ترامب يشارك مقالاً في "نيويورك بوست" يقول إنه ينتصر في حرب إيران


شارك الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم السبت 29 أغسطس (آب)، مقال رأي نشرته صحيفة "نيويورك بوست"، يقول إنه يحقق الانتصار في الحرب مع إيران، وإن عليه مواصلة نهجه الحالي.وجاء في عنوان المقال، الذي شاركه ترامب عبر منصة "تروث سوشال": "ترامب ينتصر في حرب إيران – التزم بالمسار الحالي".

ركزت تغطية الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 29 أغسطس (آب)، على توجيهات المرشد مجتبى خامنئي بضرورة ضبط الخطاب السيادي وحماية التماسك الداخلي في ظل الخلل الاقتصادي وتصاعد التضخم، بجانب التحذير من تقديم تنازلات تفاوضية أو ربط أمن الملاحة بما سمته "الابتزاز السياسي".
ونشرت الصحف الإيرانية على اختلاف توجهاتها، رسالة المرشد مجتبى خامنئي، بمناسبة "أسبوع الحكومة"، والذي أشاد، بحسب صحيفة "إيران" الرسمية، بحكومة بزشكيان، والتأكيد على ضرورة ربط كافة القرارات الاقتصادية والسياسية بالانسجام الانسجام الاجتماعي.
وسلطت صحيفة "اطلاعات" المعتدلة الضوء على الجزء الخاص برواية قوة إيران، وتجنب الخطاب المحبط، معتبرًا أن كشف أوجه الضعف في الظروف الحالية قد يخدم "الأعداء" ويؤثر سلبًا على التماسك الاجتماعي، على حد تعبير الصحيفة.
وكشفت صحيفة "جوان" الأصولية عن قائمة طويلة من التحديات الهيكلية أمام السلطة التنفيذية، مؤكدة أن حظر الثنائيات الوهمية، كالحرب والتفاوض يهدف لضبط الجبهة الداخلية.
ويكشف الخطاب، وفق صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، عن أولوية سياسية واضحة تتمثل في إدارة الصورة العامة للأوضاع الداخلية بقدر الاهتمام بمعالجة أسباب الأزمات، عبر زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، وإدارة الواردات، وتوسيع الاقتصاد المقاوم.
ويمثل الخطاب، بحسب صحيفة "آكاه" الأصولية، إعادة لضبط بوصلة الحكومة؛ إذ ألزمها بالتحول نحو إجراءات عملية في إطار الاقتصاد المقاوم وتقليل الاعتماد على الدولار والنفط.
واستخلصت صحيفة "شهرآرا" الأصولية، من الرسالة خمسة محاور تتضمن: القدرة التي لا تُروى تتحول إلى نقطة ضعف، ووصفة عمران وازدهار البلاد تنبع من الداخل، وإمكانية الخروج من الاختلالات الإدارية، ولا تكتمل السياسة دون الانسجام الاجتماعي، والثقافة قطاع المتسامي وليست مجرد إستراتيجية هامشية.
ونقلت صحيفة "همدلي" الإصلاحية عن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قوله: "إن رسالة المرشد هي أساس عمل جميع المسئولين الآخرين في البلاد"، وشدد في رسالة على منصة "إكس"، على ضرورة تجنب الازدواجيات الوهمية، معتبرًا أن أي إجراء من شأنه الإضرار بالتماسك الاجتماعي يعد حرامًا وطنيًا وشرعيًا.
ومن جانبه، أشاد ممثل الولي الفقيه وإمام جمعة مشهد، آية الله أحمد علم الهدى، بإدارة الحكومة خلال حرب الأربعين يومًا، لكنه انتقد تصريحات بعض المسئولين المحبطة وانفلات أسواق الصرف.
وهاجمت صحيفة "خراسان" الأصولية تصريحات مساعد رئيس الجمهورية للشؤون التنفيذية، جعفر قائم بناه، بشأن التخلي عن التخصيب لتجنب اغتيال المرشد السابق، وحذرت من أن منطق التنازلات يضرب معادلة الردع ويغري العدو بزيادة الضغوط.
وعلى صعيد آخر، زار رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثانی، طهران كجزء، بحسب صحيفة "اطلاعات" المعتدلة، من تحرك إقليمي مكثف لاحتواء التوتر وتهيئة الطريق أمام استئناف المفاوضات. وقد ركزت لقاءاته مع المسئولين الإيرانيين على تنفيذ "تفاهم إسلام آباد"، والعودة إلى المسار الدبلوماسي، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
ووفق صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، فقد لوح أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، خلال اللقاء، بإلحاق أضرار تاريخية بالمصالح العسكرية والاقتصادية الأميركية، حال تعرض إيران لأي عمل عدائي.
كما اشترط، في حوار إلى قناة المنار اللبنانية، نقلته صحيفة "سياست روز" الأصولية، وقف الحرب في منطقة غرب آسيا؛ لاسيما في لبنان وغزة، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ووقف الهجمات على سوريا.
واقتصاديًا، أشارت صحيفة "سياست روز" الأصولية، إلى أن تنامي التنسيق بين إيران وروسيا والصين، إلى جانب مواقف دول أخرى، قد يعرقل مساعي أمريكا لفرض عزلة اقتصادية على إيران.
وبدوره حذر الخبير الاقتصادي، محمد حسيني، في حوار إلى صحيفة "اقتصاد سرآمد" الإصلاحية، من تداعيات استمرار اضطراب الملاحة في هرمز، موضحًا أن التحول لنقل النفط قبالة سواحل عمان والإمارات يخلق واقعًا جديدًا لإدارة طرق الطاقة.
ورسمت صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية سيناريوهات قاتمة للتضخم الإيراني تكشف عن استمرار الضغوط المعيشية، وإن تفاوتت حدتها بحسب التطورات السياسية والجيوسياسية، وأكدت أن السياسة الخارجية أصبحت المحرك المباشر لارتفاع الأسعار إلى جانب الاختلالات البنيوية.
وانتقد المحلل حميد ميرزايي نجاد، عبر صحيفة "عصر رسانه" الإصلاحية، طريقة تعاطي الحكومة مع موجة التضخم المتصاعدة، ودعا إلى حماية القوة الشرائية، وضمان إمدادات السلع الأساسية، والأهم معالجة جذور التضخم عبر ضبط عجز الموازنة والاختلالات المصرفية والضغوط على سعر الصرف.
واستعرضت الكاتبة الصحافية، مونا ربيعيان، في مقال بصحيفة "همدلي" الإصلاحية، خطورة فرض الرقابة الأمنية على بيانات الفقر المطلق، وأكدت أن حجب البيانات يعمق أزمة الثقة ويربك الحلول المعيشية.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"كيهان": المقاومة وحدها تجبر واشنطن على قبول حقوق إيران
في مقاله بصحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، أكد الكاتب سعد الله زارعي أن واشنطن لا تقدم تنازلات طوعية لإيران، وإنما تذعن فقط تحت وطأة المقاومة والضغط العسكري، مستشهدًا بما اعتبره تجارب متكررة خلال الحرب الأخيرة وتراجع واشنطن وإسرائيل في بعض المواقف تحت وطأة الضغوط العسكرية والسياسية المكثفة.
وانتقد "استئناف المفاوضات، دون مؤشرات مؤكدة على استعداد واشنطن للقبول بحقوق إيران"، مشددًا على ضرورة التمسك بشروط طهران كإنهاء الحرب ورفع الحظر عن الأموال.
وختم "بتحذير القيادة من إظهار أي مرونة تفاوضية في ظل التهديدات"، مؤكدًا أن الطرق الوحيد لإرغام واشنطن يمر عبر استعراض القوة وفرض الردع المباشر".
"جوان": من الحرب الصلبة إلى حرب تأجيج الاضطرابات
عزا الكاتب والمحلل السياسي، مصطفى قرباني، في مقال بصحيفة "جوان" الأصولية، انتقال الولايات المتحدة إلى الحرب الاقتصادية والنفسية عبر تشديد العقوبات وتأجيج الاضطرابات الداخلية في إيران، للفشل في إخضاع إيران عسكريًا.
وحذر "من تضخيم المخاوف بشأن الأسعار واضطراب الأسواق"، ودعا المسئولين والإعلام إلى تجنب التصريحات التي تخدم الحرب النفسية وتعقد إدارة الأوضاع المعيشية".
واختتم المقال بالحديث عن "منظور أمني يربط الأزمات بالمخططات الخارجية"، مؤكدًا أن ضبط الخطاب الإعلامي والتركيز على الإنجازات والتعافي الدفاعي يمثلان الركيزة الأساسية لإحباط إستراتيجية الخصم".
"سياست روز": وحدة إسلامية في مواجهة الهيمنة الأميركية
دافع الكاتب بصحيفة "سياست روز" الأصولية، قاسم غفوري، عن رؤية طهران للوحدة الإسلامية كمدخل لإعادة صياغة النظام الأمني في المنطقة، مستشهدًا بانعقاد المؤتمر الدولي للوحدة بحضور 600 شخصية كدليل على استقرار إيران واحتفاظها بثقة العالم الإسلامي رغم تداعيات الحرب.
وانتقد "المظلة الأمنية الأميركية التي فاقمت عدم الاستقرار في غزة والمنطقة"، داعيًا إلى "بناء أمن إقليمي مستقل بجهود الدول الإسلامية وإخراج القوى الأجنبية، مع التحول نحو إطار شامل للتعاون الاقتصادي والثقافي لمواجهة حرب العدو المركبة".
وأشاد "بمقترح الرئيس الإيراني إبرام ميثاق عدم اعتداء وآلية وساطة دائمة بين الدول الإسلامية"، مؤكدًا أن فشل النظام الأميركي يفرض الانتقال نحو نظام عالمي جديد يرتكز على توحيد الموقف من القضية الفلسطينية وإنهاء الوجود الخارجي".
"دنياي اقتصاد": حكومة بزشكيان.. وفاق بلا إنجاز اقتصادي واضح
استطلعت صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، آراء المحللين: فتح الله توسلي ومحمد عطريانفر، ومحسن باك آيين، في أداء حكومة مسعود بزشكيان خلال عاميها الأولين؛ حيث انتقد توسلي الإخفاق الاقتصادي واستمرار التضخم والتراجع النمو، وعزا تدهور القطاعات الإنتاجية إلى غياب الإدارة المركزية وإستراتيجية مواجهة العقوبات.
وأقر عطريانفر "بنجاح سياسة الوفاق الوطني في تخفيف بعض التوترات الداخلية لكنها لم تتحول إلى آلية مستدامة للحكم"، مشيرًا إلى "استمرار الفجوة بين السلطة والمواطنين جراء ضعف التواصل وتفاقم الضغوط المعيشية والقلق المستقبلي".
وأشاد باكآيين بما سماه "توسيع العلاقات الإقليمية والتنسيق الميداني"، مع هذا فقد اعتراف بعجز المفاوضات مع واشنطن عن منع الحرب؛ ليخلص المقال إلى "حكومة حققت اختراقات سياسية محدودة مقابل إخفاق اقتصادي وأزمة ثقة عامة قائمين".
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة 28 أغسطس (آب)، إدراج رضا محمد تأييدي، وهو مواطن إيراني ومدير فرع بنك "ملي" الإيراني في دبي، وشركة "كامنغ تريدينغ" في هونغ كونغ، على قائمة العقوبات، بسبب دورهما في شبكات مالية مرتبطة بطهران.
وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، "أوفاك"، في بيان، أن تأييدي فُرضت عليه العقوبات بسبب نشاطه المباشر أو غير المباشر لصالح بنك ملي الإيراني.
وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، حوّل بنك "ملي" مليارات الدولارات عبر حسابات خاضعة لسيطرة "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، واستُخدمت هذه الحسابات لتمويل جماعات متحالفة مع النظام الإيراني.
وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد دعا، في 24 أغسطس الجاري، بالتزامن مع إعلان بدء حملة "الإقصاء الاقتصادي" ضد إيران، إلى إغلاق جميع فروع بنك "ملي" خارج إيران، وحذّر من أنه إذا لم تتخذ الدول إجراءات خلال المهلة المحددة، فإن واشنطن ستستخدم بشكل أحادي الصلاحيات الممنوحة لوزارة الخزانة لفرض العقوبات.
وقالت الحكومة الألمانية، الخميس 27 أغسطس، ردًا على "إيران إنترناشيونال"، إن العقوبات الواسعة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي تشمل فرع بنك "ملي" في ألمانيا أيضًا، وإن برلين على اتصال بالولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين بشأن اتخاذ إجراءات إضافية ضد إيران.
وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية لمراسل "إيران إنترناشيونال": "بنك ملي الإيراني يخضع حاليًا لعقوبات واسعة على مستوى الاتحاد الأوروبي، ومن البديهي أن تشمل هذه العقوبات فرع بنك ملي في ألمانيا أيضًا".
ومع ذلك، لم يُغلق فرع البنك في هامبورغ، ولا يزال يواصل نشاطه، بما في ذلك تقديم الخدمات وفتح الحسابات للعملاء.
ومن جهة أخرى، يبدو أن بريطانيا لن تمدد ترخيص نشاط بنك "ملي بي إل سي"، التابع البريطاني لبنك ملي الإيراني، والذي تنتهي صلاحيته في أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام، ما يعني أن الفرع لن يتمكن من مواصلة نشاطه في لندن.
وقال وزير الخزانة البريطاني، جون هيلي، الثلاثاء 25 أغسطس، مرحبًا بعملية "الإقصاء الاقتصادي"، إن الحكومة البريطانية فرضت أكثر من 240 عقوبة على إيران منذ توليها السلطة، وإنها ستتعاون مع واشنطن لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران. وفي ظل هذه السياسة وهذا الدعم، تشير جميع المؤشرات العلنية إلى أن الترخيص لن يُمدد.
كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة 28 أغسطس، عقوبات على شركة "كامنغ تريدينغ". وقالت الوزارة إن شركة الصرافة الإيرانية "بدرام بيروزان"، المعروفة باسم "أوبال إكسشينج"، والتي سبق أن فُرضت عليها عقوبات، استخدمت هذه الشركة لغسل الأموال لصالح إيران والوصول إلى النظام المالي الدولي.
وبموجب هذه العقوبات، سيتم تجميد أصول ومصالح "تأييدي" المالية والشركة داخل الولايات المتحدة أو الواقعة تحت سيطرة أشخاص أميركيين. كما قد تُعرّض بعض المعاملات معهما المؤسسات المالية الأجنبية لعقوبات أميركية ثانوية.
فرض قيود على فرع بنك مصر في الإمارات
في الوقت نفسه، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن فرع بنك مصر في الإمارات العربية المتحدة كان أحد المسارات المهمة لوصول النظام الإيراني إلى الدولار، وأن بعض عملائه كانوا شركات واجهة استخدمتها وزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري للالتفاف على العقوبات وغسل الأموال.
وبحسب الوزارة، استُخدمت هذه الشركات أيضًا لغسل الأموال لصالح المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن هذا الفرع أجرى، من يناير 2024 إلى يونيو (حزيران) 2026، معاملات بقيمة نحو 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات يُحتمل ارتباطها بشبكة الظل المصرفية التابعة للنظام الإيراني.
وصنّفت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، "فين سن"، هذا الفرع باعتباره مؤسسة مالية أجنبية تمثل "مصدر قلق رئيسيًا بشأن غسل الأموال"، واقترحت قطع وصوله إلى حسابات المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية. ويشمل هذا الإجراء المقترح فرع بنك مصر في الإمارات العربية المتحدة فقط، ولا يشمل أنشطة البنك في الدول الأخرى.
وذكر سكوت بيسنت، ردًا على إجراء وزارة الخزانة ضد فرع بنك مصر في الإمارات العربية المتحدة، في منشور على منصة "إكس"، إن واشنطن اتخذت الخطوة الأولى لمحاسبة هذا الفرع بسبب "دعمه المستمر والواسع للنظام الإيراني".
وأضاف بيسنت: "تعهدت وزارة الخزانة بقطع جميع الشرايين الاقتصادية المتبقية لطهران وإنهاء تهديدها في نهاية المطاف. كما قلنا إن داعمي النظام الإيراني لا يمكنهم الاستمرار في الوصول إلى الدولار الأميركي والنظام المالي العالمي".
أظهرت رسائل عديدة وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" أن مبالغ مختلفة جرى خصمها خلال الأيام الأخيرة بصورة مفاجئة، ودون علم أصحابها من حسابات مواطنين لدى بنك "ملي" الإيراني.
وتأتي هذه الأزمة الجديدة، التي أثارت موجة من القلق وانعدام الثقة بين المودعين، في وقت حذّر فيه مسؤول مطلع في البنك المركزي، خلال حديث مع إيران إنترناشيونال، من أنه "من الممكن تمامًا من الناحية الفنية والتقنية أن يقوم مسؤولون مصرفيون، لتعويض مشكلات الحكومة وأزمتها المالية، بسحب مبالغ من حسابات المواطنين".
مواطنون عالقون بين الحسابات الفارغة والشيكات المرتجعة
تشير تقارير المواطنين إلى أن عمليات السحب المفاجئة لا تتبع نمطًا محددًا، وتشمل مبالغ متفاوتة.
ولم تسفر مراجعات المتضررين المتكررة لفروع بنك "ملي" حتى الآن عن نتائج، فيما يعزو الموظفون في معظم الحالات ما حدث إلى "خلل في النظام".
وأفاد أحد المواطنين بأنه فوجئ بخصم 11 مليون تومان من حسابه دون إشعار، بينما قال شخص آخر من كرمان إن موظفي البنك لم يقدموا له أي إجابة بعد خصم 6.5 مليون تومان من حسابه.
وقال مودع آخر إنه فوجئ بخصم مبلغ من حسابه، رغم أن رصيده كان يبلغ 50 مليون تومان، فيما اكتفى البنك بإبلاغه بوجود خلل فني.
ولا تقتصر أبعاد هذه الاضطرابات على انخفاض أرصدة الحسابات، بل تهدد أيضًا الاستقرار المالي والحياة اليومية للعديد من المواطنين.
وأفاد مواطن من "جرجان" بأن بنك "ملي" خصم مبلغ 20 مليون تومان من رصيده، كان قد خصصه لتغطية قيمة شيك، ما أدى إلى ارتداد الشيك وتجميد جميع حساباته.
وفي حالة أخرى، تحول توقف دفع فوائد الودائع إلى أزمة خطيرة بالنسبة للفئات الأكثر هشاشة؛ إذ قال مريض يخضع لغسيل الكلى إن الفوائد البسيطة على مدخراته لم تُدفع له منذ شهرين، وكان يعتمد عليها لتغطية تكاليف علاجه، فيما لم تتحمل أي جهة مسؤولية هذا الوضع أو عدم إمكانية تحويل الأموال.
مسؤول بالبنك المركزي: احتمال وجود خلل في النظام أو تعويض عجز الموازنة
وفي رده على هذه الأزمة، قال مسؤول مطلع في البنك المركزي لـ "إيران إنترناشيونال" إن هذه الأحداث قد تكون ناجمة عن خطأ في النظام أثناء عمليات التسوية في بنك ملي وأنظمة مثل "بايا".
وأضاف أن مثل هذا الأمر سبق أن حدث لعملاء البنك في الماضي.
ومع ذلك، اعتبر المسؤول أن فرضية تدخل الحكومة المثيرة للقلق تظل محتملة، موضحًا أن المسؤولين الحكوميين يمكنهم، بهدف تعويض عجز الموازنة، سحب مبالغ صغيرة من ملايين الحسابات المصرفية، وتحويل مبالغ ضخمة إجمالًا لصالح الحكومة.
وتزايدت المخاوف العامة بشأن أمان الودائع في وقت أقرت فيه وسائل الإعلام الإيرانية المحلية والبيانات الرسمية، خلال الأيام الماضية، بحدوث "اختلافات في المعاملات".
وفي بياناته الأخيرة، حاول بنك "ملي" تفسير هذه التغييرات المفاجئة والارتفاع أو الانخفاض المؤقت في أرصدة الحسابات بأنها مرتبطة بعملية تصحيح الحسابات.
وقال البنك إنه وضع على جدول أعماله استكمال وتصحيح بيانات كشوف حسابات العملاء، إلى جانب تحديث وتوضيح المعاملات المسجلة في حساباتهم.
ومع تكرار هذه الحوادث، وعدم استجابة الفروع للمواطنين، والسجل الطويل للمشكلات الاقتصادية التي تواجه الحكومة، رفض العديد من المواطنين هذه التفسيرات الرسمية، وطالبوا بمقاطعة بنك "ملي".
أعلن "بيت العمال" في "هرمزغان" فقدان نحو 20 ألف عامل وظائفهم نتيجة الركود وإغلاق الشركات والمنشآت. وفي الوقت نفسه، يكشف الفارق العميق بين الأجور وتكاليف المعيشة، وتقليص ساعات العمل، ولجوء العمال المتخصصين إلى وظائف غير رسمية، عن أبعاد أوسع لأزمة سوق العمل في إيران.
وقال الأمين التنفيذي لـ "بيت العمال" في هرمزغان، إسماعيل حاجي زاده، يوم الجمعة 28 أغسطس (آب)، إن فندق الخليج ذا الخمس نجوم في "بندر عباس"، وبعد إغلاقه لمدة أربعة أشهر، استغنى عن جميع موظفيه، كما قامت الشركات العاملة في رصيف ميناء رجائي، ومنها شركة "سينا"، بتسريح عمالها.
وأضاف أن بعض الشركات أبقت العمال لديها للعمل 10 أيام فقط في الشهر، بينما أحالت شركات أخرى عمالها إلى مكتب العمل للحصول على إعانات البطالة.
وفي إحدى الشركات، جرى تسريح نحو ألف عامل، كما سبق أن قامت شركة "فولاد مادكوش" بتسريح 250 عاملًا.
وقال حاجي زاده إن العديد من العمال المدربين والمتخصصين اتجهوا بعد فقدان وظائفهم إلى العمل في نقل الركاب، وبيع البنزين، وحتى تهريب الوقود.
توسع العمالة الناقصة والوظائف غير الرسمية
تُعد موجة البطالة في "هرمزغان" جزءًا من اتجاه أوسع في سوق العمل الإيراني. ويظهر تقرير صادر عن مركز أبحاث غرفة التجارة الإيرانية أن عدد العاملين انخفض بنحو 770 ألف شخص بين ربيع وشتاء عام 2025، كما خرج أكثر من مليون و358 ألف شخص من سوق العمل.
وخلال الفترة نفسها، انخفض عدد المؤمن عليهم الأساسيين لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي بمقدار 611 ألف شخص، فيما ارتفعت نسبة العمالة الناقصة من 6.6 في المائة إلى 8.2 في المائة.
كما يشير ارتفاع عدد الوحدات التي يعمل فيها شخص واحد، بالتزامن مع تراجع عدد المنشآت المتوسطة، إلى أن جزءًا من القوى العاملة أُجبر على اللجوء إلى العمل الحر والأنشطة المتفرقة وغير المستقرة.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت أيضًا عن اتساع نطاق تأخر دفع أجور العمال وانعدام الأمن الوظيفي.
وبعض العمال الذين لجأوا بعد تسريحهم إلى وظائف مثل القيادة عبر تطبيقات سيارات الأجرة لتأمين معيشتهم، واجهوا بعد عودتهم إلى المصانع عدم دفع أجور شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين، كما فقدوا في الوقت نفسه تغطيتهم لإعانات البطالة.
دخل لا يغطي النفقات الأساسية
قدّر الأمين التنفيذي لـ "بيت العمال" في "هرمزغان" التكلفة الفعلية لسلة معيشة أسرة مكونة من أربعة أفراد بنحو 90 مليون تومان، في حين يتراوح الحد الأدنى لأجور العمال بين 17 و18 مليون تومان.
وقال إنه حتى زيادة الأجور بمقدار 10 أو 20 مليون تومان لن تسد هذه الفجوة.
وبحسب تقرير سابق لـ "إيران إنترناشيونال"، فقد انخفض الأجر الأساسي للعمال، مع انهيار قيمة الريال، إلى نحو 80 دولارًا شهريًا، بينما لا يغطي الحد الأدنى لدخل العامل المتزوج الذي لديه طفل سوى نحو 28 في المائة من تكاليف المعيشة الأساسية.
كما بلغ التضخم السنوي في أسعار المواد الغذائية، على أساس المقارنة بين الشهر نفسه من العام السابق، 128.1 في المائة في يوليو الماضي.
وفي الوقت نفسه، نشرت تقارير عن تأخر دفع أجور عمال المناجم والبلديات وشركات مثل "مبنا" لعدة أشهر.
وقال بعض الموظفين إنهم لا يستطيعون الاحتجاج على تأخر الأجور أو خفضها بسبب التهديد بتسريحهم.
وأضاف حاجي زاده أن فاتورة الكهرباء لأسرة عمالية ارتفعت من 3 إلى 4 ملايين تومان إلى 26 مليون تومان، في مثال على الضغوط التي تجعل تأمين الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة بالنسبة للأسر العمالية، إلى جانب البطالة وانخفاض الأجور الحقيقية.
وقال أحد المواطنين، في مقطع فيديو أرسله إلى "إيران إنترناشيونال"، إنه دفع نحو 800 ألف تومان لشراء عدد قليل من المواد الغذائية الأساسية.
وانتقد المواطن ارتفاع الأسعار، موجهًا حديثه إلى المسؤولين عن الغلاء، وقال: "حتى انعدام الشرف له حدود".
وأصبح ارتفاع البطالة، واتساع نطاق العمل غير المستقر، وتراجع القوة الشرائية، خلال السنوات الماضية، أحد أبرز أسباب احتجاجات العمال والمتقاعدين وغيرهم من أصحاب الأجور في إيران.
ولا تزال هذه الاحتجاجات مستمرة رغم تشديد الإجراءات الأمنية والقضائية التي تتخذها الجمهورية الإسلامية بحق المحتجين.
أظهرت بيانات أولية للملاحة أن سبع سفن تجارية فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس 27 أغسطس (آب)، مقارنة بـ 17 سفينة في اليوم السابق، وبمتوسط يومي بلغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية.
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" لتتبع السفن أن السفن السبع التي عبرت المضيق في 27 أغسطس شملت ناقلتي نفط متوسطتي الحجم، وناقلة غاز عملاقة، وسفينة "أولترامكس"، وناقلة نفط متوسطة الحجم، وسفينتين لنقل المواد الكيميائية.
وكانت أربع من هذه السفن في طريقها إلى خارج مضيق هرمز، وهي ناقلتا المواد الكيميائية وناقلتا نفط متوسطتا الحجم، بينما دخلت المضيق ناقلة الغاز العملاقة وسفينة "أولترامكس" وناقلة نفط متوسطة الحجم.
وقد تتغير هذه الأرقام، إذ تعمد بعض السفن عادة إلى إغلاق أجهزة الإرسال الخاصة بها أثناء العبور، وبالتالي لا تظهر في بيانات التتبع.
ومع استمرار الحصار البحري الأميركي على إيران وتصاعد الضغوط الاقتصادية التي تمارسها واشنطن على طهران، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر الجمعة 28 أغسطس، مجددًا صورة يظهر فيها مضيق هرمز إلى جانب الأراضي التابعة للولايات المتحدة، مع الإشارة إليه بعبارة "جديد".
ويظهر المضيق في الصورة إلى جانب مناطق مثل بورتوريكو وغوام وجزر العذراء الأميركية.
وكان ترامب قد قال في 12 أغسطس إن الولايات المتحدة تفرض "سيطرة كاملة" على مضيق هرمز. كما أعلن في 18 من الشهر ذاته أن المضيق "مفتوح وفعال"، وأن الألغام البحرية فيه أُزيلت أو جرى تفجيرها.
وأعلن قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، براد كوبر، فجر الجمعة 28 أغسطس، أن القوات الأميركية قامت خلال الأشهر الماضية بحماية عبور نحو 1500 سفينة تجارية تحمل قرابة 750 مليون برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز.
وقال إن الجيش الأميركي أزال الألغام التي زرعها الحرس الثوري الإيراني في الممرات الدولية بمضيق هرمز، باستخدام غواصي البحرية والقوات الخاصة والدعم الجوي، وإن هذه الممرات باتت مفتوحة الآن.
وبحسب كوبر، تواصل واشنطن في الوقت نفسه الحصار البحري على إيران، ولم يُصدَّر أي نفط من الموانئ الإيرانية منذ استئناف الحصار في 13 يوليو (تموز) الماضي.
وأضاف أن أي سفينة لم تدخل الموانئ الإيرانية أو تخرج منها دون إذن الولايات المتحدة، باستثناء الحالات ذات الأغراض الإنسانية.
وقال كوبر: "إن آلاف الجنود الأميركيين، إلى جانب أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات، يشاركون في تنفيذ العملية. وأضاف أن القوات الأميركية أجبرت حتى الآن 75 سفينة حاولت اختراق الحصار على العودة، كما عطلت ثلاث سفن لم تمتثل للأوامر".
وأكد أن القوات الأميركية ستواصل، بالتزامن مع استمرار الحصار، حماية حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز.
تزايد الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز
ومع تراجع حركة الملاحة، كثف وسطاء الحرب مع إيران جهودهم لإعادة فتح مضيق هرمز.
ووافقت طهران، بعدما طلب منها مبعوث قطري احترام حرية الملاحة، على إعداد قائمة بشروطها لعودة حركة الملاحة البحرية إلى وضعها الطبيعي.
وقال مصدر إيراني رفيع المستوى لوكالة "رويترز" في 26 أغسطس الجاري، إن إيران وعُمان لا تزالان تتفاوضان بشأن تفاصيل اتفاق حول مضيق هرمز، وإن الاتفاق لم يُحسم بعد.
وفي المقابل، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، في اليوم نفسه، إن طهران ومسقط توصلتا بعد شهر من المفاوضات إلى "تفاهمات" بشأن "حصة البلدين من مياه المنطقة وعائداتها".
وأضاف أنه في حال توقفت الولايات المتحدة عن "العرقلة" وعادت إلى مذكرة التفاهم، فسيُعاد فتح مضيق هرمز في إطار التفاهم الذي تم التوصل إليه، على أن تقبل واشنطن شروط إيران.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات "كبلر" أن 17 سفينة تجارية عبرت مضيق باب المندب، وهو ممر بحري مهم آخر في المنطقة، يوم الخميس، إذ دخلت ست سفن المضيق وغادرت منه 11 سفينة.