيرانية لأسباب مختلفة عن الصحافيين.
وقال جونز لهيئة المحلفين إن الجزء الأكبر من الأدلة التي سيستند إليها الادعاء في هذه القضية جرى استخراجه من المعلومات الموجودة في هواتف المتهمين بعد اعتقالهم.
وجاء في لائحة الاتهام أن سبهوند وجواديمنش ونوري شاركوا، بين 14 أغسطس 2024 و16 فبراير (شباط) 2025، في أنشطة يُحتمل أنها ساعدت جهاز استخبارات أجنبيًا في تنفيذ أنشطة مرتبطة ببريطانيا، رغم أنهم كانوا يعلمون أو كان ينبغي لهم منطقيًا أن يعلموا أن أفعالهم قد توفر مساعدة كبيرة لذلك الجهاز.
وتُعقد المحاكمة برئاسة القاضي تشيما-غراب، ومن المتوقع أن تستمر من ستة إلى ثمانية أسابيع. ومن المتوقع أن يخصص الادعاء نحو أسبوعين لعرض قضيته وأدلته.
وفي بداية عرض القضية، شرح الادعاء جزءًا من الأدلة الرقمية التي يستند إليها، بما في ذلك البحث عن عنوان أحد الصحافيين، والصور ومقاطع الفيديو لأماكن مرتبطة به، وبيانات المواقع، والرسائل المتعلقة بالذهاب إلى هذه الأماكن.
وفي نهاية المطاف، سيتعين على هيئة المحلفين تحديد مدى معرفة الرجال الثلاثة بهدف عمليات المراقبة، وما إذا كان الادعاء قادرًا على إثبات أن هذه الأنشطة نُفذت بهدف مساعدة أجهزة الاستخبارات الإيرانية وتهيئة الظروف لارتكاب أعمال عنف شديد ضد صحافيين في بريطانيا.