الرئيس الإسرائيلي: على المجتمع الدولي مواجهة "إمبراطورية الشر" في طهران


طالب الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، خلال مراسم إحياء ذكرى ضحايا مهرجان نوفا الموسيقي، الأربعاء 7 أكتوبر (تشرين الأول)، بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2301 ونزع سلاح حماس، وقال: "يجب أن يكون هذا الأمر، بجانب مواجهة إمبراطورية الشر في طهران، على رأس أولويات المجتمع الدولي".
وأضاف أن إسرائيل، مثل أي دولة أخرى، تتمتع بـ"الحق الأصيل في الدفاع عن نفسها ومكافحة الإرهاب"، لكنها في الوقت نفسه تريد السلام والعيش السلمي لجيرانها، على حد قوله.

أظهرت تحقيقات "إيران إنترناشيونال" في الوثائق المسربة من بنك "بارسيان" الإيراني، والتي تغطي الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 إلى يونيو (حزيران) 2023، أن هذا البنك استخدم صرافته لتحويل ملايين الدولارات إلى خارج البلاد، رغم العقوبات الأميركية المفروضة عليه.
ومن خلال فحص الوثائق المسربة من بنك بارسيان، التي تغطي الفترة من نوفمبر 2022 إلى يونيو 2023، توصلت "إيران إنترناشيونال" إلى أن البنك المركزي الإيراني ومؤسسات مالية أخرى استخدمت "صرافة بارسيان" لتسهيل عمليات الدفع.
وتُظهر المراسلات الداخلية للبنك أن هذه المعاملات شملت عدة طبقات من البنوك والشركات والأفراد الإيرانيين والأجانب.
ويُعرّف بنك "بارسيان" رسميًا بأنه بنك خاص وغير حكومي. وفي عام 2018، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على البنك، في إطار إجراء استهدف شبكة من الشركات التي توفر التمويل لقوات "الباسيج" شبه العسكرية.
وتُظهر مراجعة مراسلات صرافة "بارسيان" أنه بعد أربع سنوات من فرض العقوبات، واصل بنك "بارسيان" تنفيذ المدفوعات الدولية عبر قنوات متعددة الطبقات.
وتوضح المعاملات المسجلة في هذه الوثائق آلية الالتفاف على العقوبات: إذ كان مستورد، مثل شركة "إيران خودرو" لصناعة السيارات، يطلب من البنك المركزي الإيراني توفير العملة الأجنبية لتسديد قيمة مستحقات لبائع أجنبي. وكان البنك المركزي يبيع العملة المطلوبة إلى بنك "بارسيان". ثم تُحتفظ بهذه الأموال في حساب لدى بنك آخر داخل إيران، يعود إلى شخص أو شركة أخرى، ويُشار إلى هذا الطرف في الوثائق باسم "التراستي" (الأمين).
وكانت العملات الأجنبية التي يجري تحويلها في الواقع عائدات صادرات النفط والبتروكيماويات والصادرات غير النفطية الموجودة في حسابات أطراف "تراستي" خارج البلاد.
وبأمر من بنك "بارسيان"، كانت صرافة "بارسيان" تنفذ عملية تحويل العملات الموجودة في حسابات "التراستي" إلى حساب مصرفي خارج إيران يحدده المستورد. لكن عملية تحويل هذه الأموال لم تكن تتم من جانب النظام الإيراني أو البنوك الخاضعة للعقوبات أو البنك المركزي، بل من خلال شركة تبدو خاصة، بمشاركة صرافة "بارسيان".
وهو أسلوب أدت فيه هندسة تدفق الأموال من جانب صرافة "بارسيان" إلى محو آثار حركة الأموال بشكل كبير.
وكانت العديد من حسابات المستفيدين التي جرى تحديدها في الوثائق موجودة لدى بنوك في الإمارات العربية المتحدة والصين وهونغ كونغ.
وكان هذا النظام يعقد العلاقة بين المؤسسة الإيرانية التي تطلب العملة والجهة التي تتلقى الأموال في الخارج، ويجعلها متعددة الطبقات، بما يصعّب تحديد مصدر الأموال. وبهذه الطريقة، كانت المعاملات التي يعود مصدرها إلى البنك المركزي الإيراني تُسجّل في نهاية المطاف باعتبارها تحويلات بين أفراد أو شركات خاصة، وليس مدفوعات مباشرة من جانب إيران.
ولم تقتصر جهود "بارسيان" للالتفاف على العقوبات على هذه الحالات. ففي أغسطس (آب) 2025، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن بنك "بارسيان" كان يمتلك سراً بنك "سايروس" الخارجي، وأنه استخدمه في عام 2021 لتحويل عائدات النفط الإيرانية إلى الحرس الثوري.
ولم تعثر "إيران إنترناشيونال" على أي دليل يشير إلى أن البنوك في الإمارات العربية المتحدة والصين كانت على علم بأنها تساعد إيران في الالتفاف على العقوبات الأميركية.
ولم يرد بنك "بارسيان" ولا صرافة "بارسيان" على طلبات "إيران إنترناشيونال" للتعليق.
الأشخاص المشاركون في صرافة "بارسيان" والمراسلات
صرافة "بارسيان" تابعة لبنك "بارسيان"؛ إذ يمتلك البنك مباشرة 90 في المائة من أسهمها، فيما يمتلك نحو 10 في المائة أخرى بصورة غير مباشرة من خلال مجموعة "بارسيان" المالية، الذراع الاستثمارية للبنك.
وحددت "إيران إنترناشيونال" في الوثائق المسربة 33 رسالة تُظهر عملية تحويل الدرهم واليوان والدولار عبر بنك "بارسيان" وصرافته، ومن خلال بنوك أخرى.
وتحمل جميع الرسائل تقريبًا توقيع مدير الشؤون الدولية في بنك "بارسيان"، علي رضا علائي، وقد انضم إلى مجلس إدارة الصرافة في فبراير (شباط) 2020 نائبًا لرئيس مجلس الإدارة، ومنذ أغسطس 2020 يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة.
وكانت العديد من الرسائل موجهة إلى المدير التنفيذي لصرافة "بارسيان"، رسول صالحي إسكويي، ووفقًا للسجلات الرسمية، انضم إلى مجلس الإدارة في مارس (آذار) 2018. ومنذ فبراير (شباط) 2020، يشغل منصبي نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لصرافة "بارسيان".
ولصالحي إسكويي أيضًا خبرة سابقة في صرافة تابعة لبنك آخر. فقبل أكثر من 12 عامًا من انضمامه إلى صرافة بنك "بارسيان"، كان عضوًا في مجلس إدارة صرافة "سبهر" التابعة لبنك صادرات، وذلك من فبراير (شباط) 2006 إلى يونيو 2008.
أمر "التسوية"
تتبع الرسائل نمطًا موحدًا؛ إذ كان علائي، من إدارة الشؤون الدولية في بنك "بارسيان"، يرسل رسالة إلى إدارة الشؤون الدولية في أحد البنوك الإيرانية الأخرى، ومنها بنوك سامان، ومدينة، واقتصاد نوين، والسياحة، وملّي، وملت، وجميعها أيضًا خاضعة للعقوبات الأميركية.
وكانت هذه الرسائل تُرسل عادةً بعد نحو عشرة أيام من شراء البنوك العملة الأجنبية من البنك المركزي. وتذكر رسائل بنك "بارسيان" إلى البنوك الأخرى أن مبلغًا من العملة الأجنبية "تم شراؤه من البنك المركزي" وأنه "محتفظ به في حساب تراستي" لدى البنك الآخر.
وهنا تدخل صرافة "بارسيان" على الخط. إذ كان بنك "بارسيان" يطلب من البنك الآخر أن تتم "تسوية" الأموال عبر شركة صرافة "بارسيان". ويُستخدم مصطلح "التسوية" في شركات الصرافة للإشارة إلى عملية إرسال الأموال، إلى أن تصل إلى المستفيد النهائي.
وفي خانة موضوع كل رسالة، كانت الأموال توصف بأنها "أموال ذات منشأ نيابي"، أي أن الأموال تخرج من إيران باعتبارها أموال شخص خاص، وليس أموال الحكومة.
وفي مارس 2023، أرسل علائي رسالة إلى نائب مدير الشؤون الدولية في بنك السياحة، طلب فيها تحويل 990 ألف دولار من حساب "تراستي" التابع لبنك السياحة إلى حساب شركة SEALION GENERAL TRADING. وتُظهر مراجعة الوثائق العامة أن هذه الشركة كانت تنشط في هونغ كونغ.
وفي مايو (آيار) 2023، طلب علائي من نظيره في بنك السياحة تحويل 750 ألف دولار إلى حساب شركة SAHERI TRADING LIMITED، التي كانت تنشط في هونغ كونغ.
صرافات البنوك
يوجد حاليًا في إيران أكثر من 500 شركة صرافة مرخصة ومسجلة، من بينها 28 صرافة مملوكة للبنوك.
وبدأت البنوك في إيران تأسيس شركات الصرافة قبل أكثر من عقدين. وحدثت الموجة الأولى خلال عامي 2004 و2005، عندما أسست 10 بنوك شركات صرافة.
وكانت صرافة "سبهر"، التابعة لبنك صادرات، أول شركة صرافة يؤسسها القطاع المصرفي الإيراني. وبعد أسبوعين من تأسيس "سبهر"، تأسست صرافة بنك "بارسيان" في 8 أغسطس 2004.
وأما الموجة الثانية فكانت بين عامي 2007 و2013؛ حيث تأسست خلال هذه السنوات الست 13 صرافة مصرفية. ومنذ عام 2014 وحتى الآن، أسست ثلاثة بنوك ومؤسسة مالية واحدة فقط شركات صرافة.
ويمتلك 24 بنكًا ومؤسسة مالية واحدة في إيران شركات صرافة. ويمتلك بنك "سبِه" ثلاث شركات صرافة منفصلة؛ اثنتان منها، وهما صرافة "أنصار" للخدمات المصرفية والعملة وصرافة "حكمت إيرانيان"، كانتا تابعتين، على التوالي، لبنكي "أنصار"، التابع للحرس الثوري، و"حكمت"، التابع للجيش الإيراني، قبل أن تتحولا بعد اندماج البنكين في بنك "سبِه" إلى شركات تابعة له. أما صرافة بنك سبِه الأخرى فتُعرف باسم "صرافة أميد سبِه".
كما يدير بنك ملّي "صرافة ملّي". وبعد حل بنك "آينده"، أصبحت "صرافة آينده"، التابعة لبنك آينده، تلقائيًا شركة تابعة لبنك ملّي.
الإيرادات التشغيلية السنوية لشركات الصرافة التابعة للبنوك في إيران
وفقًا لأحدث قوائم مالية لكل شركة صرافة، بعد تعديلها وفق الأسعار الثابتة لشهر سبتمبر (أيلول) 2026، وبحسب معدل التضخم الرسمي الصادر عن مركز الإحصاء الإيراني
ومن حيث الإيرادات التشغيلية، تحتل صرافة "بارسيان" المرتبة الثانية بين شركات الصرافة المصرفية الـ 28.
وبلغت الإيرادات التشغيلية السنوية لـ"صرافة ملّي"، التابعة لبنك ملّي، 125.3 ألف مليار تومان بالأسعار الثابتة لشهر سبتمبر 2026.
وجاءت صرافة "بارسيان" في المرتبة الثانية بإيرادات بلغت 116.8 ألف مليار تومان، تلتها "صرافة أميد سبِه"، التابعة لبنك سبِه، في المرتبة الثالثة بإيرادات بلغت 112.9 ألف مليار تومان.
مسار العقوبات المفروضة على شركات الصرافة
لم يُدرج اسم صرافة "بارسيان" قط بصورة مباشرة على قائمة العقوبات الأميركية. إلا أنه، وفقًا للوائح الأميركية، فإن أي شركة تملك جهة خاضعة للعقوبات 50 في المائة أو أكثر من أسهمها، تخضع تلقائيًا للعقوبات نفسها؛ ومِن ثمّ فإن الأشخاص والشركات الأميركية ممنوعون أصلاً من التعامل مع صرافة "بارسيان".
ولم تفرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات مباشرة على صرافة "بارسيان" نفسها. إلا أنها فرضت في أبريل (نيسان) 2026 عقوبات على شركة وصفتها بأنها "الجهة المديرة" لبنك "بارسيان"، وهي شركة خاصة كانت تدير المدفوعات الخارجية للبنك. كما فرضت في يوليو (تموز) 2026 عقوبات على شركة صرافة قالت وزارة الخزانة إنها كانت مرتبطة بعقد مع بنك "بارسيان".
وتعود أول عقوبة أميركية على صرافة تابعة لأحد البنوك إلى نوفمبر 2008، عندما فُرضت العقوبات على صرافة بنك تنمية الصادرات.
ولم تُفرض أي عقوبات جديدة على شركات الصرافة لنحو عشر سنوات، إلى أن بدأت في مايو 2018 موجة العقوبات على شركات الصرافة داخل إيران. وحتى سبتمبر 2026، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ما مجموعه 22 شركة صرافة مقرها إيران، من بينها ست صرافات مصرفية هي: صرافة بنك تنمية الصادرات، وصرافة بنك دي، وصرافة بنك سينا، وصرافة حكمت إيرانيان، وصرافة أنصار، وصرافة أميد، وهي جميعًا تابعة لبنك سبِه في الحالات الثلاث الأخيرة.
وبعد ثلاث سنوات من تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، وتحديدًا في 25 يونيو 2024، فُرضت عقوبات على صرافة حكمت إيرانيان التابعة لبنك "حكمت"، المرتبط بالجيش الإيراني، وصرافة أميد التابعة لبنك سبِه، وصرافة صدف، وصرافة سياوش نوريان، وصرافة أتروبارس. وكانت هذه أكبر موجة من العقوبات على شركات الصرافة منذ انتهاء ولاية ترامب وحتى ذلك الوقت.
ومع عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة، بدأت منذ شتاء 2025 موجة جديدة من العقوبات على شركات الصرافة، وفُرضت خلال أقل من عامين عقوبات على 11 شركة صرافة إضافية حتى سبتمبر 2026.
صرافة "بارسيان" منذ تأسيسها وحتى الآن
تأسست صرافة "بارسيان" عام 2004 على يد علي رضا طلوع كاشف باكدل، حسين علائي، علي رضا بلغوري، وبهروز صديق نيكجو.
وفي يناير (كانون الثاني) 2010، دخلت مجموعة بنك "بارسيان" بصورة مباشرة وغير مباشرة، ومن خلال كيانات قانونية، إلى مجلس إدارة صرافة "بارسيان". وفي ذلك الوقت، سيطرت شركات بنك "بارسيان"، و"ليزينغ بارسيان"، والتجارة الإلكترونية لـ "بارسيان"، على مجلس إدارة الصرافة.
ويُظهر فحص السجلات المهنية للمديرين السابقين والحاليين الذين أداروا صرافة "بارسيان" نمطًا من العلاقات التي تربطهم ببنك "بارسيان" وشركاته التابعة، وبنوك أخرى مماثلة، و"الستاد التنفيذي لأمر الإمام".
وتُعد "مؤسسة تنفيذ أمر الإمام" من أقدم المراكز الاقتصادية التابعة لمؤسسة المرشد في إيران. وقد تحولت، في السنوات الأولى للنظام الإيراني، من خلال الاستيلاء على ممتلكات الأثرياء والمصادرات، إلى واحدة من أغنى المؤسسات الاقتصادية في البلاد. وتخضع هذه المؤسسة مباشرة لإشراف المرشد الإيراني.
علائي
علائي، الذي وقّع رسائل صرافة "بارسيان"، دخل مجلس الإدارة في فبراير 2020 ممثلاً عن شركة "تأمين أنديش بارس"، إحدى الشركات التابعة لبنك "بارسيان"، ولا يزال عضوًا في مجلس الإدارة حتى الآن.
ومنذ يوليو 2015، كان علائي عضوًا في مجلس إدارة شركة "بارسيس كيش" ممثلًا عن شركة تأمين "بارسيان". وهي شركة تابعة لبنك "بارسيان"، جرى حلها في يناير 2024.
صالحي إسكويي
لدى صالحي إسكويي أيضًا سجل من العمل في شركة صرافة تابعة لبنك آخر. فقبل أكثر من 12 عامًا من انضمامه إلى صرافة بنك "بارسيان"، كان عضوًا في مجلس إدارة صرافة "سبهر" التابعة لبنك صادرات، وذلك من فبراير 2006 إلى يونيو 2008.
حسام شمس عالم
حسام شمس عالم، الذي كان عضوًا في مجلس إدارة الصرافة من يناير 2010 إلى فبراير 2014، لديه أيضًا سجل سابق في مجلس إدارة بنك "بارسيان".
وفي عام 2013، أصبح ممثلاً عن شركة "توسعه صنعت ومعدن تدبير"، إحدى الشركات الاقتصادية التابعة لـ "مؤسسة تنفيذي أمر الإمام" والمرتبطة بالمرشد الإيراني، وعضوًا في مجلس إدارة "مجموعة تدبير للاستثمار"، وهي شركة قابضة خاضعة لإدارة المرشد الإيراني.
كما ترأس في عام 2016 مجلس إدارة شركة "إنتاج وتصدير ريشمك"، ممثلًا عن شركة "ليزينغ إيران والشرق"، وهي شركة فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها.
وتُظهر تحقيقات "إيران إنترناشيونال" أن أربعة أعضاء آخرين في مجالس إدارة صرافة "بارسيان" كانوا أيضًا من المديرين السابقين في بنوك أخرى، مثل بنك تجارة وبنك اقتصاد نوين، ومؤسسات تابعة للبنك المركزي الإيراني.
تزامنًا مع استمرار التكهنات بشأن آفاق المفاوضات بين طهران وواشنطن ومصير الحرب، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن إيران الجمهورية الإسلامية لم تستغل فرصًا عديدة للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة.
وقال روبيو، الأربعاء 7 أكتوبر (تشرين الأول)، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اليوناني، يورغوس ييرابيتريتيس في أثينا، إن موقف واشنطن من البرنامج النووي الإيراني واضح، وإن طهران "لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا".
وأضاف أن الاتفاق الوحيد المقبول بالنسبة إلى الولايات المتحدة هو اتفاق يضمن عدم امتلاك النظام الإيراني سلاحًا نوويًا في أي وقت.
وأكد وزير الخارجية الأميركي أن واشنطن لن تتراجع عن هذا "الخط الأحمر" ما دام دونالد ترامب في منصب رئيس الولايات المتحدة.
وجاءت تصريحات روبيو في وقت أعلن فيه مسؤولون إيرانيون مرارًا أنهم لن يتفاوضوا بشأن الملف النووي في الظروف الراهنة.
وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قد قال، الثلاثاء 6 أكتوبر، إن واشنطن تجري محادثات مع مسعود بزشكيان وعباس عراقجي، إلا أنه من غير الواضح إلى أي مدى يمتلك الرئيس الإيراني ووزير خارجيته صلاحيات فعلية ضمن هيكل السلطة في إيران.
زوال الغطاء العسكري للنظام الإيراني
واصل روبيو، في تصريحاته بأثينا، إن إيران كانت تسعى إلى تطوير قدراتها العسكرية التقليدية إلى حد يمنع في نهاية المطاف أي تحرك ضد برنامجها النووي، لكن ترامب أحبط هذا المخطط.
وأوضح: "كانوا يريدون أن يقولوا للعالم بعد عام أو عامين: نريد أن نصنع سلاحًا نوويًا، ولا يمكنكم فعل شيء، لأن لدينا هذا العدد الكبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وإذا حاولتم التحرك ضدنا فسندمر جميع دول الشرق الأوسط، ونطرد القوات الأميركية من المنطقة، ونفعل ما نريد".
ودافع وزير الخارجية الأميركي عن سياسات ترامب تجاه طهران، وقال إنه استهدف ودمر برنامج الطائرات المسيّرة وقدرات تصنيع الصواريخ والقوات البحرية والجوية التابعة للنظام الإيراني.
وأضاف روبيو: "إيران اليوم أضعف بكثير من الناحية العسكرية مما كانت عليه في السابق، وقد زال الغطاء الذي أرادت الاختباء خلفه".
وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت التكهنات بشأن احتمال استئناف حرب شاملة ضد إيران. كما أدى دخول الحوثيين في اليمن إلى المواجهة وشنهم هجمات على السعودية إلى توسيع نطاق الصراع.
وكانت وكالة "أسوشيتد برس" قد أفادت، في وقت سابق، بأن الجيش الأميركي يرسل نحو 9 آلاف جندي إلى جانب مجموعة من السفن الحربية إلى الشرق الأوسط.
وقد تؤدي هذه التحركات إلى رفع عدد حاملات الطائرات الأميركية في المنطقة إلى ثلاث حاملات بحلول نهاية أكتوبر الجاري.
النظام الإيراني فقد السيطرة على مضيق هرمز
في جانب آخر من تصريحاته، قال وزير الخارجية الأميركي إن إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز، وإن حجم النفط الذي يمر عبر هذا الممر المائي عاد تقريبًا إلى مستويات ما قبل اندلاع المواجهات.
وأشار روبيو إلى "العقوبات المشلّة" المفروضة على طهران، قائلاً إن الاقتصاد الإيراني يعيش حالة "سقوط حر" ويقترب من وضع لم تختبره سوى قلة من دول العالم بهذه الحدة.
وأضاف: "كل هذا هو خطأ رجال الدين الشيعة المتشددين الذين يتخذون القرارات في ذلك البلد. هم الذين وضعوا الشعب الإيراني في هذا الوضع، لأنهم لا ينفقون كل دولار يحصلون عليه على الطرق أو الجسور أو تحسين حياة الشعب الإيراني".
وانتقد روبيو دعم طهران للجماعات التابعة لها، قائلاً إن النظام ينفق موارد إيران على حماس وحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن والميليشيات العراقية.
وتسعى الولايات المتحدة، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى تقييد شرايين التمويل التابعة للنظام الإيراني. وتشمل هذه الحملة الحصار البحري، ومنع صادرات النفط الإيراني، وإغلاق مسارات نقل عائدات النفط.
وعلى خلفية استمرار الحصار البحري على الموانئ الجنوبية الإيرانية، أفادت وكالة "رويترز"، الثلاثاء 6 أكتوبر، بأن المصافي المستقلة في الصين لجأت إلى شراء النفط الخام من العراق وقطر لتعويض انخفاض إمدادات النفط الإيراني.
كُشف عن تورط برلماني إيراني بارز من التيار المتشدد في اتهامات تتعلق بالتنقيب غير القانوني عن الآثار والكنوز، فيما يبحث البرلمان أيضًا في قضية تنقيب يُقال إن أحد أعضائه، لم تُكشف هويته، متورط فيها.
قال الصحافي الاستقصائي، يشار سلطاني، إنه حصل على وثائق تشير إلى تورط مجتبى ذو النوري، النائب عن مدينة "قم" وأحد الشخصيات المرتبطة بـجبهة "بايداري" المتشددة، في أعمال حفر غير مصرح بها بحثًا عن قطع أثرية وكنوز.
وكتب سلطاني على منصة "إكس"، الثلاثاء 6 أكتوبر (تشرين الأول): "بعد النفط، جاء دور معسكر بايداري للبحث عن الكنوز".
وأضاف: "حصلت على وثائق تشير إلى تورط ممثل "قم" في البرلمان، مجتبى ذو النوري، في أعمال تنقيب غير مصرح بها بحثًا عن آثار وكنوز".
ولم ينشر سلطاني الوثائق، كما لم يوضح مكان أو زمان أعمال التنقيب المزعومة. ولم يتسنَّ التحقق من هذه الاتهامات بشكل مستقل، فيما لم يصدر ذو النوري ردًا علنيًا عليها.
البرلمان يبحث قضية تنقيب مرتبطة بأحد أعضائه
من جانبها، قالت الصحافية الإيرانية، زهرا عبد اللهي، إن قضية تورط أحد النواب في التنقيب عن كنوز وآثار مدفونة أُثيرت خلال اجتماع حديث للجنة الشؤون الداخلية والمجالس في البرلمان، وأُحيلت إلى الجهة المعنية بالنظر في سلوك النواب.
وكتبت على منصة "إكس": "خلال اجتماع حديث للجنة الشؤون الداخلية والمجالس في البرلمان، أُثيرت قضية سوء سلوك أحد النواب على خلفية التنقيب عن الكنوز والآثار المدفونة، وتقرر إحالة القضية إلى هيئة الإشراف على سلوك النواب للنظر فيها".
ولم تكشف عبد اللهي عن هوية النائب، ما يعني أنه لا توجد أدلة علنية تثبت أن القضية البرلمانية تتعلق بذو النوري.
وقالت إنها حصلت على وثيقة رسمية موجهة إلى أحد المدعين العامين بشأن أعمال تنقيب في عقار سكني يقع في منطقة ذات حساسية تاريخية. ووفقًا لروايتها، دعت الرسالة إلى وقف أعمال الحفر.
وأضافت عبد اللهي أنها تعتزم نشر مزيد من التفاصيل بشأن الوثيقة.
تورط جبهة "بايداري" في مبيعات النفط
ربط سلطاني اتهامه الأخير بجدل منفصل يتعلق بمبيعات النفط الإيراني في ظل العقوبات.
وكتب: "سبق أن قلت إن أحد المستفيدين الأربعة من 85 مليون برميل من النفط كان صهر المتحدث باسم جبهة بايداري".
وكان يشير إلى روح الله رضوي، الذي ورد اسمه في تقارير تتعلق بشبكة الوسطاء الموثوقين، المعروفين في إيران باسم "الأمناء"، الذين استُخدموا في بيع النفط الخاضع للعقوبات وتحويل عائداته إلى داخل البلاد.
ويخضع هذا النظام لمزيد من التدقيق وسط تساؤلات متزايدة بشأن مليارات الدولارات من عائدات النفط التي لم تُعد إلى إيران. وكشف تحقيق لـ "إيران إنترناشيونال" أن أعضاء في إحدى الشبكات أخفقوا مجتمعين في إعادة 11 مليار دولار إلى البلاد، فيما أظهرت وثائق سرية تخصيص 86 مليون برميل من النفط لأربعة وسطاء كانوا مدينين أصلاً بأموال من مبيعات سابقة.
كما أفادت "إيران إنترناشيونال" هذا الأسبوع بأن القائد البارز في الحرس الثوري، حسين رضا صادقي، ونجله سعيد أدّيا أدوارًا محورية في جهود الحفاظ على شبكة مبيعات النفط التابعة لاستخبارات الحرس الثوري، ونقل عملياتها المالية من الإمارات العربية المتحدة إلى روسيا.
أفاد معهد العلوم والأمن الدولي، استنادًا إلى صور أقمار صناعية، باستئناف الأنشطة في مجمع يقع شمال شرقي طهران، وتعتبره إسرائيل مرتبطًا بتطوير أسلحة نووية. وتُظهر مقارنة العناوين المسجلة أن هذا المجمع يُرجح أن يكون "مركز إزالة الألغام" التابع لوزارة الدفاع الإيرانية.
وذكر المعهد، في تقرير نشره الثلاثاء 6 أكتوبر (تشرين الأول)، أن صور الأقمار الصناعية، التي التقطتها شركة "فنتور تكنولوجيز" خلال شهري سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكتوبر (تشرين الأول) الجاري، تُظهر استئناف حركة المركبات بشكل منتظم واستمرار عمليات إزالة الأتربة في المجمع.
والتُقطت الصور، التي خضعت للتحليل في 2 سبتمبر الماضي و1 أكتوبر الجاري، فيما كانت إسرائيل قد هاجمت الموقع في 3 مارس (آذار) 2026.
وأطلق معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره الجديد اسم "إزالة الألغام" على هذا المركز. وعلى الرغم من أن الموقع الإلكتروني لمركز إزالة الألغام، التابع لوزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، لم يعد متاحًا، فإن مقارنة العناوين المنشورة للمركز على مواقع إلكترونية أخرى، إلى جانب موقعه المسجل على تطبيقات الخرائط المحلية، ومنها "نشان"، مع الأوصاف والصور الواردة في التقرير الجديد، تشير إلى أن "المركز الوطني لإزالة الألغام" هو على الأرجح المجمع المقصود.
وتُظهر خريطة "نشان" مركزًا يحمل اسم "مركز إزالة الألغام" في نطاق طريق "ارتش" السريع وطريق "لشكرك". كما يشير عنوان قديم منشور للمركز إلى منطقة بوليفار "ارتش"، عند الكيلومتر الثاني من طريق "لواسان". ووفقًا للخريطة، يقع المركز بالقرب من مجمع "كوثر" في ممر "قوتشك"، وهو مجمع ترفيهي عسكري.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في بيان صدر في 3 مارس 2026، مهاجمة مجمع سري يحمل اسم "إزالة الألغام"، وعرّفه بأنه موقع لتطوير القدرات اللازمة لصنع أسلحة نووية. وبحسب البيان، كان النظام الإيراني يستخدم المنشأة "لتطوير القدرات اللازمة لصنع أسلحة نووية".
وأضاف البيان في جزء آخر: "في هذا الموقع، كانت مجموعة من العلماء النوويين تعمل سرًا على تطوير أحد المكونات الرئيسية للأسلحة النووية. وواصلت وحدة الاستخبارات التابعة للجيش الإسرائيلي مراقبة أنشطة هؤلاء العلماء وحددت موقعهم الجديد داخل هذه المنشأة، وهو ما أتاح تنفيذ ضربة دقيقة ضد هذا المجمع السري الواقع تحت الأرض".
ووفقًا للتقرير الجديد الصادر عن معهد العلوم والأمن الدولي، ورغم الدمار المحتمل الذي لحق بعدة مبانٍ ومنشآت تحت الأرض في المجمع خلال الهجوم الإسرائيلي في 3 مارس الماضي، فإن الصور الجديدة تُظهر استئناف حركة المركبات بعد عمليات واسعة لإزالة الأنقاض والمخلفات وإصلاح الأضرار التي لحقت بسفح التل.
وأشار المعهد كذلك إلى رصد مركبات متوقفة خارج المنطقة المحمية، إلى جانب عدد كبير من السيارات والشاحنات داخلها.
كما تتواصل عمليات نقل الأتربة في جزء يبدو أشبه بساحة، وكانت تظهر على سطحه بعد الهجوم عدة حفر ناجمة عن انفجارات.
وقدّر معهد العلوم والأمن الدولي أن هذه الأنشطة قد تكون مؤشرًا على محاولة النظام الإيراني استعادة قدراته في مجال تطوير الأسلحة النووية وإعادة بناء المنشآت التي فقدها خلال الهجوم. ووفقًا لتقييم المعهد، يُرجح أن الأنشطة السابقة في هذا الموقع كانت تشمل أعمال بحث وتطوير مرتبطة بالرؤوس النووية.
وأضاف المعهد أن استئناف النشاط في هذا الموقع يأتي في وقت ظهرت فيه مؤشرات أخرى على إعادة بناء أجزاء من البرنامج النووي للنظام الإيراني.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت في 21 يوليو (تموز) الماضي، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، بأن تقييمات استخباراتية إسرائيلية تشير إلى أن النظام الإيراني نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي الخاصة بتخصيب اليورانيوم إلى الموقع تحت الأرض المعروف باسم "كوه كلنغ غزلا".
كما أظهر تقرير آخر نُشر في 2 يوليو، استنادًا إلى صور أقمار صناعية جديدة لمنشآت نطنز وفوردو وأصفهان، نقل مركبات دعم إلى محيط هذه المواقع، إلى جانب إقامة حواجز عند مداخل بعض الأنفاق تحت الأرض وإجراء تغييرات دفاعية. وبحسب محللين، تضمنت الصور مؤشرات على أنشطة لوجستية وتعديلات دفاعية في محيط الأنفاق تحت الأرض في هذه المنشآت.
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الأربعاء 7 أكتوبر (تشرين الأول) بمساعي قطر الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع واشنطن، مع التأكيد على الردع الميداني والأمني في مضيق هرمز. وداخليًا أبرزت الصحف سبل مواجهة التضخم وما سمته الحرب الاقتصادية، وكذلك انتخابات المجالس المحلية.
علق المحلل مصطفى مالك، عبر صحيفة "شرق" الإصلاحية، على مساعي وزير الداخلية، إسكندر مؤمني، بالدوحة للسيطرة على التوترات مع واشنطن، وتساءل عن جدوى تعدد الأطراف، وحذر من تحول "تآزر المؤسسات" إلى مسارات متوازية تضعف الموقف التفاوضي.
وكشفت صحيفة "اطلاعات" المعتدلة عن مسارين متوازيين في الخطاب الإيراني: دبلوماسي يسعى إلى إبقاء قنوات الوساطة مفتوحة، وأمني أكثر تشددًا يؤكد أن إيران لن تتراجع تحت الضغط، بما يجعل نجاح الوساطة مرهونًا بقدرتها على تحويل الاتصالات السياسية إلى تهدئة ميدانية فعلية.
ويستهدف التحرك الإيراني بقطر، وفق صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، تطويق احتمالات المواجهة في مقابل سياسة أميركية مزدوجة تجمع بين التلميح بالحوار ومواصلة الضغوط، بسبب حسابات دونالد ترامب الانتخابية.
وعبر صحيفة "همشهري"، المحسوبة على بلدية طهران، حذر عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان، مجتبى زارعي، من اتجاه الخصوم لاستغلال الضغوط الاقتصادية والخلافات الاجتماعية لصناعة مبررات تصعيدية ضد طهران، وأكد أن إفشال هذه المخططات يستدعي تعزيز التماسك الداخلي.
وحذرت صحيفة "خراسان" الأصولية من الضغوط النفسية للحرب الإعلامية الغربية، عبر تحويل الإخفاقات الميدانية في اليمن ولبنان وإيران إلى انتصارات وهمية، وشددت على ضرورة تبني خطة دفاع تحليلي وإعلامي توازي الجاهزية العسكرية وتعتمد على تدقيق البيانات وتفنيد محاولات التأثير على أسواق الطاقة.
وفنّدت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، استنادًا لتقييمات أكاديميين غربيين، ادعاءات السيطرة الأميركية، وأكدت إخفاق واشنطن في تحقيق أهدافها العسكرية والاقتصادية ضد طهران، وانخراطها في حرب استنزاف طويلة الأجل مع استمرار اضطراب الملاحة في هرمز وارتفاع تكاليف الطاقة.
وداخليًا كشف تقرير لصحيفة "وطن امروز" عن حالة من الارتباك وعدم الحسم في انتخابات المجالس المحلية للمدن والقرى، ما يجعل هذا الاستحقاق الانتخابي معلقًا بين عدة مواعيد وسيناريوهات؛ حيث يدور الحديث عن إمكانية تجزئة الاقتراع أو تأجيله بسبب ظروف الحرب والتحديات التقنية للتصويت الإلكتروني.
وتبادلت الصحف الإيرانية التعليقات على مبادرة بلدية طهران بخصوص "التضخم الصفري"؛ حيث اعتبرتها الصحف ذات التواجه الإصلاحي، مثل "شرق" و"اعتماد" بمثابة محاولة لتسييس الخدمات الجماهيرية وتغليب التنافس الانتخابي على أولويات تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
وفي المقابل انتقدت الصحف الأصولية، مثل "جوان" و"كيهان"، هذا الهجوم، واستشهدت بتبي الرئيس مسعود بزشكيان للمبادرة؛ بما يعكس أهمية استغلال كافة طاقات الدولة لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
فيما انتقدت صحيفة "اقتصاد سرآمد" الاقتصادية، تربح الشركات الحكومية وشبه الحكومية من التضخم، وأكدت أن معالجة ارتفاع الأسعار يتطلب تفكيك بنية الاحتكار لمنع تآكل ثقة القطاع الخاص الحقيقي.
لكن وزير الاقتصاد علي مدني زاده، كشف عبر صحيفة "إيران" الرسمية، عن خطة حكومية لمواجهة ما سماه "الحرب الاقتصادية"، تشمل ضبط التضخم وسعر الصرف وتسهيل الاستثمار وإعادة الإعمار، وربط نجاح الخطط المؤسسية بالانتقال إلى التنفيذ الملموس لحل الأزمات المعيشية المتراكمة وتوفير الموارد البديلة للموازنة.
ووفق صحيفة "سازندكي" الإصلاحية، تختزل الهجمات السياسية ضد محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، أزمة تراجع التومان وارتفاع الدولار في أداء شخص واحد لتهرب السياسيين، بينما تعجز أدوات البنك المركزي النقدية عن حل أسباب الأزمة الهيكلية الناتجة عن الحصار البحري، وتوقف صادرات النفط، وضغوط الحرب والعقوبات التي تصاغ خارج أروقته.
وعلى صعيد الخدمات، كشفت صحيفة "خراسان" الأصولية، عن تآكل دور التأمين التكميلي جراء ارتفاع التكاليف الطبية وتأخر الشركات في سداد المستحقات، وهو ما بات يثقل كاهل المواطنين ويدفع الفئات الأقل دخلاً للتخلي عن الرعاية الصحية.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"اعتماد": الحرب الثالثة.. تضخيم التهديد أم اقتراب قرار المواجهة؟
في مقاله بصحيفة "اعتماد" الإصلاحية، حذر الخبير في العلاقات الدولية، مرتضى مكي، من دخول المنطقة مرحلة أكثر هشاشة مع تزامن الضغوط العسكرية والسياسية، وأكد أن الحديث عن حرب ثالثة يعكس استنفارًا وتراكمًا لمؤشرات قابلة للتأويل وليس قرارًا سياسيًا محسومًا.
وأوضح: "تندرج التحركات العسكرية والاجتماعات الأمنية المكثفة ضمن دراسة السيناريوهات والتحسب للتداعيات، وأكد خضوع الحسابات الداخلية الإسرائيلية ومواقف الدول العربية لقيود دقيقة؛ بالنظر إلى تخوف جميع الأطراف من انعكاس أي مواجهة شاملة على استقرار المنطقة وأمن الطاقة".
وتابع: "لا يكمن الخطر الأكبر بالمرحلة الراهنة في قرار الحرب المتعمد، بل في التقديرات الخاطئة وكثافة الضغوط، مما قد يؤدي لتفسير حادث أمني أو خطوة دفاعية باعتبارها تمهيدًا لهجوم يشعل الأزمة ويجعل الخطأ الحسابي أشد خطورة من القرار المباشر".
"كيهان": برلمان خارج المعادلة!!
انتقد ممثل المرشد الإيراني في صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، ورئيس تحرير الصحيفة، حسين شريعتمداري، تعطل البرلمان الإيراني ووصوله لحالة شبه شلل طوال سبعة أشهر، وأكد أن غياب البرلمان عن أداء أدواره التشريعية والرقابية في ظل الحرب والظروف الاستثنائية التي شهدتها البلاد يعد أمرًا مثيرًا للقلق.
وأضاف: "غاب البرلمان عن ملفات المفاوضات الحساسة والتفاهمات الاقتصادية والثقافية ومضيق هرمز"، وتساءل عن "غياب أطره الرقابية في توجيه الحكومة، إلى جانب ترك وزارتي الدفاع والاستخبارات بلا وزير خلال هذه المرحلة الحرجة".
وأشار إلى "تأثير جمع محمد باقر قاليباف بين رئاسة البرلمان ورئاسة وفد التفاوض، على إضعاف الدور الرقابي للجهة التشريعية"، ودعا إلى "ضرورة مراجعة أسباب تعطيل المؤسسة التشريعية واستخلاص الدروس لضمان استعادة دورها القيادي".
"آرمان ملي": استجواب عراقجي.. مواجهة برلمانية تربك حسابات الدبلوماسية!!
انتقدت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية محاولات طرح استجواب وزير الخارجية، عباس عراقجي، بالبرلمان، إذ تأتي هذه الخطوة في وقت بالغ الحساسية يتطلب تعزيز التنسيق بين المؤسسات بدل المواجهة، رغم حرص حكومة مسعود بزشكيان على نهج التوافق مع النواب.
وأكدت أن "اللجوء لأداة الاستجواب، حتى قبل إحالته رسميًا للرئاسة، يعكس إصرار بعض النواب على الضغط الرقابي بسبب الأوضاع الاقتصادية"، ونفت أن "يحقق الاستجواب نتيجة مرجوة، إذ من المرجح عدم إعلان الهيئة الرئاسية البرلمانية عن الاستجواب رسميًا".
وانتقدت "هذا المسار البرلماني؛ إذ كان بإمكان النواب استدعاء الوزير ومناقشة أدائه بدل التصعيد"، وحذرت من تداعيات استمرار هذا النهج على تحويل الرقابة البرلمانية من أداة لتحسين الأداء إلى عائق يعرقل عمل الدبلوماسية الإيرانية في مرحلة حرجة".
"جهان صنعت": أزمة الدولار.. تفسير أوضح لأزمة تضخم أكثر تعقيدًا
حلل الكاتب إحسان كشاورز، في مقال بصحيفة "جهان صنعت" الاقتصادية، العلاقة بين أزمة الدولار والتضخم في إيران، وأكد أن اختزال التضخم في ارتفاع سعر الصرف يقدم تفسيرًا مبسطًا؛ حيث ارتفع الدولار 66.6 مرة مقابل 26.7 مرة لمؤشر المستهلك في الفترة (2016- 2026) مما يثبت عدم تزامنهما المباشر.
وأشار إلى "وجود تناقضات تاريخية بارزة، منها قفزة الدولار بنسبة 185.3 في المائة عام 2018 مقابل تضخم لم يتجاوز 47.5 في المائة، إضافة إلى تجاوز التضخم لنمو سعر الدولار عام 2025، وهو ما يضعف فرضية اعتبار سعر الصرف المحرك الوحيد والرئيسي لارتفاع الأسعار".
وخلص إلى أن: "التركيز المفرط على الدولار يحجب الأسباب الهيكلية للتضخم، المتمثلة في تكاليف الإنتاج والتوقعات المستمرة"، وأكد أن "تثبيت سعر العملة قد يحد من أحد مسارات التضخم، لكنه لا يمثل علاجًا كافيًا دون علاج الضغوط المتراكمة في الاقتصاد".
"دنياي اقتصاد": السيولة تتراجع.. والتضخم يواصل الصعود
تناول الخبير الاقتصادي، برويز خوش كلام خسروشاهي، في حوار إلى صحيفة "دنياي اقتصاد" الاقتصادية، اتساع الفجوة بين نمو السيولة والتضخم في إيران، رغم تراجع نمو السيولة إلى 51.6 في المائة في عام 2026، وحذر من قراءة هذا التراجع كنهاية للتضخم في ظل ارتفاع متوسط الفجوة بينهما إلى 25.5 في المائة.
وأوضح أن "خفض نمو السيولة لا يعني تلقائيًا كبح التضخم؛ نظرًا للطبائع غير الخطية للعلاقة بينهما في الأجل القصير، حيث تسهم عوامل مثل سرعة تداول النقود وتراجع الطلب على العملة والصدمات المرتبطة بالعرض في دفع الأسعار للارتفاع بعيدًا عن مسار السيولة".
وتابع: "باتت العوامل السياسية والمخاطر الدولية تؤثر بشكل أكبر على سعر الصرف والتوقعات التضخمية، وشدد على أن الانخفاض المؤقت للسيولة ليس نجاحًا كافيًا للسياسة النقدية ما لم يقترن بإجراءات مستدامة تعالج الأسباب الهيكلية التي تغذي التضخم".