نتنياهو: سنهزم النظام الإيراني ونسقطه "قبل كل شيء"


قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن بلاده "قبل كل شيء" ستهزم النظام الإيراني وتسقطه، مضيفًا أنه رغم إضعاف قدرات إيران ووكلائها، فإن الإجراءات الإسرائيلية لم تُستكمل بعد.
وقال نتنياهو، خلال مراسم تكريم الموظفين المتميزين في جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" لعام 2025، في مقر إقامة الرئيس الإسرائيلي: "إن رغبة إيران ووكلائها في تدمير دولة إسرائيل لم تختفِ، وإنما تراجعت فقط".
وأضاف: "لقد تآكلت القدرة على تنفيذ هذا الهدف بشدة وعلى نطاق واسع جدًا. لقد أنجزنا الجزء الأكبر من المهمة، لكن لا تزال هناك أمور يتعين استكمالها، وسنستكملها".
وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي: "سندمر حماس، وقبل كل شيء، سنهزم النظام الإيراني. سنسقطه. هذا النظام سيسقط. وسنتعامل أيضًا مع حزب الله، وسيسقط هو الآخر".
وتطرق نتنياهو في جانب آخر من تصريحاته إلى العمليات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، قائلاً إن القوات الأمنية الإسرائيلية تواصل تحركاتها ضد حماس. كما قال إن إسرائيل تعمل على "تصفية الحساب" مع الأشخاص المتبقين من منفذي هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وخاطب نتنياهو موظفي "الشاباك" قائلًا: "عندما نقول للإرهابيين إنه لا أحد محصّن، وإننا سنصل إلى جميعكم، فإنكم تنفذون ذلك عمليًا".

انصب تركيز الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس 17 سبتمبر (أيلول)، على زيارة وزير الخارجية إلى بكين، في ظل الرفض الصيني- الروسي للعقوبات على طهران، واستمرار تعقد الملاحة البحرية وتداعياتها الاقتصادية، فضلاً عن السجال حول حجب الإنترنت، والتضخم المعيشي، وآفاق الأسواق المالية.
وقد اهتمت الصحف، على اختلاف توجهاتها السياسية بتغطية زيارة وزير الخارجية، عباس عراقجي، إلى بكين، ولقاء نظيره الصيني، وانغ يي، ووفق صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، تسعى بكين لحماية مصالحها النفطية واحتواء التوتر، وسط ترحيب إيراني بالحل الدبلوماسي المشروط بالحفاظ على السيادة.
وفي صحيفة "سازندكي" الإصلاحية، رأى محلل الشئون الدولية، فريدون مجلسي، تصريحات وزير الخارجية الصيني بشأن مضيق هرمز تحذيرًا جادًا، إذ يهدد استمرار التوتر الاقتصاد العالمي، ويفرض على الدول الآسيوية والأوروبية تكاليف باهظة، ما يتطلب اقتناص طهران الرسالة لفتح مسار تفاوضي متوازن.
وعبر صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، رصد أستاذ الدراسات الصينية، حامد وفائي، مساعي بكين لطرح نموذج أمني جديد في غرب آسيا يربط التنمية بالأمن، وأكد أن التحرك الصيني لا يمثل وساطة تقليدية، بل يوفر بيئة دبلوماسية تتيح لطهران الانتقال من إدارة العزلة إلى المشاركة في صياغة نظام إقليمي.
فيما أوضحت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة أن الدعم الصيني يقتصر على المساندة السياسية والدبلوماسية وحماية الحقوق المشروعة ضمن حسابات المصالح، وحذرت من الرهان المطلق على بكين في ظل رفضها التدخل المباشر في المواجهات العسكرية.
ونوهت صحيفة "خراسان" الأصولية، المقربة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف إلى أن الهدف من زيارة بكين هو الحصول على الدعم السياسي في مجلس الأمن وتطوير التعاون المالي عبر منظمة "بريكس"، حيث يدعم التأييد الصيني لتفاهم إسلام آباد موقف طهران، لكنه لا يعني تورط بكين عسكريًا في مواجهات مضيق هرمز.
وفي حوار إلى صحيفة "قدس" الأصولية، استبعد الدبلوماسي السابق، جواد منصوري، حسم الوساطة الصينية مسألة تهدئة التوتر في الشرق الأوسط سريعًا؛ بسبب تعقد الملفات وتعدد الفاعلين، بينما رأى الدبلوماسي السابق، فريدون انتظاري، أن التدخل الصيني قد يخدم إيران، بكنه ربط هذا الدور بحسابات بكين في أمن الملاحة.
وبيّنت صحيفة "سياست روز" الأصولية تقاطع الموقفين الصيني والروسي في دعم طهران، بعد دعوة بكين إلى إنشاء بنية أمنية إقليمية جامعة والعودة لتفاهم إسلام آباد، وتأكيد موسكو عدم مشروعية أي حصار أو عقوبات على التجارة الإيرانية دون تفويض من مجلس الأمن.
ووفق صحيفة "إيران" الرسمية، شدد وزير الخارجية الصيني على ضرورة توسيع الحوار مع الدول الخليجية، وبدوره أكد وزير الخارجية الإيراني أن استقرار الملاحة في هرمز يتطلب حوارًا إقليميًا متكافئًا.
وبحسب صحيفة "وطن امروز" الأصولية، فقد دفعت الكلفة الاقتصادية الباهظة وتعطل الملاحة في هرمز، دول المنطقة لإعادة النظر في المظلة الأمنية الأميركية التي باتت تشكل عبئًا ومصدرًا للمخاطر.
وفي الشأن الداخلي تداولت الصحف الإيرانية رسالة الرئيس مسعود بزشكيان، في ذكرى مرور مائتي ليلة على حضور مؤيدي النظام في الشوارع، وأكد، بحسب صحيفة "إيران" الرسمية، وقوف الحكومة إلى جانب القوات المسلحة والشعب، مشددًا على أن مواجهة التحديات المعيشية وتعزيز الوفاق الوطني يمثلان أولوية قصوى للحفاظ على الاستقرار واستمرار الخدمات الأساسية.
وناقش تقرير لصحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية اتساع الفجوة بين الوعود الحكومية برفع الحجب عن الإنترنت والتطبيق العملي، منتقدًا الاستناد للمبررات الأمنية، واستشهد بتصريحات الرئيس الإيراني ونائبه حول الأضرار الاقتصادية.
وحذرت صحيفة "خراسان" الأصولية، من عجز خطة مشروع البطاقة الإلكترونية عن مواكبة التضخم الغذائي المتراكم البالغ 84 في المائة، إذ تفرض الزيادة المقترحة فجوة تمويلية ضخمة قد تفاقم الضغوط التضخمية إذا لم يتم ضبط آلية التمويل.
واستطلعت صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، آراء خبراء اقتصاديين أبرزهم حسين عبده تبريزي، وعلي رحماني، حول آفاق الأسواق الإيرانية، حيث رجحوا تفوق الذهب على الأسهم في ظل ارتفاع نفقات الحرب وضغوط سعر الصرف وتداعيات العقوبات.
وعبر صحيفة "همشهري"، المحسوبة على بلدية طهران، أعلن المدير التنفيذي لشركة حافلات طهران مهدي علي زاده، وصول 31 حافلة جديدة كدفعة من عقد صيني لتعزيز خطوط النقل السريع، مؤكدًا حرص إدارة الشركة على تقديم خدمة تليق بالمواطنين عبر تحديث أسطول الحافلات رغم القيود والحصار.
وفي صحيفة "جوان" الأصولية، أكد الكاتب غلام رضا صادقيان، أن إيران الأقدر على تحمل كلفة إغلاق هرمز لاستخدام ارتفاع النفط كأداة ضغط استراتيجية، مشيرًا إلى أن عجز واشنطن عن فتح الممرات يمثل هزيمة للهيمنة الأميركية.
وإقليميًا، أكد الباحث رحمن قهرمانبور، في حوار إلى صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، أن تقدم الحوثيين بالساحل اليمني يعزز موضعهم بباب المندب، مستبعداً قدرتهم على إغلاقه كليًا رغم إرباك الملاحة، وأكد أن الضغوط تدفع الدول الخليجية لتعزيز دفاعاتها الذاتية والبحث عن شركاء جدد.
ورصدت صحيفة "قدس" الأصولية، تداعيات اللقاء الأميركي مع الحوثيين في مسقط بوساطة عمانية، حيث تسعى واشنطن عبر هذا المسار التفاوضي لتحديد نطاق المواجهة وتجنب الاستنزاف الميداني المباشر.
وسلطت صحيفة "اقتصاد سرآمد" الإصلاحية الضوء على خسائر قطر الاقتصادية جراء إغلاق مضيق هرمز لغياب البدائل لصادراتها من الغاز المسال، وأوضحت أن تراجع الصادرات بنسبة 96 في المائة وتضاعف عجز الموازنة أحدث صدمة حادة بأسواق الطاقة العالمية ولا سيما الدول الآسيوية.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"وطن آمروز": فخ الحرب الثنائية.. واتساع ساحات الصراع
في مقال بصحيفة "وطن امروز" الأصولية، يرى الكاتب رضا باقري بور أن الولايات المتحدة تسعى لاختزال الحرب مع إيران في مواجهة ثنائية مباشرة للاستفادة من تفوقها، إلا أن معطيات الواقع تعكس صعوبة إدارة الصراع وفق هذه المقاربة ضيقة الأبعاد.
وأوضح أن "تقدم الحوثيين بباب المندب واستمرار استهداف منشآت الطاقة السعودية يعكس اتساع دائرة الصراع، علمًا بأن تطورات البحر الأحمر تمنح طهران أوراق ضغط إضافية على أسواق الطاقة والتجارة مع احتفاظ الحركة اليمنية بأهدافها المستقلة".
وانتقد "حصر مقارنة القدرات العسكرية بين واشنطن وإيران مع إغفال تعقيدات البيئة الإقليمية، ودعا إلى اعتماد مفهوم توزيع الحرب ونشر التكاليف والمخاطر على عدة ساحات لمنع واشنطن من احتكار تعريف ميدان المواجهة وإعادة تشكيل معادلات الضغط.
"آرمان ملي": تفاهم إسلام آباد.. عودة تصطدم بالموقف الأميركي
استعرض تقرير لصحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى بكين ولقاء نظيره الصيني، وانغ يي، وأهمية توقيت الزيارة في ظل توتر الأوضاع بمضيقي هرمز وباب المندب والشرق الأوسط.
ووفق التقرير: "تدعو بكين الطرفين الإيراني والأميركي للعودة إلى تفاهم إسلام آباد، وكذلك الحوار مع الدول الخليجية وإصلاح البنية الأمنية بالمنطقة، وترفض امتداد الصراع إلى اليمن والبحر الأحمر حرصًا على الاستقرار الدولي".
ولفت التقرير إلى "عقبة الانسداد الدبلوماسي الناتج عن الرفض الأميركي لإعادة تفعيل التفاهم، وأكد أن نجاح المبادرات الصينية يظل مرهونًا بتغير حسابات واشنطن واستعدادها للعودة إلى الاتفاق".
"سياست روز": اجتماع برلين العسكري.. يخضع لحسابات ترامب ونتنياهو الانتخابية
انتقد الكاتب علي تتماج في مقال بصحيفة "سياست روز" الأصولية، اجتماع القادة العسكريين العرب والأميركيين والإسرائيليين في برلين، وأكد أنه يخضع لحسابات ترامب ونتنياهو الانتخابية ولا يمثل مسعى حقيقيًا لبناء منظومة أمنية جديدة بالمنطقة.
وأضاف:" إعادة رهان الدول العربية على المظلة الأمنية الأميركية، خيار أثبت فشله خلال الحرب وتطورات اليمن"، مشيرًا إلى محاولة واشنطن ترميم صورتها والتزامها تجاه حلفائها رغم تضرر قواعدها وضغوط الحرب الاقتصادية".
وحذر "من أن هذا الاصطفاف لن يغير المعطيات بل يهدد بتشديد القيود حول مضيق هرمز، داعيًا الدول العربية للتخلي عن الاعتماد على واشنطن وإسرائيل والاتجاه نحو صياغة ترتيبات أمنية إقليمية ذاتية".
"مردم سالاري": المتطرفون يضعفون الثقة والانسجام الوطني
في حوار إلى صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، حذر أمين مجمع المحققين ومدرّسي الحوزة العلمية في قم، آية الله إيازي، من هجمات المتطرفين على رؤساء السلطات الثلاث، مشيرًا إلى أن تساهل السلطات مع العناصر ذاتية التصرف شجع على اتساع التجاوزات.
وفرّق إيازي " بين النقد المشروع الضروري للمجتمع والسب وتشويه السمعة"، منتقدًا " غياب التطبيق المتساوي للقانون وظهور فئات تتمتع بالحصانة، مما يضعف الثقة بالمؤسسات المعنية بتطبيق العدالة".
وشدد على " دتعارض الإهانة مع قيم الثورة والوحدة الوطنية"، محذرًا من أن " استمرار هذه الممارسات يضر بالانسجام ورأس المال الاجتماعي، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية والتهديدات الخارجية".
"اعتماد": صعود البورصة.. حين لا يعكس ارتفاع المؤشر تعافي الاقتصاد
استطلعت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية آراء الخبيرين الاقتصاديين: أبوذر مشايخي ومهدي فيضي، تجاه الصعود القياسي للبورصة الإيرانية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الحقيقي ركودًا وضغوطًا متزايدة.
وأوضح مشايخي أن "الاقتصاد الإيراني يعمل تحت ضغوط غير طبيعية نتيجة العقوبات والمخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التمويل"، مشيرًا إلى " أن ارتفاع أسعار الأصول يرافقه ركود في النشاط الفعلي، وأكد أن الارتفاع يعود للتضخم وزيادة القيمة الاستبدالية لأصول الشركات لا لنمو الإنتاج".
ومن جانبه حذر فيضي "من مساواة تدفق السيولة للبورصة بالنمو الإنتاجي"، رافضًا الدعوات العامة للاستثمار ومشددًا على "ضرورة ربطه بقدرة الفرد على تحمل المخاطر وتنويع الأصول لتفادي تكرار سيناريو عام 2019".
أفادت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن طهران في أحدث تقاريرها، بأن المدنيين في إيران عالقون بين انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان يرتكبها النظام والتداعيات المميتة للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وذكر التقرير، المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن القمع العنيف لاحتجاجات عامي 2025 و2026 تصاعد بصورة غير مسبوقة مقارنة بموجات القمع السابقة، مشيرًا إلى أن الاستخدام الواسع للقوة المميتة أسفر عن مقتل وإصابة أعداد كبيرة من المتظاهرين، إلى جانب تنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.
وأكدت البعثة أن قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني قتلت متظاهرين في جميع المحافظات الإيرانية الـ31، فيما سُجلت أعلى أعداد القتلى في طهران وكرج ومشهد وأصفهان ورشت.
وبحسب التقرير، أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار على الحشود باستخدام أسلحة هجومية من فوق أسطح المباني ونقاط مرتفعة. وفي كرج، استخدمت القوات الغاز المسيل للدموع أولاً لحصر المتظاهرين في أزقة ضيقة، قبل إطلاق النار عليهم.
وأفادت البعثة بمقتل ما لا يقل عن 221 طفلاً، من بينهم أطفال في سن عامين.
وأشار التقرير إلى أن النظام الإيراني قطع الإنترنت والاتصالات في أنحاء البلاد في 8 يناير (كانون الثاني) 2026، بالتزامن مع ذروة أعمال العنف ضد المحتجين، موضحًا أن القيود استمرت لأكثر من خمسة أشهر. ووصفت البعثة ذلك بأنه أطول انقطاع شامل مسجل للإنترنت والاتصالات.
كما ذكرت البعثة أن عشرات الآلاف حُرموا من حريتهم خلال موجة من الاعتقالات الواسعة والتعسفية، وأن المحتجزين تعرضوا للتعذيب والحبس الانفرادي والحرمان من الوصول إلى محامين، بينما ظلت عائلات عدد منهم تجهل أماكن احتجاز أقاربها.
واتهم التقرير أيضًا السلطات الإيرانية بتأخير تسليم جثامين القتلى أو الامتناع عن تسليمها. وفي بعض الحالات، أفاد بأن السلطات طلبت أموالاً من العائلات، وأجبرتها على توقيع وثائق تفيد بارتباط الضحايا بالنظام الإيراني، كما فرضت قيودًا على إقامة مراسم التأبين والعزاء.
وأعلنت بعثة تقصي الحقائق أنه بين مارس (آذار) وأغسطس (آب) 2026، أُعدم ما لا يقل عن 29 رجلاً بعد محاكمات سريعة على خلفية الاحتجاجات، نُفذت خمس من تلك الإعدامات علنًا.
وأضافت أن أكثر من 70 شخصًا، بينهم خمس نساء وثلاثة فتيان، ما زالوا يواجهون خطرًا وشيكًا بالإعدام.
وخلصت البعثة إلى أن العديد من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك القتل والسجن والتعذيب وغيرها من الأفعال اللاإنسانية التي ارتُكبت في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد المدنيين، ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
كشفت الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نرجس محمدي، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، عن تعرضها للتعذيب والحرمان من العلاج، ومحاولاتها إخراج كتاباتها من السجن.
ومن المقرر أن تصدر مذكراتها، التي تحمل عنوان "المرأة لا تتوقف أبدًا عن النضال"، هذا الشهر في عدد من الدول الأوروبية.
وأوضحت محمدي لـ"سي إن إن" أنها، خلال فترة احتجازها في سجن إيفين، كانت تهرّب كتاباتها صفحة تلو الأخرى بمساعدة أصدقائها وزميلاتها في السجن، مشيرة إلى أن عناصر الأمن الإيرانية صادروا، في إحدى المرات، ثلاث أوراق كانت بحوزة أحد أصدقائها أثناء الزيارة.
وأضافت أن أكثر من 20 دفترًا من دفاترها فُقدت أيضًا بعد تعرضها للضرب ونقلها قسرًا إلى سجن آخر، من سجن إيفين إلى سجن زنجان.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، واصلت محمدي الكتابة، وحوّلت ملاحظاتها المتفرقة إلى كتابها الجديد، الذي يقدّم للقراء تفاصيل جديدة بشأن ما تعرضت له من إساءة، والأساليب التي استخدمها عناصر الأمن داخل السجن.
وأكدت محمدي أن الكشف عن أساليب التعذيب أمر ضروري لتوثيق الحقيقة.
وأضافت: "قد تكون لهذا الأمر تبعات.. لكن هكذا هي حياتنا في هذا البلد".
ولفتت الناشطة الحقوقية، البالغة من العمر 54 عامًا، إلى أن إجراء المقابلة مع "سي إن إن" قد يكلّفها أيضًا ثمنًا، لكنها تعتبر التحدث واجبًا عليها.
وحُكم على محمدي، في المجمل، بالسجن لأكثر من 44 عامًا، إضافة إلى 154 جلدة.
وشددت على أنها، مع معرفتها بجميع التبعات، كانت ستختار المسار نفسه مجددًا.
التعذيب والحبس الانفرادي والحرمان من العلاج
تطرقت محمدي إلى أحدث فترة لاحتجازها، من ديسمبر (كانون الأول) 2025 حتى مايو (أيار) 2026، موضحة أنها تعرضت عند اعتقالها للضرب بالهراوات والعصي، كما جرى جرّها من شعرها على الأرض.
وبحسب تقرير لجنة جائزة "نوبل" النرويجية، تسببت الضربات التي تلقتها على الرأس والحوض والأعضاء التناسلية في إصابات وآلام شديدة. وبعد ذلك، أمضت شهرين في الحبس الانفرادي دون أي تواصل مع عائلتها أو محاميها، ودون السماح لها بإجراء اتصالات هاتفية.
ووصفت محمدي الحبس الانفرادي بأنه وسيلة لتحطيم السجين نفسيًا وعاطفيًا وجسديًا، وسلبه هويته وإنسانيته.
كما اعتبرت حرمان السجناء من العلاج في الوقت المناسب نوعًا من "الإعدام الصامت"، يمكن أن يؤدي إلى وفاتهم.
وتعرضت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، في شهر مارس (آذار) الماضي، لما يُشتبه في أنه نوبة قلبية، كما فقدت 20 كيلوغرامًا من وزنها خلال فترة احتجازها.
وبعد أشهر من الحرمان من العلاج، أُدخلت محمدي المستشفى لمدة 18 يومًا، قبل أن تحصل في نهاية المطاف، في مايو 2026، على إجازة مؤقتة من السجن لمواصلة العلاج.
وأفادت محمدي لـ"سي إن إن" بأنها لا تزال تخضع للرعاية الطبية.
في المقابل، نفت وسائل إعلام حكومية هذه التقارير أو قللت من أهميتها.
وكانت وكالة أنباء"تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، قد نفت عند إدخال محمدي إلى المستشفى تدهور حالتها الصحية.
النضال وثمن الأمومة
يتناول جزء آخر من كتاب محمدي الجديد ابنيها التوأم، علي وكيانا، البالغين من العمر 19 عامًا، واللذين يعيشان في فرنسا.
وأشارت إلى أنها، عندما تفكر في ابنيها، تراودها شكوك بشأن الثمن الذي دفعاه نتيجة قراراتها، متسائلة عما إذا كان من حقها أن تحرمهما من حياة طبيعية ومن وجود والدتهما إلى جانبهما.
ووصفت محمدي كتابها بأنه رواية عن النضال من أجل الديمقراطية، وفي الوقت نفسه كلمات أم كتبتها من السجن بعيدًا عن طفليها.
وأعربت عن أملها في أن تتمكن مجددًا من احتضان علي وكيانا والوقوف إلى جانبهما، مضيفة: "كان علي وكيانا دائمًا القوة التي أعادتني إلى الحياة وأبقت أملي حيًا. آمل أن أراهما، وأن أحتضنهما، وأن أرى إلى أي مدى ازداد طولهما؛ لأرى ما إذا كنت الآن أصل إلى كتفيهما أم أنهما يصلان إلى كتفيّ، وأن أكون إلى جانبهما من جديد".
انتهت الجلسة الثالثة للنظر في قضية مهران محققي، المتهم بقيادة سيارة وسط حشد من الأشخاص في ختام تجمع احتجاجي للإيرانيين في منطقة "ريتشموند هيل" في تورنتو بكندا، الأربعاء 16 سبتمبر (أيلول)، دون صدور حكم. ومن المقرر عقد الجلسة المقبلة في 14 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ولا تزال القضية، التي عُقدت جلستا استماع بشأنها في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين، في مراحلها التمهيدية، وقد أعادت مرة أخرى الجدل حول نظام الإفراج بكفالة في النظام القضائي الكندي إلى الواجهة.
من الهجوم في 10 مايو إلى الإفراج الفوري بكفالة
تعود القضية إلى هجوم بسيارة على تجمع حاشد شارك فيه 5 آلاف إلى 6 آلاف إيراني في 10 مايو في "ريتشموند هيل" بتورنتو.
وفي ختام التجمع، وبينما كان الناس يتوجهون إلى سياراتهم، اتُهم مهران محققي، البالغ من العمر 39 عامًا، بقيادة سيارته بشكل خطير باتجاه الحشد. وبعد دهس عامل توصيل طعام لا علاقة له بالتجمع، وإلحاق أضرار بسيارة مواطن إيراني، حاول الفرار من المكان.
وبعد تدخل المحتجين وإيقاف السيارة، أخرج مهران محققي علم النظام الإيراني من السيارة، وركض حولها وهدد الحاضرين، لكنه اعتُقل في نهاية المطاف على يد الشرطة. ومع ذلك، أُفرج عنه بكفالة بعد يوم واحد فقط من هذا الهجوم العنيف.
المسار المتعثر لجلسات المحاكمة
عُقدت الجلسة الثانية للنظر في هذه القضية، في 24 يونيو الماضي، في المحكمة العليا في أونتاريو، حيث أُرجئت القضية إلى 16 سبتمبر الجاري، لإتاحة استكمال الوثائق وإجراء المناقشات الأولية مع الادعاء العام، على أن يحدد المتهم في جلسة سبتمبر ما إذا كان سيواصل الإجراءات من خلال الإقرار بالتهم الموجهة إليه، أم سيرفضها ويدخل في إجراءات محاكمة كاملة.
ومع ذلك، لم يطرأ أي تقدم في النظر في القضية خلال الجلسة الثالثة أيضًا. وبحسب ممثل حضر الجلسة، لا يزال محامي الدفاع بانتظار الحصول على سجلات ووثائق إضافية من الشرطة، فيما يدرس الادعاء العام تقديم طلب رسمي لاستخدام تسجيلات كاميرات المراقبة كأدلة.
وفي النهاية، أعلن القاضي أنه يجب عقد جلسة تشاورية وتمهيدية بين القاضي والادعاء العام ومحامي الدفاع قبل الجلسة المقبلة المقررة في 14 أكتوبر.
انتقادات واسعة لنظام الإفراج بكفالة من الجالية الإيرانية
أثار الإفراج السريع عن شخص اقتحم بسيارته تجمعًا مدنيًا وعرّض حياة المواطنين للخطر غضبًا وقلقًا عميقين لدى الجالية الإيرانية الكندية. ويرى الإيرانيون المقيمون في كندا، الذين هاجر كثير منهم للابتعاد عن أعمال العنف التي يمارسها النظام الإيراني، أن إبقاء مثل هؤلاء الأشخاص طلقاء يشكل تهديدًا خطيرًا لأمنهم ولحرية التجمع.
وينسجم هذا النهج مع انتقادات أوسع تُوجَّه إلى نظام الكفالة في القوانين الفدرالية الكندية.
وانتقد حزب المحافظين الكندي، بقيادة بيير بواليفر، مرارًا قوانين الإفراج الحالية بكفالة، ووصفها بأنها "سياسة الباب الدوار"، وهو نظام يرى منتقدوه أنه يعيد المتهمين بارتكاب أعمال عنيفة وخطيرة إلى الشوارع فور توقيفهم، ويعرّض السلامة العامة للخطر.
ويرى منتقدون أن تكرار التأجيلات المتتالية في قضية مهران محققي أصبح الآن مثالاً ملموسًا على هذه التحديات في نظر الرأي العام في تورنتو.
بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لبدء انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، دعت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مدعي المحكمة الجنائية الدولية.
وتناولت كالامار، الأربعاء 16 سبتمبر (أيلول)، خلال مؤتمر صحافي في لندن، التقرير الجديد لمنظمة العفو الدولية بشأن قمع احتجاجات عام 2022 في إيران، ووصفت هذا التقرير، الذي يقع في نحو 1100 صفحة، بأنه "واحد من أكثر تحقيقات المنظمة تفصيلاً وصدمة".
وأضافت: "نعلم أن مجلس الأمن مشلول بسبب طريقة عمله، لكننا نعتقد أنه يجب أن نذكّر العالم بأن قضية إيران ينبغي أن تُبحث أمام المحكمة الجنائية الدولية".
وأعلنت منظمة العفو الدولية، في 16 سبتمبر، في تقرير مفصل حول قمع انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، أن سلطات النظام الإيراني ارتكبت خلال هذه الاحتجاجات "جرائم ضد الإنسانية".
ودعت المنظمة المدعين العامين في مختلف أنحاء العالم إلى التحقيق مع المسؤولين المتورطين في قمع المحتجين في إيران، وإصدار أوامر اعتقال بحقهم إذا توافرت أدلة كافية.
وقالت كالامار أيضًا: "إن عدم طرح مجلس الأمن حتى الآن أي قرار في هذا الشأن أمر مؤسف للغاية، ولا سيما بالنظر إلى الاتجاه المتزايد للجرائم ضد الإنسانية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي وصلت، مع مرور الوقت، إلى أبعاد غير مسبوقة".
وانتقدت كالامار ما وصفته بـ "الإفلات المؤسسي من العقاب" لمسؤولي النظام، والمكرّس في القوانين والبنية السياسية والنظام القضائي في إيران، وقالت إن هذا الوضع أتاح استمرار ارتكاب مثل هذه الجرائم.
وحذرت كالامار من أن الناجين وعائلات الضحايا عالقون في هذه الحلقة، وهم يدركون أن السعي لتحقيق العدالة قد يعرّضهم لمزيد من المضايقات والقمع.
وبالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة للقتل الحكومي للشابة الإيرانية، مهسا أميني، أطلقت "إيران إنترناشيونال" حملة خاصة بعنوان "آمرو القتل"، تتناول مختلف أبعاد قمع المواطنين في أنحاء إيران.
الدور المحوري للحرس الثوري وقوات إنفاذ القانون في القمع
قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، خلال مؤتمرها الصحافي، إن تحقيقات المنظمة تظهر أن الحرس الثوري الإيراني وقيادة قوات إنفاذ القانون في إيران، المعروفة باسم "فراجا"، كانا القوتين المحوريتين للنظام في قمع انتفاضة "المرأة.. الحياة.. الحرية".
وشددت كالامار على أن العناصر الموجودين في الميدان "ليسوا بأي حال الأشخاص الوحيدين المسؤولين"، وأن "سلسلة قيادة" هيأت الظروف لارتكاب هذه الجرائم.
وقالت: "إن التعذيب والاغتصاب والسجن والاختفاء القسري والمضايقة والملاحقة، كلها ارتُكبت في ظل إفلات كامل من العقاب، ولا يزال المسؤولون عن هذه الأفعال جزءًا من آلية القمع اليومية في إيران".
وحذرت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية من أن استمرار إفلات المسؤولين عن القمع من العقاب كانت له تداعيات مدمرة، وأن أحدث مثال على ذلك هو مقتل آلاف المحتجين خلال أقل من 48 ساعة يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) 2026.
وبحسب صحيفة "دير شبيغل" الألمانية، قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية في ألمانيا، يوليا دورخرو، الأربعاء 16 سبتمبر، في إشارة إلى قمع احتجاجات عام 2022، إن الأدلة تشير إلى أن هذه الإجراءات لم تكن متفرقة، بل كانت جزءًا من استراتيجية حكومية منظمة.
واعتبرت أن إفلات المسؤولين عن القمع من العقاب أسهم في استمرار العنف الحكومي في إيران، ودعت ألمانيا إلى فتح تحقيقات منهجية في هذه القضية استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
وقد كثفت سلطات النظام الإيراني، خلال الأشهر الأخيرة، سياساتها القمعية ضد المواطنين، وأعلنت إطلاق منظومة تُعرف باسم "علاج" لتحديد هوية المعارضين وملاحقتهم خارج البلاد.
وأفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران، الثلاثاء 15 سبتمبر، بأن ما لا يقل عن 100 محتج معتقل على خلفية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة يواجهون حاليًا خطر الإعدام.
الشعب الإيراني عالق بين القمع الداخلي والحرب
قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، في مواصلة حديثها، إن الشعب الإيراني واجه انتهاكات حقوق الإنسان على جبهتين في الوقت نفسه: "القمع الداخلي من جهة، وانتهاك القانون الدولي الإنساني وارتكاب جرائم حرب خلال الحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية من جهة أخرى".
وانتقدت كالامار "استخدام معاناة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في إيران كأداة لتبرير هجمات غير قانونية تلحق مزيدًا من الضرر بالمدنيين"، وقالت إن هذا الوضع أدى إلى "تصعيد القمع الداخلي".
وأضافت: "لقد عسكرت السلطات في إيران المجال العام، وهددت علنًا بارتكاب المزيد من عمليات القتل الجماعي، وزادت من عمليات الإعدام التعسفية ذات الدوافع السياسية".
وكانت منظمة العفو الدولية قد أعلنت، في 9 سبتمبر الجاري، أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية المميتة على أحياء نيلوفر ورسالت وجوادية في طهران، في فبراير (شباط) 2026، قد تشكل "جريمة حرب".
وفي 9 يوليو (تموز) الماضي، حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، من أن الشعب الإيراني عالق بين الهجمات الخارجية وقمع النظام داخليًا، معربة عن قلقها إزاء المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن.
ابنة "مينـو مجيدي" تؤكد التمسك بتحقيق العدالة
قالت مهسا بيرائي، ابنة مينـو مجيدي، إحدى ضحايا "انتفاضة مهسا" عام 2022، خلال المؤتمر الصحافي لمنظمة العفو الدولية: "كانت أمي تريد الحرية والتغيير. لقد عاشت عقودًا في ظل حكم النظام الإيراني وكانت قلقة للغاية بشأن مستقبل الجيل الشاب في إيران. كانت تريد مستقبلاً أفضل لهم ولإيران، ولذلك نزلت إلى الشارع".
وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن القمع في إيران، وأضافت: "بالنسبة لي، العدالة تعني المساءلة. الشخص الذي أطلق الرصاصة التي قتلت أمي يجب أن يُحاسب. لكن الأمر لا يمكن أن ينتهي عند ذلك الشخص وحده. أمي لم تُقتل فقط بسبب فعل شخص واحد؛ بل قتلها نظام بأكمله".
وشددت بيرائي على أن الأشخاص الموجودين في أعلى مستويات السلطة مسؤولون عن هذا العنف، وأن عملية المساءلة يجب أن تشمل جميع مستويات سلسلة القيادة.
وخلال السنوات الماضية، حاولت السلطات الإيرانية منع عائلات القتلى من السعي لتحقيق العدالة، من خلال استدعائهم واعتقالهم وتهديدهم وترهيبهم وإصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة.
وفي بعض الحالات، رفضت السلطات حتى تسليم جثامين السجناء السياسيين الذين أُعدموا إلى عائلاتهم.