بريطانيا وأميركا وهولندا تحذّر من برنامج تجسس مرتبط بإيران


أفادت وكالة "رويترز"، الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول)، بأن بريطانيا والولايات المتحدة وهولندا أصدرت تحذيرًا مشتركًا بشأن برنامج التجسس "CHOSEN BRICK"، الذي يستخدمه عملاء مرتبطون بإيران لاستهداف المعارضين والنشطاء والصحافيين.
وقال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن هذه البرمجية الخبيثة يمكنها سرقة رسائل البريد الإلكتروني والرسائل، والوصول إلى حسابات التواصل الاجتماعي وميكروفون الجهاز، والتقاط صور للشاشة.
وأضاف المركز أن المهاجمين لجؤوا أيضًا إلى انتحال هوية أشخاص موثوق بهم واستخدام وثائق مزيفة، من بينها نتائج مزعومة لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي، لإقناع الضحايا بتنزيل البرمجية الخبيثة.
وأعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أن وزارة الاستخبارات الإيرانية تستخدم هذه التقنية لجمع المعلومات، وكشف البيانات، والإضرار بسمعة الأشخاص المستهدفين.

قدم الادعاء العام في نيويورك دعوى مدنية لمصادرة 61.19 مليون دولار من عملة "تيثر"، تقول إنها ناتجة عن بيع النفط الإيراني الخاضع للعقوبات.
وكانت هذه الأصول قد جرى تجميدها في وقت سابق، وأصدر قاضٍ تصريحًا بنقلها إلى محفظة تابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي". وتتطلب المصادرة النهائية صدور حكم من المحكمة.
وأفادت وكالو "بلومبرغ"، الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول)، بأن المدعين الفيدراليين في مانهاتن يعتقدون أن عائدات بيع النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية جرى غسلها عبر حسابات في منصة "بينانس" لتداول العملات المشفرة.
وبحسب بيان النيابة العامة للمنطقة الجنوبية من نيويورك ونص الدعوى المؤلف من 25 صفحة، كانت هذه الأموال مخصصة للنظام الإيراني ومؤسساته العسكرية، ومن بينها الحرس الثوري، الذي تصنفه الولايات المتحدة "منظمة إرهابية".
ورُفعت الدعوى ضد 61 مليون وحدة من عملة "تيثر" موجودة في 10 عناوين على شبكة "ترون".
وجمّدت شركة "تيثر" هذه العناوين على مرحلتين، في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2025.
وأصدر قاضٍ فيدرالي، يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول)، تصريحًا بمصادرة الأصول ونقلها إلى محفظة خاضعة لسيطرة مكتب التحقيقات الفيدرالي. ومع ذلك، فإن هذه القضية هي دعوى "مصادرة مدنية" ضد الأصول، وليست حكمًا نهائيًا ضد الأشخاص أو الشركات المذكورة أسماؤها.
وقال نائب المدعي العام للولايات المتحدة، شون إس. باكلي، إن هذا الإجراء يهدف إلى حرمان إيران ووكلائها من الموارد التي يمكن، وفقًا لواشنطن، استخدامها في البرامج العسكرية والصاروخية والنووية والهجمات خارج الحدود.
وأكد المسؤول البارز في مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك، جيمس سي. بارناكل جونيور، قدرة المكتب على تتبع معاملات العملات المشفرة وتعطيل عمليات التحايل على العقوبات.
شركتان من هونغ كونغ وحسابات "بينانس"
وصفت الادعاء العام، في بيانه، شركتي "بليسد تراست" و"هيكسا ويل" بأنهما شركتان صينيتان، لكن وثائق التسجيل الواردة في نص الدعوى نفسها تظهر أن كلتيهما مسجلتان في هونغ كونغ.
وقال المدعون إن الشركتين استخدمتا حسابات تداول في "بينانس" لتلقي وتحويل ونقل أموال مبيعات النفط الإيراني.
وتعرّف "بليسد تراست" نفسها بأنها شركة لإدارة الثروات وحفظ الأصول الافتراضية، فيما تعرّف "هيكسا ويل" نفسها بأنها وسيط للسلع.
وبحسب الدعوى المرفوعة، تمثلت أنشطتهما الفعلية في توفير مسار لتحويل العملات التقليدية إلى عملات مشفرة، وكان عملاؤهما شركات في قطاع النفط والمنتجات النفطية في الصين.
وحولت شركة نفطية في هونغ كونغ، خلال فترتين فقط، نحو 37.15 مليون دولار إلى "هيكسا ويل" و443.49 مليون دولار إلى "بليسد تراست". كما نقلت "هيكسا ويل" ما يقرب من 27.5 مليون دولار عبر حسابات لوسطاء مصرفيين في الولايات المتحدة، وهي معاملات قالت النيابة العامة إنها تمت دون ترخيص متعلق بالعقوبات.
وأطلق المدعون اسم "الكيان إيه" (Entity A) على مجموعة تضم ما لا يقل عن سبعة عناوين مترابطة. وبناءً على تحليل تدفقات المعاملات، تلقت هذه المجموعة ووزعت أكثر من 1.5 مليار دولار، وأرسلت جزءًا منها إلى شركات لتحويل الأموال وعناوين مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وإلى صرافة إيرانية.
وورد اسم صرافة "نوبیتكس" أيضًا في نص الدعوى.
تكثيف ملاحقة مسارات العملات المشفرة
طرحت النيابة العامة ثلاثة أسس قانونية للمصادرة: انتهاك العقوبات الأميركية، وغسل الأموال، وارتباط الأصول بتمويل الإرهاب.
وأجرى التحقيق قسم مكافحة التجسس في مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك، وشاركت فيه عدة وحدات للأمن القومي والشؤون المالية بوزارة العدل الأميركية.
ويأتي هذا الإجراء في إطار مواصلة واشنطن التركيز على المسارات الرقمية لتحويل أموال النظام الإيراني.
وفي مايو (أيار) من هذا العام، جمّدت شركة "تيثر"، بالتعاون مع جهات أميركية، عملات مشفرة بقيمة 344 مليون دولار نُسبت إلى إيران، وذلك في عنوانين.
وفي فبراير (شباط) 2024، أعلنت الولايات المتحدة أيضًا، في إطار قضية تتعلق بشبكة لتهريب النفط، مصادرة أصول بقيمة 108 ملايين دولار و520 ألف برميل من النفط الإيراني.
تناولت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول)، تداعيات تأجيل اجتماع صلالة بسلطنة عُمان على أمن الملاحة في مضيق هرمز، بجانب تصاعد الجدل حول ما سمته "خطاب التطرف في مواجهة استراتيجية التهدئة"، وفتح ملفات الفساد في الشركات الحكومية.
وجددت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، التأكيد أن تأجيل اجتماع صلالة كشف عن فخ دبلوماسي أميركي يستهدف سلب إيران أوراق قوتها الميدانية في مضيق هرمز، وحذرت من الانسياق وراء وعود واشنطن المؤجلة مقابل تقديم تنازلات مسبقة.
كذلك رصدت صحيفة "قدس" الأصولية، مؤشرات على دور أميركي خلف إلغاء اجتماع مسقط لمنع صياغة بنية أمنية خليجية مستقلة، وأكدت أن التنسيق الأمني بين واشنطن وحلفائها يسعى لاحتواء تداعيات الصراع والتحكم بالمسار السياسي.
وفي حوار إلى صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، أوضح الباحث الاستراتيجي، أمير عسكر، أن تأجيل صلالة يعكس مأزق الاستعانة بالأمن الخارجي، ودعا إيران إلى إدارة التصعيد تدريجيًا والاعتماد على التفاهم المباشر مع عمان بهدف تعزيز الردع الداخلي والإقليمي.
ويمثل تأجيل الاجتماع، بحسب صحيفة "مردم سالاری" الإصلاحية، محاولة لكسب الوقت وإعادة حساب المخاطر دون التراجع عن الدبلوماسية، مع إمكانية الانتقال للقنوات السرية بوساطة قطرية وباكستانية لتجاوز العقبات.
وعدد الخبيران ميلاد سالمي وعماد سليماني، في صحيفة "خراسان" الأصولية، ثمانية ألغام اقتصادية تحد من التصعيد الأميركي، أبرزها استنزاف الاحتياطي النفطي، وارتفاع الدّين العام، وتخوفات بورصة "وول ستريت" ومأزق "الفيدرالي الأميركي أمام التضخم، ومِن ثمّ فقد منح إرجاء اجتماع صلالة متنفسًا سياسيًا مؤقتًا لأميركا لإلقاء اللوم على العوامل الخارجية.
وفي المقابل رأت صحيفة "وطن امروز" الأصولية أن تداخل أزمة هرمز مع تعطيل خط شرق- غرب النفطي جراء هجمات البحر الأحمر، دفع السعودية إلى طلب تأجيل الاجتماع، وذلك بهدف إعادة تقييم المخاطر الأمنية وتعديل المقترح الإيراني- العُماني.
وداخليًا، اتهمت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة صحيفة "شرق" الإصلاحية، بالإساءة للإيرانيين وتشويه الحراك الشعبي، وتزييف الواقع الميداني والتغطية على المتآمرين، وأكدت مشاركة 60 في المائة من المواطنين بالتجمعات الليلية الداعمة للنظام.
وفي صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، حذر الناشط الإصلاحي، محمد مهاجري، من تنامي الخطاب المتشدد في التجمعات السياسية، وأكد أن توظيف المنابر لتصفية الحسابات وإهانة المسئولين باسم الوحدة يقوّض التعددية ويحول مفهوم التوافق إلى أداة للإقصاء.
ومن جانبه، انتقد الكاتب بصحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، مجيد حسيني، الخطاب المتشدد، وأشاد بدعوة الرئيس مسعود بزشكيان، للسياسي الأصولي المتشدد والمرشح الرئاسي السابق، سعيد جليلي، للمشاركة وحل الأزمات، ووضع دعاة حكومة الظل أمام اختبار عملي يفرض الانتقال من الشعارات والاعتراض إلى التنفيذ والمسؤولية.
وعرضت صحيفة "سازندكي" الإصلاحية، مقتطفات من ندوة "الخط الأحمر" بمشاركة عضو مجلس الإعلام الحكومي، محمد عطريان فر، والصحافي أحمد زيد آبادي، ومدير موقع "خبر أونلاين"، علي رضا معزي؛ حيث ناقش المتحدثون تداعيات الرقابة والخطوط الحمراء على الصحافة الإيرانية، وحذروا من تداعيات الخوف والرقابة الذاتية وسقوط مرجعية الإعلام والإضرار بالأمن القومي وقدرة المجتمع على التماسك.
وفي صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، أشار الناشطان جواد إمام، وأحمد ترك نجاد، إلى أن نهج الحكومة القائم على التهدئة والدبلوماسية يواجه عرقلة من تيارات داخلية تقتات على التوتر، مؤكدين أن نجاح الاستراتيجية يتطلب معالجة الفساد والاختلالات الاقتصادية لتوفير حماية حقيقية للمصالح الوطنية.
واقتصاديًا، وجه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، بحسب صحيفة "شرق" الإصلاحية، أجهزة التفتيش بمكافحة تفشي الفساد على نطاق واسع في الشركات الحكومية، وإجراء مراجعة شاملة لإنهاء الإدارة غير القانونية وتعدد عضويات مجالس الإدارة المشبوهة.
وتحدث تقرير لصحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية، عن زيارة محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، الأخيرة إلى إسطنبول، والقيود التي تعرقل مساعي فتح قنوات مصرفية جديدة، ومخاطر العقوبات الأميركية الثانوية التي تحكم حسابات البنوك التركية وتعطل التبادل المالي.
وركزت صحيفة "إيران" الرسمية على تعهدات الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير العمل أحمد ميدري، للمتقاعدين بزيادة قسائم السلع وإصلاح خطط التأمين والصحة، وتساءلت عن مدى كفاية هذه القرارات لمعالجة الفجوة المتراكمة بين الوعود الحكومية والأزمات المعيشية المتشعبة.
وإقليميًا، أكدت صحيفة "آكاه" الأصولية أن استئناف العلاقات مع الإمارات يحمل مزايا اقتصادية، وشددت على ضرورة ربطه بضمانات أمنية صارمة تمنع استخدام أراضيها وقواعدها عسكريًا ضد إيران.
وبدوره أوضح الخبير داود أحمدزاده في مداخلة إلى صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، أن لقاء بزشكيان بولي عهد أبوظبي يمثل محاولة لمنع القطيعة الكاملة وإدارة الخلافات الحادة، وأكد أن المصالح الاقتصادية وأمن هرمز يمنعان الانهيار، رغم الموقف الإماراتي المنحاز للائتلاف الأميركي.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
أكد الكاتب والمحلل السياسي، فرشاد كلزاري، في مقال بصحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، أن الإعلان عن تأجيل اجتماع صلالة يخفي تفاعلات وتعارضات حادة في المصالح الإقليمية والدولية.
وتابع:" يعكس تأجيل الاجتماع التعقيد الشديد في شبكة المصالح المتضاربة إقليميًا ودوليًا، مشيرًا إلى أن مسار الأحداث القادم هو ما سيحدد إمكانية استئناف الحوار الإقليمي أو استمرار عرقلته".
"كيهان": شريعتمداري يحذر من «نفوذ» المعارضين داخل مراكز القرار الإيراني
انتقد ممثل المرشد الإيراني في صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، ورئيس تحرير الصحيفة، حسين شريعتمداري، ما وصفه بازدواجية التعامل مع المعارضين، حيث قارن بين سحب إسرائيل جنسية مخرجين لفيلم عن غزة، وما يراه تساهلاً مع معارضين إيرانيين.
وانتقد: "عودة شخصيات أقاموا بالخارج وشاركوا بمهرجانات دولية، كمهرجان فينيسيا وتصريحهم بمواقف مهددة للقيم، كما هاجم تصريحات المتحدثة باسم الحكومة بشأن تسهيل عودة فارين بالخارج"، مشككًا بأداء المؤسسات الثقافية والأمنية.
حذر من "تداعيات السماح بما سماه الوطنية المباعة والتطاول على المقدسات، وأكد أن هذه الشواهد تثير التساؤلات وتحذر من وجود خطوط نفوذ متغلغلة داخل مراكز صنع القرار الإيراني".
نشرت صحيفة "همشهري"، المحسوبة على بلدية طهران، مقالاً للباحث الاقتصادي، مجتبى توانكر، انتقد فيه الرواية الشائعة حول سياسات أسعار البنزين، وفنَّد ادعاءات تخلي البرلمان عن اقتصاد السوق بتثبيت الأسعار، وحذر من فرض زيادة سعرية احتكارية دون تبرير مجتمعي.
ودافع "عن السياسات البديلة السابقة كبطاقات الحصص، وتطوير النقل العام، واستخدام الغاز المضغوط، وأكد أنها أسهمت في خفض الاستهلاك بواقع 20 مليون لتر يوميًا وعدم إرهاق المواطنين بصدمة سعرية مفاجئة".
وخلص إلى أن "تحرير أسعار الطاقة الحقيقي لا يتأتى بزيادتها إداريًا، بل يوجب كسر الاحتكار الحكومي وتوفير بدائل حقيقية للمستهلكين، مع ربط أي تعديل في السعر بمسوغات اقتصادية واضحة".
"سياست روز": نظام الشرائح لا يرى معاناة الفقراء
انتقد الكاتب فرهاد خادمي، في مقال بصحيفة "سياست روز" الأصولية، آلية تصنيف الأسر إلى شرائح اقتصادية، وأوضح أن وضع العمال وأصحاب الحد الأدنى للأجور ضمن الشرائح الأعلى يكشف فجوة عميقة بين الحسابات الرسمية والواقع المعيشي.
وأضاف أن "الاعتماد المفرط على حركة الحسابات المصرفية يضلل البيانات الإحصائية؛ إذ تحتسب القروض وسداد الديون كدخل حقيقي، مع تجاهل النفقات الأساسية المتصاعدة كإيجار السكن وتكاليف العلاج وعدد أفراد الأسرة في ظل التضخم".
وحذر من أن "هذا الخلل الإحصائي يؤدي لحرمان الفئات الأكثر احتياجًا من الدعم الحكومي والإعانات"، داعيًا إلى "تحديث المعايير ببرامج شفافة، وإتاحة آليات اعتراض واضحة لضمان تحقق العدالة الاجتماعية ميدانيًا لا على الورق".
أفادت مصادر مطلعة على أوضاع السجينات السياسيات في سجن إيفين لـ"إيران إنترناشيونال"، بأن عمليات تفتيش السجينات السياسيات وأفراد عائلاتهن تصاعدت، وتشمل لمس الجسد، بما في ذلك الثديان، وإجبارهن على إزاحة الملابس أو خلع أجزاء منها.
وهي ممارسات قد تُعد شكلًا من أشكال التحرش أو الاعتداء الجنسي وانتهاكًا للكرامة الإنسانية.
وأوضح مصدر مطلع، أن التفتيش الجسدي تحول خلال الأشهر الماضية إلى إجراء متكرر في جناح النساء بإيفين، حيث تُفتش السجينات السياسيات قبل مغادرة الجناح للزيارات أو للنقل لأغراض علاجية أو قضائية، على يد عناصر نسائية داخل غرفة خُصصت لهذا الغرض مؤخرًا.
وأضاف أن العناصر يلمسن أجزاء مختلفة من أجساد السجينات بأيديهن، ويُجبرن بعضهن على إزاحة الملابس أو خلع جزء منها. وفي حالات عدة، أُجبرت سجينات على رفع قمصانهن، كما قامت العناصر بلمس صدورهن.
وأشار إلى أن تقارير عن التحرش والعنف الجنسي ضد السجناء في مراكز الاحتجاز والسجون التابعة للنظام الإيراني تعود إلى الأشهر الأولى بعد ثورة عام 1979، وأن هذه الممارسات استُخدمت، بحسب تقارير على مدى العقود الماضية، كوسيلة للتعذيب والإذلال والقمع السياسي.
وفي إحدى الحالات الحديثة، أفادت غزل مرزبان، وهي امرأة متحولة جنسيًا في إيفين، في رسالة بتاريخ 21 أغسطس، بأنها تعرضت لاغتصاب بعد اعتقالها في مايو 2023 داخل أحد مراكز احتجاز وزارة الاستخبارات، كما قالت إنها تلقت تهديدات لإجبارها على الصمت.
وقال مصدر آخر لـ"إيران إنترناشيونال"، إن عائلات السجناء باتت تواجه في أيام الزيارة إجراءات أمنية أشد وعمليات تفتيش جسدي أكثر صرامة مقارنة بالماضي.
وأوضح أن العناصر تُجبر أفراد العائلات بطرق مهينة على خلع أحذيتهم، وتفتش أفواههم، وتلمس أجزاء مختلفة من أجسادهم. وأضاف أن الأطفال والمراهقين الذين يزورون أقاربهم في سجن إيفين لا يُستثنون من هذه الإجراءات، إذ تُلمس أجسادهم أيضًا خلال التفتيش.
وكانت 22 سجينة سياسية وعقائدية قد طالبن في رسالة من سجن إيفين، في أكتوبر 2024، بوقف والتحقيق في ما وصفنه بـ"الإيذاء والتحرش الجنسي" بحق بعض السجينات أثناء التفتيش الجسدي.
تشديد القيود على الزيارات وعمليات النقل
وأفادت مصادر مطلعة، بأن الضغوط على السجينات السياسيات بشأن ملابسهن عند مغادرة الجناح للزيارة أو للعلاج أو للإجراءات القضائية ازدادت، وأن بعضهن يُجبرن على ارتداء نعال واستخدام الأصفاد.
وأدت المعاملة المهينة وعمليات التفتيش المصحوبة بلمس الجسد وكشف أجزاء منه، بحسب المصادر، إلى امتناع عدد من السجينات عن الذهاب في مهمات علاجية أو لقاء عائلاتهن ومحاميهن، ما يحرمهن من حق العلاج والزيارة.
وينص النظام التنفيذي لمنظمة السجون على أن التفتيش من دون ملابس لا يجوز إلا في الحالات الضرورية ووفق ضوابط محددة، كما يجب استخدام المعدات الإلكترونية في التفتيش الجسدي قدر الإمكان.
وأشارت المصادر إلى وجود أجهزة مسح يمكن استخدامها، معتبرة أن أسلوب التفتيش الحالي تحول من إجراء يفترض أن يحفظ كرامة السجينات وعائلاتهن إلى وسيلة لإيذائهن.
نقل سجينات بقضايا مالية إلى جناح النساء
وأفاد مصدر آخر بأن أكثر من 40 سجينة مدانات في قضايا مالية نُقلن قبل فترة إلى جناح النساء في إيفين، حيث تُحتجز السجينات السياسيات، وأن القيود في الجناح تصاعدت بعد هذا النقل.
وأوضح أن إدارة السجن تبرر الإجراءات المشددة الجديدة بوجود السجينات غير السياسيات، مضيفًا أن نحو نصف الموجودات في الجناح حاليًا من المدانات في قضايا مالية، وأن كثيرات منهن يعتبرن القيود والتشدد جزءًا من النظام المعتاد داخل السجن ولا يعترضن عليه.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت في 12 يوليو، بأنه بعد نقل ما لا يقل عن 40 سجينة في قضايا مالية إلى هذا الجناح، نظمت السجينات احتجاجًا على نقص الطاقة الاستيعابية وعدم الالتزام بمبدأ الفصل بين أنواع الجرائم، قبل أن تدخل قوة خاصة تابعة للسجن إلى الجناح وتعتدي على عدد منهن بالهراوات.
ويرى عدد من السجينات السياسيات، أن جمع السجينات السياسيات مع المدانات في قضايا مالية يمثل سياسة متعمدة ومخططًا لها مسبقًا بهدف إضعاف الاحتجاج الجماعي على القيود.
وفي سياق متصل، قالت مصادر لـ"إيران إنترناشيونال"، إن نحو 50 سجينة سياسية في سجن قرجك ورامين محتجزات من دون الالتزام بمبدأ الفصل بين الجرائم، داخل قاعة ذات ظروف غير ملائمة، ومحرومات من مرافق مثل النادي والمكتبة وخدمات الورش.
وتعتبر السجينات السياسيات أن تشديد التفتيش الجسدي، والقيود على الزيارات والنقل، والضغط المتعلق بالملابس يأتي في سياق تصاعد القمع في المجتمع وتزايد الطابع الأمني داخل السجون.
ويُشار إلى جناح النساء في سجن إيفين أحيانًا باعتباره "خط المواجهة الأول لحركة 'المرأة، الحياة، الحرية'"، إذ كان خلال السنوات الماضية أحد أبرز مراكز نشاط السجينات السياسيات.
وقد اتخذت سجينات هذا الجناح مواقف احتجاجية مرارًا إزاء تطورات سياسية واجتماعية مختلفة، من الاحتجاجات وعمليات الإعدام والاعتقالات إلى الفقر والفساد وقمع المحتجين.
وكان الاعتصام والإضراب عن الطعام احتجاجًا على إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام من بين هذه التحركات، فيما واجهت بعض السجينات لاحقًا عقوبات شملت الحرمان من المكالمات الهاتفية والزيارات وفتح ملفات قضائية جديدة بحقهن.
أشارت رسائل وردت إلى "إيران إنترناشيونال"، من مدن أصفهان ورشت وفومن ومشهد ونيسابور في إيران إلى تشديد الضغوط لفرض "الحجاب الإجباري"، وعودة "دوريات الإرشاد"، و" حراس الحجاب"، والقوات باللباس المدني إلى الشوارع.
وقد وردت هذه الرسائل عشية الذكرى السنوية الرابعة لمقتل الشابة مهسا جينا أميني على يد السلطات.
وكانت نسبة كبيرة من الرسائل الواردة من أصفهان.
وقال أحد المواطنين إن سيارة تابعة لدورية "الإرشاد" متمركزة في ميدان عليخاني، وإن عناصرها يعتقلون النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب الإجباري "دون توجيه إنذار مسبق"، ويقتادونهن معهم.
ووصف مواطن آخر أجواء أصفهان بأنها "أمنية للغاية"، وقال إن عناصر دوريات "الإرشاد" انتشروا في مناطق، مثل جلفا ومرداويج وتشيهارباغ وميدان نقش جهان، ويتعاملون مع النساء اللواتي لا يرتدين الشال أو الحجاب.
وكتب أحد المتابعين: "لم تعد هناك سيارات لدوريات الإرشاد في أصفهان، بل حافلات. يجمعون الفتيات بالحافلات ويقتادونهن".
وكان حسين محمدي، إمام جمعة أصفهان المؤقت، قد قال في 4 سبتمبر (أيلول) الجاري إن تأكيد النظام على "الانسجام الاجتماعي" لا يعني التخلي عن قضية الحجاب.
وجود "حراس الحجاب" وعناصر مسلحة في "مشهد"
قال مواطن إيراني من مدينة "مشهد" إن أشخاصًا مسلحين كانوا موجودين مساء الأحد 13 سبتمبر، في متنزه ملت من أجل "التنبيه بشأن الحجاب".
وكتب متابع آخر من المدينة، في إشارة إلى زيادة الدعاية الحكومية: "شوارع مشهد امتلأت باللافتات واللوحات الدعائية للحجاب الإجباري، في حين أن قلق الناس هو تأمين قوت يومهم".
وفي مايو (أيار)، أفاد مواطن من "مشهد" بعودة "حراس الحجاب" إلى شارع سجاد، وقال إن العناصر عاودوا توجيه الإنذارات للنساء بسبب عدم ارتدائهن الشال.
لقد اشتدت مجددًا الإجراءات القسرية عشية الذكرى السنوية الرابعة لمقتل الشابة الإيرانية، مهسا جينا أميني،على يد السلطات، واندلاع حركة "المرأة، الحياة، الحرية".
كانت مهسا جينا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا والمنحدرة من سقز، قد توفيت في 16 سبتمبر 2022، بعد ثلاثة أيام من اعتقالها على يد دورية "الإرشاد" في طهران.
وأدى موتها إلى اندلاع موجة من الاحتجاجات على مستوى البلاد، تجاوزت معارضة الحجاب الإجباري واستهدفت النظام الإيراني برمته.
وردت قوات النظام على هذه الانتفاضة بقتل مئات المحتجين واعتقال آلاف الأشخاص، لكن مقاومة النساء للحجاب الإجباري استمرت في السنوات التالية.
إجراءات قسرية وتهديدات في رشت وفومن ونيسابور
عشية ذكرى مقتل مهسا، وردت أيضًا رسائل من مدينة "رشت" تتحدث عن التعامل مع النساء وتركيب لافتات تحمل تهديدات.
وقال أحد المتابعين إن النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب الإجباري يتعرضن في "رشت" للتعامل الجسدي.
وقال مواطن آخر من المدينة إن عناصر وجهوا إنذارًا لرجل بسبب ارتدائه سروالاً قصيرًا، وأجبروه على شراء سروال وارتدائه في المكان نفسه.
وفي "فومن"، أفاد أحد المتابعين بإغلاق الشوارع ليلاً ووجود رجال دين يوجهون إنذارات للنساء بشأن ملابسهن.
وقال مواطن من "نيسابور" إن عناصر الأمن كانوا يوقفون السيارات في شارع فضل، في 30 أغسطس (آب) الماضي، وفي حال رؤيتهم نساء لا يرتدين الحجاب الإجباري، كانوا ينزعون لوحة السيارة.
وفي الأسابيع الأخيرة، تصاعدت ضغوط التيارات الحكومية لتطبيق أكثر تشددًا للحجاب الإجباري.
ومن أحدث الأمثلة على ذلك تصريحات غلام علي حداد عادل، الذي قال في 9 سبتمبر الجاري إن إيران لا تستطيع حاليًا، بسبب "ظروف الحرب"، أن "تنخرط في جبهة الحجاب" بالشكل المطلوب.
ووصف الوضع الحالي من حيث الحجاب بأنه "أصعب بكثير" مما كان عليه في عام 1981.
وفي 8 سبتمبر الجاري، أعلن نائب الشؤون الثقافية والسياسية في مكتب ممثل المرشد الإيراني في الجامعات، سعيد كرمي، أنه تم إعداد تعليمات بشأن الحجاب الإجباري للجامعات، وسيتم قريبًا تعميمها من جانب وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا ووزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي.
أعلن وزير الصحة الإيراني وجود نقص في 32 صنفًا دوائيًا وارتفاع تكاليف النقل عشرة أضعاف. وفي الوقت نفسه، أعلنت جمعية الصيادلة أن أسعار الأدوية الإيرانية ارتفعت بنحو 150 في المائة منذ بداية العام، ما جعل حصول المرضى على الأدوية أكثر صعوبة.
وقال وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي الإيراني، محمد رضا ظفرقندي، يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول)، خلال اجتماع مشترك بين الوزارة ومجلس الإعلام الحكومي، إن نقص الأدوية يشمل الأصناف المستوردة، وكذلك الأدوية التي لها بدائل محلية.
وأوضح أنه عندما يتعذر الاستيراد عبر البحر، يتعين نقل الشحنات على عدة مراحل بالطائرات، ثم إدخالها إلى البلاد برًا.
وبحسب ظفرقندي، ارتفعت تكلفة هذه العملية إلى عشرة أضعاف مستواها المعتاد.
وأضاف وزير الصحة أنه قبل الحرب كان هناك 63 صنفًا دوائيًا مدرجًا على قائمة النقص، وانخفض العدد إلى 43 صنفًا في منتصف الحرب، ثم إلى 32 صنفًا حاليًا.
ولم يوضح ظفرقندي على وجه الدقة الفئات التي تشملها هذه الأرقام أو مستوى النقص الذي تعكسه.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أفادت رسائل من مواطنين بارتفاع تكاليف العلاج، وندرة بعض الأدوية، واضطرار المرضى إلى البحث في الصيدليات للعثور على الأدوية الموصوفة لهم.
قفزة في أسعار المواد الأولية والأدوية
قال هادي أحمدي، مدير العلاقات العامة في جمعية الصيادلة الإيرانيين، في 13 سبتمبر، إن العملة التفضيلية أُلغيت بالنسبة لمعظم المواد الدوائية، وإن تغير سعر الصرف في هذا القطاع من 28 ألفًا و500 تومان إلى نحو 160 ألف تومان رفع تكلفة تأمين المواد الأولية بأكثر من خمسة أضعاف.
وأضاف أن نحو 30 في المائة من تكلفة إنتاج الأدوية ترتبط بمواد أولية يتم تأمينها بالعملة الأجنبية، فيما يتأثر الـ70 في المائة المتبقي أيضًا بسعر الصرف في السوق الحرة.
كما أدى تضرر صناعات الألومنيوم والبتروكيماويات خلال الحرب إلى ارتفاع أسعار بعض مواد التغليف بما يصل إلى ثلاثة أضعاف.
وقدّر أحمدي ارتفاع تكاليف طرق النقل البديلة، جوًا وبرًا، بما يصل إلى ثلاثة أضعاف، بينما تحدث وزير الصحة عن ارتفاعها عشرة أضعاف.
ولم يتضح سبب التفاوت الكبير بين التقديرين.
ومن جهة أخرى، قال مدير العلاقات العامة في جمعية الصيادلة إن أسعار الأدوية الإيرانية ارتفعت بنحو 150 في المائة منذ بداية العام، مضيفًا أن أسعار الأدوية الأجنبية ارتفعت في بعض الحالات بنسبة تتراوح بين 400 و500 في المائة، فيما زادت أسعار المكملات الغذائية بنسبة تراوحت بين 300 و400 في المائة.
وتشكل الأزمة الاقتصادية الناجمة عن سوء إدارة النظام الإيراني، ولا سيما خلال السنوات الأخيرة، تهديدًا خطيرًا لمستقبل الصحة والعلاج في البلاد.
وفي 27 يوليو (تموز) الماضي، كتب موقع «اقتصاد نيوز» الإخباري أنه مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، بدأت المدفوعات بالتقسيط تنتشر تدريجيًا في سوق الرعاية الصحية في البلاد، وأصبحت خدمات مثل طب الأسنان، وحتى الأدوية، تُقدَّم بالتقسيط.
شركات التأمين عاجزة عن مواكبة ارتفاع الأسعار
أضاف مدير العلاقات العامة في جمعية الصيادلة إن حصة المدفوعات المباشرة التي كان من المفترض أن تبقى عند نحو 25 في المائة، ارتفعت إلى 43 في المائة، فيما تأخرت شركات التأمين أحيانًا في سداد مستحقات الصيدليات لمدة تصل إلى عشرة أشهر.
كما تجاوزت الديون المتعلقة بالأدوية، حتى نهاية مرداد، 77 ألف مليار تومان.
وتدين مؤسسة الضمان الاجتماعي للصيدليات بأكثر من 28 ألف مليار تومان، فيما تزداد ديونها بنحو 4 آلاف مليار تومان شهريًا.
ويؤدي نقص السيولة هذا إلى تقليص قدرة الصيدليات على شراء الأدوية، وقدرة الشركات المنتجة على مواصلة نشاطها.
وحذر أحمدي من أنه دون تعزيز شركات التأمين، ستُستبعد الأدوية تدريجيًا من سلة الرعاية الصحية للفئات منخفضة الدخل.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت أيضًا عن ارتفاع أسعار الإنسولين ووصول تكاليف علاج بعض المرضى إلى عشرات الملايين من التومانات.
وقال عضو مجلس إدارة الهيئة العليا للمتقاعدين في مؤسسة الضمان الاجتماعي، برويز أحمدي بنجكي، في 14 سبتمبر، إن الأدوية تُقدّم مجانًا في مراكز المؤسسة التابعة لها في حالات تكاد تكون معدومة، وإن المؤمن عليهم يُحالون إلى مراكز خارجية للحصول على الأدوية.